قال الله جل جلاله "لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَا تُضَارَّ" البقرة 233، "لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا" البقرة 268، "فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ ۚ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ ۖ عَسَى اللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلًا" النساء 84، "وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ۖ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ ۖ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۖ وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۖ وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ" الأنعام 152، "وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا أُولَـٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ" الأعراف 42، "وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۖ وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنطِقُ بِالْحَقِّ ۚ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ" المؤمنون 62، "قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ" ص 86، "لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ ۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ ۚ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا ۚ سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا" الطلاق 7.
جاء في کتاب مصباح الشريعة المنسوب للإمام الصادق عليه السلام: قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام الْمُتَكَلِّفُ مُخْطِئٌ عَنِ الصَّوَابِ وَ إِنْ أَصَابَ وَ الْمُتَطَوِّعُ مُصِيبٌ وَ إِنْ أَخْطَأَ وَ الْمُتَكَلِّفُ لَا يَسْتَجْلِبُ فِي عَاقِبَةِ أَمْرِهِ إِلَّا الْهَوَانَ وَ فِي الْوَقْتِ إِلَّا التَّعَبَ وَ الْعَنَاءَ وَ الشَّقَاءَ وَ الْمُتَكَلِّفُ ظَاهِرُهُ رِيَاءٌ وَ بَاطِنُهُ نِفَاقٌ وَ هُمَا جَنَاحَانِ يَطِيرُ بِهِمَا الْمُتَكَلِّفُ وَ لَيْسَ فِي الْجُمْلَةِ مِنْ أَخْلَاقِ الصَّالِحِينَ وَ لَا مِنْ شِعَارِ الْمُتَّقِينَ التَّكَلُّفُ فِي أَيِّ بَابٍ كَانَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ ص "قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَ ما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ" (ص 86) قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم نَحْنُ مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَتْقِيَاءِ وَ الْأُمَنَاءِ بِرَاءٌ مِنَ التَّكَلُّفِ فَاتَّقِ اللَّهَ تَعَالَى وَ اسْتَقِمْ يُغْنِكَ عَنِ التَّكَلُّفِ وَ يَطْبَعُكَ بِطِبَاعِ الْإِيمَانِ وَ لَا تَشْتَغِلْ بِلِبَاسٍ آخِرُهُ الْبَلَاءُ وَ طَعَامٍ آخِرُهُ الْخَلَاءُ وَ دَارٍ آخِرُهَا الْخَرَابُ وَ مَالٍ آخِرُهُ الْمِيرَاثُ وَ إِخْوَانٍ آخِرُهُمُ الْفِرَاقُ وَ عِزٍّ آخِرُهُ الذُّلُّ وَ وَقَارٍ آخِرُهُ الْجَفَاءُ وَ عَيْشٍ آخِرُهُ الْحَسْرَةُ.
جاء في تفسير الميسر: قوله تعالى "قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ" ص 86 الْمُتَكَلِّفِينَ: الْ اداة تعريف، مُتَكَلِّفِينَ اسم. المُتَكَلِّفِينَ: المتقولين على الله مالم يقل. قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين من قومك: لا أطلب منكم أجرًا أو جزاءً على دعوتكم وهدايتكم، ولا أدَّعي أمرًا ليس لي، بل أتبع ما يوحى إليَّ، ولا أتكلف تخرُّصًا وافتراءً. وجاء في تفسير الجلالين لجلال الدين السيوطي: قوله تعالى "قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ" (ص 86) "قل ما أسألكم عليه" على تبليغ الرسالة "من أجر" جُعل "وما أنا من المتكلفين" المتقولين القرآن من تلقاء نفسي.
وردت كلمة متكاف ومشتقاتها في القرآن الكريم: تُكَلَّفُ يُكَلِّفُ نُكَلِّفُ الْمُتَكَلِّفِينَ. جاء في معاني القرآن الكريم: كلف الكلف: الإيلاع بالشيء. يقال: كلف فلان بكذا، وأكلفته به: جعلته كلفا، والكلف في الوجه سمي لتصور كلفة به، وتكلف الشيء: ما يفعله الإنسان بإظهار كلف مع مشقة تناله في تعاطيه، وصارت الكلفة في التعارف اسما للمشقة، والتكلف: اسم لما يفعل بمشقة، أو تصنع، أو تشبع، ولذلك صار التكلف على ضربين: محمود: وهو ما يتحراه الإنسان ليتوصل به إلى أن يصير الفعل الذي يتعاطاه سهلا عليه، ويصير كلفا به ومحبا له، وبهذا النظر يستعمل التكليف في تكلف العبادات.
عن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله تعالى "قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ" ص 86 ثم خاطب النبي صلى الله عليه وسلم فقال "قل" يا محمد لكفار مكة "ما أسألكم عليه" أي على تبليغ الوحي والقرآن والدعاء إلى الله سبحانه "من أجر" أي مال تعطونيه "وما أنا من المتكلفين" لهذا القرآن من تلقاء نفسي. وقيل: معناه إني ما أتيتكم رسولاً من قبل نفسي ولم أتكلف هذا الإتيان بل أمرت به. وقيل: معناه لست ممن يتعسف في طلب الأمر الذي لا يقتضيه العقل وروي عن عبد الله بن مسعود أنه قال: يا أيها الناس من علم شيئاً فليقل ومن لم يعلم فليقل الله أعلم فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم الله أعلم فإن الله تعالى قال لنبيّه صلى الله عليه وسلم "قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين" أورده البخاري في الصحيح. وجاء في تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله تعالى "قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ" ص 86 وقوله: "وما أنا من المتكلفين" أي من أهل التكلف وهو التصنع والتحلي بما ليس له. عن جوامع الجامع عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "للمتكلف ثلاث علامات: ينازع من فوقه، ويتعاطى مالا ينال، ويقول مالا يعلم". أقول: وروى مثله في الخصال عن الصادق عليه السلام عن لقمان في وصيته لابنه، وروى أيضاً من طرق أهل السنة، وفي بعض الروايات: ينازل من فوقه.
جاء في کتاب معجم الفروق اللغوية بترتيب وزياده للمؤلف أبو هلال العسكري: أن التكليف إلزام ما يشق إرادة الانسانية عليه، وأصله في العربية اللزوم ومن ثم قيل كلف بفلانة يكلف بها كلفا إذا لزم حبها ومنه قيل الكلف في الوجه للزومه إياه والمتكلف للشئ الملزم به على مشقة وهو الذي يلتزم ما لا يلزمه أيضا ومنه قوله تعالى "وما أنا من المتكلفين" (ص 86) ومثله المكلف. والابتلاء هو استخراج ما عند المبتلي وتعرف حاله في الطاعة والمعصية بتحميله المشقة وليس هو من التكليف في شئ فإن سمي التكليف إبتلاء في بعض المواضع فقد يجري على الشئ إسم ما يقاربه في المعنى، واستعمال الابتلاء في صفات الله تعالى مجاز معناه أنه يعامل العبد معاملة المبتلى المستخرج لما عنده ويقال للنعمة بلاء لانه يستخرج بها الشكر والبلى يستخرج قوة الشئ بإذهابه إلى حال البال فهذا كله أصل واحد.







اسعد الدلفي
منذ 1 يوم
حوار من عالم آخر مع احد الناجين من "فيروس كورونا"
آثار وتداعيات فيروس كورونا المُستَجَد على الإقتصاد والمجتمع في العراق
عاشوراء البعثة النبوية
EN