0

بمختلف الألوان
كلُّ حادثةٍ مروِّعةٍ تجرُّ عواطفَ الناسِ وتؤثِّرُ فيهم للغاية، بيدَ أنَّ لها وقتاً وأَمَدا ! إلا عاشوراءَ فإنَّها الحادثةُ التي تُنزلُ الدموعَ وتُخِرجُ الآهاتَ من ساعةِ وقوعِها وإلى يومِ القيامةِ ! يا ترى ما السِّرُ في ذلكَ! لم لا تتوقفُ الدموعُ عندَ ذكرِ فاجعةِ كربلاء ! ما علاقةُ الحُسينِ الشهيدِ... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
الثالث عشر من المحرّم الحرام (كرامة بني أسد)

منذ سنتين
في 2024/07/19م
عدد المشاهدات :1699
العشيرة شالته بحر الظهيرة

الكل منهم عليه شالته الغيرة

بس ظلوا الماعدهم عشيرة

ضحايا اعلى الترب من غير تغسيل



في هذهِ الأبياتِ الشعبيّةِ البسيطةِ أوجزَ الشَّاعرُ ما انْجَلَتْ عنهُ الغَبَرَةُ بعدَ ظهيرةِ العاشرِ مِن المحرَّمِ الحرامِ، فبعدَ مجيءِ عشيرةِ الحُرِّ الرّياحيِّ وأخْذِ جثمانِهِ الطاهِرِ بقيَ الإمامُ الحسينُ (صلواتُ الله عليه) طريحًا على رمضاءِ كربلاءَ، جسدًا بلا رأسٍ، معَ سائرِ أبنائِهِ وإخوتِهِ وآلِ بيتِهِ وأصحابِهِ المنتجبينَ (عليهم السلام) تصهرُهُم حرارةُ الشّمسِ الحارقة.

بقيَتْ الأجسادُ الطاهرةُ ثلاثةَ أيّامٍ حتّى صبيحةِ اليومِ الثالثِ عشر مِن المحرَّمِ حيثُ جاءَ بنو أسدٍ فزعينَ مضطربينَ لا يدرُونَ ما يصنعُونَ؛ فهناكَ جسدٌ بلا رأسٍ وآخَرُ بلا كفَّينِ..

اختلاطُ الأشلاءِ الطاهرةِ أعجزَ كلَّ الحاضرينَ حتّى بانَ رجلٌ ـ وهو الإمامُ السجّادُ صلواتُ اللهِ عليه ـ أخذَ يُوَجِّهُهُم بعملِ المواضعِ ويحتسبُ اللهَ في قَتْلاه، لاهجًا بـ: لا حولَ ولا قوّةَ إلّا باللهِ العليِّ العظيمِ.

وحينَمَا أكملَ (عليه السلام) دَفْنَ الأجسادِ الطاهرةِ عرّفَهُم بنفسِهِ الشَّريفةِ.

وقد ذكرَ أربابُ السِّيَرِ والمقاتِلِ أنَّ الإمامَ زينَ العابدينَ (عليه السلام) أشرَكَ عشيرةَ بني أسدٍ في دَفْنِ الأجسادِ الطاهرةِ إلّا جسدَ أبيه الحسين (صلواتُ اللهِ عليه) فقد تولّى بنفسِهِ دَفْنَهُ، وقالَ لهم: (إنَّ معي مَن يُعينُنِي) وهي إشارة منه بأنّه لا يُواري المعصومَ غيرُ المعصومِ.

ولمّا فرغَ وعرَّفَهُم بمواضعِ الشُّهداءِ (طلبَ إليهم أن يقومُوا بضيافةِ الزائرينَ ودلالتِهِم وتعريفِهِم ثُمَّ ودَّعَهُم وعادَ إلى سجنِ عُبيدِ الله بنِ زيادٍ ليلاً دُونَ أن يشعرَ بِهِ الحُرَّاسُ) (1).

وهكذا أصبحَ هذا اليومُ شعارَ بني أسدٍ في كلِّ عامٍ يُحيُونَ فيه مراسمَ دفنِ الأجسادِ الطاهرةِ بموكبٍ مهيبٍ تُسانِدُهُم العشائرُ العراقيّةُ الأصيلةُ لتعلنَ الحدادَ الدائمَ حتّى ظهورِ القائمِ (عجّل الله فرجه الشريف) فيكونونَ طوعَ أمرِهِ وتحتَ لوائِهِ، وهُم ممتثلُونَ لِمَا أوصاهُم إمامُهُم بأن يَقرُوا الضيفَ ويُعرِّفُوا زائرِي أبِي عبدِ الله (عليه السلام) بموضعِ قَبْرِهِ الشريفِ..

وهذا كانَ وعدًا مِن اللهِ تعالى لرسولِه (صلّى الله عليه وآله) بأن يبعثَ أُناسًا ((لاَ يَعْرِفُهُمُ اَلْكُفَّارُ لَمْ يَشْركُوا فِي تِلْكَ اَلدِّمَاءِ بِقَوْلٍ وَلاَ فِعْلٍ وَلاَ نِيَّةٍ، فَيُوَارُونَ أَجْسَامَهُمْ، وَيُقِيمُونَ رَسْمًا لِقَبْرِ سَيِّدِ اَلشُّهَدَاءِ بِتِلْكَ اَلْبَطْحَاءِ يَكُونُ عَلَمًا لِأَهْلِ اَلْحَقِّ، وَسَبَبًا لِلْمُؤْمِنِينَ إِلَى اَلْفَوْزِ، وَتَحُفُّهُ مَلاَئِكَةٌ مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ، مِائَةُ أَلْفِ مَلَكٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ، وَيُسَبِّحُونَ اَللَّهَ عِنْدَهُ، وَيَسْتَغْفِرُونَ اَللَّهَ لِزُوَّارِهِ...)) (2).



______________

(1) مأساة الحسين (عليه السلام) بين السائل والمجيب للشيخ عبد الوهاب الكاشي: ص179.

(2) بحار الأنوار للعلامة المجلسي: ج28، ص 59 ـ 60.

اعضاء معجبون بهذا

البيت الذي أكل أبناءه
بقلم الكاتب : وائل الوائلي
قصة قصيرة مؤلمة مستوحاة من حادثة حقيقية في تكريت، حيث تتكئ البيوت على ذاكرة دجلة وتختلط حكايات الناس بأسرار الأزقة القديمة، كان بيت عائلة "فردوس" يبدو للناظرين حصنًا من السعادة. باب واسع، وغرف فسيحة، وأثاث يشي بالترف، وخزائن تحفظ من المال ما يكفي لأن يحلم أصحابها بما وراء الحدود. لم يكن ينقص ذلك... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

في أحد الصفوف المترامية من مدرسةِ الحيِّ القديمة، حيث تنعكسُ الشمسُ على... المزيد
في زاويةٍ معتمةٍ من سجن "النهضة" بمحافظة الديوانية، كان الليلُ ينسكبُ ثقيلاً... المزيد
يقف "سمُّ الخياط" أسطورةً ناصعة في الذاكرة الإنسانية، تلك البوابة الضيقة التي... المزيد
بين أزقة بغداد المترعة بعبق الورق وذاكرة الحبر، وفي ذلك الشارع الذي تنهب فيه روح... المزيد
قراءة في الدروب من سيرة الشهيد القائد إبراهيم الحاج ((أبو محمد السلمان)) للكاتب عبد... المزيد
كانت تلاحقه خيبات عام 2024 في أفق الذاكرة كغيوم داكنة لا تمطر سوى الأسى، حاملة معها... المزيد
في أعالي جبال كازاخستان، حيث تتجمع أسراب طيور الفلامينكو استعداداً للدفء، كان قائد السرب،...
‏كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل والسماء تمطر بغزارة والبرد يتسلل من شقوق الجدران الطينية...
في صباحٍ بغداديٍّ مثقلٍ برائحة الغبار والدخان، دخل إلى دار الأستاذ هشام طفلٌ لا يتجاوز...
شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن وزهــــــــا...


منذ اسبوعين
2026/10/25
تُعدّ الصواعق الرعدية من أبرز الظواهر الجوية التي تحدث في الغلاف الجوي، وتمثل...
منذ اسبوعين
2026/10/25
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء المائة وواحد وعشرون: أينشتاين وانحناء الضوء:...
منذ 3 اسابيع
2026/10/20
خلق الإنسان: قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ﴾ [الحج:...