Logo

بمختلف الألوان
يُقدِّمُ لنا المرجعُ الدينيُّ الأعلى سماحةُ السيدِ عليِّ الحسينيِّ السيستانيِّ حُزمةً مِن الوصايا الثمينةِ والرفيعةِ ، وهيَ تُمثِّلُ خبرتَهُ وخُلاصةَ أفكارِهِ المُستمدةَ مِنَ النصوصِ الدينيةِ والعُلمائيةِ والتجربةِ الشخصيةِ ، يقولُ في مُقدّمةِ الوصايا: أمّا بعدُ فإنَّني أوصي الشبابَ الأعزاءَ... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
ساقِي العَطَاشَى

منذ 3 سنوات
في 2023/08/09م
عدد المشاهدات :3779
وَرَدَ فِي بَعضِ المَقَاتِلِ أنَّ أمِيرَ المُؤمِنِينَ كَانَ جَالِسَاً وَإلَى جَنبِهِ الحَسَنُ وَالحُسَينُ (عليهما السلام) وإلى جَنبِهِم أبُو الفَضلِ (عليه السلام) فَعَطِشَ الحُسَينُ وَاحتَاجَ إلى المَاءِ وَأبُو الفَضلِ العَبَّاس لا تَخفَى عَلَيهِ مِثلُ هَكذَا مَواقِف، التَفَتَ وَأدرَكَ أنَّ الإمَامَ الحُسَينَ عَطشَانٌ فَقَامَ وَهُوَ صَبِيٌّ صَغِيرٌ وَأقبَلَ إلى أمِّهِ أمِّ البَنِينِ فَقَالَ: يَا أمَّاه إنَّ سَيِّدِي الحُسَينَ عَطشَانٌ فَهَل لِي إلى إيصَالِ شَربَةٍ مِنَ المَاءِ العَذبِ إليهِ مِن سبِيل؟ فَقَالَت لَهُ أُمُّهُ بِشَغَفٍ وَشَفَقَةٍ: نَعَم يَا وَلَدِي، فَقَامَت مُسرِعَةً وَأخذَت مَعَهَا قَدَحَاً وَمَلأتهُ بِالمَاءِ العَذبِ لكن لاحِظُوا الأدبَ فَقد وَضَعَت المَاءَ على رَأسِهِ وَقَالَت لَهُ: اذهَب بِهِ إلى سَيِّدِكَ وَمَولاكَ الحُسَين، فَأقَبَلَ العَبَّاسُ (عليه السلام) بِالمَاءِ نَحوَ الإمَامِ (عليه السلام) وَالمَاءُ يَتَصَبَّبُ على كَتِفِهِ؛ لأنَّهُ صَغِيرٌ، فَوَقَعَ عَلَيهِ نَظَرُ أبِيِهِ أميرِ المؤمنينَ (عليه السلام) وَهُوَ بِتِلكَ الحَالَةِ فَتَذَكَّرَ الإمامُ (عليه السلام) فاجعةَ كربلاء، هذهِ الفاجعة التي ما كانَت تُفَارِقُهُم مُنذُ أن أخبَرَهُم بِهَا رسولُ اللهِ (صلّى الله عليه وآله).
فقالَ وَهُوَ يُخَاطِبُهُ وَدُمُوعُهُ تَقطُرُ على وَجنَتَيهِ: وَلدي عبَّاس أنتَ سَاقِي عَطَاشَى كَربَلاء، وَمُنذُ ذلكَ الحِين أخَذَ سِمَةَ (السَّقَّاء)، وهي شَرَفٌ عَظِيمٌ؛ حَيثُ يَسقِي رَحلَ آلِ مُحَمَّدٍ بِالمَاءِ الذي بِهِ حَيَاةُ الأبدَانِ.
ولَمَّا حَمِيَ الوَطِيسُ فِي عَاشُورَاءَ أبدى العَبَّاسُ (عليه السلام) مَوقِفاً كانَ مَدرسةً فِي الشَّهَامَةِ وَفِي الغَيرَةِ فَبَعدَ أن قَدَّمَ إخوَتَهُ الثَّلاثَةَ للهِ (عزّ وجلّ) جَاءَ إلى الحُسَينِ يَطلُبُ الرُّخصَةَ فِي القِتَالِ وَقَالَ كَلامَاً لا يَفهَمُهُ إلا أصحَابُ القُلُوبِ قَالَ: يا أخي لَقَد ضَاقَ صَدرِي وَسَئِمتُ الحياةَ وَأريدُ أن أطلُبَ ثَأري مِن هؤلاءِ.
فَأوكَلَ إليهِ مُهِمَّةً كانَت أصعَبَ مِنَ القِتَالِ؛ لأنَّ القِتَالَ بِالنِّسبَةِ إليهِ لا شيء؛ فهوَ فَارِسٌ مِغوَارٌ لا يَهمّهُ جَندَلَةُ السّيوف، وكانت المهمّة أن يَأتِي (عليه السلام) بِالمَاءِ إلى الأطفَالِ وَالعِيَالِ، وَالأعداءُ قد وَضَعُوا أربعةَ آلافِ مُقَاتِلٍ يَمنَعُونَ المَاءَ عن جيشِ الحُسينِ.
لِذَا قَالَ الحُسَينُ: "اطلُب لِهؤلاءِ الأطفالِ قليلاً منَ الماءِ".
لاحظوا الحكمةَ فِي التّصرّفِ فَهَذَا الرجلُ الغَيُورُ يُغيثُ كُلَّ مَن يَستَغِيثُ بِهِ، وقد حرَّكَ سيّدُ الشُّهَدَاءِ (عليه السَّلام) هذا الشُّعُورَ عِندَ العَبَّاسِ (عليه السلام) بقوله: "اطلُب لِهؤلاءِ الأطفالِ قليلاً منَ الماءِ" فهو يعلمُ أنَّ العبَّاسَ لَو تَفَرَّغَ لِلقِتَالِ حَطَّمَ هذا الجيشَ الذي أمَامَهُ وهم كانوا يعلمون بهذا.
وعندما وصَلَ (عليه السلام) إلى الماءِ كانَ قلبُهُ كَصَالِيَةِ الجَمرِ، وهنا ظهَرَت مَدرَسَةٌ أخرَى لِلقِيَمِ فقد غَرَفَ (عليه السلام) مِنَ الماءِ وَأدنَاهُ لِفَمِهِ لكي يَشرَبَ لكنّه رَمَى الماءَ مِن يدِهِ وقالَ الأبياتَ المَعرُوفَةَ، وهي مَدرَسَةٌ فِي المَعرِفَةِ وَالبَصِيرَةِ وَالفِدَاءِ وَالوَفَاءِ:
يا نَفْسُ من بعدِ الحسينِ هُوني*** وبعدَهُ لاَ كُنْتِ أنْ تَكوني
هذا حسينٌ واردُ المَـــــــــنون*** وتَشْربينَ بارِدَ المَــــعينِ
تاللهِ ما هذا فِـــــــــــعالُ دِيني *** ولا فِعَالُ صَـادِقِ اليقينِ
"بذلُوا مُهَجَهُم دُونَ الحُسَينِ (عليه السلام)" هُنَا تَتَوَقَّفُ العُقُولُ!! لا يمكن فَهمُهَا إلّا بِالقُلُوبِ؛ لأنَّ الانسانَ الذي قلبه كصاليةِ الجمرِ مِنَ الظمأ لا يتحمّلُ ولا يصبرُ على الماءِ وبُرُودَتِهِ، وَالعَبَّاسُ (عليه السلام) يَأخذُ الماءَ بيدِهِ ولا يشربُ، ونفسُهُ تُنَازِعُهُ إلى الماءِ، والعقولُ تقولُ: لو شربَ (عليه السلام) الماءَ لَكَانَ لَهُ قُدرَةُ المُصَارَعَةِ وَكَسرِ الجَيشِ لَكنَّ العبَّاسَ (عليه السَّلام) يَحسِبُ المَسألَةَ مَسأَلَةَ عِشقٍ وَذَوَبَانٍ فِي المَشرُوعِ الإلهيِّ المُتَمَثِّلِ بِإمَامِ زَمَانِهِ، إنَّه مَدرَسَةٌ عَظيمَةٌ فِي الفَهمِ وَالبَصِيرَةِ.
ولَمَّا ملأ القِربَةَ لِيُوصِلَهَا إلى الخِيَامِ احتَوَشُوهُ مِن كُلِّ جَانِبٍ وَقَطَّعُوهُ بِالسّيوفِ وَلِذَا الإمامُ الحُسَينُ (عليه السلام) لم يَحمِلهُ إلى الخِيَامِ فَمَا يَحمِلُ مِنهُ جَانِب إلا وسَقَطَ الجَانِبُ الآخَرُ، وبهذا واسَى سيِّدَ الشُّهَدَاءِ بَطَرِيقَةِ الشَّهَادَةِ.

اعضاء معجبون بهذا

حين تتغير موازين العالم .. أين يقف العراق ؟
بقلم الكاتب : محمد عبد السلام
قراءة في مستقبل الشراكات الاستراتيجية لم تعد السياسة في عالم اليوم تدار بمنطق ردود الأفعال أو الحلول المؤقتة بل أصبحت عملية تراكمية تقوم على قراءة التحولات الدولية واستثمارها بما يخدم المصالح الوطنية فالدول التي نجحت في ترسيخ مكانتها لم تكن بالضرورة الأكثر ثراءً أو تسلحاً وإنما كانت الأكثر قدرة... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

كانت الوحوشُ لا تعرفُ في حياتها سوى قانونٍ واحد: القوةُ لمن يملكُ الأنيابَ... المزيد
في شارع الرشيد، حيث يتنفس التاريخ من رئة الورق المعتّق، كان صوت البائع يشقُّ... المزيد
نسائمَ الخلود بقلم: حنان الزيرجاوي نشمُّ ثراكَ… فنعطّرُ أعمارنا بعبقِ الخلودِ... المزيد
كان لي صديق مؤمن، أعرفه محافظًا على صلاته، لا يكاد يترك فرضًا. لكن في يومٍ انقلبت... المزيد
استيقظَ والوقتُ ينسلُّ من بين أصابعه كرملٍ دقيق. كانت بقايا ليلته الماضية لا تزال... المزيد
مَهْمَا تَضِيقُ فَلَا بُدَّ يَوْمَاً تُفْرَجُ.. دَعِ الحَيَاةَ لِكُلِّ بَابٍ... المزيد
تستعر بغداد في حزيران لاهبةً، كأن السماء ديمومةٌ من جمرٍ مسكوب على أرصفةٍ صهرها الهجير، وفي...
أَلَا يَا سَائِرًا نَحْوَ الحُسَيْنِ بِمُقْدِمٍ.. حُطَّ الرِّحَالَ إِنْ وَصَلْتَ...
زيد علي كريم /الكفل في صحراء كربلاء يسير القوم والمنايا تسير معهم، هنا يسدل الصمت ستاره عن...
قصيدة ((اذا بالحرب )) إِذَا بِالْحَرْبِ يَوْمًا قَدْ ثَقِفَنَا بِرِبَاطِ اَلْخَيْلِ...


منذ 1 اسبوع
2026/07/22
عندما ننظر إلى السماء ليلًا، قد يبدو لنا أن النجوم مجرد نقاط مضيئة متناثرة في...
منذ 1 اسبوع
2026/07/20
يُعد ثاني أكسيد الكربون (Carbon Dioxide, CO₂) من أكثر الغازات استخدامًا في مكافحة...
منذ 1 اسبوع
2026/07/20
الثلاسيميا وفقر الدم المنجلي من أكثر أمراض الدم الوراثية انتشاراً في العالم...