بمختلف الألوان
لقد عاش السواد الأعظم من الأجيال السابقة بمهارات محدودة-تبعاً لمحدودية أدواتهم-لكنها مكنتهم من الوصول الى خط النهاية بسلام وأمان. أما الألفية الثالثة فقد فرضت على جيلها ضرورة امتلاك سلة (كاملة) من المهارات. كمهارة التعلم والابتكار، ومهارة الثقافة المعلوماتية والإعلامية والتكنلوجية، ومن أبرزها... المزيد
الرئيسة / مقالات ثقافية
التمييز الطائفي.. دراسة انطباعية في طريقة مواجهة المرجعية من خلال فتوى الدفاع الكفائي لتمدد الفكر المتطرف
عدد المقالات : 116
كلما تطور العالم ازدادت عقده الاجتماعية والسياسية وكذلك الثقافية، وبفضل ماتوصل له العلم صار من السهل التواصل والتداخل الاجتماعي بشكل اسرع ، الاكثر سرعة عن ذي قبل قدرة نشر الاشاعة والفتنة بتعريض العقل الاجتماعي الى جملة من الافكار السلبية المنطقية التي يصدقها الفرد سيما اذا كان هذا الفرد قد شحن بطاقة سلبية لا بأس فيها كي تتحقق الدافعية الكافية لكراهية فرد اخر داخل دائرة نفس هذا المجتمع الذي يعيش فيه الطرفان، وليس هناك اي عذر سوى ان هذا ذو بشرة سوداء او بيضاء، وعلى الصعيد الديني هناك موجات اخرى تصيغ رسمها بطريقة لابأس فيها لتذويب سبل المحبة ودفع ابناء الديانات المختلفة او الدين الواحد الى الاحتقان الطائفي وقد يحدث بسبب ذلك الاقتتال الذي رغبة له هذه الجهة او تلك.
الفكر المتطرف فكر بني على الحسد والتباغض مهما كانت عباءته التي كان يرتديها الداعي له فمهما كان - الفكر المتطرف – هو ليس اكثر من مجموعة افعال ووسائل وغايات شاذة جاءت نتيجة طفرة عقلية شيطانية احدثت نوع من انواع الفوضة التي بداياتها بذور سامة ومستقبلها اللانهائي شجرة يدفن عند طرفها نبي او يحبس في داخلها فكر معتدل وسطي ..
جماعة الافكار القاتلة اعتمدت على سلسلة من المخططات كان ابرزها اشاعة الفوضى داخل المذهب الواحد وبداياته كانت دائماً خدومة ووديعة تلبس جلد الافعى الناعم فغاياته في بدايته الخدمة ومن ثم تبدأ مرحلة التثقيف والتدريس لطموحات رجال الظل الاسود حتى تُستثمر طاقات الشباب بشكل غير مباشر وبعد اتمام عملية غسل الادمغة تبدأ المرحلة الاولى من عملية تذويب اخر الافكار الانسانية داخل العينة المأخوذة من المجتمع، وماهي الا ايام داخل رحلة الرعب المخفي يتحول الشاب شيئا فشيء الى آفة قتل على الهوية ومن غير ان يعلم يبدأ بالدعوة لهذا الفكر الشائك.
هذه المراحل هي البدايات لهذا الفكر الذي اعتمد على النرجسية والمزاجية والعاطفية لوضع خططه المحكومة بجملة قوانين ومبادئ خارجة عن المنطوق البشري والمفهوم الانساني لتبدأ بعد ذلك اخطر المراحل وهي شحذ همم الشباب ودفع طاقاتهم في محور الموت والتهديم ومنع هذه الطاقات من التفكير بغير الموت والقتل، بل جعل القتل والموت عقيدة يعتقد بها شباب هذا المجتمع او ذاك من خلال عمليات غسل الدماغ المدروسة والمعد لها مسبقاً.
كان للعراق تجربة عظيمة كما انها باهضة الثمن فالتممييز الطائفي والبناء العنصري عملت عليه قوى عدوانية شيطانية من داخله وخارجه كانت افكارها بالنسبة لذوي العقيدة الوسطية مفهومة ومدروسة كما انها مكشوفة، فالبلد الذي يملك اكبر مخزون من النفط كثروة اساسية اضافة لمخازين الثروات الاخرى التي يتمتع بها الوطن تحولت الى نقمة بسبب هؤلاء ذو الفكر التمييزي الطائفي، لذلك كانت الانقسامات الداخلية مفروضة على الجميع، احدهم زُرعت في داخله موجات سلبية عدوانية حملت في طيات مخه الكثير من الموت، وبالطرف الاخر مجتمع يحمل ثقافة وتربية امة تريد ان تعيش لتثمر وداً ومحبة يحمل فردها ثقافة ((أنفسنا)) ليكون الفكر الوسطي انسانياً بشكل حرفي.
حاول هذا الجزء من المجتمع ان يمنع حدوث ذلك الاقتتال الطائفي ومنع حدوثه باي شكل من الاشكال فالتمييز المتطرف بدأ يخرج الى الساحة دون حياء، وبات الحديث فيه علنياً غير مخجل ولا مخل حتى وصل الامر الى المواجهة المسلحة بسبب القوى الدافعة من خلف الحدود، والتي كان الهدف من تصرفاتها الاقتتال الطائفي والقضاء على اخر اشكال التنوع المجتمعي داخل العراق بلد الاعراق المختلفة .
لم تقف امة العراق مكتوفة الايدي كما ان الماضي المحفوف بالكثير من المواجهات كانت فيه الكثير من الانتصارات التي جاءت بثمار البناء والعطاء حتى كانت لنا حضارة الرافدين الممتدة من الجنوب الى الشمال.
كان قائد هذه الامة الصوت الاقوى بالاسلوب الذي جاء فيه حيث تمييز بالكثير من الحكمة التي كان في كل مرة يثبت انسانيته وحبه لأرض الوطن فكانت فتواه - فتوى الدفاع الكفائي- الدواء لداءٍ يصعب علاجه بسهولة، لكنها كانت سلسلة من التصرفات التي تحلى بها ظهير الوطن المرجع الاعلى الامام السيستاني (دام ظله)، والتي خلقت نوع من التماسك والبناء طول فترة البناء مع ابناءه في الجنوب والوسط.
كان يتصور رجال الظل والظلام ان هذا المرجع الديني لديه صوت مسموع وقاعدة واسعة في منطقة محدودة داخل المستطيل الشيعي، لكنها المفاجئة ما جعلت عدو الانسان صاحب الفكر المتطرف ينازع نفسه بالادعاءات التي ادعاها هذه المرة حتى صار مذهولا لايعرف كيف يرد هذه القوة المشعة.
كانت دعوى فتوى المرجعية دعوى لانقاذ ابناء المناطق التي اعتدى عليها برابرة الفكر المتطرف داعش واعوانه منطقة المثلث السني كما يدعون، واقع المفاجئة ان فتوى المرجعية لم تكن محاكاة مع الشيعة في العراق فقط بل جاءت لكل العراقيين فالعراق للجميع من كل الاطياف والالوان فكان الحشد من ابناء كل الطوائف أَلهمْ الوحيد والغاية الوحيدة هو تخليص البلد من خطر هؤلاء المجرمين .
التوحد خلف راية واحد.. يقود الواقعة قائد واحد قيادة دينية وقيادة لوجستية عسكرية ومعنوية ففي الوقت الذي كانت ساحات المعارك مليئة بالابطال عملت الوفود التابعة للمرجعية من طلبة الحوزة العلمية على اذابة الفوارق والنعرات الطائفية من خلال الدعم الذي قدموه لابناء المناطق المنكوبة والتي جاءت فيما بعد بالنجاح الاهم وهو ازالة الغشاء عن اعين المكففوفين بسبب مافعلته جماعات الفكر المتطرف وما زرعوه في نفس ابناء تلك المناطق حتى جاء النصر بسبب هذه التحركات الجبارة .
ان الذي لايجب ان يغفل عنه ان هذه الجماعة العاصية لن تترك البلد الذي انتصر عليها بفترة وجيزة ابداً لذلك لابد من احداث مناهج تعليمية واقعية تدعوا لنبذ العنصرية والطائفيية وتذويب الطبقية من خلال زرع مفاهيم الانسانية التي جاء بها القران {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] وهذه الرحمة تتجسد في هيئة الدعوة البالغة {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125] ونوعية الموعظة والحكمة لابد ان تتخذ من مبدئ المساواة والتعاطي مع الطرف الاخر بالنوعية التي دع من خلالها نبي الرحمة (صلى الله عليه واله) {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13] .
نتيجة تصرفات المرجعية الدينية العليا جاءت حميدة ومعطاءة بناءة ورصينة عاملة على تخطي موضوع التمييز العنصري وتوحيد الاطراف في خانة البلد الاب من خلال توضيح وجهات النظر وكشف الخبايا امام اعين جهات اتخذت موقف الضد بسبب القوى المغرضة مما دفع هذه الجهات الى الرجوع عن امرٍ دبر بليل وكانت هذه ضربة اخرى سجلت ضمن نجاحات المرجعية في لملمة الوضع والحيلولة دون وقوع خسائر بشعة .
وهذا النجاح بهذا النصر العسكري والمعنوي يعد ضربة قاصمة قصمت ظهر اعداء الوطن وبحد ذاته هو نجاح لامة كاملة ودرس يجب ان يعلم ويفهم باسلوب منطقي محكم حتى يستمر بالحياة وينقذ مستقبل جيل كامل زرعة في قلبه وعقله الكثير من الافكار المتعصبة ذات الشكل الطائفي العنصري المتحجر.
اعضاء معجبون بهذا
جاري التحميل
ثقافية
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ ساعتين
2019/07/19م
رأي / حنان الزيرجاوي لا يخفى على احد أنّ الاختلاف والتضاد والتقابل في الموجودات من السنن الإلهيّة في جميع المظاهر الطبيعية والأجتماعيّة، ومنها الميول والرغبات النفسيّة في الإنسان وفي أدواره المختلفة. وما ذلك إلّا لحكمة ربّانية أوجدها الله سبحانه وتعالى لتنظيم الكون وتمشية الأمور، على ضوء قاعدة... المزيد
عدد المقالات : 1
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ يومين
2019/07/17م
د. أسعد عبد الرزاق الأسدي من العسير الاحاطة بكل ما له صلة بالمثقف والمجتمع وما يختزلانه من اشكاليات, إذ لايمكن – بدءا – تحديد المقصود بالمثقف, ومع ذلك بالامكان الاستعانة بالتصور السطحي للمساحة التي يشغلها المفهوم, وإذا تم ذلك كان من الممكن أن نلحظ بعض مشكلات المجتمع التي تتصل بدور المثقف, بالنحو الذي... المزيد
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ 3 ايام
2019/07/16م
الحركة والحرارة صورتان من صور الطاقة، كلاهما يتوفران وبكثرة ملحوظة في العراق .. والعراقيين ، فالحركة شهدتها بلاد الرافدين منذ مهد الحضارات ، لم يتوقف او يسكن العراق يوماً منذ ذلك الحين وحتى هذه اللحظة , مستمراً فاعلاً في دوامة داخلية وخارجية ، تارةً يدخل في نزاعات شديدة المراس داخل بلاده ، وتارةً أخرى... المزيد
عدد المقالات : 142
عدد الاعجابات بالمقال :1
عدد التعليقات : 0
منذ 5 ايام
2019/07/14م
يا حسين .... الله منحكَ عُلُوّاً لا يحدّ ارتفاعهُ حدّ حيدرعاشور الله منحكَ عُلُوّاً ، لا يحدّ ارتفاعهُ حدٌّ، وكربلاء ليست سوى نفحةٍ من مآثر صوت اسمكَ وهو يجلجل كالرعدِ لِيرهبْ السقوف المجلجلة بالافاعي قبل ان تنفث سمومها، يا لهذا الاسم العظيم المدمر لأحلامهم. الدماء التي أبصرت التيجان وهي تطأطئ تحت... المزيد
عدد المقالات : 54
أدبية
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ 4 ساعات
2019/07/19م
فــي الــحــيــاة ثـمـة احــتــيــاجــات لا اســتــغــنــاء عــنــهـا مــهــمــا بــلــغ الـرفــاه الــذي تــعــيــش كاحتياجي لك مـثـلاً! رجــوتُــكــ خذ كــل مــا أمــلـكــ ، واعــطــنــي ايــاك!! المزيد
عدد المقالات : 113
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ 4 ساعات
2019/07/19م
حيدرعاشور ما أزالُ ابحثُ بوجعٍ عن خبايا عشقٍ لا ينتهي، وأشعل بغرقي المياه خوفا ،واستنشق الضوء جرعات من فيض الصبر. وقد تثبتتْ قدمي أكثر، روحي وذاتي وحروفي غطت سرائرها باطمئنان القلب في رحاب أجوائه، بدليل رضاه الذي يطوف على صدري كلما لمَّ بي الالم وضعفت قوة نفسي. تعلمتُ بالفطرة الربانية وتدربت كحمامة... المزيد
عدد المقالات : 54
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ 3 ايام
2019/07/16م
بقلم/ مجاهد منعثر منشد ====== اسْتَعْصَمْتُ بآلِ البيتِ هـــم عشقي وغــــرامي أرجـــو النجاةَ بعشقِهم غايةُ سلوتي ومَرامِي محمــــدٌ وآلُه ذُخــــري وسَنَــدي يومَ القِيـــامِ حِصَتي القـــائمُ الحيُّ وحــرزِي ذاكَ الإِمــــامِ هـــو الشمسُ لي والبـــدرُ في جُنْحِ الظَّـــــلامِ... المزيد
عدد المقالات : 154
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ 5 ايام
2019/07/14م
بِقَلَمِ / مُجَاهِدَ منعثر مُنْشِدٌ أَسَتَنْطِقُ ديارَ الْعِرَاقِ وَعِشْقُ بغدادَ أَشْجَانِي لَا خيرَ فِي دُموعٍ لَا تْـــروَي تُــرْبَ أَوْطَـانِ أمـوتُ واستنشقُ نسيمَ الــرَّافِدَيْنِ فَأَحْيَانِي يُقْلِقُنِي حنيني فَأَبْكِي يُجَافِي النومُ أجـفاني طَالَمَــا دمعي بِشَجْوٍ سَيَبْكِي... المزيد
عدد المقالات : 154
علمية
الكثير من الاشخاص يعتقدون أن الكثرة في ممارسة الرياضة من خلال زيادة المجهود يؤدّي إلى سرعة إنقاص الوزن ولكن اثبتت الدراسات على أن ممارسة أي نوع من الرياضات الهوائية (المشي أو الركض أو صعود الدرج أو ركوب الدرّاجة أو السباحة) لمدّة 30 دقيقة او اكثر ... المزيد
قال تعالى: { وَجَعَلْنَا مِنَ الماء كُلَّ شَيءٍ حَيٍّ } ، فالماء هو أصل الحياة والعنصر الأساسي في تكوين الأجسام الحية وتركيبها و يدخل في خلايا جميع الأجهزة والعصارات والسوائل والدم وغيرها من دون استثناء. اما علاقته بالسمنة : ان بعض الناس يعتقدون... المزيد
ان كل ما يحصل في هذا النطاق الأرضي من اختلافات وحروب ونزاعات مصدرها الثقافات والعلاقات والتغيرات الأيدلوجية ستعرج لها لاحقا. فعلى مستوى الأنظمة الوظيفية التي تتسم بالأنظمة واللوائح العامة من أجل تسيير العمل وفق الأهداف المحددة والمرسومة في... المزيد
آخر الأعضاء المسجلين

آخر التعليقات
بيان الرسالة الاسلامية (ح –1) : تشخيص المشكلة
علي عادل النعيمي
2019/06/25م     
الشريعة والفقه, تداعيات الفارق بين...
اسعد عبد الرزاق الأسدي
2019/07/02م     
بيان الرسالة الاسلامية (ح –1) : تشخيص المشكلة
علي عادل النعيمي
2019/06/25م     
اخترنا لكم
نزار حيدر
2019/07/11
العراقيُّون مِن أَكثر شعُوب العالَم تداوُلاً لمُصطلح [العَهد البائِد] فكلُّ جيلٍ هُوَ [عهدٌ بائِدٌ] للجيلِ الذي يَليه! ...وإِلى متى؟! إِن...
المزيد

صورة مختارة
كنز المعرفة
رشفات
الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)
2019/07/08
العلم وراثه كريمة، والأدب حلل مجددة، والفكر مرآة صافية.
المزيد

الموسوعة المعرفية الشاملة
القرآن وعلومة الجغرافية العقائد الاسلامية الزراعة الفقه الاسلامي الفيزياء الحديث والرجال الاحياء الاخلاق والادعية الرياضيات سيرة الرسول وآله الكيمياء اللغة العربية وعلومها الاخبار الادب العربي أضاءات التاريخ وثائقيات القانون المكتبة المصورة
www.almerja.com