المرجع الالكتروني للمعلوماتية
المرجع الألكتروني للمعلوماتية

الفقه الاسلامي واصوله
عدد المواضيع في هذا القسم 7045 موضوعاً
المسائل الفقهية
علم اصول الفقه
القواعد الفقهية
المصطلحات الفقهية
الفقه المقارن

Untitled Document
أبحث عن شيء أخر



المشتق  
  
224   12:58 مساءاً   التاريخ: 29 / 8 / 2016
المؤلف : الشيخ ضياء الدين العراقي
الكتاب أو المصدر : مقالات الاصول
الجزء والصفحة : ج1 ص 173.
القسم : الفقه الاسلامي واصوله / علم اصول الفقه / المباحث اللفظية /


أقرأ أيضاً
التاريخ: 29 / 8 / 2016 328
التاريخ: 8 / 8 / 2016 200
التاريخ: 3 / 7 / 2020 65
التاريخ: 7 / 7 / 2020 66

[المشتق] وهو من الشق، ولو بملاحظة كون الهيئات المختلفة الطارئة على مادة واحدة موجبة لتشقيق المادة بشقوق محفوظة في ضمن هيئاته، كما هو الشأن في معناها من جهة تصور جهة واحدة في ضمن خصوصيات متصورة.

وربما [تكون] المناسبة المغروسة بين اللفظ والمعنى داعية على كون وضعها انحلاليا: منحلا إلى وضع وحداني للمادة في ضمن كل هيئة موضوعة ووضع كل هيئة [لخصوصية] طارية على هذه المادة وغيرها من المواد الموضوعة. وبهذه الملاحظة يكون وضع كل منهما قانونيا قبال وضع الجوامد [غير] الملحوظ فيها مادة في ضمن هيئات، ولا هيئة كذلك (1) بل وضع اللفظ فيها بمادته وهيئة المخصوصة لمعنى خاص بوضع شخصي بلا تصور القانونية فيها. وأيضا لازم كون الهيئة في المشتقات حاكية عن أنحاء الارتباطات بين المادة الحدثية والذوات [كون] وضعها حرفيا قبال إسمية المادة، كما أن تباين الهيئات [بعضها] عن الآخر يقتضي كون طروها على مادة واحدة بنسبة واحدة وفي عرض فارد (2) ولكن ربما يكون اختلافها من حيث اقتران بعضها بشيء زائد وعدمه.

بل واعتبار العقل في بعض [تأخر رتبته] عن غيره أوجب الطولية في أنحاء المشتق حتى اعتبر الصرفيون أخذ بعضها عن بعض، ويقال فلان مشتق من فلان، وليس ذلك إلا من العنايات المأخوذة في المعاني، وبهذه الملاحظة ربما يكون أسبق المعاني الاشتقاقية لعرائه عن بقية الطواري هو المصدر، ولعل بهذه المناسبة صار المصدر أصلا في المشتقات.

 نظر إلى جهة [نسبية] إلا تبعا، فأصل النظر إلى نفس المبدأ محضا، بخلاف الأفعال فإن جهة نسبتها إلى فاعل ما ملحوظة فيها في عرض النظر إلى المادة كما هو ظاهر. ثم ان بين النسبة المأخوذة في الأفعال وبين المأخوذة في الأسماء بل والمركبات الناقصة [فرقا] آخر وهو:

إن في مثل هذه النسب التصديقية - إخبارية أم انشائية - لا يكون بازائها نسبة خارجية كانت هذه منتزعة منها، فلا يكون في قبال إخباره بشيء نسبة ايقاعية خارجية بخلاف النسب الناقصة إذ بازائها في الخارج عن ظرف النسبة نسبة اخرى خارجية مثلا. وربما بذلك (3) [تشبه] النسب الايقاعية بنفس التصديق أو الارادة من عدم كون ظرف عروضها خارجا فلا يكون بإزاء نسبتها نسبة اخرى خارجية. كما أنها أيضا من جهة اخرى [تشبه] التصديق بملاحظة ان النسبة المأخوذة في الأفعال حاكية من نحو ثبوت خارجا كما هو شأن التصديق الوجداني بشيء فإن مرجعه إلى الجزم بتحققه خارجا. ففي نسبة الأفعال [ترى مفروغية] المبدأ خارجا - في عالم التصور - ولو مع الجزم بخلافه واقعا، وهذا بخلاف النسبة المأخوذة في الأسماء إذ هي برمتها بنسبة تصورية التي من شأنها - في عالم التصور - قابليتها للتحقيق في الخارج وعدمه بلا انسباق مفروغية ثبوت المبدأ في الخارج منها. وربما يترتب على النسب التصديقية من حيث اقتضاء كون الخارج ظرفا له - أعم من أن يكون الخارج دهرا أم زمانا - أنه لو كان المبدأ زمانيا فقهرا يلازم انسباق وقوعه في أحد الأزمنة وحينئذ فدلالتها على الوقوع في أحد الأزمنة من لوازم تصديقية نسبتها لا أنه جهة زائدة عن النسبة مأخوذة فيه جزءا أم شرطا.

نعم ربما يفرق بينها من حيث أخذ جهة سبق في بعضها دون غيره، الملازم مع السبق الزماني في الزمانيات. وهذه الجهة غير مرتبطة بأخذ الزمان فيها. فما هو المشهور في ألسنة النحاة من أن الزمان أحد مدلولي الفعل من الأغلاط خصوصا لو اريد بذلك أخذ نفس الزمان لا التقيد به بنحو خروج القيد ودخول التقييد، وحينئذ ففي الفعل المضارع قبال الماضي أخذ عدم السبق، فدلالة المضارع على أحد الزمانين من الحال أو الاستقبال انما هو من لوازم طبع نسبته التصديقية المأخوذة فيه لا جهة [زائدة]، وانما الجهة الزائدة دلالتها على عدم سبق وجود المبدأ قبال الماضي المأخوذة فيه جهة سبقه، بل ولئن دققت النظر ترى أيضا ان السبق المأخوذة في الفعل الماضي أو عدمه في المضارع مجرد سبق الوجود، وكونه زمانيا أو دهريا أو ذاتيا انما هو من لوازم المبادئ الزمانية أو غيرها، لا ان السبق المأخوذ فيه هو الجامع بين السبق الزماني وغيره فضلا عن خصوصه، كيف، وقد عرفت أن جهة [ظرفية] الزمان والدهر [ملغاة من] المدلول رأسا حتى بجامعها.

ومن هذا البيان ظهر أيضا ان الأفعال المنسوبة إلى الباري حتى المتعلق بالزمانيات لا يحتاج إلى التصرف في مدلولها لأن حيثية السبق الوجودي [المأخوذة] في [الفعل] الماضي محضا [مأخوذة] فيها أيضا فضلا عن ارجاعها أيضا إلى السبق الزماني بملاحظة معيتها مع الزمان بمعية قيومية كما توهم. ثم إن بين النسبة المأخوذة في الأفعال مع النسبة في الأوصاف [فرقا] آخر وهو أن نسبة الأفعال نسبة ايقاعية كسائر [نسب] الجمل التصديقية من الحملية وغيرها، ونسبة الأوصاف نسبة وقوعية. فهيئة الأفعال تدل على ايقاع الربط بين الشيئين وهيئة الأوصاف تدل على [وقوعه]، فمرجع الأول إلى اثبات النسبة الذي هو شأن كل نسبة تصديقية ومرجع الثاني إلى نسبة ثابتة، ومن تبعات هذه التفرقة كون الأول بحسب الرتبة مقدما على الثاني لحكم الوجدان بتأخر ثبوت النسبة عن [اثباتها]. وحينئذ ربما يكون ذلك سبب تأخر مفاد الأوصاف عن الأفعال ويقال: ان الوصف مشتق عن الفعل. وربما يشير إلى تلك الجهة أيضا قولهم ب‍ أن الاوصاف قبل العلم بها أخبار والاخبار بعد العلم أوصاف . ولقد أشرنا إلى ذلك كله سابقا (4).

وأيضا لازم ايقاعية النسبة بين المبدأ والذات المأخوذة في الأفعال: عدم صلاحية جري مداليلها على الذوات لأن المبدأ فيها ملحوظ مغايرا مع الذات بخلاف الأوصاف كما أشرنا إليها. وحينئذ نقول: إن محط البحث في المسألة هو الأوصاف الجارية على الذوات الملازم لكونها متحدة معها بنحو من الاتحاد وحينئذ [تخرج] الافعال طرا عن هذا البحث وهكذا المصادر لعدم جريها على الذات. كما أن فرض محفوظية الذات [بخصوصيتها] الشخصية مع وجدان المبدأ وفقدانه أوجب تخصيص البحث بما كان شأن الذات المأخوذة فيه كذلك كما هو الشأن في كل مورد يكون الذات متصفا بأمر زائد عما به قوام ذاته فيجري فيه احتمال كونه [حقيقة] حتى في ما انقضى عنه بالمبدأ، ولو بتوهم أن الهيئة [لا تقتضي] إلا تلبس الذات الفعلي بالمبدأ في الجملة. وحينئذ فالذوات المتصفة بالأوصاف العنوانية المقومة لذاتها كوصف الانسانية والحجرية وأمثالها [خارجة] عن حريم النزاع لأن بانتفاء الوصف لا يبقى ذات بوجوده الشخصي المحفوظ بين الحالتين. كيف! وفي الأمثلة المزبورة ينقلب حد الذات بانتفاء وصفه فلم يبق في البين الا الهيولى المحفوظ بين الصورتين. فلا جرم لا [تكون] هذه الهيولى إلا في ضمن صورة اخرى، فيصير حينئذ شيئا آخر لأن شيئيته [بصورته] فبواسطة تبدل الصورة [تتبدل] الشيئية فليس في الحالة الثانية ما هو موجود بشخصه وبحده في الحالة الاولى، فلا يبقى حينئذ مجال توهم وضع اللفظ للذات المتلبس بالمبدأ في الجملة الصادق بخصوصه بحده وشخصه بين حالي الوجدان والفقدان كي يصدق مع الفقد انقضاء الوصف محضا، بل في هذه الصورة كان الذات منقضيا، وهذه الجهة [هي] عمدة النكتة في تحقيق مركز البحث بالذوات المتصفة بأوصاف خارجة عن [ذاتها] على وجه ينحصر الانقضاء بالوصف محضا مع بقاء الذات. وحينئذ ربما يستشكل أيضا في شمول عنوان البحث لأسماء الزمان حيث ان تدريجية الذات فيها أيضا موجبة لعدم حصر الانقضاء بأوصافها بل الذات منقضية فيها أيضا، وبمثل هذه الجهة استشكل أيضا في جريان الاستصحاب فيها. وقد يتوهم ارتفاع الاشكال في الحركة [التوسطية] وهو كون الشيء بين المبدأ والمنتهى وهو باق حقيقة.

وفيه ان ما يكون بين المبدأ والمنتهى هو الجهة المحفوظة بين مراتب الوجود المندرجة تحت كل مرتبة يزول بانوجاد الاخرى، وبديهي ان المحفوظ بين هذه المراتب ليس له وجود مستقل بل هو موجود بعين هذه الوجودات التدريجية [نظير] وجود الكلي في ضمن أفراده، وفي مثل ذلك لا يصدق عليه البقاء مع تبدل مشخصاته ومراتب وجوداته وحينئذ لا مجال للفرار عن الاشكال في المقامين إلا بدعوى كفاية صدق البقاء وعدم الانقضاء بعدم تخلل العدم بين هذه المراتب الموجب لصدق وحدته الشخصية، مضافا إلى الاكتفاء في باب الاستصحاب بصدق البقاء بالنظر العرفي، وتوضيحه أزيد من ذلك موكول بباب الاستصحاب. وكيف كان يكفينا في المقام أيضا صدق انقضاء الوصف مع بقاء شخص الذات ولو في ضمن مراتب مختلفة متجددة. نعم في أسماء الزمان كالمكان ربما ينسبق مظروفية المادة للزمان أو المكان، وبهذه العناية ربما يختلف صدق العنوان باختلاف اعتبار دائرة الظرف، فقد يعتبر دائرته مطلق الزمان قبال الدهر، وقد يعتبر القرن أو السنة أو الشهر أو اليوم إلى أن ينتهي إلى الساعة والدقيقة ففي هذه الصور ربما لا يتصور الانقضاء قبال التلبس الفعلي في المظروفية بلحاظ ما اعتبره ظرفا. نعم إنما يتصور الانقضاء بالنسبة [إلى] شخص قطعة مظروفة دقة وحقيقة مع قطع النظر عن الاعتبار السابق فتدبر. ثم ان هنا [شيئا] آخر وهو ان هذا المقدار من عنوان البحث لا يكاد يختص بالأوصاف الاشتقاقية بل يجري في كل ذات متصف بأمر خارج عن ذاته كالزوج والملك وأمثالها، ولذا جعل في الايضاح والمسالك حرمة المرضعة الثانية مع الدخول مبتنيا على النزاع في مسألة المشتق وظاهرهما تسلم الحرمة في المرضعة الاولى و(الكبيرة) على القاعدة المسلمة لولا دعوى امكان استنادهم فيهما إلى النص أيضا، والا فيمكن الخدشة في القاعدة بعدم جريانها في الاولى لأن اتصافها بالأمومة في رتبة خروج الصغيرة عن الزوجية فلا يكون في زمان ام زوجة فعلية بل يبتني حرمته أيضا على النزاع في باب المشتق كالزوجة الكبيرة الثانية. اللهم [إلا] أن يقال إن ما هو مركز البحث ومورد النفي والاثبات هو صور انقضاء الوصف زمانا لا رتبة فيخرج مثل هذا الانقضاء عن حريم النزاع وكان ملحقا بصورة عدمه، وذلك أيضا لولا دعوى أن ما هو المسلم في كونه حقيقة هو فرض تلبس الذات بالوصف زمانا، ومع فقده - كما في المقام - ربما يجري فيه مناط النفي والاثبات.

وبالجملة نقول: إنه يكفي في حرمته النص وما لا يشمله النص هو الزوجة الأخيرة فجعلت حرمته مبتنية على القاعدة فتدبر (5).

وأيضا نقول: إن مركز البحث في المشتق بناء على وضعه الانحلالي الاشتقاقي إنما هو في مدلول الهيئة بتقريب أن مرجع البحث إلى ان اللفظ موضوع لحصة من الذات التوأم مع المبدأ بحيث لا يكاد يصدق العنوان عند انفكاك الذات عنه أو موضوع للجامع بين ما وجد فيه المبدأ وفاقده دون ما لم يوجد فيه المبدأ بعد، ولازم كل واحد من الفرضين نحو من الصدق وطور من التطبيق فانه على الأول لابد وأن يكون تطبيقه بلحاظ حال التلبس سواء كان سابقا عن زمان نسبة شيء إليه ونسبته إلى شيء أو مقارنا لها أو متأخرا عنها، بخلافه على الثاني فانه يصح التطبيق على الفاقد تلبسه به سابقا من دون فرق فيه أيضا بين كون زمان انقضائه سابقا عن النسبتين أو لاحقا أم مقارنا.

ومن هذا البيان أيضا ظهر أن المدار في المعنى الأول ليس على التلبس بلحاظ حال الجري والتطبيق ولا حال النطق وحال النسبتين، بل المدار على التلبس في ظرف ما انطبق عليه، فربما يكون التطبيق والنسبة في زمان النطق والمنطبق عليه كان سابقا أو لاحقا عنهما، فانه إذا طبق في زمان النسبة على المتلبس السابق بما هو متلبس كان حقيقة على الاول أيضا وحينئذ فالمراد من (الحال) في عنوان البحث: (بالجري بلحاظ الحال) ليس الا حال التلبس. كما انه لا يكون مثل هذا التحرير إلا من باب الأخذ اللازم في كيفية أخذ المدلول لا أن مركز البحث مثل هذا العنوان بنفسه، كيف ، ومرحلة التطبيق في رتبة لاحقة عن المدلول ومن تبعات كيفيته. كيف ، وبعد اقتضاء الهيئة قيام المادة بالذات يتصور حينئذ صورتان:

صورة توأمية المادة مع حصة من الذات، أو أوسعية الذات عن دائرة التلبس، ولقد عرفت أن لكل صورة [طورا] من التطبيق فحينئذ هذا الاختلاف ناش عن الاختلاف في مدلول الكلمة وهو ظاهر. نعم [مثل] هذا التحرير بنفسه له وجه بناء على توهم بساطة حقيقة المشتق على أحد الوجهين بجعله عبارة عن نفس المبدأ لا بشرط بلا أخذ ذات ولا نسبة فيه أصلا، فانه بناء على هذا المسلك لا مجال لجريان النزاع في حقيقة الكلمة [ومدلولها]، إذ مدلول المشتق من المداليل فلا يتصور في مدلول الكلمة حينئذ صورتان كي يتنازع في وضع اللفظ لأي واحد، فلا محيص حينئذ من إرجاعه إلى البحث في اقتضاء هيئة الكلام في عالم التوصيف جري المشتق بلحاظ حال التلبس أو الأعم، ... وحينئذ فلا محيص من جعل مثل هذا التحرير من لوازم أصل البحث لا أنه بنفسه مركز بحث المقام.

نعم هنا شيء آخر وهو أنه لو كان القائل بالمعنى الأخص يلتزم بصدق المشتق بنحو الحقيقة في فرض جريه بلحاظ حال التلبس السابق عن ظرف النسبة، فليس له حينئذ أخذ نتيجة البحث في كثير من المقامات إذ كل مقام صدق انقضاء المبدأ عنه قابل لجري المشتق فيه بلحاظ حال تلبسه ففي قوله يكره البول تحت الشجرة المثمرة يصلح أن يكون المشتق جاريا على الشجرة بلحاظ حال [إثمارها] ولو قبل اضافة البول ونسبته إلى [الشجرة] مع أن الغرض من النفي والاثبات في هذه المسألة وأمثالها هو الحكم بعدم الكراهة أو غيرها في فرض انقضاء الاثمار وغيره من المواد بالنسبة إلى زمان البول وغيره على القول بالأخص، ولذا جعل بعضهم المراد من الحال في عنوان البحث حال النسبة. ولكن معلوم أنه لا يمكن أخذ هذا الحال قيدا لمدلول اللفظ لتأخر رتبته عن المدلول الذي هو المنسوب إليه. وأخذ القضية حيثية أيضا لا وجه له في المقام بداهة أنه لو لم يكن في البين نسبة يلزم خلو اللفظ عن المعنى لأن المفروض أن النسبة اخذت مقياسا للتلبس بنحو يكون التلبس المأخوذ في مدلول الكلمة توأما وملازما مع النسبة، فمع عدم النسبة أين [التلبس] [المأخوذ] في المدلول بنحو يصدق المدلول مع عدم النسبة فلا محيص من عدم التضييق في دائرة التلبس من أمثال هذه الجهات وحينئذ لازم التوسعة في التلبس صدق العنوان بلحاظ حال التلبس ولو سابقا كما هو الشأن في جميع العناوين الكلية الصادقة عقلا على المصاديق السابقة أو اللاحقة عن النسبة فعناوين الاوصاف منها ايضا كما لا يخفى. وعليه فلا يمكن الفرار عن الغائلة المزبورة إلا بضم دعوى اخرى إلى ظهور اللفظ في الجري بلحاظ حال التلبس أي وقت كان وهو دعوى ظهور هيئة الكلام ولو من حيث الانصراف في وحدة ظرف النسبة مع ظرف المجرى عليه تلبسيا كان أو انقضائيا، وان هذا الضيق إنما جاء من قبل هيئة الكلام لا أنه مأخوذ في مدلول الكلمة، وعليه ربما [تترتب] ثمرة البحث في المثال المزبور كما لا يخفى. وحيث آل الأمر في أخذ نتيجة المسألة إلى الاحتياج إلى دعوى ظهور هيئة الكلام ولو انصرافا في اتحاد ظرفي النسبة والمجرى عليه أمكن دعوى ان هذا الانصراف انما هو في المبادئ القارة مع صلاحية كون العنوان بحدوثه وبقائه مقتضيا للحكم المنسوب إليه أيضا حدوثا وبقاء.

وأما في المبادئ الغير القارة [الآنية] أمكن منع الانصراف المذكور لكثرة التخلف بين ظرف التلبس وظرف النسبة خصوصا لو كان المنسوب من الامور القارة. وهكذا في كل مورد [تكون] المادة [بحدوثها] علة للحكم إلى الأبد أو شرطا مقدما زمانيا فانه في مثل ذلك لا معنى للانصراف المزبور. فبالتأمل في هذه الجهة أيضا ربما [ترتفع] شبهة القائل بالانقضاء من حيث استدلاله ببعض الأمثلة التي [تكون] من قبل الأول أو الأخيرين المعلوم عدم منافاة المورد لارادة الجري بلحاظ التلبس لا بلحاظ الانقضاء ولو من جهة منع انصراف هيئة الكلام في اتحاد ظرف النسبة مع المجرى عليه، وعليه فلا يبقى مجال تشبث القائل بالانقضاء بمثل آية السرقة ولا آية نيل عهد الظالم وأمثال ذلك. كما أن في الامور القارة كالعلم والتجارة وأمثالها أمكن أيضا دعوى كفاية بقاء المتقضي في العناية بإطلاق العنوان على الفاقد عن الفعلية خصوصا لو كانت التخللات العدمية في منتهى القلة بحيث كانت ملحقة بالمعدوم.

وعليه فلا يبقى للقائل بالانقضاء أيضا ميدان الاستشهاد على مدعاه بدعوى صدق العالم والتاجر وأمثالهما على مصاديقها حال فراغهم عن الشغل كحال نومهم وغيره من دون احتياج في مثلها إلى التصرف في موادها بجعلها عبارة عن الشأنية أو الحرفة وأمثالها إذ يكفي في صدقها بلحاظ حال التلبس أيضا ملاحظة ما ذكرنا فيه من العناية بلا احتياج إلى أخذ المجاز في المادة أو الالتزام باختلاف الموضوع له من مادة واحدة في ضمن هيئات مختلفة لعدم قبول ارتكاز الذهن ذلك وان صدر من بعض الاعاظم فتدبر. وحيث اتضح ما ذكرناه من أول الأمر إلى هنا يبقى الكلام في تأسيس أصل المسألة وبيان أقوالها وشرح المختار فيها [فأقول] مستعينا به:

أما أصل المسألة فنقول: إن الاصول العملية بملاحظة عدم حجية مثبتها ولو مع فرض تحقق مجراها في أمثال المقام ساقطة بالمرة. نعم لا بأس بالأصول اللفظية عند فرض عام أو مطلق في قبال مثل هذه العناوين المرددة مفهوما بين الأكثر والأقل فان المرجع في الزائد عن المتيقن هو العموم أو الاطلاق، كما أنه مع سقوط الأصل اللفظي لا بأس بالرجوع إلى الأصل العملي في حكمه الفرعي فلا بأس بجريان الاستصحاب في حكمه مع العلم بحاله السابق، وإلا فالمرجع هي البراءة في الزائد عن المتيقن كما لا يخفى. وأما الأقوال فكثيرة من دخل خصوص حال التلبس مطلقا وعدمه كذلك والتفاصيل المزبورة في كتبهم بأنحاء مختلفة لا يهمنا شرحها بعد ما لم يكن لها أساس قابل للذكر فالعمدة هو القولان الأولان.

والذي يقتضيه النظر فيهما أيضا هو اختيار القول الأول، ويكفي له مساعدة الوجدان بعدم صدق الفارغ على المشتغل وبالعكس، بل ويحكم الوجدان بالتضاد بين العالم والجاهل وأمثالها من العناوين الاشتقاقية المضادة، إذ على القول بالأعم يلزم صدق العنوانين المزبورين في زمان واحد على موضوع واحد وهو كما ترى ينادي الوجدان بفساده. وتوهم كون التضاد المزبور مستندا إلى الانصراف إلى حال التلبس لا حاقّ اللفظ مدفوع بمنع وجه الانصراف المذكور بعد الجزم بصدق المضادة في بدو زمان استعمال العنوانين أيضا لعدم المقتضي للانصراف حينئذ مع أن موارد توهم الانقضاء فيه كثيرة ومعه كيف ينصرف اللفظ إلى خصوص حال التلبس فلا محيص حينئذ إلا من الالتزام بأن انسباق حال التلبس مستند إلى حاقّ اللفظ كما هو ظاهر. وأوضح فسادا من هذا البيان إشكال آخر على صحة سلب العنوان [عن] من [انقضى] عنه المبدأ بأن صحة السلب على الاطلاق [غير] سديد، وفي الجملة غير مفيد، إذ لنا أن ندعي ان الفارغ الفعلي لا يصدق على الشاغل الفعلي لمحض فراغه سابقا وهذا المعنى مسلوب عنه بقول مطلق. نعم ما لا يصح على الاطلاق هو الفارغ بلحاظ جريه على حال فراغه وهذا المعنى لا يضر بالمدعى، وحينئذ لا ينتهى النوبة إلى اختيار الشق الثاني وارجاع القيد إلى السلب لا المسلوب، إذ لو فرض تقييد المسلوب وحكم بصحة سلب الفارغ الفعلي [عن] الشاغل يكفي في المدعى، إذ لازم القول بالانقضاء صدقه أيضا. كما أنه لو فرض تقييد السلب بالفعلية مع أخذ الاطلاق في المسلوب يلزم في حال الشغل صحة سلب الفارغ ولو بلحاظ زمان التلبس وهو كما ترى. وحينئذ لا نرى لمثل هذا التشقيق [مجالا] أصلا إلا في فرض النزاع بان المشتق بعد ما كان جريه بلحاظ حال التلبس هل يختص بالتلبس في [ظرف] النسبة أولا بل يصح اطلاقه حتى بلحاظ حال التلبس سابقا أيضا ففي مثل هذه الصورة صح البيان بأن سلب الأخص لا يستلزم سلب الأعم، وصح أيضا التشقيق في جوابه من جعل الخصوصية قيدا للسلب أو المسلوب، ولكن هذا النزاع غير مربوط بنزاع الباب المعروف بين الأعلام، ولا أظن القائلين بأخذ ظرف التلبس نزاعهم في هذا المقام أيضا فتدبر. والأولى دعوى صحة السلب على الاطلاق عن الفارغ الفعلي بالنسبة إلى من اشتغل فعلا كما لا يخفى فتدبر. ومن التأمل في ما ذكرناه سابقا ظهر بطلان استدلال الأعمى بمثل آية السرقة وآية نيل الخلافة واطلاق كثير من العناوين على الفارغ عن المبدأ كالعالم حال نومه وغفلته، والتاجر حال استراحته وأمثال ذلك في ذوي الحرفة وغيرهم، لما عرفت الجواب عن جميعها بلا مزيد عليه.

_______________________
 

 (1) أي ولا هيئة في ضمن المواد.

 (2) المقصود أن تباين الهيئات يقتضي أن تكون كل هيئة بذاتها عارضة على المادة من دون أن تكون مأخوذة من هيئة قبلها.

(3) الباء سببية.

(4) حاصل ما ذكره قدس سره حول الفرق بين معاني الأفعال والأسماء ثلاثة امور:

 الأول: أن النسبة الموجودة في الأفعال هي نسبة الإضافة بين المنفصلين في مرحلة المفهوم، وأما في الأسماء فالنسبة نسبة الربط الإتصالي بين المتحدين في مرحلة المفهوم فالفرق بين (جاء زيد) و(زيد الجائي) أن الأول لا يفترض فيه الإتحاد في مرحلة المفهوم بخلاف الثاني إذ يفترض فيه الإتحاد في عالم الذهن. وبهذا اللحاظ أصبحت الأفعال أشبه بالحروف من الأوصاف لأن الأفعال متمحضة في النسبة بين الشيئين واما الأوصاف فالنسبة فيها نسبة الإتحاد فتكون بهذا الاعتبار أشبه بالأسماء ولهذا بنيت الأفعال لشبهها بالحروف وأصبحت الأوصاف معربة لشبهها بالأسماء. وأما المصادر مثل (مجيء زيد) فقد اعربت أيضا لشبهها بالأسماء من جهة أن الملحوظ فيها ذات الفعل الصادر وإن كانت متضمنة للنسبة إلى الفاعل غير أن هذه النسبة لكونها نسبة الإيجاد فهي متحدة مع وجود الفعل فتكون من هذه الناحية مشبهة بالأسماء أيضا. الثاني: أن عالم النسب المأخوذة في الأفعال هو عالم الذهن وعالم النسبة المأخوذة في الأسماء هو عالم الخارج. فمثلا: حينما نقول: (زيد الجائي) فإن النسبة المعبر عنها في هذا الكلام هو اتصاف زيد بالمجيء في الواقع وهذه النسبة تنطبق على إتصاف زيد بالمجيء خارجا. أما إذا قلنا: (جاء زيد) فقد أوجدنا نسبة بين المجيء وزيد، ومن الطبيعي أن الذي أوجدناه ليس هو الأمر الخارجي بل هو الربط الذهني بين المجيء وزيد، ولهذا فعالم هذه النسبة هو الذهن وليس لها نسبة خارجية توازيها. ولهذا أشبهت التصديق والإرادة من جهة كون عالم عروضهما هو النفس وليس لهما ما يوازيهما خارجا. وهنالك شبه آخر بين التصديق وبين النسبة المأخوذة في الأفعال وهو كون التصديق ذا طبيعة حكائية عن الخارج وإن كان بنفسه أمرا نفسيا، وكذلك الأمر في النسب المأخوذة في الأفعال فإنها ذات طبيعة حكائية عن الخارج، وكأن المبدأ فيها يؤخذ مفروض التحقق والوجود، فلو قلنا: (جاء زيد) كان المجيء مفترض الوجود وإن كنا عالمين بكذب هذه القضية، لأن القضية ذاتها تقتضي أن يكون المبدأ مفترض الوجود. ومن هنا نعرف السر في انطواء الأفعال على معنى الزمان فإن ذلك ليس من جهة كون الزمان عنصرا مأخوذا في مدلول الفعل وإنما طبيعة كون المبدأ في النسبة الفعلية مفترض الوجود يقتضي الوقوع في أحد الأزمنة إذا كان المبدأ زمانيا. الثالث: أن النسبة المأخوذة في الأفعال نسبة إيقاعية والنسبة المأخوذة في الأوصاف نسبة وقوعية بمعنى أننا حين نقول: (جاء زيد) فهيئة الفعل تدل على إيقاع النسبة بين المجيء وزيد. وهيئة الجائي في (زيد الجائي) تدل على وقوع النسبة بين زيد والمجيء، ولهذا كانت الأفعال متقدمة في الرتبة على الأوصاف لتقدم الإيقاع رتبة على الوقوع. وعلى هذا يتضح معنى قولهم: الأوصاف قبل العلم بها أخبار والأخبار بعد العلم بها أوصاف، فإن الإخبار إيقاع للنسبة فإذا قال المخبر: جاء زيد وعلمنا بهذا الإخبار كان الناتج من هذا الإيقاع (والإخبار) هو علمنا بوقوع النسبة أي علمنا بأن زيدا متصف بالمجيء فيكون الموجود في ظرف علمنا (زيد الجائي). ثم إن علمنا هذا بالوصف إذا قسناه بشخص آخر لم يعلم بعد بهذا الوصف فهو خبر بالقياس إليه فإن علم به كما علمنا أصبح وصفا بالنسبة إليه أيضا.

(5) قال في الإيضاح: تحرم المرضعة الاولى والصغيرة مع الدخول بإحدى الكبيرتين بالإجماع وأما المرضعة الأخيرة ففي تحريمها خلاف واختار والدي المصنف وابن إدريس تحريمها لأن هذه يصدق عليها أنها ام زوجته لأنه لا يشترط في صدق المشتق بقاء المعنى المشتق منه فكذا هنا ولأن عنوان الموضوع لا يشترط صدقه حال الحكم بل لو صدق قبله كفى فيدخل تحت قوله تعالى وامهات نسائكم . وقال في المسالك: وبقي الكلام في تحريم الثانية من الكبيرتين... وذهب إبن إدريس والمصنف في النافع وأكثر المتأخرين إلى تحريهما أيضا وهو الظاهر من كلام الشيخ في المبسوط على التباس يسير فيه لأن هذه عليها أنها زوجته وإن كان عهدها قد انفسخ لأن الأصح أنه لا يشترط في صدق المشتق بقاء المعنى المشتق منه فيدخل تحت قوله وامهات نسائكم . ويظهر منهما على ما يقول المصنف: إن حرمة المرضعة الاولى والزوجة الصغيرة مسلمتان بناء على قاعدة (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب). وأما المرضعة الثانية فشمول القاعدة لها يبتني على النزاع في مسألة المشتق، فلو قلنا بجريان المشتق على من انقضى عنه المبدأ، صدق عليها أنها ام زوجة فتحرم كما حرمت الاولى وإلا فلا. يقول المصنف رحمه الله إننا لو كنا نحن وهذه القاعدة فشمولها للمرضعة الثانية كما يبتني على النزاع المزبور في المشتق، كذلك شمولها للأولى يبتني عليه أيضا، وذلك لأن المرضعة الاولى إنما اتصف بكونها أم زوجة بقاء لخروج الصغيرة عن الزوجية فلو كان المشتق حقيقة فيمن انقضى عن المبدأ صدق عليها أنها ام زوجة وانطبقت عليها قاعدة التحريم بالرضاع وإلا فلا. ثم يورد على هذا بقوله: (اللهم...). ولتوضيحه نقول: إن الرضاع علة لأمرين: أحدهما: تحقق الامومة للكبيرة (الاولى). ثانيهما: عدم زوجية الصغيرة. وعلى هذا فأمومة الكبيرة مقارنة في الرتبة ل‍ (عدم زوجية الصغيرة) وقد بنى دخول الكبيرة في محل النزاع على هذا الإقتران الرتبي والذي يعني أن زوجية الصغيرة منقضية رتبة عند أمومة الكبيرة. ولكن قد يقال: إن زوجية الصغيرة وإن كانت منقضية رتبة عن امومة الكبيرة ولكن ذلك لا يعني انقضاءها زمانا، بمعنى أن من الممكن أن تكون العلة الواحدة - وهي الرضاع هنا - علة لمعلولين متفاوتين زمانا، فيكون المعلولان متقارنين رتبة متفاوتين زمانا، كما يمكن إفتراض ذلك بالنسبة إلى امومة الكبيرة وخروج الصغيرة عن الزوجية، وهما معلولان للرضاع. وعلى هذا فيمكن أن تكون الزوجية مستمرة زمانا إلى حين تحقق الامومة، وعليه فلا يكون الإنقضاء الزماني للزوجية متحققا عند تحقق الامومة. وبهذا يخرج المورد عن محل النزاع أيضا لصدق تلبس الكبيرة بالمبدأ فعلا. لكن قد يرد على هذا الكلام أيضا بما أشار إليه بقوله: (لولا دعوى...). وحاصله: أن ما ذكر إنما يعني أن انقضاء وصف الزوجية عن الصغيرة زمانا غير محرز وهو لا يعني أن تلبس الكبيرة بالوصف وهو (ام الزوجة) زمانا محرز. والذي يوجب الخروج عن محل النزاع هو إحراز التلبس الزماني الفعلي بالمبدأ لا مجرد عدم إحراز الإنقضاء الزماني. وحينئذ فجريان وصف (ام الزوجة) على الكبيرة داخل في محل النزاع لأنا لم نحرز تلبسها بهذا المبدأ فعلا وان لم نكن نحرز انقضاء الزوجية زمانا أيضا. فقوله: (ومع فقده) أي مع فقد الأمر المسلم (وهو فرض تلبس الذات بالمبدأ زمانا).




قواعد تقع في طريق استفادة الأحكام الشرعية الإلهية وهذه القواعد هي أحكام عامّة فقهية تجري في أبواب مختلفة، و موضوعاتها و إن كانت أخصّ من المسائل الأصوليّة إلاّ أنّها أعمّ من المسائل الفقهيّة. فهي كالبرزخ بين الأصول و الفقه، حيث إنّها إمّا تختص بعدّة من أبواب الفقه لا جميعها، كقاعدة الطهارة الجارية في أبواب الطهارة و النّجاسة فقط، و قاعدة لاتعاد الجارية في أبواب الصلاة فحسب، و قاعدة ما يضمن و ما لا يضمن الجارية في أبواب المعاملات بالمعنى الأخصّ دون غيرها; و إمّا مختصة بموضوعات معيّنة خارجية و إن عمّت أبواب الفقه كلّها، كقاعدتي لا ضرر و لا حرج; فإنّهما و إن كانتا تجريان في جلّ أبواب الفقه أو كلّها، إلاّ أنّهما تدوران حول موضوعات خاصة، و هي الموضوعات الضرريّة و الحرجية وبرزت القواعد في الكتب الفقهية الا ان الاعلام فيما بعد جعلوها في مصنفات خاصة بها، واشتهرت عند الفرق الاسلامية ايضاً، (واما المنطلق في تأسيس القواعد الفقهية لدى الشيعة ، فهو أن الأئمة عليهم السلام وضعوا أصولا كلية وأمروا الفقهاء بالتفريع عليها " علينا إلقاء الأصول وعليكم التفريع " ويعتبر هذا الامر واضحا في الآثار الفقهية الامامية ، وقد تزايد الاهتمام بجمع القواعد الفقهية واستخراجها من التراث الفقهي وصياغتها بصورة مستقلة في القرن الثامن الهجري ، عندما صنف الشهيد الأول قدس سره كتاب القواعد والفوائد وقد سبق الشهيد الأول في هذا المضمار الفقيه يحيى بن سعيد الحلي )


آخر مرحلة يصل اليها طالب العلوم الدينية بعد سنوات من الجد والاجتهاد ولا ينالها الا ذو حظ عظيم، فلا يكتفي الطالب بالتحصيل ما لم تكن ملكة الاجتهاد عنده، وقد عرفه العلماء بتعاريف مختلفة منها: (فهو في الاصطلاح تحصيل الحجة على الأحكام الشرعية الفرعية عن ملكة واستعداد ، والمراد من تحصيل الحجة أعم من اقامتها على اثبات الاحكام أو على اسقاطها ، وتقييد الاحكام بالفرعية لإخراج تحصيل الحجة على الاحكام الأصولية الاعتقادية ، كوجوب الاعتقاد بالمبدء تعالى وصفاته والاعتقاد بالنبوة والإمامة والمعاد ، فتحصيل الدليل على تلك الأحكام كما يتمكن منه غالب العامة ولو بأقل مراتبه لا يسمى اجتهادا في الاصطلاح) (فالاجتهاد المطلق هو ما يقتدر به على استنباط الاحكام الفعلية من أمارة معتبرة أو أصل معتبر عقلا أو نقلا في المورد التي لم يظفر فيها بها) وهذه المرتبة تؤهل الفقيه للافتاء ورجوع الناس اليه في الاحكام الفقهية، فهو يعتبر متخصص بشكل دقيق فيها يتوصل الى ما لا يمكن ان يتوصل اليه غيره.


احد اهم العلوم الدينية التي ظهرت بوادر تأسيسه منذ زمن النبي والائمة (عليهم السلام)، اذ تتوقف عليه مسائل جمة، فهو قانون الانسان المؤمن في الحياة، والذي يحوي الاحكام الالهية كلها، يقول العلامة الحلي : (وأفضل العلم بعد المعرفة بالله تعالى علم الفقه ، فإنّه الناظم لأُمور المعاش والمعاد ، وبه يتم كمال نوع الإنسان ، وهو الكاسب لكيفيّة شرع الله تعالى ، وبه يحصل المعرفة بأوامر الله تعالى ونواهيه الّتي هي سبب النجاة ، وبها يستحق الثواب ، فهو أفضل من غيره) وقال المقداد السيوري: (فان علم الفقه لا يخفى بلوغه الغاية شرفا وفضلا ، ولا يجهل احتياج الكل اليه وكفى بذلك نبلا) ومر هذا المعنى حسب الفترة الزمنية فـ(الفقه كان في الصدر الأول يستعمل في فهم أحكام الدين جميعها ، سواء كانت متعلقة بالإيمان والعقائد وما يتصل بها ، أم كانت أحكام الفروج والحدود والصلاة والصيام وبعد فترة تخصص استعماله فصار يعرف بأنه علم الأحكام من الصلاة والصيام والفروض والحدود وقد استقر تعريف الفقه - اصطلاحا كما يقول الشهيد - على ( العلم بالأحكام الشرعية العملية عن أدلتها التفصيلية لتحصيل السعادة الأخروية )) وتطور علم الفقه في المدرسة الشيعية تطوراً كبيراً اذ تعج المكتبات الدينية اليوم بمئات المصادر الفقهية وبأساليب مختلفة التنوع والعرض، كل ذلك خدمة لدين الاسلام وتراث الائمة الاطهار.


بمناسبة إيقاد شمعتها الثالثة عشر: إذاعةُ الكفيل النسويّة تنظّم ورشةً افتراضيّة وتوجّه دعوةً للمشاركة فيها
بمواصفات عالمية وبسعة (40) سريرا... العتبة الحسينية تباشر بانشاء مركز الشفاء في قضاء عين التمر غربي كربلاء
لهذا السبب وبتوجيه من ممثلي المرجعية العليا.. دار سكنية هدية من مرقد ابي الفضل العباس (ع) لهذه العائلة والعتبة الحسينية تتكفل بتأثيثها
يومُ المباهلة يومٌ مشهود ومصدرُ عظمةٍ في سلسلة الأيّام الإسلاميّة