(وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ ۗ ذَٰلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۗ ذَٰلِكُمْ أَزْكَىٰ لَكُمْ وَأَطْهَرُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) [البقرة: 232].
خلاصة التفسير: إذا أتمت النساء المطلقات عدة طلاقهن فلا يحق لأزاوجهن السابقين وأوليائهن وأقاربهن أن يقفوا حائلين دون زواجهن مع أزواج يرضين بالزواج معهم وفقا للموازين المقبولة عقلا ونقلا وشرط (التراضي بالمعروف) هو شرط ارشادي لا مفهوم له فحتى لو كان تراضيهما بأمر غير معروف فلا ولاية للأزواج السابقين ووالدي النساء عليهن ولا يجب عليهم إلا ارشادهن.
إن الله سبحانه يبين أن وظائف الرجال هي قبول المواعظ الالهية ويرغبهم في الإيمان بالله والقيامة ويعد ذلك دعما لأداء الواجبات وإجراء الاحكام الفقهية والحقوق الالهية.
إن معرفة المعارف والعمل بالأحكام الدينية يساعدان في تهيئة أسباب تزكية وتطهير قلب الانسان.
إن الله عالم بكل شيء والإنسان جاهل فمهما وصل مراتب العلم عليه أن يستلهم برنامج حياته السعيدة من طريق الوحي والنبوة فقط لأنه لا يصير سعيدا إلا من خلال عمله بالوحي.
تفسير المفردات: فلا تعضلوهن: (العضل) هو المنع والتعويق المقترن بالتضييق وممارسة الضغوط مثل منع المرأة من الزواج الذي ترغب فيه[1]. ولهذا السبب يطلق على الحوادث الصعبة (معضلات) وعلى المرض الذي يصعب علاجه (داء عضال) وعلى اللحم الصلب والشديد (عضلة[2]).
تناسب الآيات: تتكفل هذه الآية بشرح التسريح وبيان معنى جملة (أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) [البقرة: 231] الواردة في الآية السابقة.
وقد بين القرآن الكريم في الآية السابقة التخيير بين الامساك والتسريح بالمعروف ولكنه اكتفى بشرح الامساك بالمعروف (وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُوا) [البقرة: 231] والآية التي هي مورد البحث هي التي تولت شرح التسريح بالمعروف.
إذن فهذه الآية بيان لأحد مصاديق التسريح بالمعروف وتخاطب الازواج الذين لا يمسكون زوجاتهم بالمعروف وتطلب منهم ألا يمانعوا في زواج هذه النساء بالأزواج الذين يقبل بهم العقل والنقل وهم أكفاء لهن وهذا الحكم يشمل أقارب المرأة أيضا.
[1] التحقيق في كلمات القرآن الكريم ج8 ص165 ع ض ل
[2] معجم مقاييس اللغة ج4 ص345-346 ع ض ل.