المرجع الالكتروني للمعلوماتية
المرجع الألكتروني للمعلوماتية


Untitled Document
أبحث عن شيء أخر



تساؤل عن العقوبات في الإسلام  
  
139   01:30 صباحاً   التاريخ: 14 / 8 / 2020
المؤلف : الشيخ ياسين عيسى
الكتاب أو المصدر : مع الشباب سؤال وجواب
الجزء والصفحة : ص43-45
القسم : الاسرة و المجتمع / التربية والتعليم / التربية الروحية والدينية /

ما الحكمة من قانون العقوبات في الإسلام؟

الجواب :

إن تشريع قانون العقوبات حاجة عقلائية واكبت الإنسان في كل تجاربه الاجتماعية على مر التاريخ، وقد شكلت جزءاً من القوانين الوضعية فضلاً عن التشريع الإلهي. ان قانون العقوبات لا يمكن الاستغناء عنه بحال من الاحوال، لأنه العامل الاساس في استقرار المجتمع لما فيه من قوة ردع للفساد.

قد يقال : أليس قانون العقوبات منافٍ لرحمة الله تعالى؟!

فالجواب :

إن قانون العقوبات يختزن الرحمة ولا يتنافى معها، لان قطع يد السارق هو رحمة بأموال الناس وممتلكاتهم، وفتح باب السجن للمفسدين هو رحمة وراحة للمجتمع، وطرد المقصر بوظيفته هو رحمة بالمؤسسة وأهدافها، وهذا يشبه بتر العضو الفاسد في الجسم حفاظاً على سلامة بقية الأعضاء.

وقد يقال : كيف نوجِّه ما دلَّ على أن الإسلام قام على السيف والدم وكأنّ القتل والقساوة وسفك الدماء هي الهدف في التشريع الإلهي؟!

والجواب :

إن هذا مغالطة واضحة، لان قانون العقوبات يشكل قوة ردع لمادة الفساد الصادرة من الفرد أو من الفئة الضالة الاجتماعية أو من العدو الخارجي. وقوة الردع هذه هي وسيلة دفاع وليست هدفاً برأسه، ولذا أورد العلامة الطباطبائي (رضي الله عنه) في تفسير قوله تعالى :{لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ}[البقرة:256]: (هذه إحدى الآيات الدالة على ان الإسلام لم يبتنِ على السيف والدم)(1).

إن الأهداف الكبرى للإسلام هي هداية الإنسان والاخذ بيده إلى شاطئ الامان والسلامة، وتعامل الله سبحانه مع عباده بالرحمة حتى في حال إصرارهم على المعاصي وفتح باب التوبة مشرعاً أمام الوارد إلى دار رحمة الله جلّ شأنه.

وحتى مع تشريع باب الجهاد، والقتال للمعتدي على الإسلام والحرمات، فتح الإسلام باب المصالحة مع العدو والتعايش معه بكامل الحذر، كما قال الإمام علي (عليه السلام) في عهده لمالك الاشتر: (ولا تدفعنًّ صلحاً دعاك إليه عدوك، ولله فيه رضاً فإن في الصلح دَعَة لجنودك، وراحةً من همومك، وأمناً لبلادك، ولكن الحذر كل الحذر من عدوِّك بعد صلحه، فإن العدو ربما قارب ليتغفل)(2).

إن الإسلام عندما يشرع قانون الردع لمادة الفساد كوسيلة لا هدف، يكون في مورد التحصين لمشروع العدالة الذي يحمي الفرد والمجتمع ما دام للشر قوة وللفساد هيمنة، وهذا التشريع لهجت به فطرة الخلق في التكوين، ولذا لا تقوم للجسم قائمة إذا ما تعرضت المناعة فيه إلى خطر، وكل حيوان بل كل نبات أودع الله تبارك وتعالى فيه نظام الدفاع والممانعة كشرط لبقاء النوع، ولله في خلقه شؤون وهو أحكم الحاكمين.

______________________

1ـ الميزان في تفسير القرآن، ج2 ص343.

2- نهج البلاغة، كتاب 53 ص625 – 262.




احدى اهم الغرائز التي جعلها الله في الانسان بل الكائنات كلها هي غريزة الابوة في الرجل والامومة في المرأة ، وتتجلى في حبهم ورعايتهم وادارة شؤونهم المختلفة ، وهذه الغريزة واحدة في الجميع ، لكنها تختلف قوة وضعفاً من شخص لآخر تبعاً لعوامل عدة اهمها وعي الاباء والامهات وثقافتهم التربوية ودرجة حبهم وحنانهم الذي يكتسبونه من اشياء كثيرة إضافة للغريزة نفسها، فالابوة والامومة هدية مفاضة من الله عز وجل يشعر بها كل اب وام ، ولولا هذه الغريزة لما رأينا الانسجام والحب والرعاية من قبل الوالدين ، وتعتبر نقطة انطلاق مهمة لتربية الاولاد والاهتمام بهم.




يمر الانسان بثلاث مراحل اولها الطفولة وتعتبر من اعقد المراحل في التربية حيث الطفل لا يتمتع بالإدراك العالي الذي يؤهله لاستلام التوجيهات والنصائح، فهو كالنبتة الصغيرة يراقبها الراعي لها منذ اول يوم ظهورها حتى بلوغها القوة، اذ ان تربية الطفل ضرورة يقرها العقل والشرع.
(أن الإمام زين العابدين عليه السلام يصرّح بمسؤولية الأبوين في تربية الطفل ، ويعتبر التنشئة الروحية والتنمية الخلقية لمواهب الأطفال واجباً دينياً يستوجب أجراً وثواباً من الله تعالى ، وأن التقصير في ذلك يعرّض الآباء إلى العقاب ، يقول الإمام الصادق عليه السلام : « وتجب للولد على والده ثلاث خصال : اختياره لوالدته ، وتحسين اسمه ، والمبالغة في تأديبه » من هذا يفهم أن تأديب الولد حق واجب في عاتق أبيه، وموقف رائع يبيّن فيه الإمام زين العابدين عليه السلام أهمية تأديب الأولاد ، استمداده من الله عز وجلّ في قيامه بذلك : « وأعني على تربيتهم وتأديبهم وبرهم »)
فالمسؤولية على الاباء تكون اكبر في هذه المرحلة الهامة، لذلك عليهم ان يجدوا طرقاً تربوية يتعلموها لتربية ابنائهم فكل يوم يمر من عمر الطفل على الاب ان يملؤه بالشيء المناسب، ويصرف معه وقتاً ليدربه ويعلمه الاشياء النافعة.





مفهوم واسع وكبير يعطي دلالات عدة ، وشهرته بين البشر واهل العلم تغني عن وضع معنى دقيق له، الا ان التربية عُرفت بتعريفات عدة ، تعود كلها لمعنى الاهتمام والتنشئة برعاية الاعلى خبرة او سناً فيقال لله رب العالمين فهو المربي للمخلوقات وهاديهم الى الطريق القويم ، وقد اهتمت المدارس البشرية بالتربية اهتماماً بليغاً، منذ العهود القديمة في ايام الفلسفة اليونانية التي تتكئ على التربية والاخلاق والآداب ، حتى العصر الاسلامي فانه اعطى للتربية والخلق مكانة مرموقة جداً، ويسمى هذا المفهوم في الاسلام بالأخلاق والآداب ، وتختلف القيم التربوية من مدرسة الى اخرى ، فمنهم من يرى ان التربية عامل اساسي لرفد المجتمع الانساني بالفضيلة والخلق الحسن، ومنهم من يرى التربية عاملاً مؤثراً في الفرد وسلوكه، وهذه جنبة مادية، بينما دعا الاسلام لتربية الفرد تربية اسلامية صحيحة.






صور فنية لزائري مرقد الامام الحسين (ع) من اقصى جنوب العراق نحو كربلاء مشيا على الاقدام للمشاركة بزيارة الاربعين المليونية
مكتبةُ العتبة العبّاسية المقدّسة تشاركُ في مؤتمر الجمعيّة السودانيّة للمكتبات والمعلومات
شعبةُ الاتّصالات وتكنولوجيا المعلومات: وضعنا خطّةً محكمة لإرشاد التائهين والمفقودين خلال زيارة الأربعين
مجمّعُ العلقمي الخدميّ يُعلن عن إكمال استعداداته لاستقبال زائري الأربعين