1. كن وصي نفسك: قال رسول الله ﷺ: (أيها الناس، إبتاعوا أنفسكم من ربكم ألا أنه ليس لامرئ شَيْء إِلَّا عرف أمرا بخل بِحَق الله فِيهِ، حَتَّى إِذا حضر الْمَوْت يوزّع مَاله هَاهُنَا وَهَاهُنَا[1]).
قال أمير المؤمينن علي عليه السلام: (يا بن آدم كن وصي نفسك في مالك واعمل فيه ما تؤثر أن يعمل فيه من بعدك[2]).
إشارة: أ. تتعلق الوصية العهدية بما بعد الوفاة ولا مناص من إيكالها الى الاخرين وأما الوصية التمليكية فإذا تم تنفيذها في حياة الموصي فإن لذلك بركات كثيرة لأنه سيتم بذلك مقاومة الشح الذاتي والعمل بها بقصد التقرب لروح الميت بالإضافة الى أن ذلك يمثل تنفيذا لأوامر الله تعالى في الاحسان والإنفاق وما شابهه ثم لن يكون هناك أي احتمال للقصور أو التقصير في العمل المناط.
ب. ذكرنا في بحثنا حول إنفاق المال المحبوب أنه إذا قام المنفق بإنفاق الطعام الفاسد أو اللباس المتهوى فإن ذلك لا يدخل في إطار الانفاق الذي تحدثت عنه الاية الشريفة (وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ[3])، وهكذا هو حال الوصية أيضا فالشخص الذي يكون على أعتاب الموت (الاحتضار) هو شخص تركته الدنيا قبل أن يتركها هو فكل ما يوصي به هذا الشخص من إحسان يمثل التصدق بعد الشبع![4].
2. إستحباب الوصية: قال أبو جعفر عليه السلام: الوصية حق وقد أوصى رسول الله ﷺ فينبغي للمسلم أن يوصي[5].
وعن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام أنه قال: الوصية حق على كل مسلم[6].
وقال رسول الله ﷺ: ما ينبغي لامرئ مسلم أن يبيت ليلة إلا ووصيته تحت رأسه[7].
وقال رسول الله ﷺ: من مات بغير وصية مات مية جاهلية[8].
عن بعض الائمة عليهم السلام قال: إن الله تبارك وتعالى يقول: ابن آدم تطولت عليك بثلاثة... وجعلت لك نظرة عند موتك في ثلثك فلم تقدم خيرا[9].
إشارة: قال بعضهم في نقد وجوب الوصية: بل رحل رسول الله ﷺ دون أن يوصي[10].
ولا بد هنا من القول: إنه حتى في حال التأمل في أصل وجوب الوصية إلا أن القول بعدم إيصاء النبي ﷺ ليس صادقا كذلك.
3. نقد احتمال نسخ الاية: عن أبى بصير عن أحدهما قوله: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ)، قال: هي منسوخة نسختها آية الفرائض التي هي للمواريث[11].
إشارة: بالاستناد الى الحديث المذكور أعلاه قال بعض المفسرين كانت الوصية واجبة في بداية ظهور الاسلام وبعد فترة نسخت بنزول حكم المواريث[12] هذا[13].
وينبغي هنا التذكير بأن إثبات النسخ يتوقف أولا: على التنافي بين مضمون آية الارث ومضمون آية الوصية والحال أنه لا وجود لأي تناف بينمها إطلاقا ثانيا: يتوقف ذلك على إثبات تأخر نزول آية الارث عن آية الوصية ولهذا اعتبر المحققون والباحثون الإماميون في التفسير أنه لا شاهد لإدعاء النسخ[14]، وأما تعبير النسخ الوارد في الحديث المذكور فهو بمعنى التخصيص لا التقييد واستخدام مثل هذا التعبير مألوف وشائع.
4. اللحظات الاخيرة في حياة المحتضر: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما من ميت تحضره الوفاة ألا رد الله عز وجل عليه من سمعه وبصره وعقله للوصية أخذ الوصية أو ترك وهي الراحة التي يقال لها: راحة الموت فهي حق عل كل مسلم[15].
وعن الوليد بن صبيح قال صحبني مولى لأبي عبد الله عليه السلام يقال له: أعين فاشتكى أياما ثم برئ ثم مات فأخذت متاعه وما كان له فأتيت به أبا عبد الله عليه السلام وأخبرته أنه اشتكى أياما ثم برئ ثم مات قال: تلك راحة الموت أما أنه ليس من أحد يموت حتى يرد الله عز وجل من سمعه وبصره وعقله للوصية أخذ أو ترك[16].
إشارة: إن من نعم الله سبحانه وتعالى وآلائه على البشر – جميعا السماح للمحتضر في آخر لحظات عمره وقبيل وفاته بأن يسترد بصره وسمعه وعقله ومنح المريض الموشك على الموت بعض صحته وعافيته حتى ليرتبك هو ومن حوله بشأن هذه الحالة المفاجئة وبفرح محبوه باستعادته لعافيته ووعيه دون أن يعلموا بأن السر واللطف في ذلك هو رحمة الله تعالى بغية إفساح المجال له لتصليح الخل وإزالة النقص في ما مضى من عمره وأنها نعمة جديدة أخرى يمن بها الله سبحانه على المريض ليؤدي وصيته.
5. مضمون الوصية: عن أبي عبد الله عليه السلام قال :قال رسول الله ﷺ من لم يحسن وصيته عند الموت كان ناقصا في مروءته وعقله قيل: يارسول الله وكيف يوصي الميت ؟ قال: إذا حضرته وفاته واجتمع الناس اليه قال: أللهم فاطر السموات والارض عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم اللهم إني أعهد اليك في دار الدنيا أني أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن محمدا عبدك ورسولك وأن الجنة حق وأن النار حق وأن البعث حق وأن الحساب حق والقدر والميزان حق وأن القرآن كما أنزلت وأنك أنت الله الحق المبين جزى الله محمدا ﷺ خير الجزاء وحيا الله محمدا وآل محمد بالسلام اللهم يا عدتي عند كربتي ويا صاحبي عند شدتي ويا ولي نعمتي إلهي وإله آبائي لا تكلني الى نفسي طرفة عين أبدا فإنك إن تكلني الى نفسي طرفة عين أقرب من الشر وأبعد من الخير فآنس في القبر وحشتي واجعل لي عهدا يوم ألقاك منشورا.
ثم يوصي بحاجته وتصديق هذه الوصية في القرآن في السورة التي يذكر فيها مريم في قوله عز وجل: (لَّا يَمۡلِكُونَ ٱلشَّفَٰعَةَ إِلَّا مَنِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَٰنِ عَهۡدٗا[17])، فهذا عهد الميت والوصية حق على كل مسلم أن يحفظ هذه الوصية ويعلمها، وقال أمير المؤمنين عليه السلام علمنيها رسول الله ﷺ وقال رسول الله ﷺ: علمنيها جبريل عليه السلام[18].
إشارة: لا شك في أن الايصاء بالعقائد الحقة والأخلاق الحسنة والأعمال الصالحة هي من سير الأنبياء وأولياء الله الصالحين وهو (أي الايصاء) ليس مقتصرا بالاحتضار وإن كان رجحانه أكبر في تلك الحالة فأصل الوصية بالمعارف الدينية قبيل الوفاة موجود في سيرة بعض الانبياء كسيدنا ابراهيم وسيدنا يعقوب عليهما السلام عندما قالا: (وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ)[19]، (أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَٰهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ[20]).
وورد عن أنس بن مالك قوله: وكيفية الوصية التي كان السلف الصالح يكتبونها هذا ما أوصى فلان بن فلان أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، (وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ)، وأوصى من ترك من أهله بتقوى الله تبارك وتعالى حق تقاته وأن يصلحوا ذات بينهم ويطيعوا الله ورسوله إن كانوا مؤمنين ويوصيهم بما أوصى به (إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ...[21]).
6. الوصية للأقربين: عن أبي عبد الله عن أبيه عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: من لم يوص عند موته لذي قرابته ممن لا يرث فقد ختم عمله بمعصيته[22].
إشارة: إذا لم تكن هناك أية حقوق واجبة للأقارب على ذمة الشخص فإن ترك الايصاء لهم يعني فقدان الكمال بل وقد يؤدي ترك الوصية أحيانا للأقارب المحرومين من الميراث الى ايجاد بعض المحذورات العائلية وفي هذه الحالة يعتبر التذكير بالايصاء بمثابة تحذير من العواقب السيئة لتركها.
7. جواز الوصية للوارث: عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام: سألته عن الوصية للوارث فقال: تجوز قال: ثم تلا هذه الاية: (إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ[23]).
إشارة: هناك خلاف بين السنة والشيعة حول صحة الوصية للوارث ففقهاء المذاهب الاربعة لا يجوزون ذلك باستنادهم الى الحديث لا وصية للوارث في حين اتفق علماء الامامية جميعا على صحة الوصية للوارث وغير الوارث معا أما سندهم في ذلك بعد رفضهم للحديث المذكور وبصرف النظر عن آية الوصية التي هي أقوى دليل على جواز الوصية للوارث- هو عموم الادلة والروايات الواردة عن آل بيت النبوة عليهم السلام[24].
وتوهم البعض ممن جوزوا نسخ القرآن الكريم بالحديث بحجة أن جميع الاحكام الواردة فيه هي من عند الله سبحانه توهموا في أن الحديث المذكور نسخ آية الوصية فيما ادعى البعض الذين حاولوا تكميل سند النسخ قائلين: إن تلتقي الامة بالقبول يجعل منه ملحقا بالحديث المذكور وعندئذ يكتمل نصاب نسخ القرآن[25].
لكن البيضاوي لم يقبل بالإلحاق، كما أنه رد أصل التنافي بين القرآن الكريم والحديث الذي يعد السبب في توهم النسخ[26]، ورفض كل من البخاري ومسلم حديث نفي الوصية للوارث[27]، وأما الترمذي الذي نقل ذلك فقد تساهل مع الحديث ولم ينتقده[28]. ومع افتراض التنافي يرتفع وجوب الوصية لا أصل الرجحان[29].
8. تنفيذ الوصية: عن أبي جعفر عليه السلام: قال من أوصى بوصية لغير الوارث من صغير أو كبير بالمعروف غير المنكر فقد جازت وصيته[30].
إشارة: لما كان الاحسان الى ذوي القربى أمرا مطلوبا وراجحا في حياة الميت وهو كذلك ما شجعت عليه الشريعة الاسلامية فإن الايصاء لهم بعد الممات أمر محمودا أيضا وليس الصغر أو الكبر أو الفقر أو الغنى شرطا لصحة الوصية أو مانعا وإن كان الايصاء للأقارب المحتاجين مرجحا على غيره.
9. النصاب المالي للوصية: روي عن علي عليه السلام: إنه دخل على مولى له في مرضه وله سبع مئة درهم أو ست مئة فقال: ألا أوصي؟ فقال: لا إنما قال الله سبحانه (إِن تَرَكَ خَيْرًا) وليس لك كثير مال[31]. وعن السيوطي أن أمير المؤمنين عليه السلام أضاف قائلا: فدع مالك لورثتك[32].
إشارة: ذكرنا في البحث التفسيري أن المقصود من (الخير) هو مطلق المال لا المال الكثير الذي لم يرد فيه نصاب معين بل يختلف باختلاف الافراد وشؤونهم الخاصة وحتى لو افترضنا صحة الرواية المذكورة فإنها لا تدل على استحباب عدم الوصية لأن ظهور هذا الحديث ليس كافيا بالقدر الذي يفيد اطلاق أو عموم بعض الادلة أو تقييدها أو تخصيصها وإن قال بعض المفسرون في ذيله: وهذا هو المأخوذ به عندنا[33]، لكن الاية لم تتطرق الى الوصية بالمال القليل لأن مثل هذا الايصاء قد يضر بالمساكين من الورثة.
10. العدل والعروف في الوصية روي عن أبي عبد الله عن أبيه عن آبائه عن علي عليه السلام أنه قال: من أوصى ولم يحف ولم يضار كان كمن صدق به في حياته[34].
وقال عليه السلام: ما أبالي أضررت بورثتي أو سرفتهم ذلك المال. (سرفتهم أي أخطأتهم وأغفلتهم[35]).
وفي وصية للنبي ﷺ لعلي عليه السلام. يا علي من لم يحسن وصيته عند موته كان نقصا في مروءته ولم يملك الشفاعة[36].
وعن أبي جعفر عليه السلام قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل توفي وأوصى بماله كله أو أكثره فقال له الوصية ترد الى المعروف غير المنكر فمن ظلم نفسه وأتى في وصيته المنكر والحيف ترد الى المعروف ويترك لأهل الميراث ميراثهم[37].
وعن جعفر بن محمد بن محمد عن أبيه عليهم السلام قال: من عدل في وصيته كان كمن تصدق بها في حياته ومن جار في وصيته لقي الله عز وجل يوم القيامة وهو عنه معرض[38].
وعن جعفر عن أبيه عليهما السلام الحيف في الوصية من الكبائر[39].
إشارة: مثلما أن الضرورة تقتضي أن يكون أصل المال أي الموصى به خيرا وطيبا وحلا لا وإلا فإن ارجاع تكليف المال الخبيث والحرام يكون الى صاحب المال فإنه لا بد للإيصاء أيضا من أن يكون على أساس العدل والمعروف بمعنى أن يكون معترفا به في ميزان الشريعة ولا شك في أن الدليل العقلي أو النقلي المعتبر والموثوق هو الذي يحدد ذلك كله. وأما الموارد المذكورة في الاحاديث التي مرت فتشير الى وجود انحراف البعض عند الايصاء وأن معظم تلك الحالات تفقد الموضوع شرعيته أو رجحانه أحيانا.
11. حد الوصية: عن سماعة بن مهران عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تعالى: (الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ)، قال: هو الشيء جعله الله عز وجل لصاحب هذا الامر. قال قلت فهل لذلك حد؟ قال: نعم قلت: وما هو؟ قال: أدنى ما يكون ثلث الثلث[40].
وعن عمار بن مراون عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله: (إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ)، قال: حق جعله الله في أموال الناس لصاحب هذا الأمر.
قال: قلت لذلك حد محدود؟ قال: نعم. قال: كم؟ قال: أدناه السدس وأكثره الثلث[41].
إشارة: يكون حد الوصية نافذا حتى ثلث المال وأما كيفية توزيع ذلك الثلث بين الافراد الموصى لهم فينبغي أن يكون وفقا للعدل والمعروف واستنادا الى اختلاف الاشخاص والظروف والشروط المتنوعة وأما ما ورد في هذه الجملة من الاحاديث فلا وجود لأي ضابط جامع وعام له بل هو مرتب بحسب المصالح والعناوين .
12. رتبة الوصية: عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله ﷺ: إن أول ما يبدأ به من المال الكفن ثم الدين ثم الوصية ثم الميراث.
إشارة: ينبغي أولا تحضير الكفن وسائر لوازم تجهيز الميت مما ترك من مال ثم تسديد ديونه بعدها ثم العمل بوصيته بمقدار الثلث وفي النهاية تقسيم بقية المال بين الورثة كميراث. ونلاحظ أن القرآن الكريم ذكر الوصية قبل الدين في قوله تعالى: (مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَىٰ بِهَا أَوْ دَيْنٍ[42])، لكن بما أن الاية تخلو من أي حرف ترتيب ك القاء أو ثم فقد أمر رسول الله ﷺ بأن يكون الدين قبل الوصية[43].
13. احتجاج الزهراء عليها السلام بالاية: عن الزهراء عليها السلام في حديث طويل، تقول فيه للقوم وقد منعوها ما منعوها وقال: (وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ[44])، وقال (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ[45])، وقال (إِن تَرَكَ خَيْرًا)، وزعمتم أن لا حظوة ولا إرث ولا رحم بيننا أفخصكم الله بآيته أخرج منها آل رسول الله ﷺ[46].
إشارة: الاولوية في هذه الاية تعيينية لا تفضيلية أما نفصيل مراتب الورثة بحسب أولوياتهم فقد بينتها آيات أخرى ومن الواضح أن عموم أو إطلاق آية الارث كغيره من الاطلاقات والعموميات فهو يشمل جميع الافراد بما فيهم الرسول الاعظم ﷺ والإمام عليه السلام والمعصومة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام فالتقييد والتخصيص لا بد من إثباته بالدليل المعتبر وفي هذه الحالة لا وجود لأي تخصيص أو تقييد معتبر إطلاقا ناهيك عن أن القرآن الكريم تحدث بشكل واضح حول ميراث الانبياء وأبنائهم.
14. الوصية بالثلث: عن أبي جعفر عليه السلام قال: (كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: لئن أوصي بخمس مالي أحب إلي من أن أوصي بالربع ولئن أوصي بالربع أحب إلي من أن أوصي بالثلث ومن أوصي بالثلث فلم يترك وقد بالغ – الى أن قال – ثم قال :لئن أوصي بخمس مالي أحب الي من أن أوصي بالربع[47]).
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: (من أوصى بالثلث فقد أضر بالورث والوصية بالربع والخمس أفضل من الوصية بالثلث ومن أوصى بالثلث فلم يترك[48]).
وعن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليه السلام قال: قال علي عليه السلام الوصية بالخمس لأن الله عز وجل قد رضي لنفسه بالخمس وقال الخمس اقتصاد والربع جهد والثلث حيف[49]).
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال فـأوصى البراء بن معرور (إذا دفن) أن يجعل وجهه تلقاء النبي ﷺ الى القبلة وأوصى بثلث ماله فجرت به السنة.
إشارة: لاشك في أن كل ما يصدر عن الفرد من خير في حياته هو أمر محمود شريطة ألا يكون فيه أي إفراط أو تفريط، وأما ما يتصرفه بعد موته فقابل للشبهة في تدخل في مال الغير؛ لأنّ المال بعد الموت يُعتبر ميراثاً ينتقل إلى الورثة، وحينها تكون رعاية حقوق الورثة أهم من غيرها. وليس معنى التحديد بالثلث هو استحباب الوصية بهذا المقدار، بل ترخيص الإيصاء إلى هذا الحد. ويمكن أن تكون الوصية أفضل ضمن هذه الكسور المشاعة من الكسور الأخرى. ويستفيد من الأحاديث المذكورة رجحان كسر الخمس ثُمّ كسر الربع، أما الثلث فهو آخر الرجحان. وعلى أية حال، إذا كان الورثة مُستغنين بشكل كامل ولا حاجة لهم أصلاً للميراث، يبقى رجحان الإيصاء بمقدار الثلث محفوظاً.
[2] نهج البلاغة الحكمة 254
[4] الجامع لأحكام القرآن: المجلد 2.1/ 253
[5] وسائل الشيعة: 19 / 257 .
[7] المصدر السابق: 258 - 259 .
[9] المصدر السابق: 263. ونص الحديث القدسي بالكامل هو: «إنّ الله تبارك وتعالى يقول: ابن آدم، تطولت عليك بثلاثة: سترتُ عليك ما لو يعلم به أهلك ما واروك، وأوسعتُ عليك فاستقرضتُ منك فلم تقدم خيراً، وجعلت لك نظرة عند موتك في ثلثك فلم تقدم خيراً .
[10] الجامع لأحكام القرآن: المجلد 1، 2 / 243.
[11] تفسير العياشي: 1 / 77.
[12] وهو الحكم المذكور في الآيتين 11 و 12 من سورة النساء.
[13] تفسير الكشاف: 1 / 224؛ الجامع لأحكام القرآن المجلد 2،1 / 245؛ تفسير كنز الدقائق: 1. 418 /
[14] راجع: تفسير التبيان: 2 / 108؛ تفسير مجمع البيان: 1 - 2 / 483 .
[18] الكافي: 7/2-3 الحديث 1 تهذيب الاحكام: 9/ 174-175
[21] الجامع لأحكام القرآن: المجلد 2.1 / 249-250 تفسير البحر المحيط: 2/ 22
[22] تفسير نور الثقلين: 1/ 159
[24] تفسير الكشاف: 1 / 279 .
[25] الجامع لأحكام القرآن: المجلد 2،1 / 245 .
[26] أنوار التنزيل: 1 / 104.
[27] راجع: صحيح البخاري: المجلد 4 - 6، 4 / 4 - 5 ؛ صحيح مسلم: 5 / 69 ـ 75 .
[28] تفسير المنار: 2 / 134 .
[29] تفسير الميزان: 1 / 439
[30] تفسير العياشي: 1 / 76.
[31] تفسير نور الثقلين: 1 / 159 2
[32] الدر المنثور: 1 / 422 - 423 .
[33] راجع: تفسير التبيان: 2 / 109. مع اختلاف في العبارات؛ تفسير مجمع البيان: 1 - 2 / 4483 تفسير نور الثقلين: 1 / 159
[34] سلسلة الينابيع الفقهية: 12 / 246 .
[35] سلسلة الينابيع الفقهية: 12 / 246 .
[36] وسائل الشيعة 19 / 266 - 267 .
[40] تفسير كنز الدقائق: 1/ 418-419
[41] تفسير العياشي: 1/ 76
[43] راجع تهذيب الاحكام: 6/188-189
[46] تفسير كنز الدقائق: 1/419
[47] وسائل الشيعة: 19/ 269
[48] المصدر السابقة ص269-270
الاكثر قراءة في مقالات قرآنية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة