0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

تأملات قرآنية

مصطلحات قرآنية

هل تعلم

علوم القرآن

أسباب النزول

التفسير والمفسرون

التفسير

مفهوم التفسير

التفسير الموضوعي

التأويل

مناهج التفسير

منهج تفسير القرآن بالقرآن

منهج التفسير الفقهي

منهج التفسير الأثري أو الروائي

منهج التفسير الإجتهادي

منهج التفسير الأدبي

منهج التفسير اللغوي

منهج التفسير العرفاني

منهج التفسير بالرأي

منهج التفسير العلمي

مواضيع عامة في المناهج

التفاسير وتراجم مفسريها

التفاسير

تراجم المفسرين

القراء والقراءات

القرّاء

رأي المفسرين في القراءات

تحليل النص القرآني

أحكام التلاوة

تاريخ القرآن

جمع وتدوين القرآن

التحريف ونفيه عن القرآن

نزول القرآن

الناسخ والمنسوخ

المحكم والمتشابه

المكي والمدني

الأمثال في القرآن

فضائل السور

مواضيع عامة في علوم القرآن

فضائل اهل البيت القرآنية

الشفاء في القرآن

رسم وحركات القرآن

القسم في القرآن

اشباه ونظائر

آداب قراءة القرآن

الإعجاز القرآني

الوحي القرآني

الصرفة وموضوعاتها

الإعجاز الغيبي

الإعجاز العلمي والطبيعي

الإعجاز البلاغي والبياني

الإعجاز العددي

مواضيع إعجازية عامة

قصص قرآنية

قصص الأنبياء

قصة النبي ابراهيم وقومه

قصة النبي إدريس وقومه

قصة النبي اسماعيل

قصة النبي ذو الكفل

قصة النبي لوط وقومه

قصة النبي موسى وهارون وقومهم

قصة النبي داوود وقومه

قصة النبي زكريا وابنه يحيى

قصة النبي شعيب وقومه

قصة النبي سليمان وقومه

قصة النبي صالح وقومه

قصة النبي نوح وقومه

قصة النبي هود وقومه

قصة النبي إسحاق ويعقوب ويوسف

قصة النبي يونس وقومه

قصة النبي إلياس واليسع

قصة ذي القرنين وقصص أخرى

قصة نبي الله آدم

قصة نبي الله عيسى وقومه

قصة النبي أيوب وقومه

قصة النبي محمد صلى الله عليه وآله

سيرة النبي والائمة

سيرة الإمام المهدي ـ عليه السلام

سيرة الامام علي ـ عليه السلام

سيرة النبي محمد صلى الله عليه وآله

مواضيع عامة في سيرة النبي والأئمة

حضارات

مقالات عامة من التاريخ الإسلامي

العصر الجاهلي قبل الإسلام

اليهود

مواضيع عامة في القصص القرآنية

العقائد في القرآن

أصول

التوحيد

النبوة

العدل

الامامة

المعاد

سؤال وجواب

شبهات وردود

فرق واديان ومذاهب

الشفاعة والتوسل

مقالات عقائدية عامة

قضايا أخلاقية في القرآن الكريم

قضايا إجتماعية في القرآن الكريم

مقالات قرآنية

التفسير الجامع

حرف الألف

سورة آل عمران

سورة الأنعام

سورة الأعراف

سورة الأنفال

سورة إبراهيم

سورة الإسراء

سورة الأنبياء

سورة الأحزاب

سورة الأحقاف

سورة الإنسان

سورة الانفطار

سورة الإنشقاق

سورة الأعلى

سورة الإخلاص

حرف الباء

سورة البقرة

سورة البروج

سورة البلد

سورة البينة

حرف التاء

سورة التوبة

سورة التغابن

سورة التحريم

سورة التكوير

سورة التين

سورة التكاثر

حرف الجيم

سورة الجاثية

سورة الجمعة

سورة الجن

حرف الحاء

سورة الحجر

سورة الحج

سورة الحديد

سورة الحشر

سورة الحاقة

الحجرات

حرف الدال

سورة الدخان

حرف الذال

سورة الذاريات

حرف الراء

سورة الرعد

سورة الروم

سورة الرحمن

حرف الزاي

سورة الزمر

سورة الزخرف

سورة الزلزلة

حرف السين

سورة السجدة

سورة سبأ

حرف الشين

سورة الشعراء

سورة الشورى

سورة الشمس

سورة الشرح

حرف الصاد

سورة الصافات

سورة ص

سورة الصف

حرف الضاد

سورة الضحى

حرف الطاء

سورة طه

سورة الطور

سورة الطلاق

سورة الطارق

حرف العين

سورة العنكبوت

سورة عبس

سورة العلق

سورة العاديات

سورة العصر

حرف الغين

سورة غافر

سورة الغاشية

حرف الفاء

سورة الفاتحة

سورة الفرقان

سورة فاطر

سورة فصلت

سورة الفتح

سورة الفجر

سورة الفيل

سورة الفلق

حرف القاف

سورة القصص

سورة ق

سورة القمر

سورة القلم

سورة القيامة

سورة القدر

سورة القارعة

سورة قريش

حرف الكاف

سورة الكهف

سورة الكوثر

سورة الكافرون

حرف اللام

سورة لقمان

سورة الليل

حرف الميم

سورة المائدة

سورة مريم

سورة المؤمنين

سورة محمد

سورة المجادلة

سورة الممتحنة

سورة المنافقين

سورة المُلك

سورة المعارج

سورة المزمل

سورة المدثر

سورة المرسلات

سورة المطففين

سورة الماعون

سورة المسد

حرف النون

سورة النساء

سورة النحل

سورة النور

سورة النمل

سورة النجم

سورة نوح

سورة النبأ

سورة النازعات

سورة النصر

سورة الناس

حرف الهاء

سورة هود

سورة الهمزة

حرف الواو

سورة الواقعة

حرف الياء

سورة يونس

سورة يوسف

سورة يس

آيات الأحكام

العبادات

المعاملات

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

البحث الروائي حول (219-220) من سورة البقرة

المؤلف:  الشيخ عبدالله الجوادي الطبري الآملي

المصدر:  تسنيم في تفسير القران الكريم

الجزء والصفحة:  ج11، ص93-128

2026-09-17

85

+

-

20

1. شأن النزول: نزلت في جماعة من الصحابة أتوا رسول الله ﷺ فقالوا: أفتنا في الخمر والميسر فإنها مذهبة للعقل مسلبة للمال فنزلت الآية[1].

عن ابن عباس: إن نفرا من الصحابة حين أمروا بالنفقة في سبيل الله أتوا النبي ﷺ فقالوا: إنا لا ندري ما هذه النفقة التي أمرنا بها في أموالنا فما ننفق منها؟ فأنزل الله (وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ) [البقرة: 219] وكان قبل ذلك ينفق ماله حتى ما يجد ما يتصدق به ولا ما يأكل حتى يتصدق عليه[2].

قال ابن عباس: لما أنزل الله (وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ) [الأنعام: 152] و(إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىٰ ظُلْمًا) [النساء: 10] انطلق كل من كان عنده يتيم فعزل طعامه من طعامه وشرابه من شرابه واشتد ذلك عليهم فسألوا عنه فنزلت هذه الآية[3].

عن أبي عبد الله عليه السلام أنه لما أنزلت (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىٰ ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا ۖ وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا) [النساء: 10] أخرج كل من كان عنده يتيم وسألوا رسول الله ﷺ في اخراجهم فأنزل الله تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَىٰ) [البقرة: 220][4].

تنويه: أ. طبقا للرواية الاولى حول صدر الاية الشريفة قيل إن مجموعة من أصحاب الرسول الاكرم ﷺ قد سألوه عن حكم الخمر والميسر وإن الله قد أنزل هذه الاية جوابا لهم.

ثلاثة عشر عاما في مكة ولم يرد سؤال عن الخمر والميسر وفي ذلك دلالة على عدم النضج الثقافي للمجتمع آنذاك كما فيه اشارة الى فقدان المصلحة في اصدار حكم ليس لناس ذلك العصر قابلية تحمله وهو ما ستفصح عنه الروايات القادمة.

ب. ووفقا للرواية الثانية فبعد نزول الانفاق أفرط البعض في انفاقه الى حد عدم بقاء شيء لديه ينفقه بل لم يبق له ما يأكله وصار ممن يستحقون الصدقة ونزلت هذه الاية فدعتهم الى الاعتدال في الانفاق.

ج. واستنادا الى الروايتين الثالثة والرابعة فبعد نزول آيات النهي عن ظلم اليتامى والاستيلاء على أموالهم عمد من كان يرعى يتيما الى الانعزال عنه.

وأخرج البعض منهم أيضاً من كان عنده من الأيتام من بيته كي لا يقع تحت طائلة مسؤولية أكل مال اليتيم؛ ولما كان هذه الحال صعبة وشاقة على الأيتام لذا سألوا من رسول الله ﷺ عن هذا الموضوع، وهنا نزلت هذه الآية الشريفة.

2. تدرّج بيان حرمة الخمر في القرآن: عن علي بن يقطين، قال: سأل المهدي أبا الحسن عليه السلام عن الخمر: هل هي محرمة في كتاب الله عزّ وجلّ، فإنّ الناس إنّما يعرفون النهي عنها، ولا يعرفون التحريم لها؟

فقال له أبو الحسن عليه السلام: بل هي محرمة في كتاب الله عزّ وجـل يا أمير المؤمنين (!).

فقال له: في أي موضع هي محرمة في كتاب الله جل اسمه يا أبا الحسن؟

فقال: قول الله عزّ وجلّ (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ) [الأعراف: 33]، ... وأما الإثم فإنها الخمرة بعينها؛ وقد قال الله عزّ وجلَّ في موضع آخر: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ۖ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ) [البقرة: 219]، فأما الإثم في كتاب الله فهي الخمرة والميسر وإثمهما أكبر كما قال الله

تعالى. قال: فقال المهدي: يا علي بن يقطين هذه والله فتوى هاشمية!

قال: قلت له: صدقت والله يا أمير المؤمنين! الحمد لله الذي لم يخرج هذا العلم منكم أهل البيت!

قال: فوالله ما صبر المهدي أن قال لي: صدقت يا رافضي[5]!

بعض أصحابنا مرسلاً، قال: إنّ أوّل ما نزل في تحريم الخمر قول الله عزّ وجل: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ۖ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا) [البقرة: 219] فلما نزلت هذه الآية أحسّ القوم بتحريمها وتحريم الميسر وعلموا أن الإثم ما ينبغي اجتنابه، ولا يحمل الله عزّ وجلّ عليهم من كل طريق؛ لأنه قال: (وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ) [البقرة: 219]. ثمّ أنزل الله عزّ وجلّ آيةً أُخرى: (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [المائدة: 90]، فكانت هذه الآية[6] أشدّ من الأولى وأغلظ في التحريم. ثم ثلث بآية أخرى فكانت أغلظ من الآية الأولى والثانية وأشدّ، فقال عزّ وجلّ: (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ) [المائدة: 91]، فأمر عزّ وجلّ باجتنابها، وفسر عللها التي لها ومن أجلها حرمها. ثم بيّن الله عزّوجل تحريمها وكشفه في الآية الرابعة مع مادل عليه في هذه الآي المذكورة المتقدمة بقوله عزّ وجلَّ: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ) [الأعراف: 33]. وقال عــز وجــل في الآيـة الأولى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ۖ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ) [البقرة: 219] ثمّ قال في الآية الرابعة: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ) [الأعراف: 33]؛ فخبر الله عزّ وجل أنّ الإثم في الخمر وغيرها وأنه حرام وذلك أن الله عزّ وجل إذا أراد أن يفترض فريضة أنزلها شيئاً بعد شيء حتى يوطن الناس أنفسهم عليها ويسكنوا إلى أمر الله عزّ وجلّ ونهيه فيها، وكان ذلك من فعل الله عزّ وجلّ على وجه التدبير فيهم أصوب وأقرب لهم إلى الأخذ بها وأقل لنفارهم منها[7].

تنويه: أ. في الرواية الأولى خاطب المهدي العباسي الإمام الكاظم عليه السلام  بكنيته (أبو الحسن)، وخاطبه الإمام الكاظم عليه السلام بلقب (أمير المؤمنين).

ومثل هذه التعابير من أشدّ التقاليد السياسية التي كان الأئمة المعصومون مبتلين بها إيلاماً، فمن جانب يخاطب الأعداء ولي الله المطلق باسمه أو كنيته، ومن جانب آخر يخاطب الإمام الكاظم عليه السلام طاغوت زمانه بلقب أمير المؤمنين مجبراً.

في أحد الأيام كان أستاذنا سماحة آية الله المحقق الداماد رحمه الله يلقي درسه في الفقه، وبعد قراءة إحدى الروايات المشابهة لهذه الرواية لم يتمالك نفسه من البكاء وقال: كان الحال قد وصلت بالأئمة المعصومين عليهم السلام إلى أن صاروا مجبورين على مخاطبة المجرم وطاغوت عصرهم بلقب أمير المؤمنين.

ب. تشير الرواية الأولى إلى تفسير القرآن بالقرآن؛ لأنّ صغرى القياس في سورة البقرة، وكبراه في سورة الأعراف، ثمّ استخرجت النتيجة من ذلك ومن هنا جاء في ذيل الرواية أنّ المهدي العباسي أقرّ بأنّ هذه الفتوى فتوى أهل البيت (بني هاشم)؛ لأنّ غير أهل هذا البيت ليست لهم القدرة على مثل هذا الاستنباط من القرآن، إذ لم يُنقل عن غير هذه الذوات المقدّسة مثل هذه الإحاطة بالقرآن واستنطاقه وإرجاع متشابهاته إلى المحكمات والخاص إلى العام والمقيد إلى المطلق.

ج. طبقاً للرواية الأولى فإن الإمام الكاظم عليه السلام أثبــت حـرمـة الخمر في البيان القرآني من خلال تشكيله قياساً منطقياً شكلت الآية 33 من سورة الأعراف كبراه، والآية التي هي مورد البحث صغراه.

3. حرمة الخمر الدائمية وبيانها التدريجي: عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: ما بعث الله عزّ وجل نبياً قط إلا وفي علم الله عزّ وجلّ أنه إذا أكمل له دينه كان فيه تحريم الخمر، ولم تزل الخمر حراماً. إنّ الدين إنّما يحوّل من خصلة إلى أخرى، فلو كان ذلك جملة قطع بهم دون الدين[8].

عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: ما بعث الله عز وجل نبياً إلا وفي علم الله تبارك وتعالى أنه إذا أكمل له دينه كان فيه تحريم الخمر، ولم تزل الخمر حراماً. إنما الدين يحوّل من خصلة إلى أخرى؛ ولو كان ذلك جملة قطع بهم دون الدين[9].

عن زرارة، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما بعث الله عزّ وجلّ نبياً قط إلا وفي علم الله أنه إذا أكمل دينه كان فيه تحريم الخمر، ولم تزل الخمر حراماً، وإنما ينقلون من خصلة إلى خصلة، ولو حمل ذلك عليهم جملة لقطع بهم دون الدين. قال: وقال أبو جعفر عليه السلام: ليس أحد أرفق من الله عزّ وجل، فمن رفقه تبارك وتعالى أنه نقلهم من خصلة إلى خصلة، ولو حمل عليهم جملة لهلكوا[10].

تنويه: أ. استناداً إلى هذه الروايات فإنّ شرب الخمر كان محرماً في جميع الشرائع وعلى الدوام، لكن بيان حرمته في المذاهب والشرائع السابقة كان تدريجياً كما هي الحال في الإسلام؛ لأنّ تكامل الدين كان تدريجياً؛ إذ إنّ الأنبياء في البداية كانوا يحاربون الشرك وعبادة الأصنام، ويبينون التوحيد الخالص، ويعللون ويشرحون مسيرة الوحي والنبوة، ثمّ يبينون الواجبات والمحرمات بالتدريج. ولو كان الله يفرض جميع أحكام الواجب والمستحب والمحرم والمكروه الدينية مرّةً واحدة على الناس لهلكوا؛ لأنهم سوف لا يتقبلون ذلك، وعدم قبولهم يؤدي بهم إلى الكفر، وكفرهم يصبح سبباً لهلاكهم.

ب. رغم اتفاق فتوى العقل ووصايا النقل على كون الخمر محرماً في جميع الشرائع، إلا أن البعض يعتقدون أن الخمر لم يكن محرماً في أيــة شـريـعـة غـيـر الإسلام، وأن سائر الكتب السماوية. كالتوراة و... ليس فيها تصريح بحرمته... ولا شك أن أي نبي لم يكن يشرب الخمر[11]، إلا أنه يجب الالتفات إلى ضرورة عرض جميع الكتب السماوية السابقة على القرآن المهيمن عليها؛ لأنّ المحرف يجب تقييمه عن طريق غير المحرّف، مثلما يجب عرض غير المهيمن على المهيمن. ونهي القرآن عن الخمر كان بسبب كونه رجساً وعملاً من أعمال الشيطان، ومثل هذا الشيء لا يمكن أن يكون حلالاً في بعض الشرائع وحرامــاً في بعضها الآخر، كما أن آثاره المشؤومة لم تظهر في الإسلام فقط حتـى نـقــول بتبدل الحكم نتيجةً لتحوّل الموضوع. وعلى هذا فلا يمكن اعتبار الخمر حلالاً إلهياً في العصور السابقة.

ج. تفيد عبارة «ليس أحد أرفق من الله الواردة في الرواية الثالثة أن التدرّج في بيان الأحكام الشرعية من جانب الله هو علامة على رفق الله ورحمته، ولـيـس هناك من هو أكثر من الله سبحانه رفقاً بالناس.

4. عقوبة شرب الخمر: عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال رسول الله ﷺ: مَن شرب الخمر بعدما حرمها الله عزّ وجلّ على لساني، فليس بأهل أن يُزوّج إذا خطب، ولا يُشفّع إذا شفع، ولا يُصدق إذا حدث، ولا يؤتمن على أمانة. فمن المتنـه بعـد علـمـه فيـه فليس للذي ائتمنه على الله عزّ وجلّ ضمان ولا له أجر ولا خُلف[12].

عن أبي عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: شارب الخمر لا يُعاد إذا مرض، ولا يشهد له جنازة، ولا تزكوه إذا شهد، ولا تزوّجوه إذا خطب، ولا تأتمنوه على أمانة[13].

عن زرارة وغيره، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: شارب المسكر لا عصمة بيننا وبينه[14].

عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا أصلي على غـريــق خمر[15].

تنويه: يستفاد من عبارة من شرب الخمر بعدما حرمها الله عزّ وجلّ على لساني الواردة في الحديث الأول نقطتان:

أ. لم يكن الشخص الذي يشرب الخمر مكلّفاً قبل نزول آية التحريم بحسب الظاهر، ومن هنا فليس عليه ذنب.

ب. إن الله تعالى يبيّن المحرمات على لسان رسوله أحياناً؛ لأنّ كل الأحكام هي من من الله، إلا أنّ بعضها يأتي بعنوان القرآن، وبعضها بعنوان الحديث.

في هذه الروايات أُشير إلى بعض الأحكام الفقهية والعقوبات الدنيوية لشارب الخمر، مثل: النهي عن تزويجه، وعدم قبول شفاعته، وعدم تصديق حديثه، وعدم وضع ا الأمانة لديه، والنهي عن عيادته إذا مرض، والنهي عن الاشتراك في تشييع جنازته، وعدم قبول شهادته أي عدم اعتباره عادلاً، وقطع صلته مع أهل البيت عليهم السلام.

وما ورد في الحديث الرابع عن (غريق الخمر) فالمقصود بـه هـو الشخص الذي يموت بسبب الإفراط في شرب الخمر والذي يعبّر عنه أحياناً بمدمن الخمر.

5. عقوبة شرب الخمر في الآخرة عن أبي جعفر عليه السلام، قال: مَن شرب المسكر ومات وفي جوفه منه شيء لم يتب منه؛ بعث من قبره مخبّلاً، مايلاً ،شدقه، سائلاً لعابه، يدعو بالويل والثبور[16].

عن عجلان أبي صالح، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قال الله عزّ وجلّ: مَن شرب مسكراً، أو سقاه صبياً لا يعقل؛ سقيته من ماء الحميم معذباً أو مغفوراً له. ومن ترك المسكر ابتغاء مرضاتي؛ أدخلته الجنة وسقيته مــن الرحيــق المختوم، وفعلتُ به من الكرامة ما أفعل بأوليائي[17].

عن أبي الربيع الشامي، قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الخمر، فقال: قال رسول الله ﷺ: إن الله عزّ وجلّ بعثني رحمة للعالمين، ولأمحق المعازف والمزامير وأمور الجاهلية والأوثان. وقال: أقسم ربّي ألا يشرب عبد لي في الدنيا خمراً إلّا سقيته مثل ما شرب منها من الحميم يوم القيامة، معذباً أو مغفوراً له، ولا يسقيها عبد لي صبياً صغيراً أو مملوكاً، إلّا سقيته مثل ما سقاه مــن الحمـيـم يــوم القيامة، معذباً بعد أو مغفوراً له[18].

عن أبي جعفر عليه السلام، قال: يؤتى شارب الخمر يوم القيامة مسوداً وجهه، مدلعاً لسانه[19]، يسيل لعابه على صدره و، وحَقَّ على الله عزّ وجل أن يسقيه من طينة خبال ـ أو قال: من بئر خبال. قال: قلت: وما بئر خبال؟ قال: بئر يسيل فيها صديد الزناة[20].

عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنّ أهل الري[21] في الدنيا من المسكر يموتون عطاشاً، ويُحشرون عطاشاً، ويدخلون النار عطاشا[22].

عن خضر الصيرفي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: مَن شرب النبيذ على أنه حلال خُلَّد في النار، ومن شربه على أنه حرام عُذَّب في النار[23].

عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا ينــال شفاعتي من استخف بصلاته، ولا يرد على الحوض، لا والله. لا ينال شفاعتي من شرب المسكر، ولا يرد على الحوض، لا والله[24]!

تنويه: أ. ورد في الرواية الأولى عن الإمام الباقر عليه السلام أن شارب الخمر الذي لم يتب منه إذا مات يُبعث من القبر مجنوناً.

وقد جاء في القرآن عند الحديث عن المرابي ما يشبه هذا المعنى (الجنون): (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ) [البقرة: 275].

إن حشر الشخص مجنوناً ليس بمعنى أنه سيكون يوم القيامة مجنوناً؛ لأنّ الجنون ليس فيه مشقة ولا عذاب للمجنون نفسه لا مشقة ظاهرية وحشية ولا مشقة روحيّة. ولأن المجنون تكون قدرة إدراكه ضعيفة جداً، فيكون عذابه الحسي قليلاً وعذابه الروحي معدوماً. بل إنّ الذي يشعر بالعار والخجـل هـم أقرباؤه؛ لأن مركز إحساس العذاب الروحي هو العقل، وعقل المجنون مستور. إن حشر شارب الخمر مجنوناً يعني أنه يـ القيامة سيكون عاقلاً مجنوناً، يوم ويعلم أنه مجنون. ومن هنا يكون مبتلى بالعذاب الروحي.

وفي القيامة يكون المرابي.، حسب تصريح القرآن الكريم. وشارب الخمر حسب تصريح الروايات ـ محشوراً بهذا الشكل من الجنون.

ب. طبقاً للروايتين الثانية والثالثة يكون حميم جهنم المنصهر واحداً مــن عذابات الآخرة التي تقع على شارب الخمر وعلى الشخص الذي يسقي الطفل خمراً. وفي المقابل، لو ترك الشخص المسكر طلباً لرضا الله، فإنّ الله سيعطيه في الجنّة من الرحيق المختوم (عين في الجنة)، ويعطيه من الكرامة نفـس مــا أعـطــاه لأوليائه.

والظاهر أن هذه الجائزة تُعطى للشخص الذي يكون معرضاً للإغراء بشرب الخمر ثم يتركه طلباً لرضا الله، بحيث تتحقق فيه مسألة كف النفس وقصد القربة إلى الله.

ومن الجدير بالذكر أن هناك نقاطاً أربعاً تفهم من هذه الرواية: النقطة الأولى: إنّ الستر في أنّ الإمام الصادق عليه السلام نسب حكــم شــارب الخمر في هذه الرواية إلى الله سبحانه هو أن بيان حكم الله يتم من طريقين: أحدهما مباشرةً من كتاب الله، وثانيهما عن طريق الحديث القدسي على لسان الرسول والأئمة عليهم السلام.

وعلى هذا، فإن الله لم يفوّض أمر التقنين إلى الأئمة المعصومين عليهم السلام؛ إذ ثبت في محله أن التقنين حق الله وأنه لم يفوّض أحداً بشيء، وأن الأئمة المعصومين عليهم السلام لهم التنفيذ والتبيين والتبليغ وتعليم أحكام الدين، وهــم معصومين في جميع هذه الامور كما أن (فرض النبي) هو بيان أحكام الله عن طريق الحديث القدسي وأمثاله؛ لا أن الرسول الأكرم ﷺ هو الذي يصدر الأحكام من نفسه بصورة مستقلة أو يجتهد فيها ويستنبطها كي يمكن أن يقال إنه مشرع مستقل أو مجتهد.

قال العلّامة الحلي في اعتقاداته: ذهبت الإمامية إلى أن النبي ﷺ كـان متعبداً بالوحي، ولم يكن متعبداً بالاجتهاد في شيء من الأحكام[25]؛ أي إنّهم كانوا يتحدثون بصورة قطعية استناداً إلى الوحي والإلهام، لا إنهم كانوا يحكمون من باب الاجتهاد القائم على الظنّ النوعي والحدس وهكذا فعندما يسأل زرارة وأمثاله من الإمام المعصوم عليه السلام عن كيفية الاستدلال ويجيبهم الإمام عليه السلام بقوله: «لمكان الباء[26]»؛ فالإمام عليه السلام في هذا الكلام كان يعلمهم كيفية الاجتهاد ويدربهم كي يصبحوا مجتهدين، لا أنه هو نفسه قد اجتهد في هذه الآية؛ لأنّ الاجتهاد أمر ظنّي، والمعصومون عليهم السلام يتحدثون من منبع الوحي والإلهام الذي هو أمر قطعي وجزمي.

وعندما كانوا يستدلون بالقرآن أمام المخالفين أحياناً؛ فذلك لإسكاتهم، مثل قصة قطع يد السارق[27].

تنبيه: 1. لقد مرّ في السابق حكم الخمر، وهو ليس محـور البحث الحالي أصلاً، بل مدار البحث الروائي الفعلي، هو حكم شارب الخمر الذي عبر عنــه بالجزاء.

2. إن نقل الإمام الصادق عليه السلام.عن الله إما أن يكون بعنوان باطن القرآن عن أو بعنوان تعليم المعارف والحكم والأسرار والملاحم.

3. إن منشأ تعلم مثل هذا النوع من العلوم هو ولاية المعصوم، وهذا الفيض لم ينقطع ولن ينقطع، والمقطوع هو الوحي التشريد بمعنى أنه سوف لا يأتي حكم جديد من الأحكام الفقهية الخمسة بعد ذلك.

4. إن مسألة الحديث القدسي والفرق بينه وبين القرآن والحديث المتعارف وكيفية نقل الإمام المعصوم عليه السلام عن الله بلا واسطة قد تم بيانه بالمقدار اللازم والقابل للفهم من مشتاقي هذا النوع من المعارف في كتاب ادب فناى مقربان[28] (أي أدب فناء المقربين)، كما يتم التطرق إليه في ثنايا هذا التفسير بمناسبات مختلفة.

النقطة الثانية: إن قيد «لا يعقل» في جملة أو سقاه صبيّاً لا يعقل، هو قيد احترازي لا توضيحي. وهو لبيان أنه لو كان الصبي عاقلاً فهو مكلف ومسؤول، وأن مسؤولية العاقل الأجنبي لن تكون بأي حال من الأحوال سبباً لسلب المسؤولية المباشرة للعاقل، وأنّ الحزازة التي تكتنف العاقل لن ترتفع بأي حال أبداً. مثلاً لو ثبت لعاقل غير بالغ بالبرهان القطعي أن الله موجود، فهل يجب عليه الاعتقاد بذلك، أم لا يلزم عليه الإيمان بالمبدأ لعدم بلوغه؟ من الأكيد أنه يجب عليه أن يعتقد ذلك؛ لأنّ العقل كالنقل يحرم الخمر، إذن حتى لو لم يأتِ مثل هذا القيد في الروايات الأخرى أيضاً، فيجب أن تقيّد سائر الأحاديث أيضاً بقرينة هذه الرواية.

النقطة الثالثة: يستفاد من هذه الرواية وأمثالها أن الحرمة لا تقتصر على شرب الخمر فقط، بل إن سقايته للطفل والمجنون حرام أيضاً. النقطة الرابعة: إنّ ترك الخمر من الأهمية بمكان بحيث إنه حتى لو لم يكن لرضا الله، فإنّ الله يوصل الخير إلى تاركه؛ إلّا أنّ ذيل الرواية يفيد أن هذا الترك لو كان لرضا الله فإنّ الله يسقي التارك من «الرحيق المختوم».

والرحيق المختوم، هو شراب عليه ختم من المسك: (يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ  * خِتَامُهُ مِسْكٌ ۚ وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ) [المطففين: 25-26]. وهذا الشراب لا يناله جميع المؤمنين الذين يدخلون الجنّة، بل هو خاص بالمؤمنين الخالصين الذين لهم أسرار داخلية مختومة ولا يقومون بأعمالهم إلا في سبيل الله، لذلك يسقيهم الله في الجنة من شراب لم يطلع عليه أحد سوى الله.

ج ـ بناء على الرواية الرابعة، فإنّ شارب الخمر يُحـشـر يــوم القيامة أســود الوجه، في هيئة بشعة يكون فيها لسانه خارجاً من فمه من شدة العطش، ولعابه يسيل على صدره، ويُسقى من بئر أُريقت فيه دماء وصديد الزناة.

د. وطبقاً للرواية الخامسة، فإنّ العطش الصادق لشارب الخمر الناتج من روائه الكاذب من الخمر، يظهر في ثلاثة أماكن عند الموت حيث يموت عطشاناً، ويوم الحشر حيث يحشر عطشاناً، ويوم الورود إلى نار جهنم حيث يرِدُها عطشاناً.

هـ. جاء في رواية خضر الصيرفي عن الإمام الصادق عليه السلام أن الخلود في جهنم والعذاب الدائم في النار هو من مختصات الشخص الذي يحلل حرام الله؛ لأن لازم ذلك إنكار ضروري الدين، وإنكار الضروري هو سبب الكفر، والكفر يوجب الخلود في النار. فشارب الخمر الذي يعتبر شرب الخمر حلالاً، إذا كان واعياً بالملازمة بين إنكار الضروري وبين إنكار الوحي والنبوة والرسالة، يكون منكراً للرسالة الإلهية (معاذ الله)، فيُبتلى بعقوبة الخلود في النار. أما شارب الخمر الذي لا يعتقد مثل هذا الاعتقاد، فجزاؤه دخول النار فقط.

 و. وطبقاً لرواية أبي بصير عن الإمام الصادق عليه السلام فإن شفاعة الرسول ﷺ. لا تشمل من يشرب الخمر، ولا يرد عليـه حـوض الكوثر الذي يرتفع به عطش، يوم القيامة.

6. سیر دركات شارب الخمر: عن أبي عبد الله عليه السلام: لا يزال العبد في فسحة من الله عزّ وجلّ حتى يشرب الخمر، فإذا شربها خرق الله عزّ وجلّ: عنه سرباله، وكان ولـيـه وأخوه إبليس لعنه الله، وسمعه وبصره ويده ورجله، يسوقه إلى كل ضلال، ويصرفه عن كل خير[29].

تنويه: يبين هذا الحديث سير دركات شارب الخمر المغضوب عليه من الله، مثلما يبين حديث قرب النوافل سير درجات الإنسان المؤمن ومقامه الولائي حيث أصبح محبوباً لله.

يجعل الله شارب الخمر مهاناً، ويصبح الشيطان وليه وأخاه الذي يستلم أعنة مجاريه الإدراكية والتحريكيّة، فيسوقه إلى الضلال ويمنعه من كل خير.

7. سفاهة شارب الخمر: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه... عن حريز، قال: كانت لإسماعيل بن أبي عبد الله عليه السلام دنانير، وأراد رجلٌ من قريش أن يخرج إلى اليمن، فقال إسماعيل: يا أبتِ! إن فلاناً يريد الخروج إلى اليمن وعندي كذا وكذا ديناراً؛ فترى أن أدفعها إليه يبتاع لي بها بضاعة من اليمن؟

فقال أبو عبد الله عليه السلام: يا بني! أما بلغك أنه يشرب الخمر؟

فقال إسماعيل: هكذا يقول الناس. فقال: يا بني، لا تفعل!

فعصى إسماعيل أباه ودفع إليه دنانيره، فاستهلكها ولم يأته بشيء منها. فخرج إسماعيل وقضى أن أبا عبد الله عليه السلام حج وحج إسماعيل تلك السنة، فجعل يطوف بالبيت ويقول: اللهم أجرني واخلف عليَّ!

فلحقه أبو عبد الله عليه السلام فهمزه بيده من خلفه، فقال له: مه يا بني! فــلا والله ما لك على الله [هذا] حجّة، ولا لك أن يأجرك ولا يخلف عليك، وقد بلغك أنه يشرب الخمر فائتمنته!

قال إسماعيل: يا أبتِ! إني لم أره يشرب الخمر، إنما سمعت الناس يقولون.

فقال: يا بني! إنّ الله عزّ وجلّ يقول في كتابه: (يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ) [التوبة: 61] يقول: يصدق الله ويصدّق للمؤمنين، فإذا شهد عندك المؤمنون فصدقهم. لا تأتمن شارب الخمر، فإنّ الله عزّ وجلّ يقول في كتابه: (وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ) [النساء: 5] فأي سفيه أسفَه من شارب الخمر؟ إن شارب الخمر لا يُزوّج إذا خطب، ولا يُشفّع إذا شفع، ولا يؤتمن على أمانة؛ فمن ائتمنه على أمانة فاستهلكها لم يكن للذي ائتمنه على الله أن يأجره ولا يخلف عليه[30].

تنويه: طبقاً لهذه الرواية، يكون شارب الخمر أسفه السفهاء، وإذا ائتمنه شخص على ماله فأتلفه، فلا حجّة لذلك الشخص على الله، ولا يكون مأجوراً لديه. مثلما فعل إسماعيل ابن الإمام الصادق عليه السلام خلافاً لتوجيهات والده فخسر ماله، وحين دعا الله أن يعوّضه بدلاً من ذلك المال، منعه الإمام عليه السلام مــن ذلك.

8. تحریم آثار وشؤون الخمر عن زيد بن علي، عن آبائه عليهم السلام، قال: لعن رسول الله ﷺ الخمر، وعاصرها، ومعتصرها، وبائعها، ومشتريها، وساقيها، وآكل ثمنها، وشاربها، وحاملها، والمحمولة إليه[31].

تنويه: لعن رسول الله ﷺ عشر مجاميع لها علاقة بالخمر نفس الخمر، صانعه، جامع هذا السائل المعتصر، بائعه مشتريه ساقيه ومن يصبّه في الكأس، آكل ثمنه ،شاربه حامله ومن يحافظ عليه في مخازنه.

وهذه الرواية تؤيد ذلك المطلب الذي تم بيانه في التفسير، والذي يكمن فيه سر تحريم جميع شؤون الخمر، وهو كونها رجساً وشراً، كما ورد التصريح بـه: (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ) [المائدة: 90].

إذا تعلّق أحد الأحكام بالعين، وكان لتلك العين آثار عديدة، وكان واحد من تلك الآثار بارزاً، فالحكم. من الناحية الفقهية ـ يتعلق بهذا الأثـر البـارز، مثل آية (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ) [النساء: 23]. أما لو لم يكن لمتعلّق الحكم أثر بارز، بل جميع آثار ذلك الشيء مهمة، فتتعلّق الحرمة بجميع آثار وشؤون ذلك الشيء، مثل الآية التي اعتبرت الخمر رجساً، إلا أن يوجد دليل أو قرينــة خـاصـة عـلـى استثنائه.

9. السكر يمنع قبول الصلاة: عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: مَن شرب مسكراً انحبست صلاته أربعين يوماً، وإن مات في الأربعين مات ميتةً جاهليّة، فإن تاب تاب الله عز وجل عليه[32].

عن أبي عبد الله عليه السلام قال: مَن شرب مسكراً لم تقبل منه صلاته أربعين يوماً، فإن مات في الأربعين مات ميتة جاهلية، وإن تاب تاب الله عليه[33].

عن عمرو بن شمر قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من شرب شربة خمر لم يقبل الله منه صلاته سبعاً، ومَن سَكَرَ لم تقبل منه صلاته أربعين[34].

عن الحسين بن خالد، قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام: إنا روينا عن النبي ﷺ أنه قال: مَن شرب الخمر لم تُحتسب له صلاته أربعين يوماً.

قال: فقال: صدقوا. قلت: وكيف لا تحتسب صلاته أربعين صباحاً، لا أقل من ذلك ولا أكثر؟ فقال: إن الله عزّ وجلّ قدّر خلق الإنسان فصيّره نطفة أربعين يوماً، ثمّ نقلها فصيرها علقةً أربعين يوماً، ثمّ نقلها فصيّرها مضغة أربعين يوماً، فهو إذا شرب الخمر بقيت في مشاشه أربعين يوماً على قدر انتقال خلقته.

قال: ثم قال عليه السلام و: وكذلك.جميع غذائه، أكله وشربه، يبقى في مشاشه أربعين يوماً[35].

تنويه: أ. السر في احتباس صلاة السكران وعدم صعودها هو أن المصلي في حال الصلاة يناجي خالقه المصلّي يناجي ربه[36].

والشيء الذي يصعد هو الطيب والطاهر: (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ) [فاطر: 10]، وشارب الخمر له روح شريرة وقد ذهب عقله. من هنا فطوال الأربعين يوماً التي تكون فيها آثار الشراب موجودة فيه، لا يصدر منه كلامٌ طيّب ولا فعل، فلا تصعد صلاته إلى الله.

ب. إن موت الإنسان على وزان حياته، فالسكران الذي لا يتوب خــلال أربعين يوماً ويموت وهو على هذه الحالة يكون قد مات ميتة الجاهلية، ولما كانت حياته حياةً جاهلية، فموته أيضاً جاهلي.

الموت خلاصة الحياة. يقول رسول الله ﷺ: كما تعيشون تموتون[37]. ما يُجمع خلال فترة الحياة يظهر في عمليّة الموت. لو كان للشخص حياة معقولة ومقبولة، فموته سيكون معقولاً ومقبولاً أيضاً، وإلا كان مثل حياته جاهليّاً.

ج. طبقاً للرواية الثالثة، فإنّ هناك فرقاً بين من يشرب الخمر ولا يسكر وبين من يصل إلى حالة السكر. ذلك الذي يشرب جرعة لا تقبـل منـه ســبـع صلوات أو صلاته في أسبوع واحد، أي إن آثار عدم تقواه تبقى لغاية أسبوع واحد. أما لو وصل إلى حالة السكر، فآثار عدم تقواه تبقى حتى أربعين يوماً، وهي تمنع قبول الصلاة خلال هذه المدة.

وعلى هذا الأساس فإنّ الروايات التي ظاهرها عدم قبول الصلاة حتى أربعين يوماً للسكران، إمّا يجب حملها على شارب الخمر الذي يصل إلى حدّ السكر، أو تحمل على دركات عدم القبول؛ لأنّ عدم التقوى له صورتان:

إحداهما أن يكون نفس العمل غير مقترن بالتقوى، مثلما لو كان في حالة السكر، فيكون ذلك العمل باطلاً (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) [المائدة: 27].

ثانيتهما أن يكون أصل العمل مقترناً بالتقوى محتوياً على أجزائها وشروطها، إلا أن ذلك الشخص ارتكب معصية خارج نطاق ذلك العمل، ولم يكن لــه حسن فاعلي ففي هذه الصورة يكون عمل هذا الشخص مقبولاً، إلا أنه ليس قبولاً كاملاً؛ لأن شرط قبول الأعمال هو التقوى في نفس العمل، لا التقوى في كل المجالات. ولو كان الأمر كذلك، لكانت صلاة الإنسان غير العادل غير مقبولة.

ومعنى فقدان الكمال في القبول هو أ أنه قد أدّى ما عليه من تكليف، إلّا أنّ عمله ليس تلك الصلاة التي هي معراج المؤمن أو المناجاة مع الخالق، أو الناهية عن الفحشاء والمنكر.

د. بينت الرواية الرابعة، التي تضمّنت مفردة «روينا» التي تعني أنه وصلنا من رسول الله ﷺ حكمة احتباس الصلاة إلى أربعين يوماً، لا أقل ولا أكثر، فقالت: لما كان الله قد قدّر تطوّرات خلق الإنسان أربعين يوماً، أي صيره نطفة في أربعين يوماً، وعلقةً في أربعين يوماً أُخرى، ومضغة في الأربعين يوماً التالية؛ فمن شرب خمراً، ستبقى آثار هذا التلوّث أربعون يوماً في لحمه وجلده وعظامه.

ولا شك في أن الأمر لا يختص بالخمر، بل سائر الأغذية والمشروبات المحرمة أيضاً لها نفس هذا الأثر في وجود الإنسان، لكن بما أن الخمر فيه رجس خاص، فحتى عند الاضطرار أيضاً تُقدّم سائر المحرمات على شرب الخمر.

10. الإفطار بالمسكر في شهر رمضان: عن أبي جعفر عليه السلام، قال: إنّ الله عزّ وجلّ عند فطر كل ليلـة مــن شـهـر رمضان عتقاء يعتقهم من النار، إلا من أفطر على مسكر[38].

تنويه: إن معنى الإفطار على المسكر في عبارة من أفطر على مسكر» ليس هو أن الشخص الصائم يشرب الخمر عند الإفطار من صيامه؛ إذ من المستبعد أن يفعل الصائم مثل ذلك.

بل المعنى أنه لو شرب الخمر في شهر رمضان المبارك ولم يدع صومه كــي ينعقد، لابتلي بمثل هذا العذاب.

11. السكر مصدر جميع الذنوب: عن إسماعيل بن بشار، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سأله رجل فقال له: أصلحك الله ! شرب الخمر شر، أم ترك الصلاة؟ فقال: شرب الخمر. [ثم] قال: أو تدري لم؟ قال: لا. قال: لأنه يصير في حال لا يعرف معها ربَّه[39].

عن أبي أسامة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: الشرب مفتاح كل شر، ومدمن الخمر كعابد وثن. وإنّ الخمر رأس كل إثم، وشاربها مكذب بكتاب الله تعالى؛ لو صدق كتاب الله حرم حرامه[40].

عن أبي بصير، عن أحدهما عليهما السلام، قال: إن الله عزّ وجلّ جعل للمعصية بيتاً، ثم جعل للبيت باباً، ثمّ جعل للباب غَلَقاً، ثم جعل للغلق مفتاحاً؛ فمفتاح المعصية الخمر[41].

عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن أبيه، عن أحدهما عليهما السلام فيها، قال: ما عُصي الله عزّ وجلّ بشيء أشدّ من شرب الخمر؛ إن أحدهم ليدع الصلاة الفريضة ويثب على أُمه وأخته وابنته وهو لا يعقل[42].

عن محمد بن الحسين رفعه قال: قيل لأمير المؤمنين عليه السلام: إنك تزعم أن شرب الخمر أشدّ من الزنا والسرقة؟ فقال عليه السلام: نعم، إن صاحب الزنا لعله لا يعدوه إلى غيره؛ وإن شارب الخمر إذا شرب الخمر زنى وسرق وقتل النفس التي حرم الله عزّ وجلّ وترك الصلاة[43].

تنويه: أ. في الرواية الثانية اعتبار شرب الخمر مفتاح كل شر، وتشبيه شارب الخمر بعابد الوثن، حيث اعتبر في هذه الرواية نفسها مكذبة عملية بكتاب الله؛ لأن لازم تصديق القرآن هو الالتزام بأحكامه، ولازم التكذيب العملي لـه هـو عدم الالتزام العملي بأحكامه.

ب. وجاء في الرواية الثالثة أنّ شرب الخمر هو مفتاح المعصية.

والسر في أنّ السكر هو منشأ جميع الذنوب والمساوئ هو أن الشراب يحجب العقل والقوة العاقلة (الكابحة) للشهوة والغضب، وهي التي بها يعبد الله الرحمن وتنال جنّة الرب الرحيم، وبزوال تلك القوة تقع أعنة عمل الإنسان في يدي شهوته وغضبه؛ فحينئذ لا يخشى هذا الإنسان المذنب الفاقد للعقل أي معصية يدعوه إليها شهوته وغضبه.

12. تشبيه شارب الخمر بعابد الوثن: عن عجلان أبي صالح قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: مَن شرب المسكر حتى يفنى عمره، كان كمَن عبد الأوثان[44].

عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله ﷺ مدمن الخمر كعابد وثن؛ إذا مات وهو مدمن عليه يلقى الله عزّ وجلّ حين يلقاه كعابد وثن[45].

عن أبي الجارود، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: حدثني أبي، عن أبيه عليه السلام أن رسول الله ﷺ، قال: مدمن الخمر كعابد وثن. قال: قلت له: وما المدمن؟ قال: الذي إذا وجدها شربها[46].

عن منصور بن حازم قال حدثني أبو بصير وابن أبي يعفور، قالا: سمعنا أبا عبد الله عليه السلام يقول: ليس مدمن الخمر الذي يشربها كل يوم، ولكن الذي يوطن نفسه أنه إذا وجدها شربها[47].

تنويه: شبه شارب الخمر في هذه الروايات بعابد الوثن. فالشخص الذي كان من أهل المعصية طوال عمره، كان كمن عبد الأوثان، وإذا مات على هذه الحالة، فسيلاقي ربه مثل عابد الوثن.

وليس معنى (مدمن الخمر) هو ذلك الشخص الذي يتناول كؤوس الخمر كل يوم، بل يراد به ذلك الشخص الذي يميل إلى هذا السائل، ويشربه كلّما وجده، فيكون قد اعتبر الخمر من الناحية العمليّة حلالاً كبقية المشروبات المباحة، ومتى وجده شربه كأنه جعل الخمر وطن نفسه الذي تسكن إليه فصار مباحاً تماماً كالماء، وذلك رغم عدم اعتياده عليه بالاعتياد المصطلح.

والخلاصة، أن مفردة (المدمن) تدلّ على احتراف الشيء والاستمرار عليه والثبات. وهذا الاستمرار له مصاديق مختلفة تشمل القسم الأخير منه أيضاً. والسر في أن الروايات اعتبرت السكران المحترف مثل عابد الصنم والكافرهو أنّ هذا الشخص يفقد عقله ولا يتحرّج من ارتكاب أي نوع من المعصية.

13. الحرمة المطلقة المسكرات: عن أبي الربيع الشامي، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: «إنّ الله عز وجل حرم الخمر بعينها، فقليلها وكثيرها حرام، كما حرم الميتة والدم ولحم الخنزير. وحرم رسول الله ﷺ الشراب من كل مسكر؛ وما حرمه رسول الله ﷺ فـقــد حرمه الله عزّ وجلّ[48]».

عن الفضيل بن يسار قال ابتدأني أبو عبد الله عليه السلام يوما من غير أن أسأله فقال: قال رسول الله ﷺ كل مسكر حرام: قال قلت: أصلحك الله كله حرام؟ فقال: نعم الجرعة منه حرام[49].

عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: استأذنت لبعض أصحابنا على أبي عبد الله عليه السلام فسأله عن النبيذ فقال: حلال. فقال: أصحلك الله إنما سألتك عن النبيذ الذي يجعل فيه العكر فيغلي حتى يسكر فقال أبوعبد الله عليه السلام: قال رسول الله ﷺ كل مسكر حرام فقال الرجل أصحلك الله فإن من عندما بالعراق يقولون إن رسول الله ﷺ إنما عنى بذلك القدح الذي يسكر؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: إن ما أسكر كثيره فقليله حرام. فقال له الرجل فأكسره بالماء؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام لا وما للماء أن يحلل الحرام اتق الله عز وجل ولا تشربه[50].

عن عمر بن حنظلة قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما ترى في قدح من مسكر يصب عليه الماء حتى تذهب عاديته ويذهب سكره؟ فقال: لا والله ولا قطرة تقطر منه في حب إلا أهريق ذلك الحِب[51].

تنويه: أ. هذه الروايات بعد تحريمها الأصل الخمر توسع الحرمة من جهتين فمن جهة توسعه من الخمر الى جميع الاشياء المسكرة ومن جهة ثانية توسعه من كمية الخمر الكثيرة الى المقدار القليل منه حتى لو كان هذا المقدار القليل غير مسكر. والسر في حرمة المقدار القليل من الخمر هو أن الله سبحانه قد حرم نفس الخمر سواء كان مسكرا لشاربه أم لم يكن فسبب الحرمة ليس عنوان الاسكار حتى ينتفي الاشكال عند شرب الاقل من المقدار المسكر رغم أخذ عنوان المسكر دليلا في النص لأن هذا العنوان يشير الى حرمة طبيعة الخمر لذا يكون شاملا لمقداره القليل والكثير.

وبتعبير آخر يكون المسكر الشأني هو المحرم لاالفعلي أي إن أي شيء إذا كان له شأنيه الاسكار فهو حرام كثيرا كان أم قليلا رغم أنه الآن ليس مسكرا لقلته كما ورد صريحا: الجرعة منه حرام[52].

والخلاصة في ثلاثة أمور:

الأمر الأول: أن المقصود بالحرمة هو الخمر إذن فهو بالذات حرام قليلا كان أم كثيرا.

الأمر الثاني: أن رغم وجود عنوان (المسكر) في بعض الأدلة إلا أنه بناء على التوسعة المستفادة من النصوص الاخرى يعلم أن عنوان المسكر ليس حيثية تقييدية كي يكون الحكم في مقام الثبوت دائرا مداره كما أنه ليس حيثية تعليلية كي يكون الحكم تابعا لمحور الاسكار في مقام الاثبات والاستدلال لأن الاسكار لو كان هو العلة الإثباتية للحرمة لا نتفى وجود العلة الاثباتية في القطرة الواحدة التي ليس فيها اسكار فعلي.

الأمر الثالث: أن عنوان الاسكار إما ألا تكون له مدخلية أصلا (لا تقييدية ولا تعليلية) أو إن افترضنا مدخليته فهي أعم من الفعلية والشأنية.

ب.إن جملة كل مسكر حرام في هذه الروايات هي حكم مستقل إلا أن جملة كل مسكر خمر الواردة في الروايات[53] حاكمة من الناحية الفنية على الادلة القرآنية لأنها من باب توسعة الموضوع اعتبرت كل مائع مسكر خمرا.

ج. إن الخمر وسائر الأشربة المسكرة مضافا الى حرمتها تعد من النجاسات من هنا يكون اختلاطها بالماء الطاهر منجسا لذلك الماء لا أنها تستهلك فيها وتزول نجاستها إن خاصية الشيء النجس والرجس هي كونه مهلكا لا مستهلكا ولا شك في أنه لو اختلط بنهر أو بحر لا ختلف المطلب.

نعم، لو كان الشيء حرما لكنه ليس نجسا فإنه يستهلك لو كان قليلا وألقي في شيء كثير مثل بعض الاجزاء الصغيرة المحرمة لكنها غير نجسة. من الحيوان المحلل اللحم التي لو القيت في وعاء كبير من الغذاء فإنها تستهلك فيه ولا يرى العرف اندراجها تحت عنوان الحرام فيكون اكلها جائزا في هذه الصورة بينما يختلف الحال لو كانت نجسة أيضا حيث يصبح جميع الطعام في ذلك الوعاء نجسا ملوثا.

والسر في أن الأئمة الأطهار عليهم السلام قد رفضوا القبول بتخفيف الماء لشدة وطغيان الخمر في الكثير من الروايات المذكورة هو أن الخمر يصير سببا لنجاسة الماء في تلك الحالة ولا شك في أنه يمكن ثبوتا أن يكون بعض المحرمات شبيها بالنجس في عدم قابليته للاستهلاك بل يكون مهلكا فقط.

د. يستفاد من مجموع الروايات أن الأئمة الأطهار عليهم السلما كانوا يرمون الى محاربة التوهم الشائع في عصرهم حيث كان الناس يظنون أن تخفيف النبيذ – أحد أنواع الخمر هونفس العمل الذي كان يقوم به العباس (عم النبي) فأجازوا سقاية النبيذ بينما واقع الحال الذي تذكره الرواية هو أن العباس عن النبي كان يهدف الى التخفيف من هجوم الناس على ماء زمزم فيقوم بوضع بعض العنب في وعاء ويريق عليه بعض الماء القليل ويتركه يوما أو ليلة ثم يسقيه للناس كي يكون الشراب الذي يعطى لهم شرابا حلوا يضمن له عدم اندفاعهم نحو ماء زمزم[54].

بتعبير آخر كان البعض يهدف من إضافة الماء الى الخمر تبديل حرام الله حلالا فوقف الأئمة الاطهار عليهم السلام بشدة أمام محاو لا تهم تلك.

14. الاضطرار الى شرب الخمر: عن أبي بصير قال دخلت أم خالد العبدية على أبي عبد الله عليه السلام وأنا عنده فقالت جعلت فداك إنه يعتريني قراقر في بطني (فسألته عن أعلال النساء وقالت) وقد وصف لي أطباء العراق النبيذ بالسويق وقد وقفت وعرفت كراهتك له فأحببت أن أسألك عن ذلك؟ فقال لها: وام يمنعك عن شربه؟ قال: قد قلدتك ديني فألقى الله عزوجل حين ألقاه فأخبره أن جعفر بن محمد عليهما السلام أمرني ونهاني فقال: يا أبا محمد ألا تسمع الى هذه المرأة وهذه المسائل لا والله لا آذن لك في قطرة منه ولا تذوقي منه قطرة فإنما تندمين اذا بلغت نفسك ها هنا. وأو مأ بيده الى حنجرته – يقولها ثلاثا أفهمت؟ قالت: نعم ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: ما يبل الميل ينجس حبا من الماء يقولها ثلاثا[55].

عن عمر بن أذينة قال كتبت الى أبي عبد الله عليه السلام أسأله عن الرجل يبعث له الدواء من ريح البواسير فيشربه بقدر أسكرجة من نبيذ صلب ليس يريد به اللذة وإنما يريد به الدواء؟ فقال لا ولا جرعة ثم قال: إن الله عزوجل لم يجعل في شيء مما حرم شفاءا ولا دواءا[56].

عن الحلبي قال سألت أبا عبدالله عليه السلام عن دواء عجن بالخمر؟ فقال: لا والله ما أحب أن أنظر اليه فكيف أتداوى به إنه بمنزلة شحم الخنزير أو لحم الخنزير وإن أناسا ليتداوون به[57].

عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: المضطر لا يشرب الخمر؛ لأنها لا تزيده إلا شراً، ولأنه إن شربها قتلته، فلا يشرب منها قطرة[58].

عن سعيد بن يسار، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ليس في شرب النبيذ تقيّة[59].

عن زرارة، عن غير واحد، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: في المسح على الخفين تقية؟ قال: لا يُتقى في ثلاثة. قلت: وما هُنّ؟ قال: شرب الخمر ـ أو قال: [شرب] المسكر. والمسح على الخفين، ومتعة الحج[60].

تنويه: أ. تفيد الرواية الأولى أن امرأة جوز لها أطباء العراق شرب نبيذ التمر أو الكشمش المخلوط بهـريس الحنطة أو الشعير للعلاج، فسألت الإمام الصادق عليه السلام عن حكم ذلك، فكرّر الإمام جوابه لهذه السيدة ثلاث مرات: لا والله لا آذن لك بشربه ولا بتذوّق قطرة منه؛ لأنكِ ستندمين عندما تصل روحكِ إلى الحلقوم (كناية عن ساعة الموت). ثمّ كرّر القول ثلاث مرات: إنّ القليل من الخمر بمقدار ما يجعل الميل مرطوباً كافٍ لتنجيس الوعاء الكبير من الماء.

ب. وطبقاً للرواية الثانية يحرم شرب الحرام حتى الجرعة الواحدة منه وإن كان بقصد الشفاء دون التلذذ؛ لأنّ الله لم يجعل الشفاء والدواء في أي شيء حرمه.

تنبيه: يوافق البعض على حرمة الخمر في الأحوال العادية، لكنه يعتبره حلالاً في حال الاضطرار العلاجي؛ لأنّ الحرمة المذكورة ترتفع عند الاضطرار طبقاً لحديث الرفع وما شابهه، وتوهّموا أنّ هذه الحلية عند الاضطرار تمنع شمول حديث لا شفاء في الحرام» وقالوا: إنّ الخمر في حال الاضطرار ليست محرّمة كي تكون مشمولة بنفي الشفاء في الحرام، أي إنّ دليل الاضطرار حــاكـم عـلى دليل نفي الشفاء من باب تضييق الموضوع وإخراجه من تحت عموم أو إطلاق «لا شفاء في الحرام[61]».

لكننا من زاوية أُخرى يمكننا أن نقول إنّ «لا شفاء في الحرام» هــو الحـاكـم على دليل الاضطرار؛ إذ لو كان الخمر مثلاً دواءاً شافياً لأمكــن تــوفّر شرط الاضطرار إليه في حال المرض، ولكن بما أنّ الشيء المحرم لا يمكن أن يكون شافياً، فيستحيل أن يكون المورد من موارد الاضطرار. إذن فإثبات الاضطرار يتوقف على كون الخمر شافياً، وبما أنّ الشفاء. قطعاً أو ظناً ـ منتف، فالمورد ليس من موارد الاضطرار، وعندما لا يكون المورد اضطرارياً فهو غير مشمول لحديث الرفع وأمثاله، ولن يكون حاكماً موضوعياً على دليــل نـفــي الشفاء في الحرام، وتفصيل كل ذلك موكول إلى علم الفقه الشريف.

ج. وتضمنت الرواية الرابعة النهي عن شرب الخمر في حال الاضطرار إلى رفع العطش أو غيره أيضاً. فالمضطر كذلك يجب ألا يشرب الخمر؛ لأنّ شرب الخمر لا تنتفي فائدته فقط، بل يكون سبباً في قتل شاربه.

د. تنقسم روايات الاضطرار إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: الاضطرار إلى شرب الخمر لعلاج أحد الأمراض، وأكثر هذه الروايات ينفي وجود أي شفاء أو علاج في الخمر.

القسم الثاني: الاضطرار إلى الخمر لرفع العطش وأمثاله.

هـ. أشارت الآيات القرآنية إلى الاضطرار إلى الحرام، كما أشارت إليه روايات المعصومين عليهم السلام أيضاً. وقد أوضح الأئمة الأطهار عليهم السلام للناس استناداً إلى الوحي والإلهام الفارق بين الخمر وسائر المحرّمات من جهة الاضطرار، وسرى هذا الفارق الحديثي أيضاً إلى الكتب الفقهية. وتدل الآيات والروايات على أن المضطر يستطيع أن يستفيد من سائر المحرمات، أما بالنسبة إلى الخمر بالذات فهناك نظريتان الجواز وعدمه.

وهذا المطلب كافٍ لبيان شدّة الرجس في الخمر، مضافاً إلى أنه لا يجوز. طبقاً لروايات أهل البيت[62] عليهم السلام. الجلوس على مائدة فيها خمر، حتى لو كان الجالس لا يشرب ولا يأكل من هذه المائدة، في حين أن هذا الحكم بالنسبة إلى سائر الأطعمة والأشربة المحرّمة. غير الخمر. ليس كذلك. ومن هنا فحيثما تحدثت الآيات القرآنية الشريفة عن الاضطرار كان الحديث في صدرها مسألة حرمة الميتة ولحم الخنزير والدم وأمثال ذلك[63] بينما لا نجد ذكراً للخمر. وربما كان السر في ذلك هو شدة شره وقوة نجاسته.

و. تشير مطالعة الكتب الفقهية إلى أنّ فتوى المحقق رحمه الله كانت أشد من فتوى الشهيد[64] رحمه الله. فهو في الشرائع بعد أن ذَكَرَ المحرمات بأنواعها الجامدة والمائعة والحيوانية وغير الحيوانية قال: «وكل ما قلناه بالمنع من تناوله، فالبحـث فيه مع الاختيار. ومع الضرورة يسوغ التناول؛ لقوله تعالى: (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ) [البقرة: 173]، وقوله: (فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ) [المائدة: 3]، وقوله: (وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ) [الأنعام: 119][65].

لكنه قال عن الخمر ولو اضطر الى خمر وبول تناول البول ولو لم يجد إلا الخمر قال الشيخ في المبسوط لا يجوز دفع الضرورة بها وفي النهاية يجوز وهو أشبه[66].

ويظهر من مواقف بعض الفقهاء مثل الشيخ الطوسي رحمه الله في كتاب المبسوط حيث لم يجيزوا شرب الخمر حتى في حالة الاشراف على الموت[67] مدى الأثر السيء لهذا السائل القذر الذي من خلال ازالته للعقل يكون سببا لذهاب الحياة الانسانية وبقاء الحياة الحيوانية فقط التي تكون هي أيضا عديمة الفائدة اذ من خلال شرب الانسان للخمر وسكره يقدم على أعمال يكون موته معها خير من حياته.

وقد تساهل الفقهاء في مسألة العلاج بالخمر اذا كان بصورة البدن به أو تقطيره في العين فأفتوا بجواز ذلك يقول المحقق رحمه الله ولا يجوز التداوي بها ولا بشيء من الأنبذة ولا بشيء من الأدوية معها شيء من المسكر أكلا ولا شربا ويجوز عند الضرورة أن يتداوى بها للعين[68] لأن المسح بالخمر أو تقطيره في العين لا يسبب السكر وزوال العقل.

15. كراهة سقاية الخمر للحيوانات: عن غياث عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن أمير المؤمنين عليه السلام كره أن تسقى الدواب الخمر[69].

تنويه: تصرح بعض الروايات بالنهي عن سقاية الخمر للحيوانات وقد حمل الفقهاء هذه الحيوانات على الكراهة بقرينة هذه الرواية[70] باعتبار أن الكراهة الروائية هي نفس الكراهة الفقهية.

16. خباثة الخمر: في كتاب الكشاف عن علي رضي الله عنه لو وقعت قطرة في بئر فبنيت مكانها منارة لم أؤذن عليها ولو وقعت في بحر ثم جف ونبت فيه الكلأ لم أرعه[71].

تنويه: ههذ التهديدات الواردة في هذه الرواية عن أمير المؤمنين الامام علي عليه السلام هي لبيان وجوب المنع بشدة من العامل الأصلي المسبب لزوال العقل ومنبع جميع المفاسد.

17. المراد من (الميسر): عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما أنزل الله عزوجل على رسول الله ﷺ: (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ) [المائدة: 90] قيل يارسول الله ما الميسر؟ فقال كل ما تقومربه حتى الكعاب والجوز[72].

عن أبيه جعفر عليه السلام قال النرد والشطرنج من الميسر[73].

تنويه: كل شيء يمكن أن يمارس القمار به كالكعب الذي هو عظم مربع يلعب به وكزهر النرد – ولعبة الجوز والشطرنج و... يقال له (ميسر).

18. معنى العفو. وقوله: (وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ) [البقرة: 219]؟ قال: لا إقتار ولا اسراف[74].

عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قوله: (وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ) [البقرة: 219]؟ قال: العفو: الوسط[75].

عن عبد الرحمن قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله: (وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ) [البقرة: 219]؟ قال: (وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا) [الفرقان: 67] قال هذه بعد هذه هي الوسط[76].

 (قُلِ الْعَفْوَ) [البقرة: 219] فيه أقوال (أحدها).. (وثانيها) أن العفو الوسط من غير اسراف ولا اقتار عن الحسن وعطاء وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام (وثالثها) أن العفو ما فضل عن قوت السنة عن أبي جعفر الباقر عليه السلام[77].

 عن أبي عبد الله عليه السلام أو أبي جعفر عليه السلام – في قول الله: (وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ) [البقرة: 219] قال: الكفاف وفي رواية أبي بصير: القصد[78].

تنويه: جاءت كلمة (العفو) في هذه الروايات بمعنى الوسط والاعتدال دون الإسراف والتقتير في النفقة، وما يكفي، وكذلك الزائد عن قوت السنة. وقد فهم البعض من العفو معنى العافية والتجاوز أي إن المعنى هو لا تسألوا مثل هذا السؤال، نظير (لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) [المائدة: 101][79].

ولا شكّ في أنّ العفو بمعنى (العفو والمسامحة الأخلاقية) يقع تحت عنوان (الخير) الوارد في الآية 215 من سورة البقرة، وقد تناولناه بالبحث سابقاً[80].

19. كيفية المداخلة في مال اليتيم عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزّ وجل: (وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) [النساء: 6]، فقال: ذلك رجل يحبس نفسه عن المعيشة، فلا بأس أن يأكل بالمعروف إذا كان يُصلح لهم أموالهم. فإن كان المال قليلاً فلا يأكل منه شيئاً. قال: قلت: أرأيت قول الله عزّ وجلّ: (وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ) [البقرة: 220]؟ قال: تُخرج من أموالهم بقدر ما يكفيهم، وتُخرج من مالك قدر ما يكفيك ثم تنفقه. قلت: أرأيت إن كانوا يتامى صغاراً وكباراً، وبعضهم أعلى كسوة من بعض، وبعضهم أكل من بعض، ومالهم جميعاً؟ فقال: أما الكسوة فعلى كلّ إنسان منهم ثمن كسوته، وأما [أكل] الطعام فاجعلوه جميعاً، فإنّ الصغير يوشك أن يأكل مثل الكبير[81].

عن سماعة، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزّ وجلّ: (وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ) [البقرة: 220]؟ قال: يعني اليتامى؛ إذا كان الرجل يلي الأيتام في حجره فليخرج من ماله على قدر ما يحتاج إليه على قدر ما يخرج لكل إنسان منهم، فيخالطهم ويأكلون جميعاً، ولا يرزأن من أموالهم شيئاً؛ إنما هي النار[82].

عن أبي جعفر عليه السلام قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن أخي هلك وترك أيتاماً ولهم ماشية، فما يحل لي منها؟ فقال رسول الله ﷺ: إن كنت تليط حوضها وتردّ ناديتها وتقوم على رعيتها، فاشرب من ألبانها غير مجتهد ولا ضار بالولد؛(وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ) [البقرة: 220][83].

عن عبد الله بن يحيى الكاهلي، قال: قيل لأبي عبد الله عليه السلام: إنا ندخل على أخ لنا في بيت أيتام ومعهم خادم لهم، فنقعد على بساطهم ونشرب من مائهم ويخدمنا خادمهم، وربما طعمنا فيه الطعام من عند صاحبنا وفيه من طعامهم، فما ترى في ذلك؟ فقال: إن كان دخولكم عليهم منفعة لهم فلا بأس، وإن كان فيه ضرر لهم فلا. وقال: (بَلِ الْإِنسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ) [القيامة: 14]. فأنتم لا يخفى عليكم. وقد قال الله عزّ وجل: (وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ) [البقرة: 220][84].

تنويه: أ. جاء في الرواية الأولى أنّ الإمام الصادق عند تفسيره آية (وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) [النساء: 6] قال: إنّها تتحدّث عـن مـن يـلـي اليتيم فينشغل رعايته عن تدبير أمور معيشته الشخصية. فمثل هذا الشخص إذا كان يعمل على إصلاح أموال اليتيم يمكن له أن يستفيد من أموال اليتيم ضمن حدود المتعارف، أما لو كان مال الأيتام قليلاً فلا يأخذ منه شيئاً.

ب. النتيجة المستفادة من هذه الروايات هي لزوم الاحتياط في الاستفادة من مال اليتيم ورعاية مصلحته فالشخص الذي يلي الأيتام وتكون أموالهم تحت تصرفه يجب عليه العمل بصورة تمنع من أن يصل اليهم الضرر وتكون مخالطته لهم بما فيه صلاحهم ومنفعتهم.


[1] مجمع البيان ج1-2 ص557

[2] الدر المنثور ج1 ص607

[3] مجمع البيان ج1-2 ص558

[4] تفسير القمي ج1 ص72

[5] الكافي، ج6، ص406.

[6] سورة المائدة، الآية 90. والميسر القمار والأزلام الأصنام التي نصبت للعبادة.

[7] الكافي، ج6، ص406-407.

[8] الكافي، ج6، ص395

[9] يعني أنّ الله سبحانه إنّما يحمّل التكاليف على العباد شيئاً فشيئاً؛ جلباً لقلوبهم، ولو حملها عليهم دفعة واحدة لنفروا عن الدين ولم يؤمنوا. 3. الكافي، ج 6، ص 395، ذيل الكتاب.

[10] الكافي، ج6، ص395.

[11] تفسير التحرير والتنوير، ج2، ص321.

[12] الكافي، ج6، ص396.

[13] الكافي، ج 6، ص 396.

[14] المصدر نفسه، ص 398

[15] المصدر نفسه، ص399

[16] الكافي، ج 6، ص 398-399.

[17] المصدر نفسه، ص 397

[18] المصدر نفسه، ص 396.

[19] دَلَعَ لسانه، كَمَنَع: أخرجه، كأدلَعَه.

[20] الكافي، ج 6، ص 396. الصديد: القيح والدم.

[21] الري: خلاف العطش.

[22] الكافي، ج 6، ص 400.

[23] المصدر نفسه، ص 398

[24] المصدر نفسه، ص 400.

[25] راجع: نهج الحق وكشف الصدق، ص405-408، البحث العاشر في الاجتهاد؛ بحار الأنوار، ج17، ص155.

[26] الكافي، ج 3، ص 30.

[27] تفسير العياشي، ج1، ص319-320؛ وسائل الشيعة، ج28، ص252-253.

[28] راجع: ج4، ص145.

[29] الكافي، ج 6، ص 398.

[30] الكافي، ج 5، ص 299-300.

[31] الكافي، ج 6، ص 39

[32] الكافي، ج 6، ص 400.

[33] الكافي، ج 6، ص 400.

[34] الكافي، ج 6، ص 401.

[35] المصدر نفسه، ص 402.

[36] بحار الأنوار، ج 68، ص 216.

[37] عوالي اللآلئ، ج 4، ص 72

[38] الكافي، ج 6، ص 401.

[39] الكافي، ج 6، ص 402.

[40] المصدر نفسه، ص 403.

[41] المصدر نفسه، ص 403.

[42] المصدر نفسه، ص 403.

[43] المصدر نفسه، ص 403.

[44] الكافي، ج 6، ص 404.

[45] المصدر نفسه، ص 405.

[46] المصدر نفسه، ص 405.

[47] الكافي، ج 6، ص 405.

[48] نفس المصدر، ص 408.

[49] الكافي ج6 ص409

[50] نفس المصدر ص409-410.

[51] نفس المصدر ص409-410.

[52] الكافي ج6 ص409

[53] نفس المصدر ص408

[54] الكافي ج6 ص408-409.

[55] الكافي ج6 ص413

[56] الكافي ج6 ص413

[57] المصدر نفسه ص414

[58] علل الشرائع، ج1-2، ص190؛ وسائل الشيعة، ج25، ص378

[59] الكافي، ج6، ص415.

[60] الكافي، ج6، ص415.

[61] رحمة من الرحمن، ج 1، ص327، بتصرف.

[62] الكافي، ج 6، ص 429.

[63] سورة البقرة، الآية 173؛ سورة المائدة، الآية 3؛ سورة الأنعام، الآية 145.

[64] مسالك الأفهام، 12، ص 127 و129.

[65] شرائع الاسلام ج3-4 ص181

[66] نفس المصدر ص183

[67] المبسوط مج5-6 ج6 ص288

[68] شرائع الاسلام ج3-4 ص183.

[69] الكافي ج6 ص430

[70] كتاب السرائر ج3 ص97

[71] الكشاف عن حقائق التنزيل ج1 ص260-261

[72] الكافي ج5 ص122-123

[73] تفسير العياشي ج1ص106

[74] تفسير القمي ج1 ص72

[75] تفسير العياشي ج1 ص106

[76] تفسير العياشي ج1 ص106 البرهان ج1 ص468

[77] مجمع البيان ج1-2 ص558

[78] تفسير العياشي ج1 ص106

[79] رحمة من الرحمن، ج 1، ص 328.

[80] راجع: تسنيم، ج 10، ص 516.

[81] الكافي، ج 5، ص 130؛ تفسير العياشي، ج 1، ص 107، ح 318، بتفاوت يسير.

[82] تهذيب الأحكام، ج 6، ص 340؛ تفسير العياشي، ج 1، ص 107، بتفاوت يسير.

[83] تفسير العياشي، ج 1، ص 107. 108.

[84] تهذيب الأحكام، ج6، ص339-340؛ تفسير العياشي، ج1، ص107، بتفاوت يسير.

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد