(حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىٰ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) [البقرة: 238].
خلاصة التفسير: يجب على المسلمين المواظبة على الصلوات اليومية الخمس –خصوصاً الظهر- والمحافظة عليها من الناحيتين الكمّية والكيفية، كي ينالوا الآثار والبركات الواسعة لهذه الفريضة الالهية العظيمة.
ففي مرحلة الحدوث يجب أداء الصلاة بآدابها وشروطها الخاصة كا يجب المحافظة عليها في مرحلة البقاء لذا يجب الحذر من ارتكاب الاعمال التي تكون سببا في الإخلال بإخلاص الصلاة.
وكا يجب على المصلي حفظ الصلاة فالصلاة هي نفسها من مظاهر حفظ الله الحفيظ وهي تحفظ المصلي وتصونه من السيئات والشهوات.
ويجب على كل مسلم الوقوف لله وفي سبيله وأن يقترن ذلك بخضوعه الدائم مثلما تكون جميع الموجودات دائما ومطيعة لله سبحانه.
تفسير المفردات: حافظوا: (الحفظ) هو التعاهد وقلة الغفلة وتستخدم في موارد وموضوعات مختلفة فيقال: حفظ المال من التلف وحفظ الأمانة من الخيانة وحفظ الصلاة من الفوات[1]. والمراد من (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ) [البقرة: 238] هو التعاهد والحفاظ على كمية وتعداد الصلوات وأجزائها وشروطها وكذلك رعاية وقتها.
الوسطى: (الوسط) يأتي بمعنيين: أولهما اسم لما بين طرفي كل شيء وثانيهما الفضيلة فيكون الاوسط طبقا للمعنى الثاني هو الافضل والأعدل ومن ثم تكون (الوسطى) وهي مؤنث الأفضل بمعنى الأكمل[2]، كما في (جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا) [البقرة: 143] (قَالَ أَوْسَطُهُمْ) [القلم: 28][3].
لكن الفخر الرازي رد على هذا التحليل بقوله: إن الوسط حقيقة في البعد عن الطرفين ولا شك أن طرفي الافراط والتفريط رديئان فالمتوسط في الاخلاق يكون بعيدا عن الطرفين فكان معتدلا فاضلا وعلى هذا فيكون مرجع المعنى الثاني للوسط الى نفس المعنى الأول[4].
تناسب الآيات: إن ترتيب توثيق وتدوين آيات القرآن الكريم لا يطابق ترتيب نزولها لذا يمكن أن تكون آيات المحافظة على الصلاة قد نزلت مع آيات أخرى إلا أن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) قد وضعها في مكانها الحالي بهداية إلهية.
أما لو كانت آيات المحافظة على الصلاة قد نزلت بين آيات النكاح والطلاق فهذا يعني أنها بصدد بيان حقيقة أن الانشغال بالمسائل الحقوقية -الكزواج والطلاق وبقية الأمور العائلية- يجب ألا يجعل الانسان غافلا عن عمود الدين بل الواجب عليه طبقا لآية (رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ) [النور: 37] ألا تمنعه أهم المسائل الحياتية أي الأمور العائلية - عن إقامة الصلاة والمحافظة عليها لأن الصلاة هي التي تسمو بالعلاقات العائلية الى أسس صحيحة.
[1] التحقيق في كلمات القرآن الكريم ج2 ص272 ح ف ظ
[2] راجع المصباح المنير ص658-659
[4] التفسير الكبير مج 2 ج4 ص107