سر الالتفات من خطاب الجمع إلى المفرد
المؤلف:
الشيخ عبدالله الجوادي الطبري الآملي
المصدر:
تسنيم في تفسير القران الكريم
الجزء والصفحة:
ج11، ص356-357
2026-10-07
210
من المسائل المهمة لآيات القرآن الكريم التناسب الكامل في خطاباتها، حيث روعي فيها ما يلزم من التناسب عند تغيير الخطاب من الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) إلى مخاطبة الأمة الإسلامية.
ومن أمثلة ذلك ما في الآية التي هي مورد البحث حيث تبدأ بخطاب الجمع الشامل للرسول والأمة الإسلامية: (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ) [البقرة: 231] و(فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ) [البقرة: 232] ويتلو ذلك توجيه الخطاب الشخص الرسول (صلى الله عليه وآله): (ذلك) وهذا الأسلوب يُعرف بالالتفات من الجمع إلى المفرد، ثمّ يعود الخطاب مرة أخرى إلى الجمع. إلا أن كل ذلك يتم من خلال مراعاة التناسب في الخطاب بصورة كاملة؛ لأن الالتفات من الجمع إلى المفرد، وتوجيه الخطاب إلى الرسول (صلى الله عليه وآله) هو لحفظ قوام الخطاب ومراعاة حال المخاطب الأصلي ومَن يتلقى الوحي؛ لأن الكلام الإلهي ينزل بصورة مباشرة على ذلك النبي، وخطاب الناس يتم من خلاله. أما العودة مرة أخرى لمخاطبة الأمة الإسلامية: (ذَٰلِكُمْ أَزْكَىٰ لَكُمْ وَأَطْهَرُ) [البقرة: 232] فهو عند بيان حكمة الأحكام الإلهية التي يناسبها توجيه الخطاب إلى الناس أنفسهم، وإن كان قد قيل عند توجيه الخطاب بالمفرد: «إنّ المخاطب هو أنت وكل من كان لائقاً بهذا الحديث»، وروح مثل هذا النوع من الخطابات الفردية هو الخطاب الجمعي.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في مقالات قرآنية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة