طبيعة صناعة النفط والنفقات المصاحبة لاستخراجه:
إن معرفة طبيعة نشاط النفط تعتبر مرتكزاً أساسياً للرقابة على الشركات النفطية. فلا نستطيع بدون تلك المعرفة، أن نراقب الأعمال ونفهم ونتتبع برامج العمل التي تقدمها الشركات النفطية، ما لم نعرف طبيعة النشاط ولا نستطيع أن نفهم أنواع النفقات ومسمياتها وربطها بالأحداث بدون التعمق في معرفة طبيعة صناعة النفط. فهناك مصطلحات ومسميات وجوانب لا بد من التعرف عليها عن قرب، حتى يتمكن الشخص القائم بالرقابة الفنية والإدارية والمحاسبية من فهمها وإدراكها، وهو ما جعلنا نعتبر معرفة طبيعة صناعة النفط والأعمال والنفقات المصاحبة لها مرتكزاً أساسياً للرقابة، باعتباره يمثل الشيء موضع الرقابة.
وفي ضوء ما سبق، فإن تنفيذ الرقابة على أنشطة الشركات النفطية من قبل الجانب الحكومي يتطلب الإلمام بمراحل استخراج النفط، لكونها تساعد في تحقيق التالي:
- معرفة المواد اللازمة لكل مرحلة من مراحل استخراج النفط. وهذا يساعد في تحقيق الرقابة على المواد، وتصنيفها إلى مواد مباشرة وغير مباشرة، ومواد يمكن الرقابة عليها، أو لا يمكن، إذا كانت توضع مباشرة في الموقع أو تخزن. ومعرفة تأثير المواد في توقف النشاط، وكيف تخزن وهل هي مواد محتكرة وبالتالي مصدر الشراء سيكون مصدراً وحيداً.
- معرفة المعدات والتجهيزات اللازمة لكل مرحلة من مراحل الاستخراج وهذا يساعد في تحقيق الرقابة على الأصول، حيث يتطلب الأمر وجود سجل للأصول، ومعرفة ماذا يجب أن يتضمن حتى لا يهمل أصل معين، وحتى نعرف أن هناك أصولاً قابلة للنقل، وهناك أصولاً ثابتة في مكانها، وهو ما يستفاد منه في تحديد كيفية الرقابة.
إن المعرفة بطبيعة المعدات تساعد في معرفة الأصول الأساسية، وتلك التي تحتاج إلى قطع غيار بكميات معينة، حتى لا يتوقف النشاط.
- معرفة أنواع النفقات وربطها بمراحل الاستخراج وهذا يساعد في تحقيق الرقابة على نفقات الشركات النفطية، إذ أنه لا يمكن أن نقوم بسرد أنواع النفقات التي تجب الرقابة عليها، بمعزل عن فهم طبيعة النشاط الذي من اجله تم إنفاق تلك النفقات.
- تقديم خلفية هامة للإداريين الذين يشاركون في مناقشة برامج العمل والموازنات التي تقدمها الشركات النفطية. وهذا يساعد على فهم طبيعة الأعمال ونفقاتها، وبالتالي إثراء عملية المناقشة وفهم جوانب الموضوع وبدائل القرارات.
- الإلمام بطبيعة النشاط يساعد على ربط مبالغ النفقات المرصودة في الموازنات التي تقدمها الشركات للمناقشة مع الجانب الحكومي، بطبيعة الأعمال، كما يساعد أثناء تحليل قوائم النفقات أو مراجعتها وتحقيق الرقابة الفنية.
ويتم تحقيق ما سبق من خلال دراسة وفهم ما اشتمل عليه القسم الأول من هذا الكتاب، والخاص بشرح طبيعة صناعة النفط من الناحية الفنية والمحاسبية، كون ذلك يساعد على إبراز الأعمال التي تتم مزاولتها، وكذا النفقات الخاصة بكل نشاط من جهة، وإبراز أحدث التقنيات والوسائل المتبعة في مجال استخراج النفط، والتي بناءً عليها تتحدد النفقات من جهة أخرى.
ولاشك أنه من خلال معرفة طبيعة صناعة النفط ومراحل استخراجه، تتم معرفة الأعمال الفنية التي تتم في كل مرحلة، وهو ما يعتبر بمثابة خلفية هامة للإداريين والمحاسبين والفنيين، تساعدهم في ممارسة مهامهم ليس هذا فحسب، بل إن معرفة طبيعة النشاط تسهم، ولو بصورة غير مباشرة، في فهم وأبعاد نصوص عقود المشاركة في الإنتاج، وهو ما يساعد في توسيع مدارك المفاوضين في تلك العقود والتوصل إلى صيغ تؤدي إلى حسن استخدام موارد النفط.