0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات

المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية

التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

من مبادئ الإدارة / العزم على مواجهة المعوقات

المؤلف:  السيد أحمد الصافي

المصدر:  نظرة خاطفة في الإدارة

الجزء والصفحة:  ص61 ــ 64

2026-09-19

34

+

-

20

بحسب الظاهر والمشاهد، أن الإداري في بعض الحالات يعزم على القيام بعمل ويُهيّئ له أسباب ومقدمات نجاحه، ولكن لا يتوفّق في إنجازه، ولعل هذا مما لا ينفك أن يواجهه كل إداري، فليس كل ما نقدم عليه بالضرورة أن يُنجز ونصل به إلى النتيجة المرجوة، بل يمكن أن نُخفق في الإنجاز، فإن كان الأمر كذلك، فماذا علينا فعله، هل نتوقف؟

الجواب، بالتأكيد كلا، إذاً ما هو الحل، وماذا نفعل؟

في مقام الحل، لا بدَّ أن نؤسّس لمبدأ ومفاده: أن لا تفتر عزيمتنا إذا واجهتنا بعض المعوقات، أو صادفتنا بعض الموارد التي حالت دون نجاحنا بإنجاز عملنا، ثم علينا أن نحلّل سبب الإخفاق، والتحليل يجب أن يكون دقيقًا وموضوعيًّا.

ومن الأسس السليمة في التحليل، هو أن نحصر أسباب الإخفاق والتي يمكن أن نتوقعها، فنقول:

أولاً: قد يكون تقصيرًا من فريقك.

ثانياً: أو أن الفكرة التي جئْتَ بها هي فكرة مكررة وشائعة فلم يتفاعل معها الآخرون.

ثالثاً: أو قد تكون أنت السبب، وكيف ذاك؟

إن دققنا في هذه الأسباب، سنجزم بأن محورها هو السبب الأخير (أنت) كإداري، وذلك لأن البعض يحاول أن يجلس مع نفسه ويفكّر، ليخرج بنتائج، وهذه النتائج ستكون غير مرجوّة حسب المقدمات التي فكّر بها، أو التي خطّط لها في ذهنه، لأن قواعد التفكير الدقيق غير متوفّرة لديه، أو لأنَّه لم  يشاور من معه في الإدارة أو المشروع المقترح  ليناله الشكر والتقدير دون غيره! ويحاول أن ينسب كل شيء له من خلال تعميّة ملامح المشروع عن فريق عمله فلا يصرّح بالتفاصيل وحدود المشروع، إنَّما يأمرهم أن ينفّذوا فقط، فإذا نفّذوا المشروع من غير دراية بتفاصيله، مع ما فيه من عدم نضج وكونه غير مكتمل من جميع أركانه لعدم مشاركته للفنيين من فريق عمله في وضع أسسه، فقد أوقع نفسه في الفشل وهلاك العمل، حيث جاء عن أمير المؤمنين (عليه السلام): (مَنِ اسْتَبَدَّ بِرَأْيِهِ هَلَكَ، وَمَنْ شَاوَرَ الرِّجَالَ‏ شَارَكَهَا فِي عُقُولِهَا)(1).

وللأسف هذه الصفة كثيرًا ما نجدها عند بعض المسؤولين والإداريين، والطامّة والأذى تكمن في أنه إذا اُنتقِدَ على فشله يُخرج نفسه عن المسؤولية، ويحاول أن يُحمّل الآخرين سبب الإخفاق فلا ينصفهم! مع أنَّه هو أساس المشكلة الناشئة من طريقته في معالجة الأمور.

وفي المقام عندنا في الروايات من جملة الممدوحات في شخصية الإنسان أنَّه ينصف الناس من نفسه، فقد جاء عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: (قَالَ أَمِيرُ الْمؤْمِنِينَ (عليه السلام) فِي كَلَامٍ لَهُ‏: أَلَا إِنَّهُ مَنْ‏ يُنْصِفِ‏ النَّاسَ‏ مِنْ‏ نَفْسِهِ‏ لَمْ يَزِدْهُ اللهُ إِلَّا عِزّاً)(2).

فمسؤول القسم، أو الشعبة، أو المركز، أو الجامعة الناجح هو من يشاور فريق عمله؛ لأنَّ العمل لهم جميعًا، وقد يشير أحدهم بفكرةٍ كانت غائبة عنه، فلا يمكن لأحدٍ منا أن يُحيط بكل الأمور مهما بلغ من الذكاء أو العلم أو الخبرة بمجال عمله وتخصصه، فلا بدَّ أن تخفى عليه بعض التفصيلات، والتي يمكن أن يحيط بها أحد أفراد فريقه، فالفريق - بمجموعهم - أحدهم يكمل الآخر، وبذلك نُحرز النجاح وبنسبة كبيرة.

وهنا لدينا قاعدة مهمة نعمل عليها بأيّ مشروع وهي: ((إمَّا أن ننجح، وإمَّا أن ننجح)) هذا هو الشعار؛ الذي نرفعه عادة بأعمالنا وبه سنعمل بكل طاقتنا في سبيل أن لا نخفق، أما إذا قلنا: ((إما ننجح، وإما أن نفشل)) يعني أعطينا نسبة 50% للفشل، بينما في الحالة الأولى أعطيناها نسبة صفرٍ.

ومن الطبيعي والممكن جدًا في أعمالنا أن يحصل إخفاق، ولكن بنسبة قد تصل 5% أو 10% وهو إخفاق مقبول بمستوى العمل، فمن البداية بنيْتُ على النجاح، وهيّأت له جميع مفرداته ومقدماته بدءا من مناقشاته الأولية والوضوح والاستماع إلى الآراء ومشاركة فريق العمل، مرورًا بأدوات التنفيذ وآلياته وشخصياته؛ وهذه هي الأسباب الحقيقية للنجاح.

___________________________

(1) نهج البلاغة: ص500.

(2) الكافي: ج2، ص144. 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد