"عقود خذ أو ادفع"
يترتب على الترتيبات التعاقدية الكثير من الجوانب التي يتطلب الأمر إيجاد المعالجة المحاسبية اللازمة لمواجهتها . فبعض عقود الغاز تتضمن ما يعرف بعقود خذ - أو - ادفع" وفي هذه الحالة قد يكون أو لا يكون من حق المشتري استرداد الكمية التي دفع قيمتها ولم يأخذها. ومن جهة أخرى نجد من الناحية العملية، أنه يصعب أن يلتزم كل شريك بأخذ وبيع حصته فقط كل فترة، من الزيت أو الغاز، وذلك في ظل مختلف الترتيبات التعاقدية، بل نجد أن بعض الملاّك قد يأخذ ويبيع أكثر من حصته overlift or overtake ، والبعض أقل من حصته underlift or undertake. وهذا هو ما يسمى بعدم التوازن lifting imbalance وستتم مناقشة هذه الجوانب بشئ من التفصيل.
عقود خذ -أو- ادفع
Take -or- Pay Contracts
يدخل أحياناً المشتري مع المنتج في عقود في مجال الغاز تسمى خذ - أو - ادفع"، حيث يوافق المشتري أن يأخذ كمية معينة من المنتج كل فترة، والتي قد تكون شهرياً أو كل ربع سنة أو سنوياً. وفي حالة عدم أخذ تلك الكمية المتفق عليها، يقوم المشتري بالرغم من ذلك بدفع قيمة الكمية التي لم يتم أخذها إلى المنتج. مع العلم بأن بعض العقود تسمح للمشتري أن يأخذ كمية من الإنتاج في فترة لاحقة، وذلك بعد دفع المبلغ المتفق عليه. والسؤال هو: ما هي المعالجة المحاسبية المناسبة للمبلغ المدفوع للمنتج دون أخذ كميات في مقابلها؟
إن المعالجة المحاسبية تعتمد على ما إذا كان من حق المشتري مستقبلاً استرداد الكميات التي لم يأخذها بالرغم من دفع قيمتها من عدمه، وهو ما يتم توضیحه کما یلي:
عندما لا يكون من حق المشترى استرداد الكمية التي دفع قيمتها ولم يأخذها:
عندما لا يكون للمشتري حق الاسترداد مستقبلاً للكميات التي دفع قيمتها ولم يأخذها، أى عندما لا يكون له حق تراكم الكميات mark up ، فإن الممارسة بصورة عامة بالنسبة للبائع هي تسجيل القيمة في حساب العملاء، وتسجيل المبلغ كإيراد، وذلك بالمبلغ بالكامل كل فترة. غير أن البعض يعارض هذه الممارسة بحجة أن الممارسات أثبتت، وخاصة خلال الثمانينات والتسعينات من القرن السابق، أنه عادة ما يتم نوع من التفاهم بين المشتري والبائع، وعادة ما ينتهي المطاف بعدم أخذ المبلغ، أو يتم أخذ مبلغ أقل من ذلك المستحق حسب الاتفاق وذلك من أجل تحسين العلاقة بين الطرفين في المدى الطويل، خاصة وأن عدم أخذ الكمية المتفق عليها من قبل المشترى تعود لأسباب العرض والطلب، وأسعار الغاز في السوق. وفي ضوء ما سبق فإن البعض يرى أنه حتى ولو تم تسجيل المبلغ في حساب العملاء، فإن الطرف الآخر للقيد يجب أن يكون حساب إيرادات غير مكتسبة، إيرادات مؤجلة، وليس حساب الإيرادات.
ومع هذا نجد البعض لا يوافق على هذه المعالجة، حيث يرون أن الإيرادات غير المكتسبة unearned revenue في هذه الحالة لا تعتبر بمثابة التزام قانوني يتم بمقتضاه رد المبلغ المسجل في حساب العملاء، كما أنه لا يكون هناك التزام بتقديم سلعة، والمتمثلة في كمية الغاز التي دفع قيمتها المشترى ولم يأخذها.
مثال:
تم في نهاية شهر أبريل توقيع اتفاق بين كل من شركة نفط اليمن وشركة الوحدة النفطية، وبمقتضاه تلتزم الشركة الأولى بتزويد الشركة الثانية بكمية من الغاز وفقاً لما يلي:
تبيع شركة نفط اليمن لشركة الوحدة مليون ألف قدم مكعب من الغاز شهريا بسعر 3 دولار لكل ألف قدم مكعب، بغض النظر عن كمية الغاز التي سيتم أخذها من قبل شركة الوحدة. وفي حالة أخذ كمية تزيد عن المليون ألف قدم مكعب، فإنه يتم تسعيرها بالسعر السائد في السوق.
وعقد الاتفاق يقوم على أساس خذ - أو - ادفع ولا توجد فقرة تسمح للمشتري بحق تراكم الكميات make up في حالة الشراء بأقل مما اتفق عليه.
وفي خلال شهر مايو أخذت شركة الوحدة 850,000 ألف قدم مكعب من الغاز فقط. وبافتراض أن الغاز الذي باعته شركة نفط اليمن هو من إنتاج أحد العقود التي تمتلك الدولة فيه إتاوة قدرها 12%، وأن تلك الإتاوة تدفع على أساس الكمية الفعلية التي يتم شحنها إلى المشتري، وضح المعالجة المحاسبية؟
الإجابة:
وفقاً لشروط الاتفاق، وبحسب الممارسة التي تقضي باعتبار قيمة الكمية المتفق على بيعها بالكامل كإيراد، فإنه سيتم جعل شركة الوحدة مدينة بقيمة الكمية المتفق عليها بالكامل، واعتبار القيمة بعد استبعاد قيمة الإتاوة بمثابة إيراد، ويظهر القيد المحاسبي کما یلي:
3,000,000 حـ / المدينين - شركة الوحدة ( 1,000,000×3)
إلى مذكورين
306,000 حـ/ الدائنون - التزام الإتاوة ( 850,000 ×3 × 12%)
2,264,000 حـ/ إيرادات الإنتاج
(3 ×150,000 + 88% × 3 × 850,000)
عندما يكون من حق المشترى استرداد الكمية التي دفع قيمتها ولم يأخذها:
أما بالنسبة للمعالجة المحاسبية الخاصة بحالة ما يقوم المشتري بدفع مقابل الكمية التي لم يأخذها في الفترة المتفق عليها، وله الحق في أخذها في فترات لاحقة بدون أي مقابل، وهو ما يعرف بحق المشترى في عمل التراكم make up واسترداد الكمية المتراكمة، فإن غالبية وجهات النظر المحاسبية ترى بأن على البائع أن يقوم بجعل المشتري مديناً بقيمة الكمية المتفق عليها بالكامل، وذلك في نهاية الفترة التي لم يتم فيها أخذ الكمية بالكامل. وبالنسبة للكمية التي يحق للمشتري استردادها في المستقبل فلا تعتبر بمثابة إيراد، ولكن تعتبر بمثابة إيرادات غير مكتسبة، مؤجلة أو التزام لأنه ينتج عن ذلك التزام حالي بتقديم كميات من الغاز في المستقبل. ولا يتم استبعاد ذلك الالتزام أو الاعتراف بالإيراد إلا عندما يأخذ المشتري الكمية أو تنتهي المدة التي يحق له أخذ الكمية فيها أي أنه في السنوات التالية إذا أخذ المشترى تلك الكميات يتم تحويل الإيراد المؤجل إلى حساب الإيرادات. وفي حالة مرور الفترة المحددة ولم يأخذ المشتري تلك الكميات المتراكمة فإنه أيضاً يحول الإيراد المؤجل إلى إيرادات الفترة.
مثال:
باستخدام نفس بيانات المثال السابق مع إدخال التعديلات والإضافات التالية: في حالة إذا لم يأخذ المشترى الكميات المتفق عليها بالكامل، فإنه يتم تراكمها ويمكن أخذها من قبل المشترى خلال فترة 6 شهور، تبدأ من الشهر التالي الذي حدث فيه عجز أخذ الكمية بالكامل. وبافتراض أنه في شهر يوليو أخذت شركة الوحدة 1,150,000 ألف قدم مكعب وهو ما يمثل الكمية الشهرية المتفق عليها والخاصة بشهر يوليو والبالغة مليون الف قدم مكعب، وكذا العجز المتراكم البالغ 150,000ألف قدم مكعب عن شهر مايو . فماهي المعالجة المحاسبية في دفاتر البائع؟
الإجابة:
القيد المحاسبي في دفاتر البائع لشهر مايو:
سيتم في شهر مايو جعل شركة الوحدة مدينة بقيمة الكمية المتفق عليها بالكامل، كما أنه سوف يسجل كإيراد ما يخص الفترة، وذلك بمقدار قيمة الكمية التي تم شحنها فعلاً خلال الشهر، بعد استبعاد قيمة الإتاوة عن ذلك الجزء المباع فعلاً، واعتباره بمثابة التزام لصالح الجانب الحكومي. بينما قيمة الكمية التي تم دفع قيمتها ولم يتم أخذها فعلاً، فإنها تسجل كإيراد غير محقق أو إيراد مؤجل، نظراً لأن من حق المشتري استرداد تلك الكمية في المدة المحددة في العقد، وأيضاً سيتم تسجيل قيمة الإتاوة عن ذلك الجزء كالتزام مؤجل، حتى يتم أخذ الكمية من قبل المشتري أو إنتهاء المدة التي يحق له خلالها أخذ تلك الكمية المتراكمة. ويظهر القيد المحاسبي كما يلي:
3,000,000 من حـ / المدينين - شركة الوحدة ( 1,000,000×3)
إلى مذكورين
396,000 حـ / إيرادات مؤجلة ( 150,000 ×3 ×88%)
54,000 حـ / إتاوة مؤجلة (100,000 ×3×12%)
306,000 حـ/ دائنون - إتاوة ( 850,000 × 3 ×12%)
244,000 حــ / إيرادات الإنتاج ( 850,000 × 3 × 88%)
القيد المحاسبي في دفاتر البائع لشهر يوليو
سيتم في هذا التاريخ جعل العميل، وهو شركة الوحدة، مدينة بقيمة كمية شهر يوليو المتفق عليها بالكامل. وسيتم تحويل الإيراد المؤجل، والذى سجل في شهر مايو، إلى إيراد فعلى يخص الفترة الحالية، نظراً لأن المشترى قام بأخذ الكمية التي يحق لـــه أخذها والتي تراكمت من شهر مايو، الأمر الذى يجعل إجمالي ما يسجل كإيراد فــــي شهر يوليو هو مبيعات الفترة بالكامل، وهو قيمة مليون ألف قدم مكعب، بالإضافة إلى قيمة الإيراد المؤجل من شهر مايو، والذي استحق في شهر يوليو. وكذلك الحال بالنسبة للإتاوة حيث يسجل في حساب الإتاوة - دائنين مايخص الدولة من مبيعات شهر يوليو، بالإضافة إلى قيمة الإتاوة المؤجلة من شهر مايو.
ويظهر القيد كما يلي:
من مذكورين
3,000,000 حـ / المدينين - شركة الوحدة ( 1,000,000×3)
396,000 حـ / إيرادات مؤجلة (150,000 ×3 ×88%)
54,000 حـ/ إتاوة مؤجلة ( 150,000 × 3 × 12%)
إلى مذكورين
414,000 حـ/ دائنون - إتاوة (1,150,000 ×3 × 12%)
3,036,000حـ / إيرادات الإنتاج ( 1,150,000×3×88%)