0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية

القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي

المجموعة الجنائية

قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي

القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية

القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني

قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية

المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات

علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

المفهوم الاشتراكي للسياسة الجنائية

المؤلف:  محمد سامي نعمان

المصدر:  التعسف في استعمال السلطة واثره في المسؤولية الجزائية في التشريع العراقي

الجزء والصفحة:  ص 103-108

2026-09-13

15

+

-

20

لا شك أن التيارات الفكرية والسياسية السائدة ذات أثر كبير في وضع النصوص الجزائية وتوجيه المشرع في سياسته الجنائية، ....لذا لابد من الوقوف على المفهوم الاصطلاحي للاشتراكية وما هي أهم المبادئ التي تقوم عليها وانعكاس ذلك على السياسة الجنائية للدول التي تتبنى هذا الاتجاه، وسوف نتطرق لذلك في نطاق فقرتين، الفقرة الأولى سنتطرق إلى مفهوم الاشتراكية، أما الفقرة الثانية فسنتنأول فيه مفهوم السياسة الجنائية وتجلياتها في ظل الفكر الاشتراكي.
أولا : مفهوم الاشتراكية
الاشتراكية نظام سياسي واقتصادي تستهدف تحقيق ملكية المجتمع ككل لوسائل الانتاج، ويتولى المجتمع إدارتها من أجل المصالح العامة، وكمذهب سياسي رأى النور مع بداية القرن الـ19 في أوروبا، كرد فعل على المشاكل الاجتماعية الناجمة عن الانتشار الواسع للنمط الرأسمالي في الانتاج وتركز رأس المال (1).
إن لفظة الاشتراكية (2) التي تستخدم من قبل السياسيين والاقتصاديين على حد السواء، تدل على معان كثيرة ومختلفة اقتبست من اللفظة "SOCIALISM" ، فمصطلح الاشتراكية تطلق في الغالب على مجرد تدخل الدولة في المجال الاقتصادي بمختلف الصور، وبذلك تكون الاشتراكية على نقيض من سياسة الحرية الاقتصادية الليبرالية، بالإضافة لذلك فإن هذا المفهوم يستخدم كدلالة على تدخل الدولة من أجل تحسين حالة العمال والفئات الفقيرة من خلال قوانين اجتماعية تخفف عنهم وتعطيهم بعض المزايا (3).
وفي الواقع فإن آراء الباحثين لم تتفق على تعريف واحد للاشتراكية إلا أنها قد اتفقت على أن الدولة تتملك جميع مصادر الثروة الطبيعية ووسائل الانتاج المادية الاساسية والادارة الكاملة للنشاط الاقتصادي (4).
ومن الناحية التاريخية فإن الفكر الاشتراكي يرجع ظهوره إلى الثورة الصناعية في فرنسا (5).
إذ قدم كل من كارل ماركس وفريدريك انجلس البيان الشيوعي الذي عد الاساس النظري للاشتراكية واطارها التطبيقي، وتنطلق الافكار الاشتراكية لكارل ماركس من موقف فلسفي مناهض لمن سبقوا، كون الحياة تقوم على صراع الطبقات (6).
ويعد (كارل ماركس) أن القانون والحق ما هما إلا أنعكاس لعلاقات القوة الاقتصادية والسياسية التي تهيمن وتسيطر على المجتمع، ويذهب أبعد من ذلك إلى أن فلسفة العقد الاجتماعي وما سبقها فلسفة القانون الطبيعي قائمة على وهم وخيال ولا وجود لهما، إذ إن الانسان المنعزل لا وجود له(7).
لذلك فإن كارل ماركس هنا بفكرته يناقض وينتقد المبادئ التي يقوم عليها المذهب الليبرالي الذي يعد الانسان فرداً مستقلاً ومنعزلاً عن المجتمع وله حقوق فردية مستقلة.
كما أن الفلسفة الاشتراكية تذهب إلى عدم صحة الفكرة التي يؤمن بها المذهب الحر أو الليبرالي في أن حقوق الفرد وما يتصل بها من حريات طبيعية تسبق الدولة بالوجود، فالقانون لابد أن يقوم على أساس واقعي ومحسوس ومشاهد، والذي يتمثل في الجماعة التي لا يمكن للفرد أن يعيش إلا على أساسها ووفق قوانينها (8).
بالنتيجة فإن فلسفة هذا النظام قامت على نقيض الفلسفة ،الليبرالية، إذ إن هذا النظام لا ينظر للإنسان كفرد ولا يعطيه أي حق كفرد مطلقاً إلا أن يكون عضواً في مجتمع(9).
لذلك فإن الجماعة وليس الفرد هي الغاية التي يسعى إليها القانون و المصلحة العامة على ارتباط وثيق بهذا النظام والفكر ، الذي ينظر إلى الفرد على أنه جزء من كيان الجماعة، فإذا كان هنالك تعارض بين مصلحة الجماعة ومصلحة الفرد ففي هذه الحالة تقدم مصلحة الجماعة على مصالح الافراد (10)، فمصلحة الفرد تذوب في مصلحة الجماعة(11).
وفي الواقع فإن المذهب الاشتراكي وصل في تطرفه إلى إهدار الكثير من الحقوق الفردية وانكار الملكية الخاصة وجعل الفرد يعمل لحساب ولمصلحة الجماعة، وهو ما يؤدي إلى طغيان سلطان الدولة واهدار كل حرية فردية (12).
وتطبيقا لما ذكرناه ، يمكن الاشارة إلى أهم ما يتميز به النظام الاشتراكي بما يلي (13) :-
1- هناك سيطرة للحزب الواحد على جميع مفاصل الدولة وليس هنالك مجال لحرية التعبير إلا داخل هياكل الحزب، مع وجود رقابة أمنية واضطهاد للرأي المعارض خارج إطار الحزب الواحد (14).
2- إن جميع التصرفات ذات الطابع السياسي للأفراد عموماً والموظفين خصوصاً كما في حرية الرأي والتعبير لا تكون إلا ضمن نطاق ايدلوجية الحزب ومبادئه (15).
ويفهم من ذلك، أن الدولة في ظل النظام الاشتراكي لم تعد مجرد دولة حارسة يتركز عملها على حماية حرية الافراد ، وإنما دورها امتد للتدخل إيجاباً في مختلف نواحي الحياة من خلال القانون(16).
ثانيا : السياسة الجنائية في ظل النظام الاشتراكي
على خلاف الفكر الليبرالي الديمقراطي تؤمن النظرية الاشتراكية في أن القانون ما هو الا تجسيد لصالح الطبقة الاجتماعية المسيطرة ومن ثم فإنه لا يمكن أن نفصل السياسة الجنائية عن السياسة الاجتماعية من جهة ومن جهة أخرى لا يمكن فصلها عن الايدلوجية التي تعتنقها الفئة المسيطرة (17).
ويعبر رأي عن ذلك بقوله "السياسة" الجنائية تعني اتجاه المشرع في النصوص القانونية والحاكم قبل قراراته والدولة قبل مبادراتها الاجتماعية اتجاهات مشتركة من حيث الهدف وهو ازالة ظاهرة الاجرام (18).
ولهذا فإن النظام السياسي الذي يعتنق المذهب الاشتراكي يتأثر بالمصالح العامة للجماعة ويجعلها المبرر لتقييد الحريات الفردية، ومن ثم فإن دور القاعدة القانونية يتسع ومن ثم ينقلب هذا الدور على مختلف الانظمة القانونية (19).
والتجريم في ظل النظام الاشتراكي يتسع ويتنوع كون أن المصالح المحمية فيه تتعدد أكثر من المصالح المحمية في ظل النظام الليبرالي نتيجة تدخل الدولة في جميع النشاطات (20).
وبالنتيجة فإن السياسة الجنائية ضمن المفهوم الاشتراكي لها صفة ديناميكية، فهي الميدان الخاص لاتجاهات التطور الميدان الذي يتطور فيه قانون ساري المفعول نحو المستقبل, ومن ثم فإن السياسة الجنائية التي تتبع في فترة زمنية معينة تعني تاريخ الحياة والعلم والتشريع للأفراد أثناء تلك المرحلة الزمنية، ومن ثم يمكن عدها من الجانب النظري عنصراً كاشفاً لتطور الاتجاهات ولتصارع الافكار والاهداف بين النظم المختلفة في الدول المختلفة، وكما هي عنصر كاشف لمظاهر التطور وتشعب الآراء داخل دولة(21).
كما عملت السياسة الجنائية في الدول الاشتراكية التسلطية على توسيع نطاق تجريم الافعال التي تكون موجهة نحو الدولة الجرائم الماسة بأمن الدولة الداخلي والخارجي وتجريم الافعال الموجهة نحو الحكام الجرائم الواقعة على السلطة العامة وتجريم أفعال التعبير جرائم الرأي والصحافة"، كما عملت السياسة الجنائية لتلك الدول على صياغة النصوص التي تحدد تلك الجرائم صياغة فضفاضة تؤدي إلى التوسع في تفسيرها (22).
__________
1- د. احمد بدوي، معجم المصطلحات السياسية والدولية، دار الكتاب المصري القاهرة، 1989 ، ص 405.
2- كلمة الاشتراكية بدا استعمالها في فرنسا وانكلترا سنة 1835 وان الفلسفة الالمانية والفرنسية كانت الارضية التي نسجت عليها المفاهيم الأولى المناوئة للأفكار الرأسمالية . للمزيد ينظر: مايح الشمري و حسين الشامي، الحوكمة والنمو الاقتصادي (دراسة في دول مختارة مع اشارة خاصة للعراق )، دار غيداء ،الاردن، 2019، ص 57-58.
3- د. صدام خليفة عبيد حسين و د. حارث عبد الرحمن الطيف ود. عمار شاكر، جذور الاشتراكية الفرنسية حتى عام 1848، مجلة الدراسات التاريخية والحضارية، المجلد 9، العدد 29، ص282.
4- د. علي صبيح التميمي، فلسفة الحقوق والحريات السياسية وموانع التطبيق (دراسة تحليلية ) ، ط1، دار امجد للنشر، الاردن، 2016، ص 234.
5- ولعبت التيارات الفكرية الفرنسية دورا كبيرا في دفع الفكر الاشتراكي إلى الأمام، وفي عام 1796م عمل (بابلوف) على قيادة حركة طالبت بإلغاء الملكية الخاصة إلا أنها لم يكتب لها النجاح، ومنذ عام 1815 استجدت مظاهر اقتصادية بشكل واضح جعلت من الاشتراكية أمرا لابد منها ، ومرت الافكار الاشتراكية بالعديد من المراحل والتغييرات إلى أن وصلت إلى الاشتراكية العلمية التي اسسها ماركس وانجلس. نجم الدين فارس حسن الاتجاهات الفكرية وتأثيرها على صياغة الحقوق والحريات في دساتير الدول، رسالة ماجستير، جامعة السليمانية، كلية القانون العراق، 2022، ص71.
6- البيان الشيوعي هو كتاب صغير وصفه لينين بانه مازال حتى يومنا هذا مصدر الوحي والقوة الدافعة للبروليتريا المكافحة والمنظمة في كافة انحاء العالم المتمدن". للمزيد ينظر : د. مايح شبيب الشمري ود. حسين الشامي، الحوكمة والنمو الاقتصادي (دراسة في دول مختارة مع اشارة خاصة للعراق )، دار غيداء ،الاردن، 2019 -58
7- د. ميثاق غازي فيصل ، الأمن القانوني الجنائي، ط 1 ، المركز العربي للنشر والتوزيع، مصر، 2023، ص110.
8- د. موفق طيب شريف تطور القيمة القانونية لفكرة الامن القانوني، بحث منشور في مؤتمر الأمن القانوني، جامعة ورقلة، كلية الحقوق والعلوم السياسية، 2012،ص14.
9- د. مرشد عبد صافي الحرية في الصحافة والإعلام، ط 1 ، الجنادرية للنشر والتوزيع الاردن، 2017، ص32.
10- د. ابراهيم أبو الغار، علم الاجتماع القانوني والضبط الاجتماعي، مكتبة نهضة الشرق، مصر، ، 1985، ص 29.
11- ياسر عبد الكريم الحوراني، الفكر الاقتصادي عند الإمام الغزالي ،طا ، دار مجدلاوي، عمان، 2007، ص 95.
12- شمس الدين قاسم الخزاعلة نطاق سلطان الارادة في قانون التحكيم الأردني ،طا ، دار الكتاب الثقافي، الاردن، 2005، ص 21.
13- للمزيد حول المبادئ التي يقوم عليها الفكر الاشتراكي ينظر: سبهان عبد الله يونس الحمادى حدود ممارسة الموظف للحقوق والحريات الاساسية (دراسة مقارنة ) أطروحة دكتوراه، كلية الحقوق جامعة عين الشمس، مصر، 2016، ص 440؛ علي سعد الله، نظرية الدولة في الفكر الخلدوني، دار مجدلاوي للنشر والتوزيع، عمان، 2003 ، ص 311؛ د. حيدر أدهم عبد الهادي، دراسات في قانون حقوق الانسان، دار الحامد للنشر والتوزيع الاردن، 2009، ص 214؛ د. عوض الليمون، الوجيز في النظم السياسية ومبادئ القانون الدستوري، ط 2 ، دار وائل للنشر ، الاردن، 2016، ص 97.
14- ففي عام 1968 بوصول حزب البعث المنحل شهد الجهاز الحكومي تطهير كامل انصب على الجهاز الاداري تمثل بطرد كل معتنقي الآراء والأفكار السياسية المخالفة للفكر السياسي للحزب الحاكم البعث المنحل بغير الطريق التأديبي. للمزيد ينظر: د. علي مجيد العكيلي و لمى علي الظاهري، حرية العمل بين الإطلاق ،والتقييد ، ط1، المركز العربي للنشر ، مصر، 2019، ص89.
15- ففي العراق في ظل النظام السياسي السابق كانت العقوبة تصل الى السجن المؤبد أو الاعدام بحق كل موظف يقوم بأي نشاط تثقيفي أو تنظيم حزبي او يعبر عن اراءه السياسية من قبل أي حزب أو موظف لا يعبر او يتوافق مع حزب البعث الاشتراكي. للمزيد ينظر: المادة (19) الفقرة الثانية من قانون الاحزاب السابق لسنة 1991؛ وأيضا، أراس رسول رحمان، الإطار الدستوري لطبيعة نظام الحكم خلال الفترة الانتقالية (العراق) أنموذجا) ،ط1، المركز العربي للنشر، مصر، 2020، ص78.
16- وهذا يعني ان القانون تتسع دائرته في ظل النظام الاشتراكي، ذلك أنه يتدخل الى اقصى حد في حرية الفرد ونشاطه ان كان ذلك ضرورياً لمصلحة المجتمع. للمزيد ينظر : أسامة طه حسين الأمن القانوني واثره في تقييد السلطة العامة (دراسة مقارنة ) ، أطروحة دكتوراه جامعة بغداد كلية القانون العراق، 2020، ص 41.
17- د. واثبة داود السعدي، الامس النظرية لعلمي الاجرام والسياسة الجنائية، مطبعة ديانا، بغداد، 1990، ص 114- 115
18- د. صباح مصباح محمود الحمداني و نادية عبد الله الطيف احمد ، ماهية السياسة الوقائية الجزائية، مجلة جامعة تكريت للحقوق، العدد ، المجلد 2، 2017، ص38.
19- فرح فليح باقي، حدود السلطة الادارية في تنفيذ القانون رسالة ماجستير ، كلية القانون، الجامعة العراقية، العراق، 2023، ص 4544.
20- باسم عبد الزمان مجيد الربيعي، نظرية البنيان القانوني للنص العقابي، اطروحة دكتوراه، كلية القانون، جامعة بغداد، العراق، 2000، ص 9.
21- فالخلاصة ان السياسة الجنائية في المفهوم الاشتراكي تعني مسايرة القانون الجنائي للضرورات الاجتماعية المتجددة من جهة ومن جهة اخرى تحقيق افضل وسائل للوقاية والعلاج والرعاية اللاحقة د. واثبة داود السعدي، الاسس النظرية لعلمي الاجرام والسياسة الجنائية، مرجع سابق، ص 114.
22- د. اکرم نشأت ابراهیم تحدیث قانون العقوبات العراقي في خدمة وحماية حقوق الانسان، مجلة كلية الحقوق، جامعة النهرين، المجلد ،، العدد 1، 2006، ص 16.

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد