الهجرة والنزوح القسري في العراق
المؤلف:
د. عبد الزهرة علي الجنابي
المصدر:
جغرافية العراق الإقليمية بمنظور معاصر
الجزء والصفحة:
ص 178 ـ 180
2026-09-08
45
الهجرة هي الحركة الجغرافية للأشخاص بين المناطق متضمنة التغير في المسكن وخلال مدة معينة، مع التأكيد على الجانب الطوعي في الانتقال المكاني هذا، وأبرز أمثلتها وضوحاً هو الانتقال من الريف الى المدينة، ومنها هجرة داخلية داخل الإقليم أو الدولة ومنها خارجية عبر الحدود. أما النزوح فهو الانتقال القسري للأشخاص سواء كان فردياً أم جماعياً تلافياً لخطر داهم أو كارثة تلم بهم أو تداهمهم، والنزوح هو الآخر قد يكون داخلياً أو خارجياً.
والهجرة حركة سكانية اعتيادية تحصل في كل الأزمان والدول ولكن بمستويات ودرجات مختلفة، وأبرز حركة الهجرة في العراق ما حصل بعد ثورة تموز عام 1958، حينما صدرت قرارات الإصلاح الزراعي وتم فيها تحجيم دور الإقطاع ، فانعتقت رقاب الفلاحين، وحدثت هجرة كبيرة من المحافظات الجنوبية وخاصة العمارة والناصرية الى بغداد، فظهرت مدينتا الثورة والشعلة ، والأولى تضم الآن قرابة 2.5 مليون نسمة، والثانية ما يزيد على المليون.
ومع استمرار حركة الهجرة فقد تضخمت أحجام المدن الكبيرة على حساب المدن الأصغر وحجماً وعلى حساب الريف أيضاً حتى يقدر أن سكان الريف لا يزيدون عن 20% من سكان البلاد في الوقت الحاضر.
أما حركة النزوح وهي قسرية دائماً، فالغالب ان اتجاهاتها وشدتها تخضع لمسبباتها السياسية والأمنية وفي العراق ظهرت أولى موجاتها بعد عام 1941 والسنوات التي تلتها بهجرة الجزء الأكبر من السكان اليهود الى فلسطين، حتى ان البيانات تشير الى اسقاط الجنسية العراقية عما يزيد على 100 ألف يهودي نزحوا من العراق.
وفي المدة ما بين 1969 1971 تعرض الكرد الفيليين الى حملات قمع وتهجير الى إيران وفي المدة ما بين 1975 1978 تم تهجير أكثر من 150 ألف من الكرد من مناطق کردستان الى وسط وجنوب البلاد، وخلالها وما بعدها بدأت عملية تغيير ديموغرافي تضمنت نقل حوالي 800 ألف من سكان الوسط والجنوب الى كركوك.
وخلال الحرب مع إيران 1980ـ 1988 أضطر مئات الآلاف من السكان من النزوح من مناطق العمليات العسكرية في البصرة والعمارة والكوت على وجه الخصوص الى الانتقال بعيداً عن جبهات القتال وبعد عام 1991 بدأت عمليات تجفيف الأهوار فأجبر مئات الآلاف من السكان من الانتقال الى أماكن جديدة وخلال الحصار الاقتصادي على العراق للمدة من 2003-1991 أضطر الكثير من سكان البلاد الى مغادرة العراق تحت ضغط الفاقة التغذية والأمراض وانخفاض الدخل الحاد.
وسوء بعد عام 2003 وبدءاً من نهاية هذا العام ومطلع عام 2004 بدأت العمليات العسكرية ضد المحتل الأمريكي، فبدأت عمليات نزوح جديدة من داخل العراق وخاصة المناطق الساخنة الى خارج البلاد.
تصاعدت وتيرة الهجرة والنزوح بعد شباط عام 2006 إثر تفجير المراقد المقدسة في سامراء واندلاع الفتنة الطائفية حتى قدر ان عدد من ترك العراق مجبراً حوالي 8،2 مليون شخص حتى عام 2008 ، وربما أيضاً نصف هذا العدد داخل البلاد.
إن أكبر عمليات نزوح حدثت في العراق كانت بعد شهر حزيران عام 2014، عندما سيطرت عصابات داعش الإرهابية على محافظات نينوى وصلاح الدين والأنبار وأجزاء من ديالى وكركوك، وهي ما تعادل ثلث مساحة العراق. ويُقدّر أن عدد من فرّ من هذا الاحتلال ما يزيد على 3.5 مليون شخص أسكنوا في مخيمات في كردستان وفي مدن عراقية أخرى. وما زاد من حجم أعدادهم هو بداية عمليات تحرير الأرض وحتى نهايتها، حتى ان مئات الآلاف منهم لا يزالون يسكنون مخيمات النزوح حتى الوقت الحاضر.
تشير البيانات الى ان قرابة 15% من سكان العراق قد تعرضوا الى الهجرة والتهجير أو النزوح القسري بعد عام 2003، ما وضع العراق في قائمة دول العالم المصدرة للنازحين وتشير التقديرات الى وجود ما بين 43 مليون عراقي نازح في الخارج، وما زيد من مليون نازح داخل البلاد حتى الوقت الحاضر.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في جغرافية السكان
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة