تحديد طبيعة القرارات الصادرة عن جهات الطعن الضريبي
المؤلف:
رائد ناجي احمد الجميلي
المصدر:
القضاء الضريبي ومجالاته في ظل القانون العراقي
الجزء والصفحة:
ص174-182
2026-09-06
41
لقد تضاربت الآراء حول الطبيعة القانونية للقرارات الصادرة عن جهات الطعن الضريبي وحام هذا التضارب حول ما إذا كانت قرارات إدارية أم قضائية.
ولابد من الإشارة إلى أن تلك الآراء قد انصبت على بعض تلك الجهات ومع ذلك فأنها تصدق - وحسب ما نعتقد - على الجهات الأخرى على اعتبار أن جميعها تخضع لتنظيم قانوني واحد من الناحية الموضوعية.
الفرع الأول
قرارات جهات الطعن الضريبي هي قرارات إدارية
بالاستناد إلى المعيار الشكلي ذهب بعض الباحثين (1) إلى اعتبار القرارات الصادرة عن الجهات المختصة بنظر منازعات الضرائب أعمالاً إدارية على الرغم من الاعتراف بكون تلك الجهات تمارس اختصاصاً قضائياً وقد انصب هذا القول بصورة خاصة على اللجان الاستئنافية والهيئة التمييزية المنصوص عليها في قانون ضريبة الدخل واستند في ذلك إلى عدة حجج أبرزها.
1. أن هذه الجهات لم يرد ذكرها في قانون التنظيم القضائي رقم (160) لسنة 1979 الذي عنى ببيان أنواع المحاكم ودرجات التقاضي.
2. لا توجد في النصوص القانونية المنظمة لعمل هذه الجهات أية اشارة إلى انها جهات قضائية وقراراتها أحكام قضائية.
3. أن قرارات تلك الجهات لا تتمتع بحجية الشيء المقضي به لان هذه الحجية لا تتمتع بها إلا المحاكم استناداً إلى المادة (105) من قانون الاثبات رقم (107) لسنة 1979 النافذ التي نصت على أن ( الأحكام الصادرة من المحاكم العراقية التي تحوز درجة البتات تكون حجة فيما فصلت فيه من الحقوق إذا اتحد اطراف الدعوى ولم تتغير صفاتهم وتعلق النزاع بذات الحق محلاً وسبباً.)
هذا ويمكن القول بأن جميع من خلعوا الطبيعة الإدارية البحتة على جهات الطعن الضريبي هم من المؤيدين لاعتبار القرارات الصادرة عنها قرارات إدارية وان لم يفصحوا عن ذلك صراحة لان ذلك يعد في اعتقادنا - تحصيل حاصل لقولهم هذا (2).
الفرع الثاني
قرارات جهات الطعن الضريبي هي قرارات قضائية
ذهب فريق من الفقه إلى القول بأن قرارات تلك الجهات قرارات قضائية متكئين في ذلك على بعض عناصر المعيار الموضوعي والمعيار المختلط.
فذهب جانب من هذا الفريق بصدد القرارات الصادرة من لجان التدقيق ( لجان الاستئناف حالياً ) المنصوص عليها في قانون ضريبة الدخل إلى القول بأنها قرارات تتمتع بحجية الشيء المقضي به كما أن اللجان المذكورة لا تخضع ادارياً للادارة الضريبية ولا تتلقى منها أية اوامر بشكل تعليمات أو توجيهات (3).
وقد لاقى هذا الرأي تأييداً من لدن عدد من الباحثين العراقيين . (4) بل أن منهم من لم يقف في تأييده هذا عند القرارات الصادرة من لجان الاستئناف فحسب بل ذهب إلى أسباع ذات الطبيعة على القرارات الصادرة من ديوان ضريبة العقار مع الإشارة إلى أسباب هذا التأييد. إذا أرجع اعتبار القرارات الصادرة عن لجان الاستئناف قرارات قضائية إلى الاسباب
التالية:
السبب الأول: أن تلك الجهة تفصل في خصومة بين المكلف والإدارة الضريبية.
السبب الثاني: إن اللجان المذكورة تنظر في القضايا المرفوعة إليها بذات الطرق والإجراءات المتبعة أمام المحاكم.
السبب الثالث: إن سلطتها تمتد إلى النظر في المسائل الواقعية والقانونية على حدٍ سواء.
السبب الرابع: تعتبر قراراتها قطعية ولا تخضع لمصادقة أية جهة أخرى كما تعد سنداً تنفيذياً.
في حين استند صاحب الرأي المذكور في اعتبار القرارات الصادرة من ديوان ضريبة العقار قرارات قضائية إلى الحجج الآتية:
الحجة الأولى : إن الديوان المذكور يفصل في خصومة.
الحجة الثانية : انه مستقل في ممارسة مهامه في حسم المنازعات ولا يخضع لتوجيهات أية جهة أخرى إلا في حدود القانون.
الحجة الثالثة : إن هذا الديوان ينظر في جميع المسائل القانونية والواقعية ويراقب سلامة تطبيقها.
الحجة الرابعة : تعد القرارات الصادرة عنه غير خاضعة للتعقيب من أية جهة أخرى وهي قطعية لا يجوز الطعن بها بأي طريق من طرق الطعن.
وحري بالإشارة أليه أننا نعتبر أن كل من خلع الطبيعة القضائية على جهات الطعن الضريبي هو بلا شك يؤيد اعتبار القرارات الصادرة عنها قرارات قضائية وان لم يبين ذلك صراحة (6).
رأينا في الموضوع
نرى أن القرارات الصادرة من الجهات المختصة في منازعات الضرائب هي اعمال قضائية وينطبق عليها التعريف الذي تبنيناه للعمل القضائي اذ تتمحور في ذلك العمل العناصر الموضوعية والعناصر الشكلية التي اعتبرناها ضرورية في إسباغ الصفة القضائية على أي عمل، ويمكن توضيح ذلك بآلاتي:
أولا : الاستناد إلى العناصر الموضوعية في اثبات الطبيعة القضائية لقرارات جهات الطعن
الضريبي.
من الواضح إن العناصر الموضوعية ملموسة في اطار عمل جهات الطعن الضريبي التي من أبرزها:
1. إن الجهات المذكورة تفصل في خصومة طرفاها الاساسيان المكلف والإدارة الضريبية وسواء تعلق الأمر بالمسائل القانونية أم الواقعية.
2. تعد جميع الجهات المختصة بنظر المنازعات الضريبية سواء أكانت متعلقة بضريبة الدخل أم ضريبة العقار أم الضرائب الكمركية جهات ذات اختصاص قضائي محدد بموجب القانون بحيث إن المشرع ناط بها وحدها الفصل في تلك المنازعات ومنع المحاكم من النظر فيها بصورة صريحة أو ضمنية.
3.على الرغم من إن المشرع لم يشر بصورة صريحة إلى تمتع قرارات تلك الجهات بحجية الشيء المقضي به، إلا إن ذلك الأمر مستفاد ضمنياً ويمكن توضيح ذلك من خلال الرد على الحجج التي قال بها من يخلعون الطبيعة الإدارية على تلك القرارات.
أ- إن القول بأن قرارات تلك الجهات ذات طبيعة ادارية لانه لم يرد ذكرها في قانون التنظيم القضائي هو قول غير دقيق اذ على الرغم من انه لا يساورنا ادنى شك بأن تلك الجهات غير قضائية لكونها استثناء عن الولاية العامة للقضاء نجد إن هذا لا يستتبع بالنتيجة نعت قراراتها بالإدارية، لان المشرع قد يمنح لقرارات جهة ما حجية الأحكام القضائية حتى وان كانت غير قضائية وهو ما يتراءى لنا بالنسبة لجهات الطعن الضريبي.
ب- إن الاستناد إلى ما نصت عليه المادة (105) من قانون الإثبات لا ينهض في اعتقادنا - حجة على اعتبار القرار الصادر من هذه الجهات قراراً إداريا لان المادة المذكورة بينت إن الأحكام الصادرة من المحاكم العراقية تكون حجة فيما فصل فيه .فالمشرع هنا منح تا ح تلك الأحكام حجية الشيء المقضي به إلا انه لم يورد أية إشارة بصورة صريحة أو ضمنية إلى إن تلك الحجية مقصورة فقط على أحكام هذه المحاكم ومن ثم فأن المشرع قد يرتئي منح حجية الأحكام لاية جهة تفصل في النزاع حتى وان لم تكن بشكل محاكم.
ج- وحتى لو افترضنا جدلاً إن القرار الصادر من جهات الطعن الضريبي قرار ادارياً فهل يمكن لتلك الجهات سحبه أو إلغاؤه أو إعادة النظر فيه مثلما هو معمول به بالنسبة للقرارات الإدارية الصادرة من الجهات الإدارية المختلفة؟
إن الاجابة المنطقية على ذلك بالنفي وهو ما يمكن لمسه من خلال عمل تلك الجهات ونظرها في القضايا المعروضة عليها . فكل قرار تصدره لا يمكن لها إعادة النظر فيه مرة أخرى ومن ثم إصدار قرار جديد بسحبه أو إلغائه، وانما السبيل الوحيد لالغائه هو من خلال اللجوء إلى وسائل الطعن المرسومة من قبل المشرع فمثلاً القرار الصادر من اللجان الاستئنافية المنصوص عليها في قانون ضريبة الدخل لا يمكن لها اعادة النظر فيه مرة أخرى من تلقاء نفسها وانما ينبغي لصاحب المصلحة الطعن به أمام الهيئة التمييزية فأذا رأت عدم صحته قضت بإلغائه، وهو ما يعني تمتع ذلك القرار بحجية الشيء المقضي به التي تتمتع بها عادة قرارات المحاكم ومن الجدير بالإشارة اليه إن هنالك عدداً من القرارات الصادرة عن الهيئة الاعتراضية المشكلة بموجب قانون الكمارك رفضت بموجبها النظر في القضية ذاتها التي سبق لها الفصل فيها أو الاستماع إلى طلبات المكلف التي سبق أن عرضت عليها أو اصدرت قراراً بشأنها واستندت في ذلك إلى إن أحكامها قطعية بموجب القانون وتتمتع بالحجية المقررة للأحكام القضائية (7).
كما إن التعليمات المالية الخاصة بقانون ضريبة العقار بينت أن قرارات الديوان تكون قطعية بشأن المسائل التي تدخل ضمن اختصاصه ولا يعاد الاعتراض لديه في قضية واحدة (8).
د- نرى انه من التناقض وصف تلك الجهات بأنها ذات اختصاص قضائي في حين إن ما تصدره من قرارات تعد ادارية فما جدوى القول بالاختصاص القضائي ما دامت لا تصدر قرارات قضائية تتمتع بحجية الأحكام القضائية اذ إن ما يميز - في رأينا-الجهة الإدارية البحته والجهة الإدارية ذات الاختصاص القضائي والجهة القضائية هو إن الجهتين الاخيرتين تصدران قرارات قضائية بصورة عامة وفي الحدود التي رسمها المشرع في حين إن الأولى لا تصدر سوى قرارات ادارية.
هـ - إن النصوص التي وردت في بعض القوانين الضريبية كقانون ضريبة العقار التي منعت بموجبها المحاكم من سماع أية دعوى تتعلق بتطبيق أحكامه (9) (أي أحكام القانون) تنطوي على اشارة ضمنية على إن القرارات التي تصدر من جهة الطعن المشكلة بموجب هذا القانون هي قرارات قضائية، لان تلك النصوص تفيد بأن المشرع غلق الطريق أمام المحاكم للنظر في المنازعات الضريبية وفي الوقت ذاته حدد جهات معينة للنظر فيها ومنحها طبيعة خاصة ومتميزة بحيث تكون قراراتها مماثلة من حيث القوة لتلك القرارات الصادرة من المحاكم ومن ثم يمكن الاحتجاج بها أمام أية محكمة مهما كان نوعها أو درجتها.
ثانياً: الاستناد إلى العناصر الشكلية في اثبات الطبيعة القضائية لقرارات جهات الطعن الضريبي.
لقد بينا في معرض رأينا الخاص بالمعيار المحدد للعمل القضائي انه إذا لم تكن إشارة المشرع صريحة في بيان حجية الشيء المقضي به للعمل الصادر من جهة ما فأنه يمكن الاستعانة بعناصر المعيار الشكلي وخصوصاً انتفاء عنصر التبعية الرئاسية وتوفر الإجراءات الشكلية المتبعة أمام المحاكم لاثبات الطبيعة القضائية لذلك العمل.
ويمكن القول بأن عنصر التبعية الرئاسية منتفي بالنسبة لعمل جهات الطعن الضريبي لان تلك الجهات تتمتع باستقلال وظيفي في عملها كما أنها لا تتلقى أية تعليمات أو أوامر من أية جهة ادارية أخرى عند قيامها بالفصل في الخصومة.
أما بالنسبة للإجراءات المتبعة من قبل جهات الطعن الضريبي فأنه يقتضي منا التساؤل عن الكيفية والآلية التي تعمل بها الجهات المذكورة عند حسمها للنزاع الضريبي، أ تتبع الإجراءات الشكلية المقررة في قانون المرافعات المدنية والمتبعة أمام المحاكم أم إن لها اجراءات خاصة تحول دون اتباع ما هو مقرر في ذلك القانون من أحكام؟(10)
وللاجابة عن ذلك يجدر بنا إن نسلط ضوء البحث هنا على بيان مدى اتباع تلك الجهات القواعد العامة للمرافعات أو لقاعدة المواجهة بين الخصوم أو تسبيب الأحكام.
أولاً : مدى اعتماد جهات الطعن الضريبي للقواعد العامة في قانون المرافعات من نافلة القول إن هنالك نصاً عاماً انطوى عليه قانون المرافعات المدنية يقضي بأن ( يكون هذا القانون هو المرجع لكافة قوانين المرافعات والإجراءات إذا لم يكن فيها نص يتعارض معه صراحة. (11))
وقد ناقشت لجنة وضع مشروع هذا القانون موضوع سريان قواعد المرافعات على الإجراءات التي قد ترد بصورة عرضية في نصوص القوانين الموضوعية ( ومنها قانون ضريبة الدخل وقانون ضريبة العقار وقانون الكمارك ) مادامت هذه القوانين لم تفصل في أحكام تلك الاجراءات أو قواعدها أو كانت مقتضبة، وقد خلصت هذه اللجنة حينذاك إلى ان لفظ (كافة قوانين المرافعات والإجراءات) يشمل القوانين الإجرائية كما يشمل القواعد الواردة في ثنايا القوانين الموضوعية ( أي القوانين غير الإجرائية).
فاذا ما شاب قواعد الاجراءات المبثوثة في ثنايا القوانين الموضوعية نقص أو غموض فلا مناص من البحث على ما يكمل هذا النقص أو يزيل الغموض في القانون نفسه، فاذا لم تسعف نصوصه في ذلك فأنه من الواجب الرجوع الى القواعد العامة في قانون المرافعات وترسم خطاها في هذا الشأن (12).
وعلى هذا الاساس فأنه اذا ما انطوت القوانين الضريبية على اجراءات خاصة بطرق التبليغ ومدد الطعن وشروط رفع الاعتراض وغير ذلك من الاحكام الخاصة كان الواجب على الجهات المختصة بالفصل في الخصومات الضريبية اتباع تلك الاجراءات في حين يتم الرجوع الى قواعد قانون المرافعات في كل نقص أو ابهام أو غموض ينتاب احكام تلك القوانين من اجل استكمال ما نقص وإيضاح ما أنبهم وتفسير ما غمض.
وهذا الأمر نجده بصورة جلية بالنسبة لقانون ضريبة الدخل إذ اعتادت اللجان الاستئنافية والهيئة التمييزية على الرجوع الى الاحكام المنصوص عليها في قانون المرافعات في كل مالم يرد بشأنه نص ومن ذلك قرار اللجنة الاستئنافية الذي قضى بأبطال عريضة الدعوى استناداً الى الفقرة (1) من المادة (54) من قانون المرافعات لعدم مراجعة الدعوى من قبل الطرفين رغم تبلغهما بموعد المرافعة(13).
علماً ان هذه اللجان لا يقتصر عملها على الرجوع الى احكام قانون المرافعات فحسب وانما ايضاً الى القواعد المنصوص عليها في القوانين الاجرائية الاخرى كقانون الاثبات ومن ذلك ما قررته اللجنة الاستئنافية الأولى في احد احكامها ( بأن الاقرار حجة على المقر وطالما ان المكلف اتفق مع الادارة الضريبية حول تقدير الضريبة فلا يجوز له الطعن بذلك امام اللجنة لانه من سعى الى نقض ما تم من جهته فسعيه مردود عليه استناداً الى احكام المواد (67،68 ) من قانون الاثبات رقم (107) لسنة 1979 المعدل (14).
وفي هذه المناسبة فأننا نسجل اعتراضنا على فتوى مجلس الدولة التي قضى فيها بعدم احقية قيام لجنة التدقيق ( لجنة الاستئناف ) بالزام السلطة المالية بدفع مصاريف الدعوى واتعاب المحاماة للمدعي ( وكيل المكلف ) بحجة ان الاعتراض المقدم الى تلك اللجنة لا ينطبق عليه وصف الدعوى المنصوص عليه في المادة (2) من قانون المرافعات التي نصت على ان ( الدعوى هي طلب شخص حقه من آخر امام القضاء ) كما ان تلك اللجان ليست محاكم (15).
ونرد على ذلك بالقول ان القضايا المعروضة امام لجان الاستئناف وان لم يطلق عليها وصف الدعوى الا انه مع ذلك تعد دعوى من نوع خاص اذ لا يمكن النزول بها الى مجرد اعتراض أو طعن إداري كالذي يقدم امام الجهات الإدارية البحته كما انه من غير المقبول الوقوف دائماً عند المسميات والالفاظ الحرفية التي يطلقها المشرع على المسائل التي يعالجها وانما ينبغي ايضا الولوج الى غاية المشرع ومقاصده الحقيقية، أي العبرة بالمقاصد والمعاني لا بالالفاظ والمباني, هذا من جانب ومن جانب آخر فأن جميع اركان الدعوى وشروطها متوفرة في الاعتراض المقدم الى اللجان الاستئنافية أو أي جهة أخرى مختصة بنظر المنازعات الضريبية.
ومن المعلوم ان اركان الدعوى هي: المدعي والمدعى عليه والمدعى به وهو الحق موضوع النزاع اما شروطها فهي الاهلية والخصومة وان يكون المدعى به مصلحة معلومة وحالة وممكنة ومحققة (16).
ثانياً :مدى توفر مبدأ المواجهة في الاجراءات في عمل جهات الطعن الضريبي يعد مبدا المواجهة في الاجراءات احد المبادئ الاساسية للمرافعات ومن اهم ضمانات الدفاع ومقتضاه ان تتخذ جميع الاجراءات في مواجهة الخصوم بحيث يكونون على علم بها سواء عن طريق القيام بها في حضورهم كإبداء الطلبات والدفوع واجراء التحقيقات أو عن طريق اعلائهم وتبليغهم بها وتمكينهم من الاطلاع عليها ومناقشتها وسماع اقوالهم شفاهاً وعلناً (17) ، وقد نظم قانون المرافعات هذا المبدأ (18).
ومن خلال مراجعة احكام القوانين الضريبية نلفي ان المشرع الزم بعض الجهات التي تفصل في المنازعات الضريبية الالتزام بهذا المبدا ومن ذلك ما قضى به قانون ضريبة الدخل بأن ( يبلغ المستأنف والسلطة المالية بيوم المرافعة امام لجنة الاستئناف قبل موعده بسبعة ايام على الاقل وعلى الطرفين ان يحضرا امام اللجنة بالذات أو بإرسال وكيل عنهما في اليوم والساعة المعينين أو ان يبينا اكتفاء هما بالبيانات التحريرية التي قدماها (19).)
اما بالنسبة لقانون ضريبة العقار فأنه لم ينطو على نصوص تحدد تاريخاً معيناً لتبليغ الاطراف بيوم المرافعة وحضور جلسات ديوان ضريبة العقار والاستماع الى اقوال الخصوم وذلك راجع باعتقادنا - إلى اقتصار عمل الديوان على مجرد تدقيق ما يرفع اليه من ادعاءات بوجود مخالفات لاحكام القانون والتعليمات الصادرة تطبيقاً له وما يقابل تلك الادعاءات من دفوع . ومع ذلك فأن المشرع العراقي اجاز للديوان اجراء الكشف على العقار واستدعاء المكلف والسلطة المالية متى وجد ضرورة لذلك (20).
وكذلك الحال بالنسبة للهيئة الاعتراضية المنصوص عليها في قانون الكمارك اذ يقتصر عملها على تدقيق ادعاءات المكلف والدفوع المقدمة من قبل السلطة المالية دون اجراء مرافعة يحضر فيها الخصوم.
ثالثاً: مدى توفر قاعدة تسبيب الاحكام في عمل جهات الطعن الضريبي
تعد قاعدة تسبيب الاحكام من القواعد المهمة التي بموجبها يتعرف اطراف النزاع على الاسباب والادلة التي استندت اليها الجهة التي تفصل في ذلك النزاع عند اتخاذ قرارها واوجب قانون المرافعات المدنية الالتزام بتسبيب الاحكام اذ قضى بأنه ( يجب ان تكون الاحكام مشتملة على الاسباب التي بنيت عليها وان تستند الى احد اسباب الحكم المبينة في القانون (21).)
وعند مراجعة احكام قانون ضريبة الدخل نلفي بين ثنايا نصوصه مايلزم لجنة الاستئناف ببيان الاسباب الموجبة التي دعتها الى اتخاذ قرارها بالغاء تقدير الضريبة أو تأييده أو تخفيضه أو زيادته (22) والا عد قرارها باطلاً وبناء عليه فقد الغت الهيئة التمييزية احد قرارات اللجنة الاستئنافية الأولى لعدم تسبيب قرارها مما اخل بصحته (23). اما بالنسبة لديوان ضريبة العقار والهيئة الاعتراضية فأن المشرع لم يشترط في كل من قانون ضريبة العقار وقانون الكمارك تسبيب قراراتها الا ان ذلك في تقديرنا - لا يعفيها من ذلك التسبيب (24) مادام الرجوع الى قواعد قانون المرافعات هو المعمول به بالنسبة لجميع المسائل التي لم يرد بشأنها نص.
صفوة القول اننا نؤيد اعتبار القرارات الصادرة من الجهات التي تفصل في المنازعات الضريبية ( أياً كانت طبيعتها ) قرارات قضائية تتمتع بحجية الشيء المقضي به نظراً لما تتمتع به تلك الجهات من سلطات واسعة في المسائل الواقعية والقانونية وبأمكانها زيادة الضريبة أو تخفيضها أو الغاؤها، كما انها تلتزم بصورة عامة بالقواعد المقررة في قانون المرافعات في اطار عملها وما يتبع ذلك من الالتزام بمبدأ تسبيب الاحكام والمواجهة في الاجراءات وان كانت بعض الجهات لا تلتزم بالمبدأ الاخير نظراً لان عملها يقتصر على تدقيق القضايا المقدمة اليها الا ان هذا الأمر لا ينال في اعتقادنا من حجية الاحكام التي تتمتع بها قراراتها ولا سيما ان تدقيق تلك القضايا ينصب بالاساس على مدى مطابقتها للقانون علاوة على الاحتكام الى الخبراء في جميع المسائل الواقعية فضلاً عن ذلك ان عناصر التبعية الرئاسية أو الإدارية تكاد تكون معدومة, اذ لا يمكن للسلطة المالية اصدار تعليمات معينة والزام الجهات مدار البحث بها كما ان القرارات الصادرة من تلك الجهات تكون ملزمة للسلطة المالية حتى وان كان فيها اجحاف بحق الخزانة العامة ولا سبيل لإلغائها إلا باللجوء إلى وسائل الطعن المحددة بموجب القانون، إن وجدت.
____________
1- حيدر وهاب عبود، نظرة في القضاء الضريبي، بحث مقدم إلى المؤتمر الضريبي الأول، الهيئة العامة للضرائب، وزارة المالية، 2001 ، ص17.
2- ومنهم: د . عبد العال الصكبان، الميزانية والضرائب المباشرة في العراق، ط ا ، بغداد، مطبعة، العاني، 1967 انظر في تفصيل آرائهم ما بيناه في هذه الاطروحة.
3 - د. صالح يوسف عجينة، ضريبة الدخل في العراق، القاهرة، المطبعة العالمية، 1965 ، ص 547.
4- ومنهم بان صلاح عبد القادر ، الطعن بقرار تقدير ضريبة الدخل اطروحة ماجستير، كلية القانون، جامعة بغداد، 1999 ، ص 157.
5- خالد لفته شاكر ، الاختصاص القضائي للادارة في غير منازعات الوظيفة العامة، رسالة دكتوراه، كلية القانون، جامعة بغداد، 1992، ص 104،108.
6- ومنهم د . هشام محمد صفوت العمري الضرائب على الدخل بغداد، مطبعة الحافظ، 1989 ، و أ حامد مصطفى، مبادئ القانون الاداري العراقي، بغداد، شركة الطبع والنشر الاهلية، 1968 انظر في بيان آرائهم ما ذكرناه أنفاً.
7- وهو ما قضت به الهيئة الاعتراضية في قرارها رقم (188) في (2001) وكذلك قرارها رقم (10) في 2001/5/3 القراران غير منشوران مقتبسان من ارشيف الهيئة الاعتراضية في الهيئة العامة للكمارك.)
8- انظرف (6) م (20) من التعليمات المالية عدد (7) لسنة 1961 النافذ.
9- انظرف (5)م (20) من قانون ضريبة العقار النافذ .
10- لقد ثار السؤال ذاته في مصر بالنسبة للجان الطعن الضريبي واشتجر بسببه الخلاف بين اوساط الفقه والقضاء الضريبي فهنالك راي ذهب الى عدم الزام تلك اللجان بأتباع قواعد المرافعات المدنية لانها ليست جهة قضائية واستند في ذلك الى ما قررته محكمة الاسكندرية المختلطة بتاريخ 1946/12/15 ) اشار اليه د حسين خلاف، مصدر سابق، ص 353) = في حين ذهب رأي آخر الى وجوب الزامها بقواعد المرافعات المدنية واصول التقاضي استناداً لقرار محكمة النقض الصادر في 1958/12/25 اشار اليه د . عبد الحميد الشواربي، موسوعة الضرائب، اسكندرية، منشأة المعارف، 1997 ، ص 663.)
11- انظرم (1) من قانون المرافعات المدنية رقم (83) لسنة 1969 النافذ.
12- عبد الرحمن العلام شرح قانون المرافعات المدنية رقم (83) لسنة 1969 ج 1 ،بغداد، مطبعة العاني، 1970، ص 24.
13- انظر قرار اللجنة الاستئنافية الثانية رقم ( 44 ل 2) في 2001/5/31 ( غير منشور ) وكذلك قرار اللجنة الاستئنافية الثالثة (11ل) في (2001/2/12 (غير منشور) وقضت بموجبه ابطال عريضة الدعوى الاستئنافية استناداً للمادة (1/88) من قانون المرافعات المدنية التي اجازت للمدعي ابطال عريضة الدعوى ما لم تكن قد تهيأت للحكم فيها القراران مقتبسان من ارشيف اللجان الاستئنافية في الهيئة العامة للضرائب.)
14- قرار اللجنة الاستئنافية الأولى رقم (82) في (1992/7/13 ) منشور في الكتاب السنوي، وزارة المالية، الهيئة العامة للضرائب، 1992 ص 60 ) يجدر الذكر انه سنبين لاحقاً وبصورة تفصيلية المواضع التي يتم فيها الرجوع الى قانون المرافعات المدنية وذلك عند بيان إجراءات سير الدعوى امام جهات الطعن الضريبي.
15- الفتوى منشورة في الكتاب السنوي وزارة المالية، الهيئة العامة للضرائب، 1990 ص 71-72.
16- راجع المواد (72) من قانون المرافعات النافذ وكذلك انظر في تفصيل ذلك عبد الرحمن العلام شرح قانون المرافعات المدنية رقم (83) لسنة 1969 ج 1 ،بغداد، مطبعة العاني، 1970، ص 32-38 و 45-48.
17- د . أمينة النمر ، قوانين المرافعات ك 1 بلامكان نشر مؤسسة الثقافة العامة، 1982 ،ص 51،53.
18- انظر المواد (91-92) من قانون المرافعات النافذ.
19- انظر صدر المادة (36) من قانون ضريبة الدخل النافذ.
20- انظر ف (6)م (20) من قانون ضريبة العقار النافذ.
21- انظر ف (1) م (159) من قانون المرافعات المدنية النافذ.
22- انظر عجز م (36) من قانون ضريبة الدخل النافذ.
23- انظر قرار الهيئة التمييزية عدد (6) في 2001/11/5 غير منشور من ارشيف اللجان الاستئنافية في الهيئة العامة للضرائب.)
24- ومن انصار هذا الرأي : خالد لفته شاكر ، الاختصاص القضائي للادارة في غير منازعات الوظيفة العامة، رسالة دكتوراه، كلية القانون، جامعة بغداد، 1992 ، ص 249.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في القضاء الاداري
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة