0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات

المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية

التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

دخول الأطفال الى المدرسة

المؤلف:  ماري الياس الاشقر

المصدر:  وقاية طفل وقاية وطن

الجزء والصفحة:  ج2، ص246 ــ 249

2026-08-17

19

+

-

20

مخاوفنا ورهبتنا من دخول أطفالنا الى المدرسة تجربة مغرية، انما خطرة. فبعض الأطفال، ولأسباب شتى يروق لهم الاعتراض بطريقة البكاء لأسابيع عدة بعد بدء الدراسة، ولكن معظمهم يتأقلم مع هذه الحياة الجديدة بسهولة. حتى الباكون منهم والصارخون، والمعرضون للكوابيس الليلية يعودون الى هدوئهم ويحبون حياتهم الجديدة في مدة اقصاها نهاية الفصل الدراسي الأول. وفي حال العكس لا بد من أن يكون ثمة خطأ كبير في المدرسة، وليس في الطفل.

لنأخذ طفلاً يستيقظ ليلاً وهو يصرخ لا أريد أن أغني، لا أعرف الكلمات، سوف يهزأون مني ... في الحالات الطبيعية سنجد هذا الطفل بعد فترة يقف بثياب ارنب على خشبة مسرح المدرسة امام حشد من الأهل والغرباء، يغني ويمثل من دون أدنى شعور بالخوف... أنه نوع من التنويم المغنطيسي للفكر الخائف والاستعداد لمواجهة جديدة في حياة جديدة.

المهم في هذا كله والذي غالباً ما يهمل هو أن ليس الطفل بمفرده بل العائلة بكاملها تعيش هذا التغيير الجذري في نمط الحياة. فالأم في المنزل تشعر فجأة انها في فراغ، وليس هناك ما تملأ ساعاتها به، وهي تتنقل في المنزل وتتساءل: ترى ما هو سبب هدوء طفلي؟!

فالحياة بالنسبة اليها هي تغيرت، وأصبحت أكثر وحشة. وفي اعتقادها أن ذلك ينطبق على طفلها ايضا. وفي الوقت عينه، يجد الأب نفسه وللمرة الأولى، موضوع مقارنة برجل آخر.

ولان الاساتذة الذكور غالباً ما يكونون قلة في الصفوف الأولى، إنما بوجودهم قد يتركون تأثيرا مهما جدا على الطفل، نجد هذا الطفل، مثلا يواجه اباه للمرة الأولى بعد عجزه عن الاجابة، ويقول له إن الاستاذ فلان يعرف كل شيء، مما يعني بالتالي أنه أفضل.

والمشكلة الحقيقية تنشأ مع الاصدقاء والإخوة.. فالتفريق بين الأطفال الصغار وبين الذين سيرتادون المدرسة للمرة الأولى يظهر التغيير الأكبر في حياة الطفل منذ ولادته اذ لا يمكن مقارنة المشكلة بأي خطوة مهمة اخرى كالمشي، والكلام وحتى اللعب مع الآخرين لأنها نهائية ويجب الاعتياد عليها.

فمنذ يومه الأول في المدرسة، يخضع الطفل يوما بعد يوم، واسبوعاً بعد اسبوع ولسنوات طويلة، لاستيقاظ مبرمج يخضع لنظام المدرسة والاصدقاء الذين يتعرف عليهم فيها، لان الطفل في المدرسة يعيش تحت نظام آخر لا بل انظمة أخرى: الصمت ساعة يُطلب منه ذلك، وانتظار دوره لطرح الاسئلة، تعليق (جاكيتته) مثلاً، بالشكل الصحيح وفي المكان الصحيح، والاهتمام بمشروع معين من بدايته حتى النهاية دون أن يفقد اهتمامه به.

اذ بعد أن كان الطفل صغيراً يتحكم بخطواته وبحريته في التنقل في المطبخ، وارجاء المنزل كافة عندما يحلو له ذلك، تصدمه المدرسة رغــم أنها مفرحة. فالأصدقاء والإخوة الصغار الذين تركهم وراءه لا يملكون أي فكرة عما يجري في المدرسة، مما يترك تأثيرا واضحا على مجتمعه الصغير.

في الواقع إن الفارق في السن كان دائما ذا تأثير مثلا حين يكون الأخ الصغير في سنته الأولى وما دون، فعلى الأخ الأكبر دائما بعض الواجبات القيادية. وكلما كان الفارق في السن أكبر كلما كان من الأسهل الانتقال الى المدرسة. فالأطفال الذين لا فارق شاسعا بينهم فرق سنتين أو اقل هم الاصعب في التأقلم مع هذا التغيير.

ففي الساعة الثانية من بعد الظهر مثلا يعود اليك طفلك الأول من المدرسة مرهقاً ويحتاج الى أمه الواحدة التي لا يشغلها سواه، والصغير الذي يشعر بالغيرة لا يفهم شيئاً مما يدور حوله.

من الممكن معالجة هذا الأمر بالطريقة التالية: إقناع الأكبر سناً بأن يلعب مع الاصغر لعبة المدرسة، فذلك يدخل الصغير في جو اللعبة ويسمح للكبير بأن ينتظر الى مدى ثقته بنفسه اذ مهما يكن المعلم أو المعلمة لطيفين في السنوات الأولى، يبق الطفل ذو الاربع سنوات ينظر الى نفسه على أنه صغير جداً. أنه لشعور مزعج.

الخطوة الثانية وهي الأصعب حين يحضر الأكبر سناً الى المنزل مع رفيقه من المدرسة ويتصرف بطريقة سيئة كأن ينصب الفخاخ مع رفيقه لأخيه الصغير، ليس بقصد الإساءة طبعاً ولكنها طريقته في الاعلان عن نفسه، وتعتبر هذه محاولة ايضاً منه للتخلص من ذلك الشعور المزعج بالوحدة والضعف (عضي على اسنانك فسيهدأ الأمر بعد لحظات).

والاصدقاء المتروكون ايضاً مشكلة. فطفلك الذي يكبر ابن الجيران بتسعة أشهر مثلاً، اعتاد أن يلعب معه منذ ولادته، إنما حين ازف موعد المدرسة كان من الطبيعي أن يسبقه هو سنة، فبقي هو بدون رفيق والطفل الذي أمضى نهاره وحيدا يبدو (رفقة) مملة لطفل آخر قضى نهاره في عجقة المدرسة منذ الصباح الباكر، فهو يريد اللعب والعودة الى ما كانا يفعلانه، في حين أن كل ما يطلبه هو الجلوس على ركبة والدته والاستكانة والنتيجة: بؤس في كل مكان.

يبقى الوقت هو العلاج الوحيد فبعد الاسابيع الأولى سيعتاد الاثنان على طبيعتهما الجديدة ويعودان صديقين من جديد مع ما تتطلبه حالة كل منهما.

في هذا الوقت الدقيق، يجب أن تتراجعي الى حدود معينة وتدركي أن طفلك اليوم هو غيره في البارحة، وان المدرسة تقدم له الاصدقاء الكثر وسيختار هو من يناسبه، لا من يناسب مبادئك انت. وهذا حق للطفل. وهو منذ الآن سيبدأ باتخاذ مختلف القرارات من دون العودة اليك. لكن انتبهي: لا تقفلي الابواب ابداً على علاقتكما القديمة: فبعضها سيبقى بالرغم من كل شيء. 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد