اعتبارات أساسية في إعداد الدورات البرامجية الإذاعية والتليفزيونية:
يراعى عند وضع المكونات البرامجية للدورة الإذاعية أو التليفزيونية مجموعة من الاعتبارات من أهمها:
ضرورة التعرف على آراء واهتمامات ورغبات وميول جماهير المستمعين والمشاهدين. ونعلم أن البرمجة والإنتاج الفعالين للراديو والتليفزيون يجب أن تسبقهما دراسة مفصلة للجمهور المستهدف، والواقع أن المنتجين في محطات الراديو والتليفزيون يمكنهم فقط من خلال الاختيار والتحليل الدقيق للجماهير المستهدفة ومعرفة اهتماماتهم ورغباتهم والمشكلات التي يعانون منها كي يتسنى إنتاج البرنامج في ضوء هذه الاهتمامات والرغبات وحتى ينجح في جذب انتباههم واهتماماتهم التي تتنوع وفقًا لخصائصهم الأساسية ومنها أعمارهم وأجناسهم وأنواعهم (ذكور - إناث) ومستوياتهم التعليمية وحالاتهم الاجتماعية ومستوياتهم الثقافية والاقتصادية ومحل إقامتهم (مدن، ريف، مناطق صحراوية، مناطق ساحلية) ودياناتهم ومستوياتهم الوظيفية والطبقات التي ينتمون لها ومنها (قادة الرأي أو الصفوة والطبقة المتوسطة والطبقة الدنيا) وتأثر كل هذه الخصائص على احتياجاتهم واهتماماتهم ببرامج الإذاعة أو التليفزيون.
كذلك هناك المتغيرات النفسية والاجتماعية التي لها دلالاتها وتلعب دورا هاما في التأثير على استجابة الجماهير (المستمعين المشاهدين) للبرامج الإذاعية أو التليفزيونية ومنها القيم والأنماط الاجتماعية ومستوى تطلعات الجماهير واتجاهاتهم وسلوكياتهم، لهذا يجب على القائمين على البرامج الإذاعية أو التليفزيونية الاهتمام بدراسة الجمهور من جوانب مختلفة، بحيث يمكن توفير معلومات ذات دلالة لإنتاج وتقديم البرامج الإذاعية والتليفزيونية التي تتناسب مع نوعيات الجمهور أو إجراء التعديلات في السياسات البرامجية أو التحريرية بهدف التأثير في المستهدفين أو إقناعهم برأي أو سلوك معين. وهكذا يجب أن تتوافر للقائمين على البرامج الإذاعية والتليفزيونية البيانات والمعلومات التفصيلية عن نوعيات جمهور المستمعين والمشاهدين، وخصائصهم المختلفة والاستفادة من ذلك في تخطيط الدورات وإنتاج أفضل البرامج التي تحقق رغبات المستهدفين وميولهم وتستأثر باهتماماتهم.
وتمثل الدراسات المعنية بالتأثير اهتماما أساسيا للقائمين على تخطيط البرامج، فهناك ضرورة للتعرف على مدى تأثر جماهير المستمعين والمشاهدين بالبرامج الإذاعية والتليفزيونية ومدى احتياجهم لها، ومحاولة التعرف على أفكارهم ومعارفهم المرتبطة بالقضايا أو الموضوعات التي تطرحها هذه البرامج وتصوراتهم الذهنية Images حيالها وانطباعاتهم الشخصية عنها، ومدى تبنيهم لأفكارها سواء كانت سلبية أو إيجابية، والتعرف على المجددين منهم أو المبدعين، وكذلك المؤيدين والمعارضين لها خاصة وأن هذه الوسائل الإليكترونية (إذاعة – تليفزيون) تخاطب أعدادا ضخمة ومتباينة وغير متجانسة من حيث الخصائص التي أشرنا إليها. وتعتبر دراسات جمهور المستمعين أو المشاهدين من الدراسات الضرورية واللازمة لنجاح عملية الاتصال الإذاعي والتليفزيوني وتحقيق الأهداف التي تسعى إليها. كما يفيدها في تقديــم خدماتها الإذاعية والتليفزيونية المتميزة.
كما أن الاهتمام بالتعرف على آراء واتجاهات واهتمامات ورغبات واحتياجات المستمعين والمشاهدين يحقق التواصل بين ما تتضمنه البرامج وما يطلبه جمهور المستمعين والمشاهدين وبالتالي إرضاءهم وتلبية احتياجاتهم، كما تستفيد المحطات من معرفتها بالجمهور في توجيه برامجها وترشيدها وتطويرها وبما يخدم دورها في التثقيف والإعلام والتوجيه والتعليم والتنشئة والإرشاد وبما يحقق المساهمة في التنمية المستمرة والمتواصلة على أساس سليم من العلم والمعرفة، ويحقق الاستخدام الفعال للراديو والتليفزيون في التنمية.
من جهة أخرى تستفيد المحطات الإذاعية والتليفزيونية من خصائص المستمعين والمشاهدين في جدولة برامجها وإذاعتها أو عرضها في الفترات والأوقات التي تناسب عادات الجمهور المستهدف، خاصة وأن دراسات الجمهور تهتم بالبرامج التي يهتم بها الجمهور وأيام الأسبوع والأوقات التي يتعرضون فيها لهذه البرامج وحجم الوقت الذي يتعرضون فيه لها كل يوم والعوامل التي تؤثر في عادات استماعهم أو مشاهدتهم لها.. إلخ هذه الأمور وعلى ضوئها يمكن تحديد الساعات المناسبة وتوجيه البرامج التي تحقق الأهداف المطلوبة، وتعتبر عاملاً هامًا من عوامل فعالية البرمجة الإذاعية والتليفزيونية، وتتبع المحطات الإذاعية والتليفزيونية وسائل وإجراءات للتعرف على احتياجات المستمعين والمشاهدين ورغباتهم وآرائهم ومواقفهم من خلال الأساليب التالية:
1- بريد المستمعين والمشاهدين: لأنه يمد المشرفين على البرامج بمعلومات هامة عن أذواق المستمعين والمشاهدين ومدى تجاوبهم مع البرامج الموجهة إليهم، وكذلك ملاحظاتهم ومقترحاتهم حول القضايا والموضوعات التي تغطيها وتحاول قدر الإمكان تلبية رغبات مستمعيها ومشاهديها من خلال حصرها والاستفادة منها في توجيه وتطوير برامجها وترشيدها لتحقيق الأهداف التي تسعى إليها.
2- بحوث المستمعين والمشاهدين: وتجريها المحطات من وقت لآخر حسب متطلبات العمل الإذاعي والتليفزيوني وظروفه، وتستهدف هذه البحوث معرفة آراء المستمعين والمشاهدين في البرامج، وتعتمد على اختيار عينات ممثلة لجمهور المستمعين والمشاهدين وتصميم استبانات تضم أسئلة تحقق الهدف من هذه البحوث، ويقوم الباحثون المختصون بتوزيعها على المبحوثين ومقابلتهم، وتسجيل آرائهم ومواقفهم ثم تفرغ وتحلل وتستخلص النتائج التي يستفاد منها في توجيه السياسة البرامجية للمحطة. كما تقوم المحطات بإجراء بحوث شاملة أحيانا على جمهور المستمعين والمشاهدين الذين يحضرون برامج معينة مستخدمة استبانات تدور أسئلتها حول البرنامج بغرض التعرف على آرائهم فيها.
3- الاستفادة من كل ما يُنشر في الصحف والمجلات من آراء أو انتقادات سواء تضمنتها رسائل قراء هذه الصحف والمجلات أو كتابات محرريها وصحفييها حول برامج الإذاعة والتليفزيون لتحسين وتطوير هذه البرامج وتلبية رغباتهم واهتمامات مشاهديها.
4- المسابقات الإذاعية والتليفزيونية والتي تشجع فيها المحطات المستمعين والمشاهدين على مداومة التعرض لبرامجها وتتيح هذه المسابقات التواصل معهم والتعرف على أذواقهم والبرامج المفضلة لهم وتعمل على توثيق الصلة بين المحطات وجمهورها المستهدف.
5- الالتقاء بجماعات أو أفراد من المستمعين والمشاهدين يراعى في اختيارهم أن يكونوا ممثلين لآراء الجماهير المستهدفة قدر الإمكان، وأن يكونوا من المتابعين للبرامج على أن تستمر المحطة في الاتصال بهم وتحافظ على علاقتها بهم، وترسل لهم من حين لآخر الاستبانات ليجيبوا على الأسئلة المتضمنة فيها، والتي تدور حول البرامج التي تعرضوا لهـا بالفعل في مـدد محددة للتعرف على آرائهم ومواقفهم منها واستخلاص النتائج والدلالات التي يتم توظيفها لتحسين مستوى إنتاجها وكذلك الاسترشاد بها في تحقيق غاياتها وأهدافها.
6- الاهتمام بالمناسبات الهامة والأعياد والأحداث التاريخية والأيام الخالدة في حياة الدول والشعوب، ودراستها والعمل على اقتراح البرامج الإذاعية والتليفزيونية التي تغطيها وتجسد الاهتمام بها، فهناك المناسبات الوطنية الهامة ومنها اليوم الوطني للدولة ويوم الاستقلال التحرير وعيد ويوم العلم وعيد الأسرة وغيرها من مناسبات بالإضافة إلى المناسبات العربية ومنها تاريخ إنشاء أو تأسيس الجامعة العربية والمؤتمرات العربية والمناسبات الهامة على المستوى العربي، كذلك المناسبات والأعياد والأيام الخالدة في حياة الأمة الإسلامية كيوم الهجرة وذكرى مولد المصطفى عليه الصلاة والسلام، وذكرى الإسراء والمعراج وعيد الأضحى وعيد الفطر المبارك ووقفة عرفات وموسم الحج ويوم عاشوراء وشهر رمضان وغيرها من مناسبات إسلامية، هذا بالإضافة إلى المناسبات العالمية الهامة ومنها ذكرى إنشاء هيئة الأمم المتحدة ويوم العمال وتاريخ إعلان حقوق الإنسان .. إلخ، بالإضافة إلى الأسابيع الخاصة التي يتم التركيز فيها على إحدى القضايا الهامة ومنها أسبوع المرور وغيرها، والتي تتم فيها الدعوة للإصلاح والتطوير.
وأخيرا، يجب الاستفادة من الملاحظات الواردة في تقارير المتابعين والمراقبين لبرامج الإذاعة والتليفزيون عند وضع الاقتراحات البرامجية للدورة الإذاعية أو التليفزيونية كما يجب الاستفادة من توصيات وقرارات اللجان الفنية المنبثقة عن المحطات ومنها لجان البرامج المختلفة ولجنة النصوص الجديدة وغيرها من لجان تختص بالعمل البرامجي في محطات الإذاعة والتليفزيون.