ومنها [أي: آداب المرض]: استحباب إيذان المريض إخوانه بمرضه، وإذنه لهم فيعودونه فيؤجرون فيه بالعيادة، ويؤجر فيهم باكتسابه لهم الحسنات، فيكتب له بذلك عشر حسنات، ويرفع له عشر درجات، ويمحى بها عنهم عشر سيئات (1)، كما ورد التنصيص بذلك عن مولانا الصادق (عليه السّلام).
وقال أبو الحسن (عليه السّلام): إذا مرض أحدكم فليأذن للناس يدخلون عليه، فإنّه ليس من أحد إلّا وله دعوة مستجابة، ثم قال: أتدري من الناس؟ قلت: أمّة محمد (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم)، قال: الناس هم شيعتنا (2).
ثم إنّ فضل عيادة المريض عظيم، وثوابها جسيم، فقد قال الباقر (عليه السّلام): أيّما عبد مؤمن عاد مؤمنا خاض الرحمة خوضا، فإذا جلس غمرته الرحمة، فإذا انصرف وكّل اللّه به سبعين ألف ملك يستغفرون له، ويسترحمون عليه، ويقولون له: طبت وطابت لك الجنّة إلى تلك الساعة من غد، وكان له خريف في الجنّة. ثم فسّر (عليه السّلام) الخريف: بزاوية في الجنّة يسير الراكب فيها أربعين عاما (3).
وقال الصادق (عليه السّلام): أيّ مؤمن عاد مؤمنا في اللّه (عزّ وجلّ) في مرضه وكّل اللّه به ملكا من العوّاد يعوده في قبره، ويستغفر له إلى يوم القيامة (4).
وعن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) أنّ من عاد مريضا فله بكل خطوة خطاها حتّى يرجع إلى منزله سبعون ألف ألف حسنة، ويمحى عنه سبعون ألف ألف سيئة، ويرفع له سبعون ألف ألف درجة، ووكّل به سبعون ألف ألف ملك يعودونه في قبره، ويستغفرون له إلى يوم القيامة (5).
ويستحب العيادة في كلّ صباح ومساء؛ لما ورد من أنّ أيّما مؤمن عاد مؤمنا حين يصبح شيّعه سبعون ألف ملك، فإذا قعد غمرته الرحمة، واستغفروا له حتى يمسي، وإن عاده مساء كان له مثل ذلك حتّى يصبح (6)، وزاد في خبر آخر: مع أنّ له خريفا في الجنّة (7).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الكافي: 3/117 باب المريض يؤذن به الناس حديث 1.
(2) وسائل الشيعة: 2/633 باب 9 حديث 2، عن طب الأئمة.
(3) الكافي: 3/120 باب ثواب عيادة المريض حديث 3.
(4) الكافي: 3/120 باب ثواب عيادة المريض حديث 4.
(5) عقاب الأعمال: 325 باب يجمع عقوبات الأعمال.
(6) الكافي: 3/121 باب ثواب عيادة المريض حديث 8.
(7) الكافي: 3/119 باب ثواب عيادة المريض حديث 1.