ثالثا: مصروفات الصندوق:
تتضمن مصروفات صناديق الاستثمار أنواع متعددة مثل المصروفات الإدارية والعمومية (والتي يدخل فيها أتعاب مدير الاستثمار وكذلك أتعاب البنك المنشئ للصندوق)، ومصروفات التسويق والإعلان، والمصروفات التمويلية، بالإضافة إلى مصروفات أخرى متنوعة مثل: الضرائب المستحقة، وعمولات السماسرة، ورسوم الحفظ، وأتعاب مراقبي حسابات الصندوق، وغيرها.
(1) المصروفات الإدارية والعمومية: تمثل أتعاب مدير الاستثمار الجانب الأكبر من المصروفات الإدارية والعمومية، وتنقسم أتعاب مدير الاستثمار إلى نوعين من الأتعاب هما:
أ- أتعاب مقابل الإدارة: ويتم احتسابها على أساس دوري بنسبة معينة من صافي أصول الصندوق، وأحياناً من إجمالي قيمة محفظة الاستثمارات، ويعني هذا أن قيمة هذه الأتعاب ستتغير بتغير صافي قيمة الأصول أو قيمة المحفظة. ويتم إثبات هذه الأتعاب محاسبياً على أساس الاستحقاق، ثم السداد، ثم التحميل على قائمة الدخل بما يخص الفترة المالية، على أن يظهر الجزء غير المدفوع في قائمة المركز المالي ضمن بنود الالتزامات (أتعاب مدير الاستثمار المستحقة) وذلك كما هو الحال بالنسبة لأي مصروفات مستحقة.
هذا، وجدير بالذكر أن تحديد أتعاب مقابل الإدارة يرجع أساساً إلى الاتفاق بين طرفي عقد الإدارة، وهما الكيان المنشئ للصندوق من ناحية، ومدير الاستثمار من ناحية أخرى. ولكن عند احتساب أتعاب الإدارة على أساس نسبة محددة من صافي أصول الصندوق قد تظهر مشكلة ما هو المقصود "بصافي أصول الصندوق؟ هل يقصد به " رأس المال العامل" الذي يساوي الفرق بين الأصول المتداولة والالتزامات المتداولة للصندوق. أما أنه "هو رأس المال المستثمر" الذي يتضمن الأصول طويلة الأجل (كالأصول الثابتة والنفقات الايرادية المؤجلة) وذلك بالإضافة إلى رأس المال العامل.
لقد اتفق العديد من الكتاب على أنه يجب الأخذ بمفهوم "رأس المال العامل" عند احتساب أتعاب الإدارة باعتباره المقياس الأكثر تعبيراً عن درجة نجاح مدير الاستثمار في توظيف رأس المال الجاري في محافظ الأوراق المالية المتنوعة.
ب ـ أتعاب حسن الأداء (عمولة التميز): يقصد بها المكافآت التي ترتبط بزيادة عوائد الصندوق عن حد معين وهي تعتبر وسيلة لتحفيز المديرين على تحقيق المزيد من الأرباح لحملة الوثائق. ويتم قياس حسن الأداء عن طريق المقارنة بمؤشر البورصة. وتعالج أتعاب حسن الأداء محاسبياً بنفس طريقة معالجة أتعاب الإدارة بمعنى أنه يتم إجراء قيد بالاستحقاق، ثم قيد بالسداد، وإذا كانت هناك أتعاب حسن أداء مستحقة تظهر ضمن الالتزامات في قائمة المركز المالي.
وفيما يلي بعض المشاكل التي قد تظهر أثناء حساب قيمة حافز حسن الأداء لمدير الاستثمار:
1- قد يثار تساؤل حول ما إذا كان يتم صرف حافزاً لحسن الأداء على الأرباح غير المحققة والتي تنتج من الاعتراف بالأرباح أو الخسائر الناتجة عن الزيادة (أو النقص) في صافي القيمة السوقية للأوراق المالية ضمن إيرادات صناديق الاستثمار. فإن من المعروف أن هذه الأرباح تعد أرباح دفترية لم تتحقق بعد في شكل نقدية لذلك قد يثور خلاف بين إدارة الصندوق ومدير الاستثمار حول أحقيته في الحصول على حافز على تلك الأرباح غير المحققة. يرى غالبية الكتاب أن الأرباح غير المحققة يجب أن تعامل بنفس منزلة الأرباح المحققة حيث أنها تدرج في قائمة الدخل بشرط الثبات في استخدام هذه السياسة. وهذا يعني أنه يمكن لمدير الاستثمار الحصول على حافز على تلك الأرباح غير المحققة لأنه أسهم في تحقيقها من خلال السياسة الاستثمارية التي اتبعها بشأن صندوق الاستثمار.
2- قد يثار التساؤل حول ما إذا كان يعتبر مجرد تخفيض مقدار خسائر الصندوق للفترة الحالية بالمقارنة بالفترة السابقة إنجازاً يستحق عليه مدير الاستثمار حافز حسن أداء.
هذا ولقد ظهرت حول هذه النقطة عدة آراء منها:
أ- يتمثل الرأي الأول في أنه يتم تقييم أداء مدير الاستثمار في الأجل القصير باعتبار أن كل فترة مالية مستقلة عن الأخرى، مما يعني إمكانية احتساب حافز حسن أداء بمجرد نجاح مدير الاستثمار في خفض مقدار الخسائر في الفترة الحالية بالمقارنة بالفترة السابقة.
ب- يتمثل الرأي الثاني في ضرورة تقييم أداء مدير الاستثمار في الأجل الطويل بهدف احتساب الحافز على أساس أن سنوات حياة الصندوق هي سنوات متصلة وليس منفصلة، مما يعني احتساب الحافز فقط في حالة تخطي أرباح الصندوق رقم الربح المحقق في أعلى سنوات ربحيته.
ج- يرى أصحاب الرأي الثالث بأنه لا يجوز حصول مدير الاستثمار على حافز حسن الأداء في حالة انخفاض خسائر الفترة الحالية بالمقارنة بالفترة السابقة لها، طالما ثبت أن مقدار الخفض في الخسائر يرجع أساساً إلى التحسن النسبي في أسعار السوق بشكل عام وليس بسبب نجاح السياسة الاستثمارية المتبعة من قبل مدير الاستثمار. أما إذا تبين أن الخفض في الخسائر قد تم برغم حدوث انخفاض عام في الأسعار الأوراق المالية، وذلك نتيجة لنجاح السياسة الاستثمارية لمدير الاستثمار والتزامه بالخطة الاستثمارية السابق تقديمها لإدارة الصندوق. فإنه يجوز صرف الحافز له. وهذا يعني أن المعيار هنا هو مدى قدرة مدير الاستثمار لاتخاذ لخطة استثمارية معتمدة سلفاً ودرجة التزامه بتنفيذها والنجاح في التنفيذ.
3- قد يثار التساؤل حول ما إذا كان يتم احتساب أتعاب الإدارة قبل أتعاب حسن الأداء أم يتم احتساب أتعاب حسن الأداء قبل أتعاب الإدارة وذلك لأن احتساب احدهما يؤثر على مقدار الآخر.
إن من الملاحظ أن أتعاب الإدارة يعتبر أحد بنود النفقات التي يتعين إدراجها في قائمة الدخل ومقابلتها مع الإيرادات للوصول لأرباح الفترة المالية مما يتفق مع المبادئ المحاسبية المتعارف عليها. وبالتالي فإن أتعاب الإدارة تعتبر أجر ثابت يصرف بغض النظر عن نتيجة أعمال الصندوق، أما أتعاب حسن الأداء (حافز الأداء) فإنه مكافأة مشروطة بنسبة من الربح وهي لا تستحق إذا لم يتحقق الربح، وبالتالي فإن مكانها هو حساب التوزيع وليس قائمة الدخل. وهذا يعني أنه لابد من احتساب أتعاب الإدارة أولاً ثم يتم احتساب حافز حسن الأداء.