الباب الأول
المحاسبة عن نشاط صناديق الاستثمار
* مقدمة:
قامت الدولة في ظل سياسات الإصلاح الاقتصادي وتطبيق برامج الخصخصة باستحداث قانون سوق رأس المال رقم 95 لسنة 1992، والذي يتناول صناديق الاستثمار. وتعد هذه الصناديق بمثابة مؤسسات مالية بدأ نشاطها في مصر منذ صدور هذا القانون. وتقوم هذه المؤسسات بتلقي الأموال من المستثمرين عن طريق إصدار وثائق استثمار بهدف توظيف هذه الأموال. ويكون لكل مستثمر نسبة في كل استثمار من الاستثمارات تعادل نسبة عدد الوثائق التي يمتلكها المستثمر إلى إجمالي عدد الوثائق المصدرة. وعادة ما يعهد بإدارة صناديق الاستثمار إلى جهة ذات خبرة يطلق عليه مدير الاستثمار.
هذا، وتشير الدلائل إلى ضخامة الاستثمارات في هذا النوع من الأنشطة، بالإضافة إلى المخاطر التي تتضمنها تلك الصناديق مما يدفعنا إلى الاهتمام بأنشطتها والمحاسبة عنها بالشكل الذي يضمن توفير معلومات كافية وملائمة لمستخدمي التقارير المالية وفي مقدمتهم حملة الوثائق.
ومن هذا المنطلق يهتم هذا الباب بما يلي:
- طبيعة نشاط صناديق الاستثمار والنظام المحاسبي لها.
- التوجيه المحاسبي لنشاط صناديق الاستثمار.
- القوائم والتقارير المالية لصناديق الاستثمار.
الفصل الأول
طبيعة نشاط صناديق الاستثمار والنظام المحاسبي لها
بدأ نشاط صناديق الاستثمار في مصر منذ صدور قانون سوق رأس المال رقم 95 لسنة 1992 كأحد الركائز الهامة لدعم برنامج الإصلاح الاقتصادي. وينظر إلى صناديق الاستثمار على أنها أسلوب للاستثمار الجماعي الذي يتركز على تجميع مدخرات الأفراد بهدف إعادة استثمارها في مجموعة متنوعة من الأوراق المالية، وذلك بواسطة إدارة متخصصة بحيث يحقق عائداً مناسباً لكافة الأطراف ويحصل كل مستثمر في مقابل أمواله على حصة ملكية في أصول الصندوق يطلق عليها وثيقة استثمار وتتميز صناديق الاستثمار بمجموعة من الخصائص تميزها عن غيرها من أساليب الاستثمار الأخرى. ومن هذه الخصائص ما يلي:
أ- السيولة: حيث يمكن استرداد قيمة وثائق الاستثمار بسهولة وذلك بقيمتها السوقية وقت الاسترداد. وإذا كانت هناك قيود على عملية الاسترداد يذكر ذلك في نشرة الاكتتاب الخاصة بالصندوق.
ب- سهولة الاستثمار: حيث أن معظم الصناديق تضع حدوداً دنيا للاستثمار فيها تعد بمثابة مبالغ بسيطة تكون في متناول المستثمر ذو الإمكانيات المحدودة.
ج- التنويع: حيث تقوم استراتيجيات الاستثمار في الصندوق على مبدأ تنويع الاستثمارات بين الأسهم والسندات وودائع البنوك وأذون الخزانة وغيرها.
د- الإدارة المتخصصة: حيث يدير الصندوق إدارة استثمار متخصصة تستطيع اتخاذ القرارات بناء على دراسات وافية وتحليلات مستحدثة للمعلومات المالية.
هـ - التنظيم الإفصاح: حيث تتولى جهات حكومية أو شبه حكومية كالبورصة- الإشراف والرقابة على نشاط الصندوق، والتأكد من وفائها بمسئولياتها تجاه الإفصاح الكافي لكافة الأطراف المهتمة.
المقصود بصناديق الاستثمار ووظيفتها
تعد صناديق الاستثمار بمثابة وعاء مالي لتجميع المدخرات الخاصة بالأفراد استثمارها في الأوراق المالية من خلال جهة ذات خبرة في إدارة محافظ الأوراق المالية. وتقدم صناديق الاستثمار خدماتها لنوعين من المستثمرين، تتمثل المجموعة الأولى في الأفراد الذين يمتلكون الأموال ولا تتوافر لديهم الخبرة الكافية لاستثمارها في محافظ الأوراق المالية. أما المجموعة الثانية فهي الأفراد الذين لا يتوافر لديهم المال الكافي لتكوين محفظة استثمارات متنوعة لضمان تقليل المخاطر، وبالتالي يجدون هدفهم في صناديق الاستثمار.
هذا، وتنحصر وظيفة صناديق الاستثمار في وظيفتين أساسيتين، هما:
(1) الوظيفة الأولى: وهي تجميع المدخرات من صغار وكبار المدخرين، حيث أنها تمثل أحد أوعية الادخار، ويصدر الصندوق مقابل هذه المدخرات أوراق مالية يطلق عليها وثائق استثمار يشارك حامليها في نتائج وعوائد استثمارات الصندوق ويقصد بوثيقة الاستثمار صك أو ورقة مالية تصدر بقيمة أسمية لا تقل عن عشرة جنيهات ولا تزيد عن 1000 جنيه، ولا تصدر هذه الوثيقة إلا بعد الوفاء بقيمتها نقداً ووفقاً لسعر الإصدار، ولا يجوز إصدارها مقابل حصة عينية أو معنوية. وتتحول وثيقة الاستثمار لصاحبها أو حاملها عدة حقوق منها:
- حق المشاركة في نتائج استثمارات الصندوق.
- حق المشاركة في اختيار أعضاء مجلس إدارة الصندوق (من غير المساهمين فيه أو المتعاملين معه أو غير المرتبطين بعلاقة معه).
- حق استرداد قيمة الوثيقة قبل انقضاء مدتها بشرط أن تنص نشرة الاكتتاب على ذلك.
- حق التعامل عليها في بورصة الأوراق المالية إذا كان مقيداً بالبورصة.
- حق الاقتراض بضمانها حيث أنها ورقة مالية.
(2) الوظيفة الثانية: هي توجيه ما تجمع من مدخرات لدى الصندوق للاستثمار في محافظ الأوراق المالية بحيث يحقق عائداً مناسباً لحملة الوثائق، ولتنشيط سوق رأس المال. ويمكن تصنيف الاستثمارات المكونة لمحفظة الأوراق المالية بصناديق الاستثمار إلى مجموعات الأوراق المالية الحكومية، والأوراق المالية المضمونة من الحكومة، والأوراق المالية غير الحكومية. وفيما يلي شرح مختصر لطبيعة كل منها: