قال الشيخاني : " واستشهد علي العسكري في آخر ملك المعتز بالسم "[1].
قال الطبري الإمامي : " وكان مقامه مع أبيه ست سنين وخمسة أشهر ، وعاش بعد أبيه ثلاثاً وثلاثين سنة وتسعة أشهر وكانت سنوات إمامته بقية ملك الواثق . ثم ملك المتوكل ، ثم المستعين أحمد ثم المعتز وفي آخر ملكه استشهد ولي الله ، وقد كمل عمره أربعين سنة ، وذلك في يوم الاثنين الثالث من رجب سنة مائتين وخمسين من الهجرة مسموماً ، وقيل سنة أربع وخمسين ومائتين ، وقيل لخمس من رجب سنة أربع وخمسين ودفن بسر من رأى في داره "[2].
وقال الشيخ الطوسي : " توفي لثلاث خلون من رجب "[3].
قال المسعودي : " واعتلّ أبو الحسن علّته التي مضى فيها في سنة أربع وخمسين ومائتين فاحضر أبا محمّد ابنه فسلم اليه النور والحكمة ومواريث الأنبياء والسلاح وأوصى اليه ومضى وسنّه أربعون سنة . . . حدّثنا جماعة كل واحد منهم يحكى أنه دخل الدار وقد اجتمع فيا جملة بني هاشم من الطالبيين والعباسيين واجتمع خلق من الشيعة ولم يظهر عندهم أمر أبي محمّد ولا عرف خبره إلاّ الثقات الذين نصّ أبو الحسن عندهم عليه فحكموا أنهم كانوا في مصيبة وحيرة ، فهم في ذلك إذ خرج من الدار الداخلة خادم فصاح بخادم آخر : يا ريّاش خذ هذه الرقعة وامض بها إلى دار أمير المؤمنين وادفعها إلى فلان وقل له : هذه رقعة الحسن بن علي فاستشرف الناس لذلك ، ثم فتح من صدر الرواق باب وخرج خادم أسود ثم خرج بعده أبو محمّد حاسراً مكشوف الرأس مشقوق الثياب وعليه مبطنة بيضاء وكان وجهه وجه أبيه لا يخطئ منه شيئاً ، وكان في الدار أولاد المتوكل وبعضهم ولاة العهود فلم يبق أحد إلاّ قام على رجليه ، ووثب اليه أبو محمّد الموفق فقصده أبو محمّد عليه السّلام فعانقه ، ثم قال له : مرحباً بابن العم ، وجلس بين بابي الرواق ، والناس كلهم بين يديه ، وكانت الدار كالسوق بالأحاديث فلما خرج وجلس أمسك الناس فما كنا نسمع شيئاً إلاّ العطسة والسعلة . وخرجت جارية تندب أبا الحسن فقال أبو محمّد : ما هاهنا من يكفي مؤنة هذه الجاهلة ؟ ! فبادر الشيعة إليها فدخلت الدار . ثم خرج خادم فوقف بحذاء أبي محمّد فنهض .
وأخرجت الجنازة وخرج يمشي حتى أخرج بها إلى الشارع ، وقد كان أبو محمّد قبل إن يخرج إلى الناس صلّى عليه وصلّى عليه لما أخرج المعتمد ، ثم دفن في دار من دوره . واشتد الحر على أبي محمّد وضغطه الناس في طريقه ومنصرفه من الشارع بعد الصلاة عليه ، فصار في طريقه إلى دكان بقال رآه مرشوشاً فسلّم واستأذنه في الجلوس ، فأذن له وجلس ووقف الناس حوله ، فبينا نحن كذلك إذ أتاه شاب حسن الوجه نظيف الكسوة على بغلة شهباء على سرج ببرذون أبيض قد نزل عنه فسأله إن يركب فركب حتى أتى الدار ونزل .
وخرج في تلك العشية إلى الناس ما كان يخرم عن أبي الحسن حتى لم يفقدوا منه إلاّ الشخص .
وتكلمت الشيعة في شق ثيابه ، وقال بعضهم أرأيتم أحداً من الأئمة شق ثوبه في مثل هذه الحال ؟ فوقع إليّ : من قال ذلك يا أحمق ؟ ما يدريك ما هذا ، قد شقَّ موسى على هارون "[4].
وقال : " كانت وفاة أبي الحسن علي بن محمّد بن علي بن موسى بن جعفر ابن محمّد في خلافة المعتز بالله ، وذلك في يوم الاثنين لأربع بقين من جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين ومائتين ، وهو ابن أربعين سنة وقيل : ابن اثنتين وأربعين سنة ، وقيل : أكثر من ذلك ، وسمع في جنازته جارية تقول : ماذا لقينا في يوم الاثنين قديماً وحديثاً ؟ وصلى عليه أحمد بن المتوكل على الله ، في شارع أبي أحمد ، وفي داره بسامرا ودفن هناك "[5].
قال ياقوت : " بسامراء قبر الإمام علي بن محمّد بن علي بن موسى بن جعفر وابنه الحسن بن علي العسكريين ، وبها غاب المنتظر في زعم الشيعة الإمامية وبها من قبور الخلفاء : قبر الواثق ، قبر المتوكل ، وابنه المنتصر ، وأخيه المعتز والمهتدي ، والمعتمد بن المتوكل "[6].
[1] الصراط السويّ ص 407 .
[2] دلائل الإمامة ص 216 .
[3] مصباح المتهجّد - مخطوط .
[4] اثبات الوصيّة ص 234 .
[5] مروج الذهب ج 4 ص 169 .
[6] معجم البلدان ج 3 ص 178 .