

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية


القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي


المجموعة الجنائية


قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي


القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية


القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني


قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية


المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات


علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية
التقدير الذاتي وعلاقته بمبادئ النظام الضريبي
المؤلف:
علي هاشم جواد نصر الله
المصدر:
التقدير الذاتي للضريبة واثره في فاعلية النظام الضريبي في العراق
الجزء والصفحة:
ص 35-39
2026-05-16
72
يعد اسلوب التقدير الذاتي للضريبة من الأساليب الحديثة التي تسعى إلى تحقيق التوازن بين حقوق الدولة وواجبات المكلفين، حيث يبرز ارتباطه الوثيق بمبادئ العدالة الضريبية. فاعتماد هذا النظام يُسهم في تعزيز الشفافية والمصداقية، ويمنح المكلف دورًا فاعلا في تحديد التزاماته، مما يعكس تطورا في فلسفة الجباية ويُسهم في بناء نظام ضريبي أكثر عدالة وكفاءة.
الفرع الأول
علاقة التقدير الذاتي بمبادئ العدالة الضريبية
يُعد مبدأ العدالة الضريبية من المبادئ الأساسية التي يقوم عليها النظام الضريبي السليم، إذ يُفترض أن تفرض الضريبة بناءً على قدرة المكلف الحقيقية على الدفع، مع مراعاة المساواة والشفافية والوضوح في الإجراءات وفي هذا السياق، يبرز التقدير الذاتي كآلية حديثة تتقاطع مع مفهوم العدالة الضريبية، بما يُوفره من مقومات الامتثال الطوعي والشفافية في العلاقة بين الإدارة الضريبية والمكلف، ويُسهم في تعزيز المشاركة الفعلية في العملية الضريبية فعلى المستوى الإيجابي، يُمكن القول إن التقدير الذاتي يرتبط ارتباطا وثيقا بمبادئ العدالة الضريبية من حيث الوضوح الطوعي والامتثال للسلطة الضريبية، ودفع المكلفين بإرادتهم لما يقع بذمتهم من ضرائب، كونهم على علم بمقدار الدخل أو الوعاء الحقيقي الذي يدخل في الاحتساب الضريبي (1) ويُعد هذا الالتزام الطوعي من قبل المكلف مؤشرًا على النضج الضريبي، ويُجسد أحد أوجه العدالة الضريبية، حيث يقوم المكلف بتقديم إقراره الضريبي السنوي إلى الإدارة المالية دون أي ضغوط أو تدخل مباشر من الإدارة، الأمر الذي يُشجعه على تقديم بيانات صحيحة وصادقة عن دخله الحقيقي والوعاء الخاضع للضريبة. كما أن هذا النوع من التقدير يُسهم في الحد من الجبايات الجزافية، التي قد تؤدي في بعض الأحيان إلى تحميل المكلف ضريبة تفوق دخله الفعلي، وهو ما يُشكل إخلالا صارخًا بمبدأ العدالة. وفي المقابل، فإن الاعتماد على التقدير الذاتي من قبل المكلفين قد يُمكّن الإدارة الضريبية من تحصيل مبالغ أكثر دقة وواقعية من تلك التي كانت تحصل عليها من خلال التخمين الجزافي، الذي قد يكون أقل بكثير من الوعاء الحقيقي في بعض الحالات، خصوصا إذا ما استغله المكلفون كوسيلة للتهرب الضريبي (2).
يضاف إلى ذلك أن التقدير الذاتي يُساعد في تخفيض تكاليف التحصيل، ويُقلل من الأعباء الإدارية والمالية التي تتحملها الدولة في إدارة الجباية. أما من الجانب السلبي، فإن نظام التقدير الذاتي لا يخلو من المثالب حيث يمكن أن يُستغل من قبل بعض المكلفين كوسيلة للتهرب الضريبي، من خلال تقديم بيانات مغشوشة أو غير دقيقة إلى الإدارة الضريبية، بقصد تقليل الوعاء الضريبي والضريبة المستحقة (3) ويُلاحظ أن المكلف قد يجد نفسه في صراع داخلي بين رغبته في تعظيم أرباحه عبر تقليل قيمة الضريبة، وبين التزامه الوطني بالمساهمة في تمويل نفقات الدولة العامة، مما يؤدي إلى إضعاف ثقافة الامتثال الضريبي ويُؤثر سلبًا على العدالة.
وتجدر الإشارة أيضا إلى أن التقدير الذاتي يُعزز من مبدأ الديمقراطية الضريبية، من خلال إلغاء التقدير الجزافي التعسفي الذي قد تمارسه الإدارة، والتي كانت تنفرد سابقا بسلطة تحديد قيمة الضريبة دون أن تتيح للمكلف فرصة الاعتراض أو المشاركة. وفي ذات السياق، فإن تحقيق الديمقراطية في العلاقة الضريبية قد يتجسد أيضا في إنشاء لجان محلية تضم في عضويتها كبار المكلفين، ويكون الهدف منها تمكين هؤلاء من فهم الأسس التي تعتمدها الإدارة في احتساب الدخول، وتدريبهم على كيفية تقديم بياناتهم وفقًا للضوابط القانونية المعتمدة (4). وهذا التفاعل من شأنه أن يُعزز من شفافية النظام الضريبي، ويُمكن الإدارة من التحقق من صدقية الإقرارات المقدمة، بما يضمن التوازن في العلاقة بين الطرفين، وتحقيق النتائج المثلى لكل من الإدارة والمكلف.
الفرع الثاني
علاقة التقدير الذاتي بمبدأ اليقين والوضوح
إن مبدأ اليقين والوضوح أحد المبادئ الأساسية التي يستند إليها النظام الضريبي السليم، إذ يُفترض أن تكون الالتزامات المفروضة على المكلف واضحة ومحددة، سواء من حيث الإجراءات أو من حيث المبالغ المطلوب سدادها. ويتقاطع هذا المبدأ بشكل وثيق مع نظام التقدير الذاتي، حيث يُناط بالمكلف مسؤولية التصريح بدخله أو وعائه الضريبي من خلال إقرار واضح وصريح، بما يُمكن الإدارة الضريبية من الوثوق به والاعتماد عليه في عملية احتساب الضريبة المستحقة. ويقوم التقدير الذاتي على أساس أن يقدم المكلف إقراراً ضريبياً يتضمن معلومات دقيقة وواقعية عن دخله ونشاطه، الأمر الذي يُشكل حجر الأساس في تحقيق مبدأ اليقين، فالإدارة لا تُبني قراراتها جزافًا، بل تستند إلى بيانات يُفترض فيها الصدق والدقة ومع ذلك، فإن الإدارة تمتلك خلفية علمية ومهنية عن طبيعة دخول المهن والأنشطة الاقتصادية المختلفة، نتيجة دراسات وإحصاءات سابقة قامت بإجرائها، لذا فإذا تبين لها أن الإقرار المقدم من المكلف لا يتماشى مع الواقع أو بعيد عن تلك المؤشرات الفنية، فإن ذلك يدفعها إلى عدم الوثوق بالإقرار، ويُعرضه للفحص والمراجعة وربما التقدير الجزافي، وفق الضوابط المحددة من الجهات العليا (5). وانطلاقا من هذا الواقع، فإن تقديم الإقرار الضريبي وفق نظام التقدير الذاتي يقتضي من المكلف الالتزام بعدة معايير وإجراءات تضمن تحقيق مبدأ اليقين والوضوح، وتعزز من مصداقية الإقرار المقدم، ومن بين أهم هذه المعايير:
1- الالتزام بتقديم الإقرار في المواعيد القانونية المحددة مسبقًا من قبل الإدارة الضريبية،
2- تقديم المعلومات الدقيقة والكاملة حول طبيعة النشاط الاقتصادي، وأوجه الدخل والخصومات المستحقة.
3- الاحتفاظ بالفواتير والمستندات المحاسبية وتوثيقها بشكل دوري.
4- الاستعانة بمكاتب محاسبية موثوقة لتدقيق الإقرار قبل تقديمه.
5- إجراء الفحص اللاحق للحسابات الختامية والإقرارات المقدمة، لضمان التوافق مع الأنظمة والقوانين.
6- تجنب التحايل أو تقديم بيانات مغلوطة، لما له من عواقب قانونية، سواء كانت مالية أو جنائية.
7- الإقرار بالعقوبات المنصوص عليها قانونا، حيث يُعاقب بغرامة لا تقل عن ثلاثة آلاف جنيه ولا تتجاوز خمسين ألف جنيه، إضافةً إلى الضريبة والمبالغ الأخرى المستحقة، كل من تأخر في تقديم الإقرار، أو قدم بيانات غير صحيحة ترتب عليها فرق في الضريبة)(6).
وبناءً عليه، نرى ان تعزيز مبدأ اليقين والوضوح في التقدير الذاتي لا يقتصر فقط على المكلف، بل يمتد أيضا إلى الإدارة الضريبية التي ينبغي أن تضطلع بدورها في نشر الوعي الضريبي وتثقيف المكلفين بكيفية إعداد إقراراتهم وفق الأسس العلمية والضوابط القانونية الحديثة، بما يُسهم في تجنيبهم المساءلة، ويُخفف من الأعباء الإدارية على الإدارة، التي كانت تضطر سابقا إلى توجيه لجان تفتيشية ميدانية لفحص الإقرارات.
الفرع الثالث
علاقة التقدير الذاتي بمبدأ الكفاءة والفاعلية
تسعى الأنظمة الضريبية الحديثة إلى ترسيخ مبادئ الكفاءة والفاعلية في جباية الضرائب، بوصفها شرطا أساسيًا في نجاح أي نظام ضريبي مستدام، وفرض هذا التوجه الانتقال من الأساليب التقليدية القديمة، إلى أساليب أكثر مرونة وتطورًا. ومن بين هذه الأساليب الحديثة يبرز نظام التقدير الذاتي، الذي يقوم على أساس تمكين المكلف من تقديم إقراره الضريبي بصورة طوعية وواعية، مقابل تعزيز دور الإدارة الضريبية في التوجيه والمراقبة وتحقيق الفاعلية دون التدخل المفرط في عملية التقدير. وفي إطار هذا التحول، أصبح لزاما على الإدارة الضريبية أن تعيد النظر في هيكليتها الداخلية من خلال تطوير كوادرها البشرية وتدريبها وتأهيلها للتعامل مع النظام الجديد الذي يتماشى مع تجارب الدول المتقدمة في هذا المجال، والتي أثبتت نجاح هذا النموذج من التقدير في تحقيق نتائج أكثر دقة وكفاءة (8).
وقد اتجهت الهيئة العامة للضرائب في العراق إلى تطبيق حزمة من الإجراءات المؤسسية التي تدعم هذا التحول، ومنها التعاقد مع شركات الدفع الإلكتروني في جميع الفروع داخل بغداد ونسبة كبيرة من المحافظات، بهدف ضمان دقة العمليات المالية وسلامتها. كما اعتمدت الهيئة على مبدأ التراسل الإلكتروني بين المركز الرئيسي وفروعه في المحافظات، وحتى داخـــل الإقليم، مما ساعد في تبسيط الإجراءات، وتسريع إنجاز المعاملات، وتقليص زمن الدورة المستندية، وهو ما يمثل أحد وجوه الفاعلية في النظام الضريبي الحديث (9) ، ونفذت هذه الإجراءات من وزارة المالية، بما يتوافق و خطط التحول إلى نظام إلكتروني شامل يواجه التحديات الإدارية والتشريعية المختلفة، وسعت الإدارة الضريبية إلى تطوير الثقافة والمعرفة الضريبية لدى كوادرها من خلال تدريب وتأهيل موظفيها من الحاصلين على الشهادات العليا وتحفيزهم على إعداد بحوث ضريبية وتقييم جهودهم العلمية، الأمر الذي يُعزز من كفاءة الأداء المؤسسي ويُسهم في تطوير النظام الضريبي ككل (10) ، ومن جهة أخرى، فإن تحقيق الكفاءة في نظام التقدير الذاتي لا يتحقق إلا بتأهيل المكلفين أنفسهم، سواء كانوا أشخاصا طبيعيين أو معنويين، من خلال نشر الوعي الضريبي وتعزيز الثقافة القانونية لديهم بشأن التزاماتهم، وتقليص الفجوة النفسية والإجرائية بينهم وبين الإدارة الضريبية. ويُعد توضيح الأثر الإيجابي للضريبة في تمويل الإنفاق الحكومي وتحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية أحد الأركان الجوهرية في بناء هذه العلاقة التشاركية بين الطرفين (11).
وبرأينا، فإن على الإدارة الضريبية أن تولي المكلفين ثقة أكبر في تقديم إقراراتهم الذاتية وتعزز من مصداقيتهم القانونية عبر تبني خطاب توعوي فاعل، يعتمد على تكثيف الجهد الإعلامي المرئي والمسموع، ووسائل الإعلام الإلكتروني، مع ضرورة توظيف طاقات شبابية مؤهلة قادرة على أداء هذا الدور التوعوي فكلما زاد مستوى الوعي الضريبي في المجتمع بمتوالية عددية، زادت كفاءة النظام الضريبي وارتفعت الإيرادات بمتوالية هندسية، ما ينعكس بشكل مباشر على فاعلية النظام المالي والاقتصادي للدولة.
_____________
1- د. عادل فليح العلي، اقتصاديات المالية العامة الكتاب الثاني الإيرادات العامة والموازنة العامة للدولة، الموصل مديرية دار الكتب، بدون ذكر سنة ، ص92.
2- حيدر كاظم نصر الله تقييم أسلوب التقدير الذاتي في التحاسب الضريبي، رسالة ماجستير، جامعة بغداد، 2011، ص32.
3- د. عبدالعزيز الدوري، مقدمة في التاريخ الاقتصادي العربي، ط1، دار الطليعة للطباعة، 1969، ص32.
4- J. Laferriere et M. Waline، Traite elementaire de science et de legislation financieres ، Paris. 1952. P.36.
5- د. حيدر كاظم نصرا الله، مصدر سابق، ص51.
7- الإجراءات الضريبية الموحدة المصرية رقم 206 لسنة 2020 النافذ.
8- د. مصطفى الكثيري، النظام الجبائي والتنمية الاقتصادية في المغرب، دار النشر المغربية، الدار البيضاء، 1985، ص 125.
9- الهيئة العامة للضرائب مؤتمر اصلاح النظام الضريبي / منشور في المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء في 2023/8/25
10- الهيئة العامة للضرائب، إنجازات ونشاطات الهيئة العامة للضرائب خلال عام 2023 قسم التخطيط والمتابعة.
11- د. عاد محمود القيسي، المالية العامة والتشريع الضريبي، دار العلم والثقافة للنشر، القاهرة، 2008، ص18.
الاكثر قراءة في القانون المالي
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية


قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)