

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية


القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي


المجموعة الجنائية


قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي


القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية


القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني


قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية


المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات


علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية
مفهوم حق المستهلك في العدول عن العقد
المؤلف:
صبا علي داود
المصدر:
اختلال التوازن المعرفي في عقود الاستهلاك في مرحلة تنفيذ العقد
الجزء والصفحة:
ص 104-107
2026-05-09
60
يعد حق العدول من الآليات المستحدثة التي أوجدتها القوانين لمعالجة اختلال التوازن بين أطراف العلاقة العقدية الأستهلاكية ، و بموجبه يمكن للمستهلك ان يطلب التحلل من العقد ، مما يشكل بذلك استثناءاً من مبدأ القوة الملزمة للعقد :-
للاحاطة بتعريف هذا الحق وخصائصه سوف نبين ذلك بفقرتين كما يلي :-
أولاً : تعريف حق المستهلك في العدول
للوصول الى المقصود من حق العدول لابد من بيان موقف الفقه والتشريع والقضاء منه
1 - موقف الفقه من تعريف الحق في العدول
تباين الفقه بشأن تعريف هذا الحق ، فقد عرفه بأنه " الأعلان او التعبير عن الارادة المضادة ، يعتزم من خلالها المتعاقد الرجوع عن ارادته وسحبها بهدف تحريرها من أي أثر كان لها في الماضي او يكون لها في المستقبل " (1) و نلاحظ ان هذا التعريف لم يحدد الشخص المتعاقد الذي يتيح له الرجوع عن ارادته التي سبق ان اعلن عنها بالتعاقد بالتالي لا يمكن ان نعول عليه . وعرفه آخر بأنه " الحق في اعادة المبيع الى البائع وأسترداد الثمن المدفوع خلال مدة معينة من تاريخ تسليم المبيع " (2) ، ونلاحظ ان هذا التعريف ينظر الى الحق من ناحية الآثار المترتبة على استخدامه وكذلك حصر نطاق هذا الحق في اطار عقد البيع في حين أن عقود الاستهلاك لا تقتصر على عقد البيع فقط ، بل يمكن ان يشمل أي عقد يكون محله سلعة أو خدمة ومن ثم لا يمكن ان نعول عليه .
وعرفه البعض الآخر بأنه " وسيلة بمقتضاها يسمح للمستهلك بأن يعيد النظر من جديد في العقد الذي ارتبط به مسبقاً يكون بوسعه الرجوع عنه خلال مهلة التفكير " (3) نلاحظ ان هذا التعريف بين انه حق مرتبط بشخص المستهلك يسمح له الرجوع عن العقد خلال مدة معينة مبيناً بذلك عناصر هذا الحق ليكون بذلك جدير بالتأييد
2 - موقف التشريعي من الحق في العدول عن التعاقد
من خلال استقراء نصوص قوانين حماية المستهلك لتشريعات الدول محل في المقارنة نجدها نظمت حق المستهلك في العدول عن العاقد تنظيماً دقيقاً من حيث اثاره والمدة اللازمة لممارسته كانون حماية المستهلك الفرنسي وقانون حماية المستهلك المصري الا انها لم تورد تعريفاً محدداً للحق في العدول . فيما يتعلق بموقف المشرع المصري فقد اشار بموجب مادة (40 ) من قانون حماية المستهلك رقم ( 181 ) لسنة 2018 الى هذا الحق بالقول يحق للمستهلك الذي يتعاقد عن بعد الرجوع في العقد خلال اربعة عشر يوماً من استلامه السلعة ... او من تاريخ التعاقد بالنسبة للخدمات ويتحمل المستهلك نفقات الشحن واعادة المنتج ... " و نلاحظ ان هذا النص لم يورد تعريفاً للحق في العدول واكتفى بالأشارة الى الحق في العدول في نطاق العقود التي تبرم عن بعد ، و لا يجمع المتعاقدان مجلس عقد واحد ، كان الاجدر ان يوسع من نطاق هذا الحق ويشمل بذلك العقود التقليدية العادية التي تبرم بين اطراف يجمعهم مجلس عقد واحد لأحتمالية تعرض المستهلكين محل هذا الحق الى عدة مؤثرات عند أتخاذهم قرار التعاقد فبعضها يتعلق بشخصه وبعضها يتعلق بالسلعة أو الخدمة محل العقد خاصة مع تقدم مجالات الحياة كافة نتيجة تقدم العلمي .
اما فيما يتعلق بموقف المشرع الفرنسي فقد ذهب بموجب نص مادة (20/121) من قانون الاستهلاك الفرنسي رقم (741) لسنة 2001 بالقول " يحق للمستهلك خلال مدة سبعة أيام كاملة ممارسة حقه في العدول من دون ابداء اي اسباب ومن دون دفع اية غرامات بإستثناء مصروفات استرجاع السلعة والمدة المشار اليها تبدأ في السريان اعتباراً من أستلام السلعة أو من قبول الايجاب بالنسبة الى تقديم الخدمات "
اما فيما يتعلق بموقف المشرع العراقي فلم نجد عند الرجوع الى قانون حماية المستهلك رقم (1) لسنة (2010 ) أية نصوص تضع تعريفاً الحق في العدول أو حتى اشارة اليه وبالرجوع الى نصوص القانون المدني نجد تطبيقات لهذا الحق منها ما قضت به المادة (996) مدني بقولها " يجوز للمؤمن له على الحياة الذي التزم بدفع اقساط دورية ان يتحلل في اي وقت من العقد بأخطار كتابي يرسله الى المؤمن قبل انتهاء الفترة الجارية .. و نلاحظ على هذا النص أنه لم يتضمن اشارة واضحة الى حق العدول بصورة واضحة الا ان التحلل من العقد وقبل انتهاء مدته خلال مرحلة تنفيذه ما هي الا عدولاً عنه مع ذلك لا يمكن ان نعول على هذا النص لتوفير الحماية للمستهلك الطرف الضعيف معرفياً ، كون التفاوت المعرفي لا يقتصر على نطاق عقد معين بل يمكن ان يظهر في اي رابطة عقدية يكون احد طرفيها متفوق معرفياً والطرف الاخر غير ذلك ، لذا ندعو المشرع العراقي الى اعادة النظر في نصوص قانون حماية المستهلك وتضمين هذا الحق ضمن نصوص قانونية واضحة .
3- موقف القضاء من الحق في العدول عن التعاقد
ذهب القضاء الفرنسي في أحدى القرارات القضائية الصادرة عن المحاكم التابعة اليه الى الاشارة الى الحق في العدول ، و منها ما قضت به الدائرة الاولى المدنية لمحكمة النقض الفرنسية في 20 مارس 2013 في دعوى تتعلق وقائعها بقيام شخصين بالتعاقد عن بعد الشراء دراجتين بخاريتين في 28 مايو 2010 وتم التسليم في 2 يونيو 2010 ، ثم قررا الرجوع عن العقد بعد انتهاء خمسة ايام من التسليم وطالبا البائعة برد الثمن المدفوع ، وأجابت محكمة الموضوع طلبهما على أثر ذلك طعنت البائعة في الحكم المتقدم بحجة ان الدراجتين البخاريتين مستثناة من تطبيق نص مادة (2/20/121) و ان المنتجات ذات الطابع الشخصي كونها كانا وقت البيع محل تسجيل اداري باسم المشتري فرفضت محكمة النقض الطعن وأيدت حكم محكمة الموضوع معللة بالقول " في مجال البيع عن بعد ، فإن أستبعاد حق الرجوع المنصوص عليه في المادة ( 121/20/2 ) من تقنين الأستهلاك لا يشمل مشتري الدراجة البخارية ، على أساس انها كانت محلا للتسجيل وهو ما لا يكفي في حد ذاته لجعل المبيع ذي طابع شخصي " (4) ان القرار القضائي لم يتضمن تعريفاً للحق في العدول الا انه اشار اليه تطبيقاً لنص المادة (121 ) من قانون استهلاك الفرنسي .
اما فيما يتعلق بموقف القضاء العراقي والمصري فلم نجد في القرارات القضائية الصادرة عن المحاكم التابعة اليهما قراراً يقضي بتعريف او الأشارة الى الحق اعلاه وخاصة ان المشرع العراقي لم يأخذ به.
من خلال ما بحثنا من موقف الفقه والتشريع والقضاء نستنتج ان الحق في العدول ما هو الا حق مقرر المصلحة المستهلك بموجب نصوص قانونية ان شاء استعمله وان شاء تركه خلال مهلة زمنية محددة قانوناً ، و يمكن ان نعرفه بأنه حق أرادي محض مقرر بموجب نصوص قانونية يتيح للمستهلك وبأرادته المنفردة خلال فترة زمنية الرجوع عن العقد الذي سبق ان ارتبط دون مقابل باستثناء مصروفات ارجاع المنتج لقضاء على اختلال التوازن العقدي بينه وبين الطرف المقابل
ثانياً : خصائص الحق في العدول
من خلال ما سبق آنفاً من موقف الفقه والتشريع والقضاء ، نستخلص ان ثمة خصائص لهذا الحق ، منها انه حق من نظام العام كونه مقرر بموجب نصوص قانونية ، وانه حق مقيد في استخدامه بفترة زمنية معينة ، وانه حق ارادي يخضع استعماله من عدمه لتقدير المستهلك ، و أيضاً أنه حق مجاني لا يكلف استخدامه نفقات على عاتق المستهلك سنوضحها كالأتي :-
1 - حق مؤقت
ان ما ذهب أليه المشرع الفرنسي بموجب نص المادة ( 20/121 ) من قانون الأستهلاك الفرنسي رقم (741 ) لسنة 2001 بمنح المستهلك حق الرجوع خلال مدة سبعة ايام تبدأ سريانها من تاريخ استلام المبيع بالنسبة للعقود محلها سلعة ومن تاريخ الايجاب بالنسبة للعقود التي محلها تقديم خدمة ما ، وان ما ذهب اليه المشرع المصري بموجب نص مادة (40) من قانون حماية المستهلك المصري رقم (181 ) لسنة 2018 بمنح المستهلك الذي يتعاقد عن بعد فترة زمنية قدرها اربعة عشر يوماً تبدأ سريانها من تاريخ ابرام العقد بالنسبة للعقود محلها سلعة ومن تاريخ التعاقد بالنسبة للعقود التي محلها خدمات بالعدول عن العقد ، نستنتج من خلال ذلك ان حق العدول حق مؤقت يرتبط استخدامه بفترة زمنية محددة ينتهي بأنقضائها أو أستعماله خلال المدة المحددة ولعل العلة التي دفعت المشرع الى تقييد هذا الحق بفترة زمنية هو حماية مبدأ استقرار العلاقة العقدية .
2 - حق من نظام العام
ذهب المشرع المصري بموجب نص المادة (24) من قانون حماية المستهلك رقم (181) لسنة 2018 الى بطلان كل شرط يرد في العقد او وثيقة او مستنداً أو غير ذلك من شأنه اعفاء المستهلك من حقوق ممنوحة اليه (5) وهذا ما ذهب اليه المشرع الفرنسي بموجب نص المادة ( 16 / 20 / 121 ) من قانون الأستهلاك الفرنسي، في أعتبار نصوص هذا القانون ذات طابع أمر (6) ، و نستنتج من خلال ما تقدم ان حق العدول متعلقاً بنظام العام مقرر بموجب نصوص قانونية آمرة لا يمكن اتفاق على خلافها بالزيادة او النقصان وبطلان كل شرط يتعارض مع ذلك .
3- حق تقديري
ان حق العدول حق قرره المشرع بموجب نصوص قانونية آمرة الا ان استخدام هذا الحق من عدمه يخضع لتقدير المستهلك صاحب هذا الحق ، أن شاء عدل عن العقد الذي سبق ان ارتبط به من دون الحاجة الى موافقة الطرف الآخر لا يقيده سوى الفترة الزمنية المحددة لأستعماله ، كون هذا الخيار شرع أساساً لحمايته وخاصة عندما يرتبط بعلاقة عقدية تحت تأثير وسائل الاعلانات والدعاية للمنتجات التي يستخدمها المهنيين المحترفين للترويج عن بضاعتهم من غير معرفة كافية بالمنتج وطبيعته وما يرتبه عليه العقد من آثار(7) .
4- حق مجاني
أن حق العدول حقاً يستخدمه المستهلك بأرادته المنفردة دون ان يكبده استخدامه اي نفقات بأستثناء المصروفات التي تستلزمها ارجاع السلعة الى المهني وهذا ما ذهب اليه المشرع الفرنسي بموجب مادة ( 20 / 121 ) من قانون الاستهلاك الفرنسي رقم ( 741 ) لسنة 2001 (8) ومادة (40) من قانون حماية المستهلك المصري رقم ( 181 ) لسنة 2018 (9) ضماناً منه لتحقيق فاعلية هذا الحق لكي لا يكون عقبة تمنع المستهلكين من اللجوء اليه
5- حق إستثناء من مبدأ القوة الملزمة للعقد
رأينا أن حق العدول مكنة تخول المستهلك العدول عن العقد الذي سبق ان ارتبط به بأرادته المنفردة دون الحاجة الى موافقة الطرف الآخر خلال مهلة زمنية محددة بموجب قوانين حماية المستهلك لأزالة اختلال التكافؤ بينه وبين المهني الطرف المقابل له ، ليشكل بذلك خروجاً عن مبدأ القوة الملزمة للرابطة العقدية التي تقضي بعدم امكانية العدول عن العقد الذي ارتبط به المتعاقدين مستوفياً لشروطه واركانه الا بموافقة الطرف المقابل لما له من قوة ملزمة مبدأ عام مستقراً بموجب القواعد العامة منها المادة ( 146 / أولاً ) من القانون المدني العراقي التي نصت بالقول " أذا نفذ العقد كان لازماً ولا يجوز لأحد العاقدين الرجوع عنه ولا تعديله الا بمقتضى نص في القانون او بالتراضي 000." وضمنته ايضاً المادة (147/ أولاً) من قانون المدني المصري (10) والمادة ( 1134 ) من القانون المدني الفرنسي (11) .
___________
1- محمد ربيع فتح الباب ، التنظيم القانوني لحق المستهلك في العدول عن العقود المبرمة عن بعد ، بحث منشور في مجلة القانون والاقتصاد ، كلية الحقوق جامعة القاهرة ، العدد التاسع ، ص781
2- جريفيلي محمد ، حماية المستهلك في نطاق العقد ، أطروحة دكتوراه ، كلية الحقوق، جامعة احمد دراية آدرار ، الجزائر ، السنة 2018 ص 218
3- عبدالله ذيب محمود ، حماية المستهلك في التعاقد الالكتروني ، ط 1 ، دار الثقافة للنشر والتوزيع ، عمان ،2012 ، ص 126
4- نقلاً عن د. منى أبو بكر الصديق محمد حسان ، الحق في الرجوع في العقد كأحد الآليات القانونية لحماية المستهلك في مجال التعاقد عن بعد ، بحث منشور في مجلة البحوث القانونية والاقتصادية ، كلية الحقوق ، جامعة المنصورة ، العدد 65 ، سنة 2018 ، ص 143 - 844
5- أنظر مادة (24) من قانون حماية المستهلك رقم ( 181 ) لسنة 2018 .
6- أنظر مادة ( 121/20/16 ) من قانون الاستهلاك الفرنسي .
7- عدنان هاشم الشريفي بحث منشور في مجلة المحقق المحلي للعلوم القانونية والسياسية ، العدد ثالث ، سنة 2015 ، ص 625
8- أنظر مادة ( 20/ 121 ) من قانون الاستهلاك الفرنسي رقم ( 741 ) لسنة 2001 .
9- أنظر مادة ( 40 ) من قانون حماية المستهلك المصري رقم (181 ) لسنة 2018 .
10- نصت مادة (147 /1) من قانون المدني المصري بالقول ( العقد شريعة المتعاقدين، فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين ، أو للأسباب التي يقرها القانون. .. )
11- نصت مادة ( 1134 ) من القانون المدني الفرنسي بالقول ( تحل الاتفاقيات المبرمة قانوناً محل القانون لأولئك الذين قاموا بها ولا يجوز الغاءها الا عن طريق اتفاق متبادل او لأسباب مأذون بها بموجب القانون ويجب ان يتم تنفيذها بحسن النية )
الاكثر قراءة في القانون المدني
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)