3 ـ البيئة الثقافية الاجتماعية الدولية
Socio-Cultural Environment
تؤثر البيئة الاجتماعية والثقافية ليس فقط في سلوك وتصرفات المستهلكين الذين يشكلون السوق، بل أيضاً في المدراء الذين يخططون وينفذون برامج التسويق الدولي. وهذا القسم يهدف إلى توضيح بعض التشابهات والاختلافات الاجتماعية والثقافية الموجودة في المجتمعات.
1.3 مفهوم الثقافة وعناصرها
بما أن للنجاح في رسم السياسات التسويقية الدولية يعتمد بالدرجة الأولى على تفهم الثقافة، ربما يتساءل الفرد ما الثقافة؟ إن الثقافة مصطلح يمكن أن يفسر بعدة طرق، ولا يثير للدهشة أن هناك تعريفات عديدة، وقد وجدت إحدى الدراسات أن مصطلح الثقافة يحمل أكثر من 164 تعريفا (1985 ,Kroeber, & hackholm) فالبعض يتصور أنها الشيء الذي يميز الإنسان عن غيره، والبعض يعرفها أنها نقل المعرفة، والبعض الآخر يعرفها أنها مجموعة الإنجازات التاريخية التي أنتجتها حياة الإنسان الاجتماعية. وجميع هذه التعريفات تشترك في أن الثقافة يمكن تعلمها، ونقلها من جيل إلى آخر. وباختصار يمكن القول: "إن الثقافة مجموعة من المعتقدات والقيم التقليدية التي تنقل ويشترك فيها أفراد المجتمع من جيل إلى آخر، أي الطريق الكلية للحياة وأنماط التفكير".
لفهم ماهية الثقافة، فإن الفرد يجب أن يدرك ويفهم أولا أصلها، وتاريخها، وقواعدها، ووظائفها، وكيف تعمل مؤسساتها على التطوير والتفاعل مع البيئة، وكيف تؤثر البيئة الجغرافية عليها؟ فمن المعروف أن الثقافة تتغير بمرور الوقت بصورة بطيئة إلا أنه قد تحدث أحياناً تغيرات سريعة للثقافة، ولكن غالباً ما تكون غير طبيعية وعائدة إلى ضغوط خارجية، لذلك يحتاج للمسوق الدولي إلى معرفة التغيرات الثقافية، وكيف تتفاعل هذه التغيرات مع قراراته التسويقية.
هناك عدة عناصر للثقافة ملخصة في للجدول رقم (1). فالديانات العظمى في العالم الإسلام والمسيحية واليهودية، على سبيل المثال، لا حدود دولية لها، وبالتالي قد تساهم في التجانس الثقافي بين الدول، كما أنها تلعب دوراً هاماً في التأثير في الأنماط السلوكية للأفراد والعادات الشرائية. كما أن بعض الفرص التعليمية في الدول المتقدمة المتوفرة لأشخاص من الدول النامية، قد تساهم أيضاً في إحداث تشابه في العادات والتقاليد والأذواق والقيم بين الدول، فغالباً ما تستخدم اللغات الأجنبية من قبل الطبقات المتعلمة في هذه الدول، وهذا قد يساهم في التجانس الثقافي، ومن جهة أخرى فإن اختلاف اللغات والديانات، وأنظمة التعليم، وعوامل ثقافية أخرى، يؤدي إلى ظهور أنماط وعادات وقيم موروثة مختلفة؛ حتى داخل الدولة الواحدة، قد نجد تنوعاً كبيراً في الثقافة.
والطريقة الأخرى لمعرفة ماهية الثقافة هي اختيار شمولية الثقافة، وبحث العموميات التي تنطبق على جميع الثقافات. فجميع الثقافات ترتبط بمزايا مشتركة. لقد میّز جورج موردك 142-123 1995 Munda أكثر من سبعين عنصرا للثقافة للشمولية تحتوي على أشياء مثل: للرياضة، والتعليم، والموسيقى، واللغة، والزيارات..... الخ، ومع أن الموسيقى مثلاً عنصر مشترك بين الثقافات المختلفة، فإن كل ثقافة قد تختلف عن نظيراتها في التفضيلات الموسيقية.
الجدول :(1) عناصر الثقافة Elements of Culture
ـ اللغة Language: لغة الحديث، والكتابة، واللغة الرسمية والجماعية.
ـ الدين Religion: مواضيع الترهيب والترغيب والمعتقدات والمحرمات، وأيام العطل، والاحتفالات الدينية.
ـ القيم والاتجاهات Values & attitudes : نحو الوقت، والإنجاز، والعمل والثروة والمجازفة.
ـ التعليم Education: التعليم للرسمي، والتدريب المهني، والتعليم الابتدائي والثانوي، والعالي، ومستوى الأمية.
ـ القانون Law: القانون العام والدستوري، والقانون الدولي.
- السياسة Politics: الوطنية، والإمبريالية والفكر السياسي، والوحدة.
ـ الثقافة المادية Technology and material culture المواصلات، ونظام الاتصالات والاختراعات، ونظام الطاقة، والاختراعات.
- المؤسسات الاجتماعية Social organization الأقارب، والطبقات الاجتماعية والحركات الاجتماعية، ونظام الزواج، ونظام الأسرة.
- الأخلاق والجمال : Aesthetics الألوان، والفلكلور، والتراث، والموسيقى.
إن معرفة المزيد عن الثقافات قد يكون أكثر صعوبة؛ لأن المجتمعات أو الجماعات قد تشترك بخصائص ثقافية معينة، ولكن هناك العديد من الثقافات الفرعية التي قد تفسر مدى الاختلاف في السلوك داخل الثقافات. فمثلا قد تختلف أذواق الناس في أنواع الملابس التي قد تفضلها مجموعات أعمار أخرى في نفس الثقافة. إضافة إلى ذلك لربما يشترك بعض الناس بصفات ثقافية مع أناس آخرين من دول أخرى، لكن هؤلاء أنفسهم قد يكون لديهم بعض الصفات الأخرى المميزة. فعلى سبيل المثال، على الرغم من أن بعض المسلمين في السودان وأفغانستان لديهم تشابه ثقافي، فإن هناك بعض الخصائص الثقافية الاجتماعية مثل اللغة ونمط الحياة، من شأنها أن تحدث اختلافاً بين سكان هاتين الدولتين اللتين تشتركان في الصفات الدينية نفسها.
فيما يتعلق بإدارة التسويق الدولي، فإنه يبدو من الأفضل دراسة الثقافة ليس فقط من منظور كلي لتعلم النماذج والأفكار ذات العلاقة، بل من منظور جزئي لسلوك يتعلق بجهود تسويقية ومنتجات معينة. هذا المدخل لدراسة الثقافة قد يزود الشركة بمعلومات قد ترشدها في رسم السياسات والاستراتيجيات التسويقية المناسبة لعمليات التوسع الدولية ومعرفة متى يمكن استخدام نفس الاستراتيجيات والتكتيكات التسويقية، أو عدم استخدامها في الدول المستهدفة.
فقد يكون من المستحسن أيضاً تحديد محددات الثقافة التي تساعد على تفسير السلوك، على سبيل المثال، لا يزال علم اللغات موضع جدل بين الباحثين. بمعنى آخر، قد تعتمد نظرة الباحث لسلوك الأفراد على خصائص وقواعد اللغة التي يتحدثونها. فأولئك الذين لديهم القدرة الجيدة على الترجمة، تبدو ترجمتهم أحياناً تبدو غير مكتملة، حيث يبدو أن بعض اللغات تعبر عن أفكار معينة، ومشاعر أو تجارب، بصورة أكثر اختصارا ووضوحا من غيرها. لهذا فإن من المنطق أن نتساءل إذا كانت اللغة التي يتحدث بها الفرد تؤثر في الفكر أم لا.
ان بحث المسوّق الدولي في هذه الموضوعات المتعلقة بلغة مجتمع ما قد يكون ذا معنى للاستراتيجيات والتكتيكات التسويقية في اختيار الأسماء التجارية، أو في التغليف أو في تصميم الحملات الإعلامية في عدة دول مثل هذه المعلومات، على سبيل المثال، ستكون ذات فائدة في تحديد مدى إمكانية تطبيق الاسم التجاري، والتغليف، أو الحملات الإعلامية للمناسبة لدول أخرى أيضاً.