

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية


القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي


المجموعة الجنائية


قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي


القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية


القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني


قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية


المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات


علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية
حجية أحكام المحكمة الاتحادية العليا والأثر المترتب على الحكم بعدم الدستورية
المؤلف:
محمد قاسم يعكوب
المصدر:
الدور الاجتهادي للمحكمة الاتحادية العليا بشأن اقتراحات القوانين
الجزء والصفحة:
ص 31-41
2026-05-05
85
إن الأحكام الصادرة عن المحكمة الاتحادية العليا تهدف إلى إحترام سمو الدستور وضمان التزام كل من السلطتين التشريعية والتنفيذية بأحكامه وتأكيد حماية الحقوق والحريات المقررة دستورياً كل ذلك يجعل من أحكام المحكمة الاتحادية من الأهمية بمكان يجعلها حجة فيما فصلت فيه من احكام.
وحجية أحكام المحكمة الاتحادية العليا تهدف الى تأكيد إحترام الأحكام القضائية الصادرة من المحكمة الإتحادية. أما من ناحية الأثر المترتب على أحكام المحكمة الاتحادية العليا، فأنه قد أثار تساؤلاً حول طبيعة الأثر المترتب على أحكام المحكمة أهو أثر كاشف أم منشيء لاسيما مع خلو نصوص دستور جمهورية العراق لسنة 2005 من أية اشارة لذلك. ولما تقدم سيتم تناول هذا الفرع أجراءات التقاضي أمام المحكمة الاتحادية العليا وتوصيف المحكمة لقراراتها ومدى حجية القرارات التي تصدرها المحكمة الاتحادية العليا والأثر المترتب على الحكم بعدم الدستورية.
أولاً: إجراءات التقاضي أمام المحكمة الاتحادية العليا والملاحظات حول النظام الداخلي للمحكمة
1- اجراءات التقاضي أمام المحكمة الاتحادية العليا: حدد قانون المحكمة الاتحادية رقم (30) لسنة 2005 ونظامها الداخلي رقم (1) لسنة 2005 إجراءات رفع الدعوى أمام المحكمة الاتحادية على أن تطبق أحكام قانون المرافعات المدنية رقم (83) لسنة 1969 المعدل وقانون الاثبات رقم (107) لسنة 1979 فيما لم يرد فيه نص خاص في قانون المحكمة الاتحادية العليا أو نظامها الداخلي (1) .
وتشترط المادة الأولى من النظام الداخلي للمحكمة الاتحادية العليا أن يقدم موضوع المنازعة بدعوى بالشكل الاتي :
يقدم المدعي عريضة دعواه مرفقا بها نسخا بقدر عدد المدعى عليهم وقائمة بالمستندات ويجب عليه أن يوقع هو أو وكيله على كل ورقة من الأوراق المقدمة مع اقراره بمطابقتها للأصل، ولا تقبل عريضة الدعوى اذا لم ترفق بها قائمة المستندات ويتم تأشير عريضة الدعوى من رئيس المحكمة أو من يخوله ويستوفى عنها الرسم وتسجل في السجل الخاص وفقا لأسبقية تقديمها ويوضع عليها ختم المحكمة وتاريخ التسجيل ويعطى المدعي وصلاً موقعاً عليه من الموظف المختص بتسلمها يبين فيه رقم الدعوى وتاريخ تسجيلها ويتم تبليغ عريضة الدعوى ومستنداتها للخصم ويلزم بالإجابة عليها تحريرياً خلال مدة لا تتجاوز خمسة عشر يوماً من تاريخ التبليغ ولا يتم الإعلان عن تحديد موعد المرافعة في الدعوى إلا بعد إكمال التبليغات وإجابة الخصم عليها ومضي مدة (15) وهي المدة المنصوص عليها بالإجابة من قبل الخصم ، ولا يقبل من الخصم طلب تأجيل الاجابة بعد مضي المدة المذكورة (2).
أما في حالة طلب النظر في شرعية نص تشريعي أو قرار تشريعي أو نظام أو تعليمات فتكون إجراءات تقديمه كالآتي :
1- إذا كان الطلب من إحدى المحاكم من تلقاء نفسها أثناء نظرها في دعوى معينة فيرسل الطلب معللاً الى المحكمة الاتحادية العليا للبت فيه ولا يخضع هذا الطلب للرسم .
2- إذا كان الطلب مقدماً من إحدى المحاكم بناءً على دفع من أحد الخصوم فيكلف الخصم بتقديم هذا الدفع بدعوى، إذ تبت المحكمة المذكورة في قبول الدعوى بعد إستيفاء الرسم عنها فاذا قبلتها ترسلها مع المستندات الى المحكمة الاتحادية العليا للبت فيها وتتخذ المحكمة قراراً بأستتخار الدعوى الأصلية بانتظار نتيجة الدعوى أمام المحكمة الاتحادية العليا، أما إذا رفضت المحكمة الدفع فيكون قرارها بالرفض قابلاً للطعن أمام المحكمة الاتحادية العليا .
3- أما إذا كان الطلب مقدماً من إحدى الجهات الرسمية بمناسبة منازعة قائمة بينها وبين جهة أخرى فترسل الطلب بدعوى الى المحكمة العليا معللاً مع أسانيده وذلك بكتاب بتوقيع الوزير المختص أو رئيس الجهة غير المرتبطة بوزارة .
4- وإذا كان الطلب مقدماً من مدع فيقدم الطلب بدعوى مستوفية للشروط المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية رقم (83) لسنة 1969 المعدل في المواد (44, 47,4645 منه ويلزم في هذه الحال أن تقدم الدعوى من قبل محام ذي صلاحيات مطلقة وأن تكون للمدعي في موضوع الدعوى مصلحة حالة ومباشرة ومؤثرة في مركزه القانوني أو المالي أو الاجتماعي وأن يقدم الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق به من جراء التشريع المطلوب إلغاؤه وأن يكون الضرر مباشراً ومستقلاً بعناصره ويمكن إزالته إذا ما صدر حكم بعدم شرعية التشريع المطلوب إلغاؤه وأن لا يكون المدعي قد ستفاد بجانب من النص المطلوب إلغاؤه وأن يكون النص المطلوب إلغاؤه قد طبق فعلاً أو يُراد تطبيقه على المدعي .
5- وتقدم الدعاوى والطلبات الى المحكمة الاتحادية العليا من الدوائر الرسمية من ممثلها القانوني والذي لا تقل درجته عن مدير ولا تقبل اللوائح بخط اليد ويجوز للمحكمة إجراء التبليغات بواسطة البريد الالكتروني والفاكس إضافة لوسائل التبليغ الأخرى المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية رقم (83) لسنة 1969 المعدل (3) .
2- ملاحظات حول النظام الداخلي للمحكمة الاتحادية : من خلال تدقيق نصوص النظام الداخلي للمحكمة الاتحادية العليا نجده قد خالف قانون المرافعات المدنية رقم (83) لسنة 1969 المعدل في أكثر من مورد وكالآتي:
أ- خالفت المادة (1/ ثالثا ) من النظام الداخلي للمحكمة الاتحادية العليا نص المادة (48 / 1) من قانون المرافعات رقم 83 لسنة 1969 المعدل، فعريضة الدعوى في قانون المرافعات تقدم لقاضي المحكمة دون سواه ولايجوز تقديمها لغيره أما في النظام الداخلي للمحكمة فيمكن تقديمها لرئيس المحكمة الاتحادية العليا أو من يخوله .
ب- مخالفة المادة (2/ ثانيا ) من النظام الداخلي للمحكمة الاتحادية العليا نص المادة (16 / سادساً) من قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969 المعدل فالنظام الداخلي وفقا للمادة المذكورة يقضي بأن لا يعين موعد لمرافعة في الدعوى أمام المحكمة الاتحادية العليا إلا بعد إكمال التبليغات وإجابة الخصم عليها في حين أن النص في قانون المرافعات يوجب أن تشتمل الورقة المراد تبليغها على اليوم والساعة الواجب الحضور فيهما أمام المحكمة . فالتبليغ أمام المحكمة الاتحادية العليا وفقا لنظامها الداخلي يتم على مرحلتين المرحلة الأولى عند تسجيل الدعوى أما المرحلة الثانية وهي مرحلة ما بعد الإجابة على عريضة الدعوى أو مضي المدة بعد التبليغ دون أن تتم الإجابة، إذ تعين عند ذلك المحكمة موعداً للمرافعة ويتم تبليغ الخصم للحضور ولا يقبل من الخصم طلب تأجيل الدعوى لغرض الاجابة وهذا خلاف ما يقرره قانون المرافعات المدنية وهو تعيين موعد المرافعة بمجرد تسجيل الدعوى لدى المحكمة المختصة مما يعني أن التبليغ يتم لمرة واحدة (4).
ج- خالفت المادة (2/اولا) من النظام الداخلي للمحكمة نص المادة (49/ ثانيا ) من قانون المرافعات المدنية، إذ ألزم النظام الداخلي للمحكمة في المادة المذكورة إجابة الخصم خلال مدة (15 يوم) ولا يوجد مثل هذا التحديد في قانون المرافعات حيث تقضي المادة (49 / الفقرة الثانية) بأنه على الخصم أن يجيب على الدعوى بعد تبليغه بعريضتها وقبل حلول الجلسة المحددة لنظرها ... (5).
ثانياً: توصيف المحكمة الاتحادية لقراراتها
ترددت المحكمة الاتحادية في توصيفها لقراراتها وذلك في معرض ممارستها لأختصاصها في الرقابة على دستورية القوانين بالشكل الاتي : -
هي تارة تصف قرارها بالحكم بقولها :
وصدر الحكم حضورياً وبالأتفاق وباتاً وملزم للكافة إستناداً للمادة (94) من الدستور وأفهم علناً ..... (6).
وصدر الحكم بالأتفاق باتاً إستناداً الى أحكام الفقرة (الثانية ) من المادة (5) من قانون المحكمة الاتحادية العليا رقم (30) لسنة 2005 والمادة (94 ) من دستور جمهورية العراق لعام 2005 وأفهم علناً (7).
وفي وصف آخر تعطيه المحكمة لقراراتها بالشكل الاتي :
حكما باتاً غير قابل للطعن فيه إستنادا للمادة (94) من الدستور وأفهم علناً ....(8).
وفي وصف ثالث لها على الشكل التالي: وصدر القرار بالأتفاق ....." أو تقرن القرار بوصف البتات وصدر القرار باتاً إستنادا لأحكام المادة (5/ ثانيا ) من قانون المحكمة العليا رقم (30) لسنة 2005 والمادة (94) من الدستور بالاتفاق وإفهم علناً" أو تصفه بالشكل الآتي: "وصدر القرار حضوريا وباتاً وبالأتفاق إستناداً للمادة (94) من دستور جمهورية العراق لعام 2005 وأفهم علناً (9).
والمحكمة حتى في قراراتها التفسيرية ترددت أيضا في وصفها بين الرأي وبين القرار بل وترددت في الوصف حتى في ذات القرار الواحد فتصفه مرة بالرأي وأخرى بالقرار (10).
مما تقدم يتضح أن المحكمة الاتحادية العليا ترددت في وصف قراراتها بأكثر من صيغة فهي مرة تصفها بالأحكام المجردة من الوصف ومرة أخرى تصفها بالأحكام بإضافة توصيف البتات والألزام أو كونها غير قابلة للطعن وكونها أحكام حضورية ومرة أخرى تصفها بالقرارات مجردة من الوصف أو مضاف لها وصف البتات والالزام ولم يقتصر الأمر على قراراتها في معرض ممارستها لأختصاصها في الرقابة على دستورية القوانين بل شمل أيضا قراراتها التفسيرية فهي تتردد بين وصفها بالرأي وبين وصفها بالقرار (11) .
ونعتبر أن هذا الإرباك في صياغة المحكمة لقرارتها محل نقد من جهة الصياغة ويمكن معالجته من خلال اعتماد المحكمة صياغة واحدة لقراراتها لاسيما وأن النص الدستوري في المادة (94) يقضي بأن : " قرارات المحكمة باتة وملزمة للسلطات كافة".
مما يعني أن الدستور أعطى توصيف محدد لقرارات المحكمة، إذ وصفها بأنها قرارات وأنها باتة ،وملزمة وهو ايضا لم يميز بين قرارات المحكمة في معرض ممارستها لاختصاص الرقابة على دستورية القوانين أو في معرض ممارستها لاختصاص تفسير نصوص الدستور ويمكن للمحكمة أن تكتفي بالاشارة للسند الدستوري والذي يعطي الصيغة والمضمون لهذه القرارات .
ثالثاً: مدى حجية القرارات التي تصدرها المحكمة الاتحادية العليا والأثر المترتب على الحكم بعدم الدستورية
1- القرارات التي تصدرها المحكمة الاتحادية العليا
تتنوع القرارات التي تصدرها المحكمة الاتحادية العليا الى عدة أنواع وبالشكل الآتي :
أ- رد الدعوى: قد ترد المحكمة الاتحادية العليا الدعوى لعدم الاختصاص كما جاء في قرارات للمحكمة بعدم اختصاصها بإلغاء القرارات الصادرة عن المحاكم وذلك في قرار المحكمة بالرقم 4 / اتحادية / 2014 الصادر في 2014/5/4 ، وقرارها بعدم إختصاصها بالنظر في القوانين والقرارات التي إنتهى نفاذها كما في القرار المرقم إتحادية / 2013 (12). أو أن ترد المحكمة الدعوى في حال كان النص المطعون فيه قد سبق للمحكمة أن حكمت بعدم دستوريته أو أن سبق لها أن رفضت الدعوى لذات الخصوم والموضوع والأسباب ومن ذلك القرار الصادر عن المحكمة رقم 47/ إتحادية / 2014 الصادر في 13 2014 (13). وقد ترد المحكمة الدعوى مع كونها مختصة لعدم استيفائها النواحي الشكلية المنصوص عليها قانوناً ومن ذلك رد الدعوى لعدم تقديمها من محامي ذي صلاحية مطلقة . كما قد ترد الدعوى لعدم توجه الخصومة وذلك في حال إقامتها من قبل شخص لا يعد خصما في الدعوى ومثال ذلك قرار المحكمة الاتحادية رقم /37 اتحادية / 2014 الصادر في 8/7/2014 (14).
ب- الحكم بإيقاف تطبيق قانون بعد نفاذه : حيث تقرر المحكمة إيقاف تنفيذ قانون مطعون بعدم دستوريته بانتظار نتيجة الحكم في الدعوى ومثال ذلك ما ورد في قرار المحكمة الاتحادية العليا المرقم 43 إتحادية / 2010 الصادر في /12/ 7 2010 والقرار المرقم 44 / إتحادية / 2010 الصادر في 12 2010 (15).
ج- الحكم بعدم الدستورية: في هذه الحالة تقتنع المحكمة بمخالفة النص القانوني للدستور فتقرر الحكم بعدم دستوريته (16).
2- حجية أحكام المحكمة الاتحادية العليا :- يقصد بحجية الأحكام أن الحكم القضائي القطعي يعد حجة بين الخصوم وذلك بالنسبة للحق الذي فصل فيه وهذه الحجية تكون في مواجهة أطراف الدعوى الذين صدر الحكم القضائي فيما بينهم فلا يفيد منه الآخرون ولا يضرهم وهذا ما يعرف (بالحجية النسبية) للأحكام.
لكن الأحكام الصادرة بالنسبة للدعاوى الدستورية تتمتع (بحجية مطلقة) إذ هي (حجة على الكافة ) فلا يقتصر أثرها على الخصوم في الدعاوى التي صدرت فيها وإنما ينصرف هذا الأثر إلى (الكافة) وتلتزم به جميع السلطات في الدولة ومنها المحاكم وهذا ما يسمى (بالحجية المطلقة ) والهدف من ذلك هو إحترام الأحكام القضائية ووضع حد للمنازعات والحيلولة دون تجدد الخصومات، إذ يصبح الحكم القضائي رمزاً للحقيقة القانونية (17).
وبالرجوع لنص المادة (94) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005 نجده قد قضى بما يأتي قرارات المحكمة الاتحادية العليا باتة وملزمة للسلطات كافة". وعلى ذلك تكون قرارات المحكمة الاتحادية العليا قطعية لا تقبل أي وجه من أوجه الطعن. كما أن هذه القرارات ملزمة وحجة على الكافة بما في ذلك سلطات الدولة.
3- الأثر المترتب على الحكم بعدم الدستورية : إن تحديد التاريخ الذي تمتد إليه آثار الحكم بعدم الدستورية يعني تحديد نفاذ هذا الحكم وهل أنه يسري للمستقبل فقط أم يكون له أثر رجعي وذلك بتقرير الأثر الرجعي للأحكام الصادرة بعدم الدستورية أعتبارها أحكام كاشفة عن العوار الذي اعترى التشريع منذ صدوره، والأصل العام بالنسبة للأحكام القضائية أنها كاشفة وليست منشئة فهي لا تنشئ الحق وإنما تكشف عن وجوده فحين تقضي المحكمة بعدم دستورية قانون ما فأنها لا تنشيء هذا البطلان وإنما تقرر شيئاً قائماً بالفعل فهذا القانون باطل منذ وجوده لأنه ولد مخالفاً للدستور (18) .
وقد أخذ نظام الرقابة على دستورية القوانين في كل من مصر والكويت بالأثر الرجعي بعدم الدستورية مع وجود بعض القيود والضوابط في مصر، أما في فرنسا فقد اعتمد الأثر المباشر لقرار المجلس الدستوري الفرنسي بعدم الدستورية، أما نظام الرقابة على دستورية القوانين في الإمارات فقد سكت المشرع عن تحديد النطاق الزمني للحكم الصادر في الدعوى الدستورية (19).
وقد خلا دستور جمهورية العراق لسنة 2005 من الإشارة إلى الأثر المترتب على الحكم بعدم دستورية نص تشريعي معين بخلاف قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية والذي نص صراحة على الأثر المترتب على الحكم بعدم الدستورية وهذا ما قررته (المادة 44 / ثالثاً الفقرة ح) بقولها: "إذا قررت المحكمة العليا الاتحادية أن قانوناً أو نظاماً أو تعليمات أو إجراء جرى الطعن به أنه غير متفق مع هذا القانون يعد ملغياً.
أما قانون المحكمة رقم (3 لسنة 2005) فقد قرر حكم الإلغاء بوصفه أثراً مترتباً على الحكم بعدم الدستورية وذلك في المادة (4/ ثانياً) والتي تنص على الفصل في المنازعات المتعلقة بشرعية القوانين والقرارات والأنظمة والتعليمات والأوامر الصادرة من أية جهة تملك حق إصدارها وإلغاء التي تتعارض منها مع أحكام قانون إدارة الدولة. هذا وقد خلت النصوص الدستورية والقانونية من تحديد النطاق الزمني للإلغاء فهل يتمثل بالأثر الرجعي أو الأثر الفوري للحكم المترتب على عدم الدستورية (20).
ولما تقدم فقد ثار جدل قانوني بهذا الشأن وانقسم الفقه إلى رأيين:
الرأي الأول: يقول بالأثر الرجعي للحكم بعدم الدستورية، فبالرجوع للقواعد العامة والتي تقضي بأن الحكم بعدم الدستورية هو حكم كاشف للمخالفة الدستورية، وليس منشأ لها وعلى ذلك فلابد وأن يسري الحكم بعدم الدستورية من تاريخ صدور القانون، لا من تاريخ صدور الحكم مع مراعاة الحقوق المكتسبة والمراكز القانونية المستقرة من خلال استثناءها من الأثر الرجعي (21). فالطبيعة القانونية للأحكام القضائية تتفق مع الأثر الرجعي لأحكام المحكمة المتعلقة بعدم الدستورية (22).
أما أصحاب الرأي الثاني فيرون عدم إمكانية الإقرار بالأثر الكاشف لقرارات المحكمة الاتحادية بعدم الدستورية كونه منشئ لوصف قانوني جديد ولأن الإقرار بالأثر الرجعي من شأنه هدم المراكز القانونية المستقرة ذلك أن الآثار التي خلفها القانون الملغي أصبحت جزءاً من الواقع لا يمكن محوها وعلى هذا فإن الحكم بعدم الدستورية يعد نافذاً من تاريخ صدوره ومن ثم لا يمكن الإقرار بالأثر الرجعي لقرارات المحكمة إلا إذا قرر الدستور أو القانون ترتيب الأثر الرجعي عليها فقرارات المحكمة تسري بأثر فوري من تاريخ صدورها (23).
ونؤيد الرأي الأول والذي يقول بالأثر الرجعي لقرارات المحكمة، فقرارات المحكمة تتمتع بالحجية المطلقة، ولا يمكن أن تهدر اعتبارات المشروعية الدستورية بالاستناد لاعتبارات الأمان القانوني أما فيما يتعلق بالمراكز القانونية التي نشأت في ظل القانون الملغي فالقول بالأثر الرجعي لقرارات المحكمة مع إستثناء المراكز القانونية التي نشأت واستقرت في ظل القانون الملغي سوف يوازن بين اعتبارات المشروعية الدستورية والإقرار بالأثر الكاشف لأحكام المحكمة وإعتبارات حماية المراكز القانونية.
تجدر الإشارة إلى أن النصوص الدستورية والقانونية خلت من أي إشارة بشأن إزالة الأضرار الناشئة عن تطبيق القانون المخالف للدستور على خلاف ما قضى به دستور 1925 في المادة (86/ الفقرة 1) والتي تنص "... على أن تقوم الحكومة بتشريع يكفل إزالة الأضرار المتولدة من تطبيق الأحكام الملغاة".
وعلى الرغم من أن النظام الداخلي رقم (1) سنة 2005 والذي نظم إجراءات سير العمل في المحكمة الاتحادية العليا والذي حدد الشروط الواجب توافرها في الدعوى الدستورية المقامة من مدع يطلب الفصل في شرعية نص في قانون أو قرار تشريعي أو نظام أو تعليمات أو أمر قد أوجب عليه أن يقدم الدليل على أن ضرراً واقعياً لحق به من جراء التشريع المطلوب إلغاؤه وأن يكون الضرر مباشراً ومستقلاً بعناصره ويمكن إزالته إذا ما صدر حكم بعدم شرعية التشريع المطلوب إلغاؤه وأن لا يكون هذا الضرر نظرياً أو مستقبلياً أو مجهولاً المادة كما قضت بذلك المادة (6) الفقرات / أولاً وثانياً وثالثاً ورابعاً (24). إلا أنه خلا من أي إشارة بشأن إزالة هذا الضرر.
_____________
1- تنظر المادة (19) من النظام الداخلي للمحكمة الإتحادية العليا رقم (1) لسنة 2005.
2- تنظر المواد (1 (2) من النظام الداخلي للمحكمة الإتحادية رقم (1) لسنة 2005.
3- تنظر المواد (3، 4 ،5، 6 ) من النظام الداخلي للمحكمة الإتحادية العليا رقم 1 لسنة 2005.
4- فرمان درویش حمد اختصاصات المحكمة الإتحادية العليا في العراق (مكتبة زين الحقوقية - 2013 بيروت لبنان ، منشورات زين الحقوقية ص 305 ص 306.). وينظر المحامي صباح المفتي، قانون المحكمة الإتحادية العليا مكتبة العدالة - ط2008 – ص 11 ).
5- تنظر المادة 2 الفقرة اولا من النظام الداخلي للمحكمة الإتحادية العليا .ونص المادة (49) الفقرة الثانية من قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969 المعدل.
6- ينظر القرار رقم 1 / إتحادية / 2012 بتاريخ 2012/3/5 والقرار 8 إتحادية / 2012 بتاريخ 2012/5/2
7- ينظر القرار رقم 22 / إتحادية / 2012 بتاريخ 4 / 6 / 2012
8- ينظر القرار 53/ إتحادية / 2012 / بتاريخ 12/18/ 2012
9- ينظر القرار رقم 2/ إتحادية / 2012 بتاريخ 4 / 6 / 2012 و القرار رقم /18 إتحادية / 2012 بتاريخ 20/5/2013 والقرار 2/ إتحادية / 2013 والقرار 19/ إتحادية / 2013 بتاريخ 2013/5/6 والقرار رقم 3/ إتحادية / 2013 بتاريخ 2013/5/6 (5) تنظر القرارات .
10- القرار رقم 214 / إتحادية / 2006 بتاريخ 28/ 9/ 2006
- القرار رقم 64 / مكتب / 2006 بتاريخ 2/22/ 2006
- القرار رقم 67 / ت / 2006 بتاريخ 5/3/ 2006
- القرار 278 / ت / 2006 بتاريخ 12/6/ 2006
- القرار 21 / إتحادية / 2007 بتاريخ 26/ 9/ 2007
- القرار /13/ إتحادية / 2007 بتاريخ 7/16/ 2007
- القرار 15 إتحادية / 2007 بتاريخ 16/ 7 / 2007
11- علي هادي عطية الهلالي النظرية العامة في تفسير الدستور واتجاهات المحكمة الاتحادية العليا في تفسير الدستور العراقي (مكتبة السنهوري بغداد / شارع المتنبي- ط الأولى مكتبة زين الحقوقية - بيروت/ لبنان 2011 ، ص 261-265 ) .
12- ينظر القرار رقم /4 / اتحادية / 2014 في 2014/5/4. والقرار 38 / اتحادية / 2013.
13- القرار رقم /47 / اتحادية / 2014 في 2014/7/13.
14- ينظر القرار رقم 37 / اتحادية / 2014 في 2014/7/8.
15- ينظر القرار 43/اتحادية / 2010 في 2010/7/12 . والقرار 44/اتحادية / 2010 في 2010/7/12. تنظر هذه القرارات موقع المحكمة الإتحادية العليا www.iraqfsc.iq تاريخ الدخول 2018/6/11.
16- مصدق عادل القضاء الدستوري في العراق الدكتور مصدر سابق، ص(61، 62، 63، 64)
17- د. حمدان حسن فهمي، اختصاصات القضاء الدستوري في مصر وحجية أحكامه وتنفيذها وآثارها (دار أبو المجد للطباعة ط 2009 ص 223 - 224 وص 274).
18- د. احمد عبد الحسيب عبد الفتاح السنتريسي، الأثر الرجعي في القضائين الاداري والدستوري دراسة مقارنة بين القانون والشريعة الاسلامية (دار النهضة العربية ، 32 شارع عبد الخالق ثروت، القاهرة، ط 2011، ص 897).
19- د. محمود صبحي علي السيد - الرقابة على دستورية اللوائح، دراسة مقارنة بين مصر وفرنسا ودول مجلس القانون الخليجي، (الطبعة الثانية، 2017 ، دار النهضة العربية 32 شارع عبد الخالق ثروت، القاهرة، ص 917).
20- تنظر المادة (44) من قانون المحكمة الإتحادية العليا رقم 3 لسنة 2005.
21- القاضي سالم روضان الموسوي حجية أحكام المحكمة الإتحادية العليا في العراق وأثرها الملزم دراسة تطبيقية مقارنة (ط 1 ، 2017، مطبعة ،السيماء بغداد شارع المتنبي، توزيع مكتبة صباح القانونية، بغداد الكرادة، ص 339).
22- د. احمد عبد الزهرة الفتلاوي، استقلال السلطة القضائية وأثره في نظام دولة القانون - دراسة مقارنة، (بيروت - لبنان، منشورات زين الحقوقية، ط 1، 2018 ، ص 381.
23- علي هادي عطية الهلالي النظرية العامة في تفسير الدستور واتجاهات المحكمة الإتحادية العليا في تفسير الدستور العراقي. ( ط 1 - مكتبة السنهوري - منشورات زين الحقوقية 2011، ص 249). وينظر كذلك: د. م مها بهجت يونس / المحكمة الإتحادية العليا واختصاصاتها بالرقابة على دستورية القوانين ( الناشر بيت الحكمة ط 1/ 2008 /ص 63).
24- تنص المادة (6) من النظام الداخلي للمحكمة الإتحادية العليا رقم (1) لسنة 2005 على أنه: ((إذا طلب مدع افصل في شرعية نص في قانون أو قرار تشريعي أو نظام أو تعليمات أو أمر فيقدم الطلب بدعوى مستوفية للشروط المنصوص عليها في المواد ( 44- 45- 46- 47) من قانون المرافعات المدنية ويلزم أن تقدم الدعوى بوساطة محام ذي صلاحية مطلقة وأن تتوفر في الدعوى الشروط الآتية: أولاً: أن تكون للمدعي في موضوع الدعوى مصلحة حالة ومباشرة ومؤثرة في مركزه القانوني أو المالي أو الاجتماعي. ثانياً: أن يقدم المدعي الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق به من جراء التشريع المطلوب إلغاؤه. ثالثاً: أن يكون الضرر مباشراً ومستقلاً بعناصره ويمكن إزالته إذا ما صدر حكم بعدم شرعية التشريع المطلوب الغاؤه. رابعاً: أن لا يكون الضرر نظرياً أو مستقبلياً أو مجهولاً. خامساً: أن لا يكون المدعي قد استفاد بجانب من النص المطلوب إلغاؤه. سادساً : أن يكون النص المطلوب إلغاؤه قد طبق على المدعي فعلاً أو يراد تطبيقه.
الاكثر قراءة في القانون الدستوري و النظم السياسية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)