

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات


المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية


التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة
طرق مواجهة الغضب / التغذية
المؤلف:
السيد مهدي الخطيب
المصدر:
مهارات الحياة
الجزء والصفحة:
ص204ــ209
2026-05-03
30
تظهر بعض الروايات المرتبطة بالغضب أنّ لأنواع معينة من الطعام والتغذية دوراً مؤثراً في تهدئة هذا الانفعال، بحيث تُعدّ هذه الممارسات من العوامل البيولوجيّة المحتملة، وذلك من خلال أثرها المثبط على بعض النواقل العصبية. ومع ذلك، لا يُستبعد وجود آثار غير بيولوجيّة أيضًا، ما يجعل الأمر بحاجة إلى دراسات علمية ومخبرية معمّقة(1).
النواقل العصبية (2) أو ما يُعرف بالرُّسُل الكيميائية تؤدّي أدوارًا متعدّدة في الجهاز العصبي للإنسان، فبعضها ذو وظيفة مثبطة وبعضها ذو وظيفة تنشيطية. وبعبارة مبسطة، فإن بعض هذه النواقل يمكن أن يُسهم في زيادة الغضب والسلوك العدواني، في حين أن بعضها الآخر يُقلّلهما. وقد تم اكتشاف أكثر من سبعين نوعاً من هذه المواد الكيميائية حتى الآن، ومن المتوقع أن يكتشف المزيد مستقبلاً. ومن بين النواقل الأكثر تأثيراً في الجهاز العصبي البشري الأستيل كولين، والنور إبينفرين، والدوبامين، والسيروتونين وحمض الغاما أمينوبوتيريك (GABA)، والغلوتامات(3). وبالنظر إلى ما ذكر من النواقل العصبية، يبدو أنّ الأنظمة الكولينية والكاتيكولامينية تشارك أن بشكل عام في نشوء العدوانية الاعتيادية وتفاقمها، في حين أن النظامين السيروتونيني و (GABA) يعملان على كبح هذا النوع من السلوك. أما العدوانية العاطفية، فيبدو أنها تتكوّن من تفاعل كل من النظامين الكاتيكولاميني والسيروتونيني. وتشير البيانات إلى أن الدوبامين يُسهّل السلوك العدواني، بينما يقوم كلّ من النور إبينفرين والسيروتونين بكبحه(4).
1. أكل الزبيب
نظراً لأهمية الطاقة للجسم، وبما أن الكربوهيدرات هي المسؤولة عن تزويد الجسم بالطاقة، فإنّ هذه المادة الغذائية تحظى بأهمية خاصة. وتنقسم الكربوهيدرات إلى نوعين: الكربوهيدرات المركبة وهي النشاء الموجود في القمح والبطاطا وكثير من الخضروات والكربوهيدرات البسيطة، التي ترى في أنواع السكريات الطبيعية وغير الطبيعية. وتتمثل وظيفة الكربوهيدرات في تزويد الجسم بالطاقة اللازمة للأنشطة اليومية، وللحركات السريعة والمفاجئة، إذ تتحوّل هذه الكربوهيدرات إلى غلوكوز يُعد بمنزلة الوقود الحيوي للجسم.
ويؤدي نقص الغلوكوز في الدم أو عدم التوازن في تأمين الطاقة من خلال السكريات إلى تأثيرات في الجهاز النفسي. ووفقا لما رواه أحد أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فإن تناول الزبيب له أثر علاجي في كبح الغضب. فقد اعتبر النبي (صلى الله عليه وآله) أكل الزبيب وسيلة لتقوية النظام النفسي وتحسين القدرة الجسدية وكبح الغضب. يروي أبو هند أنه أهدي إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) طبق مغطى، فرفعه النبي وقال: ((كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ نِعْمَ الطَّعَامُ الزَّبِيبُ؛ يَشُدُّ الْعَصَبَ وَيَذْهَبُ بِالْوَصَبِ وَيَطْفِئُ الْغَضَبَ))(5).
إن انخفاض نسبة الغلوكوز في الدم يؤدي إلى حالات عصبية شديدة وفرط في التهيج. فإذا انخفضت نسبة الغلوكوز إلى ما بين 50 إلى 70 ملغ / دل، فإنّ الجهاز العصبي المركزي يُصبح غالبا أكثر استثارة، إذ يبدو أنّ هذه الدرجة من نقص السكر تُحفّز خلايا الجهاز العصبي على النشاط(6).
2. لحم الدراج
تعد البروتينات المكوّنات الأساسية لبنية الجسم، حيث تدخل في بناء العضلات والعظام والجلد وسائر الأنسجة العضوية، كما تشارك في تكوين الهرمونات والإنزيمات. ويتم تحويل البروتينات إلى أحماض أمينية، ثمانية منها لا يستطيع الجسم إنتاجها، ويجب الحصول عليها عبر الغذاء، ومنها اللحوم. ويُحتمل أن يؤدي نقص البروتين إلى مشاكل متعدّدة، ويسهم تناول لحم السمان في تعويض هذا النقص وله تأثير مباشر في تخفيف حدة الغضب. وقد ورد في بعض الروايات ما يدلّ على الأثر الخاص لهذا النوع من اللحم في تهدئة الغضب، حيث قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ((مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَقِلَّ غَيْظُهُ فَلْيَأْكُلْ لَحْمَ الدراج))(7).
وتشير الروايات إلى أنّ لهذا اللحم أثرا في تهدئة الغضب، بل وإزالة الحزن والغمّ، وربما ما نطلق عليه اليوم الاكتئاب. وقد ألمحت بعض الروايات إلى هذه الحقيقة بشكل غير مباشر، فالسبب في الغضب قد يكون أحيانًا الاضطراب المزاجي وفقدان المعنويات، وهو ما يُعدّ من عوامل التهيج والانفعال، إذ يُشبه المصاب بذلك الفرد المكتئب. وقد ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله) قوله: ((مَنِ اشْتَكَى فُؤَادَهُ وَكَثَرَ غَمُّهُ فَلْيَأْكُلْ لَحْمَ الدُّرَّاج))(8).
ويبدو أن أثر لحم السمان يظهر خصوصا عندما يكون سبب الاكتئاب فيزيولوجيا. ففي هذه الحالة، يكون السبب داخليا متعلقا بتغيرات هرمونية في الجسم، لا بعوامل بيئية. وقد صرّح الإمام الصادق (عليه السلام) بهذه الحقيقة في حديثه: ((إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ غَمَّا أَو كَرْبًا لَا يَدْرِي مَا سَبَبُهُ فَلْيَأْكُلْ لَحْمَ الدُّرَّاحِ فَإِنَّهُ يُسَكِّنُ عَنْهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى))(9).
ومن ثمّ يُحتمل أنّ الغضب قد يكون ناتجا عن نقص في البروتينات أو تأثيرات النواقل العصبية، وتناول لحم السمان يمكن أن يُعوّض هذا النقص ويُسهم في تهدئة النفس والانفعالات.
3. شرب الماء
نظراً لكون الغضب بطبيعته يشبه النار في اشتعاله(10)، فإنّ برودة شرب الماء يُمكن أن تُطفئ حرارة الغضب، كما يُحدث تغيرا في الحالة البيولوجية للجسم. وقد ورد عن أبي طيفور أنه قال: دخلت على الإمام الكاظم (عليه السلام) فنهيته عن شرب ماءٍ خاص، فقال عليه السلام): ((ومَا بَأْس بِالْمَاءِ وَهُو يُدِيرُ الطَّعَامَ فِي الْمَعِدَةِ وَيُسَكِّنُ الْغَضَبَ وَيَزِيدُ فِي اللُّبِّ وَيُطْفِئُ الْمِرَارَ))(11).
وعلى ضوء هذه الرواية، فإنّ أثر الماء في كبح الغضب قد تكون له تفسيرات فيزيولوجية وبيولوجية. ويُحتمل أن نقص الماء ورطوبة الجسم قد يُؤدّي إلى ارتفاع في حدة الغضب ويجعل السيطرة عليه أكثر صعوبة. وقد وردت إشارات خاصة في بعض النصوص إلى ماء مخصوص يُعرف بـ ((ماء نيسان))(12).
وقد بين النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) فضل ماء نيسان وما فيه من منافع عظيمة، فقال على لسان جبرئيل -: ((قال رَسولُ الله (صلى الله عليه وآله): قَالَ جَبْرَئِيلُ إِنَّهُ مَنْ شَرِبَ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ [أي الماء النيسان] ثُمَّ كَانَ بِهِ جَمِيعُ الْأَوْجَاعِ الَّتِي تُصِيبُ النَّاسَ فَإِنَّهُ شِفَاءٌ لَهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَوْجَاعِ فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ هَلْ يَنْفَعُ فِي غَيْرِ مَا ذَكَرْتَ مِنَ الْأَوْجَاعَ فَقَالَ لِي جَبْرَئِيلُ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيا مَنْ يَقْرَأْ هَذِهِ الْآيَاتِ عَلَى هَذَا الْمَاءِ مَلَأَ اللَّهُ تَعَالَى قَلْبَهُ نُورًا وَضِياءً وَيلْقِي الْإِنْهَامَ فِي قَلْبِهِ وَيَجْرِي الْحِكْمَةَ عَلَى لِسَانِهِ وَيَحْشُو قَلْبَهُ مِنَ الْفَهْمِ وَالتَّبْصِرَةِ مَا لَمْ يَعْطِ مِثْلَهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ وَيَرْسِلُ عَلَيْهِ أَلْفَ مَغْفِرَةٍ وَأَلْفَ رَحْمَةٍ وَيَخْرِجُ الْغِشَ وَالْخِيانَةَ وَالْغِيبَةَ وَالْحَسَدَ وَالْبَغْيِ وَالْكَبْرَ وَالْبُخْلَ وَالْحِرْصَ وَالْغَضَبَ مِنْ قَلْبِهِ وَالْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ وَالنَّمِيمَةَ وَالْوَقِيعَةَ فِي النَّاسِ وَهُوَ الشَّفَاءُ مِنْ كُلَّ دَاء))(13).
_____________________________
(1) يجدر التنبيه إلى أنّ الروايات الطبية، على فرض صدورها عن المعصومين (عليهم السلام)، قد تكون مرتبطة بظروف خارجية تخص زمان الصدور أو المكان الجغرافي أو الأدوات المتوفرة حينها أو الثقافة المحلية أو غيرها من الخصائص، ولذلك لا يصح اعتبارها أحكاما عامة أو كلية تتجاوز الزمان والمكان.
(2)- neurotransmitter.
(3) زمینه روان شناسی هیلگارد، ص 75.
(4) خلاصه روان بزشکی، ص259.
(5) الشيخ المفيد، الاختصاص، ص 123؛ بحار الأنوار، ج 63، ص 153.
(6) خلاصه روان بزشکی، ص 272.
(7) الكافي، ج 6، ص 312؛ وسائل الشيعة، ج 25، ص 50.
(8) مستدرك الوسائل، ج 16، ص 348.
(9) بحار الأنوار، ج 63، ص 75.
(10) ((إِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأُ وَلْيَغْتَسِلُ، فَإِنَّ الْغَضَبَ مِنَ النَّارِ))؛ بحار الأنوار، ج 70، ص 272.
(11) الكافي، ج 6، ص 381؛ وسائل الشيعة، ج 25، ص 236.
(12) أي: ماء المطر الذي يُجمع في شهر نيسان الرومي وتقرأ عليه أذكار مخصوصة.
(13) بحار الأنوار، ج 63، ص 478.
الاكثر قراءة في مشاكل و حلول
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)