

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات


المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية


التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة
مهارة التعامل مع الخلافات الزوجية
المؤلف:
السيد مهدي الخطيب
المصدر:
مهارات الحياة
الجزء والصفحة:
ص226ــ232
2026-04-25
31
تبدأ الحياة الزوجية غالبًا ببدايات حلوة وجذّابة، غير أنها مع مرور الوقت تمر بتقلبات ومراحل مد وجزر، وتواجه الأزواج الشباب تحدّيات ومشكلات أحيانًا تكون هذه المشكلات طبيعية وعادية، وأحيانًا تتجاوز الحد المألوف، بحيث يُعرب الأزواج عن عجزهم عن حلّها، ويشتكون من شعورهم بأنهم ((عالقون)) في علاقة ((باردة وغير جذابة)).
على كل حال، يرغب الأزواج، وخصوصا الشباب منهم، في معالجة النزاعات إما بأنفسهم أو عبر اللجوء إلى معالجي الأسرة. ونحن ننصح الأزواج الشباب، وكذلك القارئ الكريم لهذا الموضوع، بأن يولوا اهتمامًا خاصا باكتساب مهارة ((التعامل مع الخلافات الزوجية))؛ إذ إن افتقارهم إلى هذه المهارات يؤدي في كثير من الأحيان إلى تفاقم المشكلات الزوجية وتعقيدها. وينبغي عليهم تنمية هذه المهارة من أجل خفض الكثير من المشكلات ومواجهتها بأسلوب ((الاعتماد على الذات)). أما إذا واجهوا مشكلات تتجاوز قدراتهم الذاتية فيستحسن أن يستعينوا بمعالجي الأسرة، وألا يعتمدوا على العلاج الذاتي كحل وحيد.
وقد صمّمت هذه المهارة بهدف تعريف الأزواج الشباب بآليات التعامل مع المشكلات الزوجية، على أمل أن تسهم في رفع جودة العلاقات الأسرية.
التعرف على نظام الأسرة
الأسرة، من حيث البنية، نظام عاطفي معقد قد يضم ثلاثة أو أربعة أجيال على الأقل. ويعمل نظام الأسرة عبر أنماط التفاعل المتكرّرة التي تحدّد كيف ومتى ومع من يقيم الأفراد علاقاتهم. هذه الأنماط تُشكّل القاعدة التحتية للنظام الأسري. فعندما تطلب الأم من طفلها أن يتناول الطعام ويستجيب لها، فهذا التفاعل يحدّد في تلك اللحظة وتلك الحالة، هوية الأم ودورها بالنسبة للطفل، وهويته بالنسبة لها. وتنتج هذه التفاعلات نمطا تفاعليًّا يُنظم سلوك أفراد الأسرة.
وتستفاد من مجموعة الآيات والروايات المتعلقة بالأسرة أنّ الأسرة، في نظر الإسلام، نظام موحد ومنسق، وتظهر فيه كثير من القواعد التي تحكم المؤسسات والهياكل المنظمة. كما يؤدي الأقارب دور نظام داعم ومكمل بجانب نظام الأسرة.
وقبل طرح أي موضوع، من الضروري التعرف على بنية الأسرة لنتسنى لنا إدارة العلاقات الداخلية على نحو أفضل.
أ- الأنظمة الفرعية للأسرة
يؤدي نظام الأسرة وظائفه عبر أنظمة فرعية متميزة. وتُعدّ الأنظمة الفرعية وحدات أصغر ضمن الكل الأسري، ووجودها ضروري لتحديد المهام الأسرية المتعدّدة. الأسرية المتعدّدة. من دون هذه الأنظمة الفرعيّة، يُصبح النظام الأسري عاجزا عن أداء وظائفه. وتُحدد الأنظمة الفرعية بأفضل شكل عبر الحدود والقوانين التي تحكمها. وهي تتشكل عندما يتحد أفراد الأسرة لأداء أدوار متعددة.
ویری مینوچين وفيشمن أنّ هناك ثلاثة أنظمة فرعية رئيسية في الأسرة، هي: النظام الزوجي والنظام الوالدي، ونظام الإخوة والأخوات. وينتمي كلّ فرد إلى نظام فرعي مختلف يمتلك مستوىً خاصاً من القوة. فقد يكون الرجل ابنا، أو أخا أكبر، أو أخا أصغر، أو زوجا، أو أبا. ومن بين هذه الأنظمة، يُعدّ النظام الزوجي الأساس لاستقرار الأسرة. وفي داخل هذا النظام الفرعي، تؤدّي الزوجة والزوج أدواراً متعدّدة.
ب - حدود الأسرة
يعتقد علماء النفس المتخصصون في مجال الأسرة، ومنهم معالجو الأسرة البنيويون، أنّ الأنظمة الفرعية الأسرية تتميز عن بعضها البعض بفضل ((الحدود)) وحدود النظام الفرعي هي القواعد التي تحدّد مَن وكيف يُعد جزءًا من هذا النظام. بعبارة أخرى، الحد هو خطٌّ غير مرئي يفصل الأفراد أو الأنظمة الفرعية نفسياً عن بعضهم البعض.
وفي الأسرة المتماسكة، تهدف الحدود إلى تسهيل الأداء الأفضل لتفاعلات الأعضاء، ويُبرز النظام الأسري هذه الحدود لأداء صحي. وتتمثل وظيفة الحدود في حماية عملية تمييز مكونات النظام الأسري. ويُعدّ وضوح الحدود معيارا مفيدًا لتقييم أداء الأسرة؛ فإذا كانت الحدود قاسية وصلبة للغاية، تؤدي إلى التفكك، وإذا كانت مائعة للغاية، تؤدي إلى التداخل والاندماج المفرط. بمعنى آخر فإن التفكك والاندماج هما طرفان لنفس الطيف، والنطاق السوي يتمثل في وضوح الحدود من دون أن تكون صلبة أو غامضة.
وفي التعاليم الدينية، يُحترم استقلال كل فرد وعضو في الأسرة، بحيث تُراعى الحدود والخصوصيات بين الأفراد، وهو ما يفضي إلى حصول الفرد على مكانته اللائقة، ويتمتع بعزة النفس والاحترام والثقة بالذات.
استنادًا إلى هذه التعاليم، يُرسم موضع كل فرد من أفراد الأسرة بوضوح، فيتميز موقع الأب والأم والأبناء عن بعضهم البعض، ولكلِّ منهم حقوق وامتيازات فردية متمايزة. ولهذا السبب، نجد في الإسلام أنّ للأب مكانة تختلف عن مكانة الأم والأبناء، ولكلِّ منهما حقوق وامتيازات تخصه مقارنة بالآخرين. وكذلك للأبناء وضع خاص وحقوق وامتيازات تختلف عن والديهم.
علاوةً على ذلك، لكلّ نظام أسري حدوده وخصوصياته التي يجب أن تكون واضحة بما يكفي لتحديد مجال الاستقلال العملي لكلّ فرد ومنع تدخل غير المعنيين بالنظام الأسري كأقارب الأب أو الأم في شؤونه.
ج - التراتبية في نظام الأسرة
تُنتِج الأنماط التفاعلية انتظام سلوك أفراد الأسرة. ومن العوامل التي تضمن استمرارية هذه الأنماط وجود تراتبية السلطة داخل نظام الأسرة، حيث يتمتع الآباء والأبناء بمستويات متفاوتة من السلطة ولتشكيل مثل هذه التراتبية، غالبًا ما تكون الأدوار متكاملةً فيما بينها؛ فعلى سبيل المثال، يعمل الزوجان اللذان قبلا بالاعتماد المتبادل كفريق واحد ويؤديان دور الوالدين.
یُدار نظام الأسرة في الإسلام بصورة هرمية، يكون في قمتها رب الأسرة (الزوج)، الذي يسعى إلى إدارة الشؤون المالية للأسرة، وتسهيل التفاعل بين أعضائها. يقول الله تعالى في الآية 34 من سورة النساء: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ}.
وتُؤدّي المرأة، في إطار الأسرة، دورًا مكمّلاً لدور الرجل، فتتولى إدارة المنزل. غير أن النظرة الإسلامية لإدارة المنزل لا تختزلها في الأعمال الخدمية، كما أنّ المرأة ليست ملزمة قانونيًا بها، بل تشمل التربية والرعاية والارتقاء بأعضاء الأسرة، بوصفها من أهم وظائفها(1). ويأتي الأبناء بعد الوالدين في قاعدة هذا الهرم، حيث تُحدَّد التراتبية السلطوية بينهم بناءً على اختلاف السن والجنس.
د - مسؤوليات أفراد الأسرة ووظائفهم
يُحدّد نظام الأسرة، من وجهة نظر الإسلام، الأدوار وحدود السلوك لكلّ فرد من أعضائه، كما يُسهل تبادل الآراء فيما بينهم. وفي هذا السياق، يُرسَم لكل عضو حقوق وواجبات، بما يعزز من كفاءة النظام الأسري.
توجد آراء مختلفة في تحديد معايير المسؤوليات والوظائف؛ فبعض علماء النفس يرون أن توزيع الأدوار والمسؤوليات ينبثق عن بيئة التنشئة التي نشأ فيها الزوجان. فعلى سبيل المثال، إذا نشأ كلا الزوجين في بيئة أبوية تقليدية، فسيعتبران من الطبيعي أن ((غسل الصحون مسؤولية المرأة)). بينما يرى آخرون أن توزيع الأدوار هو نتيجة اتفاق لفظي وعرفي بين الزوجين، بحيث يتفقان على من يطهو الطعام أو يؤدي عملاً ما في يوم معين.
ومن خلال النظر إلى الرؤية الإسلامية، يبدو أن تحديد الأدوار الزوجية بغرض ((تحقيق الكفاءة)) و((تحقيق السعادة الأسرية)) يسير في مسار أكثر وضوحًا وتتحقق هذه الأهداف استنادًا إلى ثلاثة معايير: ((الالتزام بالقيم))، ((مراعاة الفروقات الجسدية والنفسية))، و((التوافق المتبادل)). وقد ورد في السنة النبوية، استنادًا إلى توجيه النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله)، أنه وزّعت المسؤوليات المنزلية بحيث تولى الإمام علي (عليه السلام) الأعمال خارج المنزل، وتولت السيدة فاطمة إدارة شؤون المنزل(2).
________________________________
(1) الكافي، ج 5، ص 507.
(2) قرب الاسناد، ص 52، ح 170؛ بحار الأنوار، ج 43، ص 81.
الاكثر قراءة في الزوج و الزوجة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)