

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية


القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي


المجموعة الجنائية


قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي


القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية


القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني


قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية


المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات


علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية
معايير جودة التشريع
المؤلف:
رقية علي شبوط الزبيدي
المصدر:
اثر فلسفة الدستور في جودة التشريع
الجزء والصفحة:
ص 41-47
2026-04-25
41
تمثل المعايير مجموعة من المقاييس التي تقاس بها الأشياء، والمعيار بالمعنى القانوني: «الضابط القانوني المستوحى من واقع التجربة، والمعرفة الدقيقة بأحوال الجماعة، والظروف المحيطة بها التي تهدف إلى إيجاد حل مناسب للمسائل المعنية بالتنظيم ضمن المقاييس الموضوعة، والمتخذة كنموذج يحتذى به، والمعبرة عن : الخطأ والصواب والحق والباطل، والعدل، والظلم»(1).
بهذا يمكننا القول أن ( معايير جودة التشريع ) هي تلكم المعايير المستعملة لتحديد مدى تحقيق التشريع لأهدافه، وصلاحه لبلوغ تلك الأهداف من عدمها؛ وذلك بإتباع معايير عديدة يتم أخذها بعين الاعتبار، وهذه المعايير هي التي سنعمد إلى بيانها تباعاً :
أولاً : معيار العمومية والتجريد
يتطلب التشريع لتحقيق الجودة فيه، تحقق معايير عامة يستند إليها المشرع عند سن التشريع، وتهدف هذه المعايير عادة إلى جعل القواعد التشريعية تتوجه بشكل مباشر إلى أفراد الجماعة، دون أي تمييز بينهم. تتمثل هذه المعايير بمعيار ( العمومية ) ومعيار ( التجريد ) .
أما العمومية فتعني : " أن يوجه المشرع خطابه التشريعي إلى أشخاص محددين بصفاتهم، أو وقائع عامة، فلا يتم توجيهها إلى شخص بذاته، أو واقعة محددة تحديداً ذاتياً والحالة هذه فأن أي شخص، أو واقعة تتوافر فيها الشروط أو الصفة التي تطلبتها تلك القاعدة، يتم تطبيقها عليه ؛ بذلك فأن القاعدة القانونية لا تطبق بمواجهة شخص بذاته، إنما تسري بحق من توافرت فيه تلكم الشروط أو الصفات بشكل عام، سواء توافرت في لحظة صدور التشريع، أو تحققت مستقبلاً"(2). وبذلك فأن التشريع الجيد هو التشريع الذي يتسم بعمومية نصوصه، فنجده لا يعبئ بذات الاشخاص؛ إنما يركز على ما توفر فيهم من الصفات، والأمثلة على ذلك كثيرة نورد منها ما ورد في ( قانون المفوضية العليا المستقلة للانتخابات رقم 31 لسنة 2019) في المادة (4) « يشترط في من يرشح لمجلس المفوضين ما يأتي ... » ثم يأتي على إيراد بعض الصفات التي يتطلبها.
ولا ينفي صفة العمومية عن التشريع فيما لو كان المخاطب به شخصاً واحداً، كما في ( قانون أحكام الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية رقم 8 لسنة 2012) (3) فرغم كون مواد هذا التشريع موجهة لشخص واحدٍ ، ممثل ( برئيس الجمهورية) غير أنها لا تخاطبه لذاته؛ إنما لصفة فيه، وهي صفة رئيس الجمهورية؛ لذلك لا ينظر لعدد من يطبق عليهم التشريع، ولا يخل بمعيار العمومية مهما كثر عدد أولئك المخاطبين، أو قل، طالما استندت نظرة المشرع لهم على أساس ما توافر فيهم من صفات.
في حين يقصد بمعيار ( التجريد :) "تجرد النص التشريعي من الاعتداد بأي واقعة، أو شخص؛ وبذلك يكون التجريد هو الصفة الاصيلة للقاعدة القانونية ( والعموم ) يمثل الاثر المترتب على تلك الصفة»(4).
على وفق هذا يتبين لنا أن معيار التجريد يقتضي عدم اعتداد المشرع عند وضعه لتشريعه بظروف ذاتية، وتحقيق مصالح خاصة لأشخاص محددين بذواتهم دون الاعتداد بالصالح العام، الذي ينبغي على المشرع وضعه نصب عينيه، وهذه الموضوعية لا تعني بأي حال من الأحوال ، نزع المشرع عن واقعه الاجتماعي، أو تجريده من إنسانيته ؛ فكل ما يُراد تحققه هو عدم صدور تشريعات تحابي أفراداً بذاتهم، أو كسب مغانم مادية، أو معنوية من وقائع معينة.
وعلى الرغم مما يوحي به كلا المعيارين من تماثل، وتطابق تام في المعنى، غير أن بالإمكان وضع الحدود الفاصلة لتميزهما عن بعضهما : فيكون التجريد مصاحباً للقاعدة القانونية عند وضعها، وصياغتها، في حين إن العمومية، تمثل الطريقة التي تصاغ بها تلك القاعدة (5) فالتجريد يتصل بمدى قوة واضعو التشريع ، وعدم انجرافهم بالتيارات المحيطة بهم؛ والنتيجة المترتبة على عدم الانجراف هي ( عمومية التشريع).
ثانياً معيار وحدة المعنى والقصد
يبنى النص القانوني على تسلسل في الأفكار المصوغة في قوالب من الكلمات والجمل، المعبرة تعبيراً دقيقاً عن تلكم الأفكار ؛ لذلك تبرز أهمية ترابط المعنى والغاية، أو القصد منه عند وضع القواعد التشريعية، فتكون بذلك وحدة المعنى والقصد من التشريع الوسيلة التي تحقق بها القواعد التشريعية غاياتها، ويتحقق ذلك في وضوح عبارات، ومصطلحات النص ؛ ليتسنى على المخاطبين بأحكامه فهمه؛ قطعاً لدابر الاجتهادات بشأنها؛ فعدم الوضوح يتطلب التفسير والتأويل المؤدي إلى الاختلاف في وجهات النظر ؛ ليقود كل ذلك إلى ضياع وحدة الموضوع ومعنى النص، والمقصود من وراء مصطلحاته(6)؛ وبذلك فأن المشرع يسعى لبلوغ تشريعه مستوى من الجودة ان يعمد قدر المستطاع إلى توحيد المصطلحات المستعملة فيه، ويبتعد عن التشتت واستعمل المصطلحات بغير هدى وحكمة والوحدة كمعيار لتحقيق جودة التشريع تؤدي إلى وحدة الأحكام القانونية في الدولة ؛ لقطعها الطريق أمام التفسيرات المتعددة للمصطلحات القانونية، وما يؤدي إليه من تعارض في تلكم التفسيرات بين جهة وأخرى، وصعوبة في تطبيق القانون. ولتحقيق الوحدة في المعنى والقصد لا بد من تحقيق ( الإيجاز اللغوي ) أي اختصار التعبير، وأداء الفكرة المطلوب إيصالها بأقل الألفاظ؛ فعند صياغة النص التشريعي، ينبغي الاختصار في التعابير المستعملة، شرط أن يكون هذا الاختصار كافياً لفهم الفكرة وبلوغ الغاية المتوخاة من وراء النص؛ فالتشريع ينظم حالة أو ظاهرة، تنظيما دقيقاً بكلمات لا تكرار فيها، ولا تزايد ولا استطراد تجنبا للوقوع في الاسهاب الذي يفتح الباب أمام الجدل والاجتهادات الكثيرة ، في النص التشريعي ذاته عند تطبيقه(7)؛ وبهذا فأن معيار الإيجاز يجنب النصوص التشريعية العيوب الناشئة عن الإطالة والإسهاب.
ويتحقق التماسك الموضوعي في النصوص التشريعية، بقيام المشرع بإعادة توجيه ، أي إحالة حكم بعض المسائل التي يتناولها بالحكم إلى تشريع آخر، تحقيقاً للتماسك في التشريعات. وتتحقق الغاية المرجوة من الإحالة، كلما كان الأسلوب المتبع صحيحاً، وكانت تلك الإحالة واضحة ودقيقة، غير مؤدية إلى اللبس والتشتت (8) . وقد تكون الإحالة داخلية ؛ أي إحالة المشرع لحكم مسألة معينة، لأحد النصوص الموجودة داخل التشريع ذاته. وعادة ما يلجئ المشرّع لهذا الأسلوب، للإجادة في تبويب التشريع، والأمثلة على ذلك كثيرة نسوق منها ما ورد في ( قانون انتخابات مجلس النواب العراقي رقم 9 لسنة 2020 في المادة (4) من إحالتها لشروط ممارسة حق الانتخاب على المادة التي تولت تنظيم تلكم الشروط ضمن ذلك التشريع : أو قد يعمد المشرع لإحالة بعض المسائل في التنظيم إلى تشريع آخر ، فنكون والحالة هذه أمام إحالة خارجية ؛ أي خارج التشريع محل التنظيم كما ورد في المادة (6) من ( قانون انضباط موظفي الدولة والقطاع العام رقم 14 لسنة 1991) وما جاء فيها من إحالة على ( قانون الخدمة المدنية رقم 24 لسنة 1960 ) فيما يتعلق بالدرجات الوظيفية.
ونرى أن الإحالة يمكنها ان تكون ذات حدين ، فالإفادة من هذا الأسلوب يقتضي استعمله استعملا صحيحاً، فالكثرة منه تؤدي إلى التشتت والضياع، والتعقيد في المنظومة التشريعية؛ لذا ينبغي على المشرع توخي الدقة وعدم الاكثار بالإحالات التشريعية.
ثالثا: معيار العدل
يُعد الشعور بالعدالة اصيل ومتجدر لدى الإنسان طيلة القرون السالفة؛ فنجد على مر الأزمنة، وفي مختلف الأماكن توجد لدى الأفراد تصورات وأفكار عما هو عادل. والعدالة من حيث المعنى والدلالة : فكرة يفرضها واقع عيش الإنسان ضمن مجتمع ما، فهي نتيجة الوجود الاجتماعي للإنسان؛ إذ يتكون لديه نتيجة لذلك الوجود ، فكرة عن الإنسان العادل والتصرف العادل والمجتمع العادل (9) ويلحظ على التعريف متقدم الذكر، أنه يربط معنى العدالة بفكرة الإنسان عنها ؛ أي إنه يجعل من الإنسان وواقع تجربته الاجتماعية ، المحدد لفكرة العدالة؛ بتمييز ما هو عادل عما هو ظالم، وهذا برأينا لا يصح؛ فالفرد ونظراً لتعارض مصالحه، قد تتكون لديه فكرة مشوهة عن العدل والظلم، هذا فضلاً عن أن ليس جميع الأفراد في الهيئة الاجتماعية على مستوى متقدم من النضوج العقلي ، يمكنهم من الإتيان بما هو عادل؛ كما أن العدالة تعني إعطاء كل ذي حق حقه دون نقص أو زيادة.
ويناءً على ما تقدم، تتخذ العدالة وصف فكرة مجردة، تتطلب الولوج إلى داخل نفس كل إنسان، وهذا ما يعجز المشرع عنه؛ لتطلبه قوة تفوق القوة الإنسانية. لهذا فإن ما ينشده المشرع من صياغته لتشريع ما، يتحقق بالعدل لا بالعدالة ؛ لقصوره - أي المشرع - عن إدراك الأخيرة وتحديد كنهها ومدارها. وبذلك فأن العدل يمثل المساواة بالمعنى العام. وتتصدر فكرة العدل بقية الأفكار الأخلاقية المهيمنة على ضمير الجماعة، وتؤدي دوراً مهماً في تكوين القانون (10) فالعدل يعني تحقيق المساواة الظاهرية؛ أي إعطاء كل ذي حق ظاهر حقه، وكذلك النظر لكل أفراد المجتمع بنظرة واحدة مجردة، دون الأخذ بالاعتبار ظروف كل شخص وما يحيط به.
وهكذا يتبين لنا مدى ارتباط تحقيق المشرع للعدل في تشريعه، بمعيار العمومية؛ فكلما كان النص عاماً، امكنه تحقيق مستوى متقدم من العدل، وهذا لا يعني - بأي حال من الأحوال - التخلي عن المواقف الإنسانية ؛ فالعدل كمعيار لتحقيق جودة التشريع يتطلب تجرد المشرع، وصياغة النص القانوني بأعلى مستوى من العمومية؛ فمتى ما أنكر التشريع الظروف الخاصة والنظرة الشخصية، ونظر للمخاطبين به نظرة عامة تحقق معيار العدل.
رابعاً : معيار المشاركة العامة
تُعرف المشاركة العامة بأنها : «عملية التفاعل بين المنظمة صاحبة القرار، والجمهور؛ بهدف اتخاذ قرار مقبول، وهذا التفاعل يكون بوساطة الاعلام والاستماع والحوار والنقاش والتحليل. والمشاركة قد تكون بهدف التأثير في اختيار الموظفين، أو التأثير في توجهاتهم، واختياراتهم العامة، فالمشاركة والحالة هذه أداة يحاول المواطنون بوساطتها التأثير في عملية صنع القرار » (11) ويحدث هذا التأثير عن طريق أدوات السياسة العامة غير المباشرة ؛ أي تلكم الأدوات التي لا تؤثر بطريق مباشر على صانعي القرار، إنما تتجلى تأثيراتها بقدرتها في التأثير غير المباشر على من يملك زمام الأمور، وتتمثل تلكم الأدوات في الرأي العام، وجماعات الضغط... الخ.
وقد تكون المشاركة بوصفها أداة مباشرة، عن طريق إسهام الفرد مباشرة في عملية صنع القرار (12)، وتتحقق تلك المساهمة بوساطة الأدوات التي يملكها المواطنون دستوريا، كالاستفتاء، والاقتراع العام.... الخ.
إلا أن رأينا يذهب إلى عدم قصر المشاركة على ( المشاركة الشعبية ) فحسب؛ بل تتضمن أيضا اشراك . جميع القطاعات الحكومية، والاستماع لرأيها في مسألة تشريع معين، لا سيما الجهات الحكومية صاحبة الاختصاص، في موضوع التشريع، أو التي يمس التشريع عملها، ويبرز ذلك بشكل واضح، وملحوظ عند وضع ( مشروع تشريع حكومي) ؛ أي من السلطة التنفيذية في الدولة، وهذا لا يعني بأي حال من الأحوال، اهمال دور المشاركة الحكومية في بقية مراحل التشريع؛ إنما يمكن تتبع تأثيرها في جميع تلكم المراحل، بدءًا من كونه ( مشروع ختاماً بالتصديق عليه، ونشره من رئيس الدولة.
خامساً: معايير الأخلاق القانونية
توجد معايير لقياس الأخلاق الداخلية للتشريع، أي ما يحتوي عليه التشريع من مبادئ وقيم ومثل عليا وتوافر تلك المعايير يجعل من القانون مقبولاً وعادلاً . ومن هذه المبادئ اتصال التشريع بعلم المخاطب به مباشرة، وعدم تطبيقه بأثر رجعي ؛ أي عدم رجعية القانون على الحوادث السابقة له ، وفي هذه الحالة لا يسري التشريع إلا على الحوادث التالية لنفاذه.
كذلك من تلكم المعايير وضوح عبارات النص وعدم تناقضها ، كما يجب أن يكون من الممكن تطبيق التشريع فلا تكون قواعده مستحيلة ، فنجد أن المعايير سالفة الذكر تقترب من معايير خلو التشريع من العيوب فالحال التي يتطلب فيها وضوح القاعدة التشريعية ، فانه وبالضرورة يعني تجنب غموضها وحدوث اللبس في فهمها ، كذلك فإن إمكانية تطبيق التشريع قد تتمثل في تجنب المشروع لفروض أو شروط يدرجها ضمن تشريعه وتكون مستحيلة التطبيق كتضمين المبالغ المالية بعلم مسبق ، إن الدولة لا يمكنها توفير تلك المبالغ أو المخصصات وكذلك على التشريع الجيد أن يراعي التشريعات المقررة مسبقا في الدولة ، أي أن يسهم في تحقيق التشريعات وحدة وتكامل المنظومة التشريعية فتسير تشريعات الدولة جمعاء في النسق والاتجاه ذاته فلا تكون متناثرة لا يمكن تحديد مسارها ، وتكامل المنظومة التشريعية يؤدي إلى إمكانية تنبئ الأفراد بما قد يصدر مستقبلاً من تشريعات من لدن السلطة التشريعية ؛ لتواتر النسق الذي تسير فيه ، أي إنه يسهم في تحقيق مبدئ الأمن القانوني(13).
سادساً : معيار الواقعية
يُعد التشريع ضرورة لتنظيم البيئة الاجتماعية، فهو وليد تلك البيئة وانعكاس صادق عن الواقع الاجتماعي والاقتصادي، فالتشريع يتفاعل مع الواقع؛ ويُعد ذلك التفاعل تبريراً لاختلاف التشريعات من مجتمع لآخر وفي ذات المجتمع من وقت لآخر تماشياً مع تغيير الظروف واختلافها (14) ؛ بذلك يُعد معيار الواقعية من المعايير المستعملة لقياس جودة التشريع فملائمة التشريع للظروف الاجتماعية والواقع المراد تطبيقه عليه يؤدي لتجنب المشرع وجود تشريعات داخل المنظومة التشريعية احلو من أي فائدة ملموسة ، أي إنها تشريعات ميتة لم يتم تنفيذها ؛ لعدم ملائمتها للمجتمع المراد تطبيقها عليه، وهذا المعيار في تحقيق جودة التشريع يعد تبريراً منطقياً لنجاح تشريع ما في مجتمع وفشله في مجتمع آخر؛ لعدم توافقه مع ذلك المجتمع وظروف أفراده، ومن أبرز الأمثلة على معيار الواقعية قانون انتخاب أعضاء مجلس النواب رقم (9) لسنة (2020) الذي جاء نتيجة الحراك الشعبي الذي شهده العراق في عام (2019)؛ أي إنه جاء تلبية لمتطلبات الواقع الذي عاشه المجتمع وقتها.
سابعا: معيار العقلانية
أي مدى موائمة التشريع مع الوقائع والأوضاع الاجتماعية التي أدت لوجوده، وفي هذا الصدد فأن الشرط في التشريع أن يقدم أسباب منطقية لتشريعه (15) ، وتمثل تلك الأسباب قياساً لمدى تلبية التشريع للظروف التي أدت لتشريعه ومدى نجاعة الحلول التي جاء بها لحل المشكلات المراد معالجتها بهذا التشريع، ويقف هذا المعيار جنباً إلى جنب مع معيار الواقعية ، ففي الوقت الذي يعبر فيه معيار الواقعية عن توافق التشريع مع متطلبات الواقع الاجتماعي ، كما هو الحال في المثال المشار إليه في قانون انتخاب أعضاء مجلس النواب رقم (9) لسنة (2020) يأتي معيار العقلانية لقياس مدى نجاعة الحلول التي جاء بها هذا التشريع .
ثامنا : خلو التشريع من العيوب
يُعد التشريع، تشريعاً سليماً إذ ما برئ من العيوب التي قد تلحق به، وتلكم العيوب هي أما شكلية، أو موضوعية، فالعيوب الشكلية هي تلكم العيوب التي لا تؤثر على جوهر النص ومضمونه، في حين تقف العيوب الموضوعية على العكس من ذلك، فهي تمتد لتؤثر في جوهر النص، ومضمونه(15) ونحن نذهب إلى العكس من ذلك الرأي : فلا يمكن التغاضي عن امتداد تأثير ( العيوب الشكلية ) على مضمون النص؛ فأغفال المشرع كلمة، أو عبارة قد يؤدي إلى صعوبة في فهم مضمون القاعدة التشريعية بشكل تام.
وتشمل (العيوب الشكلية الخطأ المادي و النقص في الألفاظ بينما تشمل ( العيوب الموضوعية): الخطأ القانوني و النقص الموضوعي والغموض و التعارض والتكرار والتزيد(16). وبذلك يمكن القول: أن ( العيوب الشكلية ) هي تلكم العيوب ذات الصلة بتدوين التشريع، وتحريره وتؤثر بشكل غير مباشر على فهم مضمون التشريع. في حين أن العيوب الموضوعية : هي تلكم العيوب وثيقة الصلة بمغزى التشريع، والمقصود منه؛ أي تلكم التي يأتي فيها التشريع قاصراً بشكل أو بآخر، سواء كان قصوره سلبياً ناجم عن النقص، والاغفال، أو إيجابياً ناجماً عن التكرار والتزيد ، وتكون ذات الأثر المباشر على فهم التشريع، وتطبيقه؛ وبذلك فأن معيار السلامة أي سلامة التشريع من العيوب يُعد من المعايير المهمة للكشف عن مدى جودة التشريع.
___________
1- امنة فارس حامد عبد الكريم العجرش، معايير الصياغة التشريعية دراسة مقارنة رسالة ماجستير، كلية القانون، جامعة بابل 2017 ، ص98
2- عباس الصراف جورج حزبون المدخل إلى علم القانون نظرية القانون نظرية الحق، ط1، دار الثقافة للنشر والتوزيع،
عمان، 2005، ص 11
3- جاء هذا القانون لتنظيم احكام تولي رئاسة الجمهورية في العراق تنفيذاً للمادة (69) من دستورنا النافذ. ينظر: المادة (69) من دستور (جمهورية العراق) النافذ لعام ( 2005).
4- عباس الصراف جورج حزبون المدخل إلى علم القانون نظرية القانون نظرية الحق، ط1، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 2005، ص 11.
5- امنة فارس حامد عبد الكريم العجرش، معايير الصياغة التشريعية دراسة مقارنة رسالة ماجستير، كلية القانون، جامعة بابل 2017 ، ص 64.
6- د. غازي فيصل مهدي، دليل الصياغة التشريعية مجلة الحقوق كلية القانون الجامعة المستنصرية، المجلد الرابع، العدد الثامن عشر، 2012، ص 3
7- حسني ابو هلال، تقنيات الصياغة القانونية مطلب الجودة التشريعية مجلة المتوسط للدراسات القانونية و القضائية، دار الافاق المغربية، العدد الثالث 2017، ص 286
8- جديدي ضياء الدين رمضان ضوابط جودة الصياغة التشريعية مجلة الحقوق والحريات كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة محمد خيضر بسكرة، المجلد العاشر العدد الثاني، 2022، ص 137-138.
9- د. منذر الشاوي، مدخل في فلسفة القانون، ط 1 ، الذاكرة للنشر والتوزيع، بغداد، 2011، ص 199.
10- د. محمد حسين منصور، المدخل إلى القانون القاعدة القانونية، دار النهضة العربية للطباعة والنشر، بيروت، 1995، ج1 ص 51.
11- حمدي عبد الرحمن حسن المشاركة السياسية اشكالات عامة وقضايا نظرية مجلة العلوم الاجتماعية، جامعة الكويت ، المجلد تسع وثلاثون، العدد الأول 2011، ص 128-129
12- المصدر نفسه، ص 129
13- د. أحمد عبد الحسيب عبد الفتاح السنتريسي، العدالة التشريعية في ضوء فكرة التوقع المشروع دراسة مقارنة ، ط1 ، دار الفكر الجامعي ، الإسكندرية ، 2018، ص 19.
14- د. محمد حسین منصور، المدخل إلى القانون القاعدة القانونية، دار النهضة العربية للطباعة والنشر، بيروت، 1995، ، ص14 .
15- Samuele chilovi, Grounding legal Reality,2019, Page 61
15- مهند جاسم محمد الصياغة التشريعية بين لغة القانون وقانون اللغة رسالة ماجستير ، كلية الحقوق جامعة الشرق الأوسط الاردن 2020، ص 44.
16- مهند جاسم محمد الصياغة التشريعية بين لغة القانون وقانون اللغة رسالة ماجستير ، كلية الحقوق جامعة الشرق الأوسط الاردن 2020 ، ص 44
الاكثر قراءة في القانون الدستوري و النظم السياسية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)