

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات


المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية


التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة
استراتيجيات حل النزاعات الزوجية / التمهيد لإحداث التغييرات
المؤلف:
السيد مهدي الخطيب
المصدر:
مهارات الحياة
الجزء والصفحة:
ص246ــ250
2026-04-06
47
يُعد التغيير من الخيارات المستخدمة في إدارة التوتر والقلق داخل الأسرة. ولا يُقصد بالتغيير في هذه المرحلة تغيير الزوج أو الزوجة؛ إذ إنّ فكرة تغيير الأزواج فكرة غير ناجحة، كما أن محاولة تغيير أفراد الأسرة بشكل مباشر لا تفضي إلى نتيجة محددة. ومع ذلك، توجد مجالات مناسبة للتغيير ينبغي أوّلاً التعرف عليها ثم السعي إلى إحداث التغيير في الذات أو في الزوج.
ولهذا الغرض، صمّم الباحثون ((استبيان مجالات التغيير)) لتقييم جوانب العلاقات التي يكون إحداث التغيير فيها أكثر سهولة. وفي هذا الاستبيان، يتم قياس رغبة الأفراد في تغيير سلوك أزواجهم ضمن مجالات مثل إظهار العاطفة، المسائل الماليّة الأعمال المنزلية، الأصدقاء والأقارب العمل، وتربية الأبناء. وعندما كان الأزواج الذين يتمتعون بعلاقة جيدة نسبيًّا (أي الأسرة المتوافقة) يملؤون هذا الاستبيان، كانوا يعارضون إحداث التغيير في معظم المجالات باستثناء الرغبة الجنسية.
وكان الأزواج يعدّون تحسين العلاقة الجنسية أهم تغيير يرغبون في حدوثه لدى زوجاتهم بينما كانت النساء يطالبن بتغيير سلوك أزواجهنّ قبل العلاقة الجنسية (وكان ذلك المطلب يحتل المرتبة الثالثة عشرة ضمن قائمة التغييرات المطلوبة). وليس من المستغرب أن يظهر الأزواج غير المتوافقين رغبة أكبر في تغيير سلوك أزواجهم مقارنة بالأزواج المتوافقين؛ فقد كانت أكثر من نصف هؤلاء الأزواج غير المتوافقين يتمنون أن يتغير أزواجهم في مجالات مثل إظهار المشاعر، بدء المحادثة إبداء التقدير، قضاء وقت أطول معًا، وعدم الإكثار من الجدال.
وقد أُوليت مسألة حاجة الرجل والمرأة اهتماما جادا في النصوص الإسلامية، حيث أُلقيت مسؤوليات على عاتق الأزواج تُبنى عليها إمكانية إحداث التغيير استنادًا إلى تلك الحاجات. وتُعدّ الغريزة الجنسيّة من أقوى قوى الإنسان، ولا سيما لدى الرجال الذين يُبدون ضعفًا خاصا أمامها. وفي تفسير الآية الشريفة: {وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا} [النساء: 28]، يقول النبي (صلى الله عليه وآله): ((لا يقوى على ترك الجماع))(1).
ومن ثم، ينبغي للمرأة ألا تتجاهل رغبة زوجها؛ إذ إنّ ذلك قد يؤدي إلى نشوء حالة من عدم الرضا وربما إلى الخيانة. وقد أكدت النصوص الدينية تأكيدًا شديدا على هذا الأمر، وذمّت النساء ))المسوَّفات)) اللائي يماطلن في الاستجابة لدعوة أزواجهن، حتى ولو كان ذلك بحجج كإطالة الصلاة، بل إنهنّ تعرضن للعن(2). ويقول النبي (صلى الله عليه وآله) في حديث آخر: ((لا تُطَوَّلْنَ صَلَاتِكُنَّ لِتَمْنَعْنَ أَزْوَاجَكُنَّ))(3).
ومن جهة أخرى، فإنّ النساء أيضًا يحتجن إلى العلاقة الجنسية، وتشير التعاليم الدينية إلى أنّ الله تعالى قد جعل شهوة النساء أشدّ من شهوة الرجال (4). ويُروى عن الإمام الصادق (عليه السلام) أَنَّه قال: ((فُضَّلَتِ الْمَرْأَةُ عَلَى الرَّجُلِ بِتِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ مِنَ اللَّذَّةِ، وَلَكنَّ اللَّهَ أَلْقَى عَلَيْهِنَّ الْحَيَاءَ))(5).
في حديث آخر عن النبي (صلى الله عليه وآله) ورد أن المرأة تمتلك القدرة الجنسية لاثني عشر رجلاً وصبر اثني عشر رجلاً: ((إِنَّ النِّسَاءَ أَعْطِينَ بُضْعَ اثْنَي عَشَرَ وَصَبْرَ اثْنَي عَشَرَ))(6). كما ورد عنه (عليه السلام): ((إِنَّ اللهَ جَعَلَ لِلْمَرْأَةِ صَبْرَ عَشَرَةِ رِجَالٍ، فَإِذَا هَاجَتْ كَانَتْ لَهَا قُوَّةُ شَهْوَةِ عَشَرَةِ رِجَالٍ))(7).
ويقول الإمام علي (عليه السلام): ((خَلَقَ اللهُ الشَّهْوَةَ عَشَرَةَ أَجْزَاءِ، فَجَعَلَ تِسْعَةَ أَجْزَاء فِي النِّسَاءِ وَجُزْءًا وَاحِدًا فِي الرِّجَالِ، وَلَوْلَا مَا جَعَلَ اللَّهُ فِيهِنَّ مِنَ الْحَياءِ عَلَى قَدْرِ أَجْزَاءِ الشَّهْوَةِ، لَكَانَ لِكُلِّ رَجُلٍ تِسْعُ نِسْوَةٍ مُتَعَلَّقَاتٍ بِهِ))(8).
في جميع هذه الأحاديث، يوجد أمر مسلّم به، وهو تفوّق المرأة على الرجل في القدرة الجنسية، وكذلك في الحياء؛ إلا أن ثمة اختلافًا في مقدار هذا التفوق فهل يدلّ هذا الاختلاف على التناقض أم يُعزى إلى اختلاف الأفراد؟ وإذا كان بسبب اختلاف الأفراد، فهل هو اختلاف فردي أم عرقي أم جغرافي وغير ذلك؟ إن قضايا مثل تفوق القدرة الجنسية للمرأة على الرجل، وتفوق حياء المرأة وخضوعها لضوابط العفّة مقارنة بالرجل، ونسب هذا التفوق والفرضيات المختلفة بشأن تفاوت هذه النسب، كلها تصلح أن تكون موضوعًا لدراسات نفسية علمية. والمهم هنا هو أن الحاجة الجنسية لدى المرأة تتفوق على نظيرها لدى الرجل.
ويُعدّ التمهيد العاطفي وجودة العلاقة قبل الجماع أمرًا ذا أهمية خاصة لدى النساء، بينما يولي الرجال أهمية كبرى لذات العملية الجنسية ولتقديمها على غيرها من الممارسات العاطفية الأخرى. ومع أن تقدّم العلاقة الجنسية لدى الرجال ((الموجهين نحو الهدف))، وأهميّة جودة العلاقات القبلية لدى النساء ((الموجَّهات نحو التواصل))، هما سمتان مميزتان لكل من الجنسين، إلا أنه يمكن للزوجين أن يضعا هذه الفروق نصب أعينهما ويعملا على إجراء التغييرات اللازمة بناءً عليها.
______________________________
(1) الفردوس، ج 4، ص 419، ح 7220.
(2) الإمام الصادق (عليه السلام): ((إِنَّ امْرَأَةَ أَتَتْ رَسُولَ اللهِ (صلى الله عليه وآله) لِبَعْضِ الْحَاجَةِ، فَقَالَ لَهَا: لَعَلَّكَ مِنَ الْمُسَوَّفَاتِ، قَالَتْ: وَمَا الْمُسَوَّفَاتُ يا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: الْمَرْأَةُ الَّتِي يَدْعُوهَا زَوْجُهَا لِبَعْضِ الْحَاجَةِ، فَلَا تَزَالُ تُسَوِّفُهُ حَتَّى يَنْعُسَ زَوْجُهَا وَينَامَ، فَتِلْكَ لا تَزَالُ الْمَلَائِكَةُ تَلْعَنُهَا حَتَّى يَسْتَيْقِظَ زَوْجُهَا (كتاب من لا يحضره الفقيه، ج 3، ص 442، ح4536). كما ينقل عبد الله بن عمر أن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) قال: ((لَعَنَ اللهُ المُسَوَّفَاتِ)). فقيل: يا نبي الله! وما المسوفات؟ قال: ((التي يدعوها زوجها إلى فراشها فتقول: سوف، حتى تغلبه عيناه)) (المعجم الأوسط، ج 4، ص 346، ح 4393؛ كنز العمال، ج 16، ص 385، ح 45021).
(3) الكافي، ج 5، ص 508.
(4) مع ملاحظة وجود اختلافات في الروايات حول مقدار هذا الفرق، الأمر الذي يستحق إجراء دراسات تجريبية لبيان أسباب هذا التفاوت ولماذا منح الله النساء قدرة شهوة أكبر من الرجال.
(5) الكافي، ج 5، ص 339؛ كتاب من لا يحضره الفقيه، ج3، ص 559، ح4920؛ مكارم الأخلاق، ص 212.
(6) الكافي، ج 5، ص 339.
(7) م. ن، ص 338.
(8) الكافي، ج 5، ص 338؛ القمي، محمد بن علي بن بابويه (الشيخ الصدوق)، الخصال، ص 438، ح28؛ بحار الأنوار، ج 103، ح244.
الاكثر قراءة في مشاكل و حلول
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)