

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية


القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي


المجموعة الجنائية


قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي


القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية


القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني


قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية


المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات


علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية
المعيار الموضوعي للتعسف في اجراءات التنفيذ
المؤلف:
محمد صباح سلمان
المصدر:
التنظيم القانوني في الإجراءات التنفيذية
الجزء والصفحة:
ص 61-67
2026-03-29
18
ان المعيار الموضوعي يختلف تماماً عن المعيار الشخصي فهو لا يبحث عن نية قصد الاضرار بالغير كما في المعيار الذاتي (الشخصي)، وانما يتم فيه التحقق من المطابقة ما بين الغرض او الدافع من استعمال الحق وبين الغاية المراد تحقيقها والتي تقرر لأجلها هذا الحق، وبسبب الصعوبات التي تعتري المعيار الشخصي عند البحث عنه او محاولة اثباته، كونه يبحث عن النية والقصد في ايقاع الاضرار بالغير، باعتباره عنصراً خفياً وكامناً في نفس احد الاطراف في التنفيذ ولا يمكن اثباته او استخلاصه بسهولة، وبالتالي فان هذا سيؤثر في حقوقهم وفي التعويض عن الأضرار التي ستلحق بهم بسبب التعسف في استعمال اجراءات التنفيذ، لذا ظهر لدينا المعيار الموضوعي او المادي باعتباره معياراً يحقق الملائمة والعدالة عند البحث عن معيار أو ضابط يتم من خلاله استخلاص واثبات التعسف الصادر من قبل احد اطراف التنفيذ عند ممارستهم اجراءات التنفيذ، فالمعيار الموضوعي يتمثل بصور عديدة ومن هذه الصور انتفاء المصلحة او انعدامها، والتي تعني ألا يكون لصاحب الحق عند استعماله لحقه في التنفيذ اي مصلحة تذكر، أو بمعنى آخر تكون لصاحب الحق مصلحة ولكنها غير جدية او تافهة، فالمصلحة المراد تحقيقها في التنفيذ يمكنها ان تتحقق كونها منفعة مادية، فمتى ما كانت المصلحة جدية ومهمة فلا يمكن القول بوجود التعسف، ما لم تتحقق الصور الاخرى للتعسف كعدم مشروعية المصلحة أو الخطأ غير القصدي في استعمال اجراءات التنفيذ، وعلى عكس ذلك متى ما كانت المصلحة غير جدية او تافهة وليس لها اي اهمية عند استعمال اجراءات التنفيذ من قبل المنفذ وحجم الاضرار التي اصابت المنفذ عليه والتي ينعدم فيها التناسب وبالتالي يتحقق التعسف وتنهض مسؤولية الشخص الذي قام به، فهذه الصورة(انعدام او انتفاء المصلحة ) تتضمن الحالتين الأولى والثانية من حالات التعسف الواردة في المادة 7 من القانون المدني العراقي، فالمصلحة المنعدمة او التافهة تعبر عن نية وقصد الاضرار بالغير، بالإضافة الى الحالة التي تتضمن استعمال الحق لتحقيق مصلحة لا تتناسب اطلاقاً مع الاضرار التي تصيب الغير، وهذا ما يعبر عن المصلحة التافهة، كما انه يمكن من خلال المصلحة المنعدمة باعتبارها قرينة على توافر قصد الاضرار بالغير، وهذا ما ذهبت اليه محكمة النقض المصرية بقرارها والتي جاء فيه "ضرورة تناسب مصلحة المدعي في الادعاء وان تكون مصلحته جدية، ورفض الادعاء على اساس عدم التناسب بين المصلحة فيه ومع ما يصيب الغير من ضرر او لكونها مصلحة غير مشروعة..." (1).
كما ان انتفاء المصلحة قد يتحقق عند استعمال الحق باستثناء المصلحة المستحيلة، اما الجواز الاستثنائي عند المطالبة بالحق المؤجل بشرط مراعاة الاجل عند الحكم به(2)، اما ما آورده المشرع العراقي من استثناء فأنه لا يرد على شرط المصلحة وانما على شرط وقوع الضرر، فلا يمكن قبول الدعوى ما لم تكن هناك مصلحة ، وبالتالي متى ما تحققت أي حالة من الحالات المنصوص عليها في المادتين 6،7 من قانون المرافعات المدنية العراقي، فلا يمكن وصف المصلحة بانها منعدمة، اما بالنسبة للقانون المصري فكان دقيقاً في تحديد معايير التعسف في استعمال الحق والتي يمكن من خلالها استخلاص التعسف او اثباته وهذا ما ورد في المواد ،4، 5 من القانون المدني المصري (3).
ومن صور المعيار الموضوعي ايضاً هي عدم التناسب بين مصلحة صاحب الحق والاضرار التي تلحق الغير، فالمصلحة المشروعة لا تكفي وحدها لإزالة شبهة التعسف عن صاحب الحق، بل ينبغي أن تكون لها قيمة اما اذا كانت المصلحة تافهة قياساً مع الاضرار التي اصابت الغير، أي لا يوجد اي تناسب بينهما ففي هذه الحالة يكون استعمال الحق غير مشروعاً وبالتالي يمكن ترجيح مصلحة الغير على استعمال حق الشخص، وهذا يعتبر تطبيقاً للحالة الثانية من حالات التعسف الواردة في المادة 7 من القانون المدني العراقي اي ان مصلحة الفرد لا تتناسب اطلاقاً مع الاضرار التي تصيب الغير (4) .
وبناء على ذلك ينبغي اعطاء القاضي دوراً ايجابياً في ايقاع الجزاء عن التعسف، سواء كان هذا الجزاء هو عدم قبول التصرف او الغرامة وان يكون من تلقاء نفسه، وألا تكون سلطته تقديرية او جوازيه بالنسبة للغرامة عن التعسف وعلى عكس المشرع المصري والذي جعل الغرامة جوازية (5) ، كما ان المشرع العراقي قد أعطى المحكمة صلاحية فرض الغرامة وبعض الصلاحيات الاخرى، كما ان المصلحة تعتبر شرط من شروط اقامة الدعوى التي تحمي حقاً او مركزاً قانونياً قد يستعمله الشخص على نحو تعسفي قد يستعمله الشخص على نحو تعسفي.
وان المصلحة الجدية وحدها لا تكفي بالنسبة لاستعمال الحق بل لا بد أن ترجح هذه المصلحة على الاضرار التي تصيب الغير وهذا ما قضت به محكمة النقض المصرية في قرارها والذي جاء فيه "ان المصلحة الجدية ليست كافية لاستعمال الحق بل يجب ان تفوق هذه المصلحة مجموع الاضرار التي تصيب الغير " (6) ، وان وصف المصلحة المنعدمة او المصلحة غير المشروعة يكفي للقول بالتعسف في استعمال الحق سواء كان ذلك يعتبر قرينة على توافر نية قصد الاضرار بالغير أو عدم جدية استعمال الحق او اعتبارها قرينة على توافر الضرر الفاحش او تعارضها مع المصلحة العامة.
وعلى ذلك فان المعيار الذي اخذ به القانون العراقي هو المعيار الموضوعي، والذي يوازن بين المصالح وعلى عكس المعيار الأول (الشخصي) الذي يبحث في النوايا الكامنة في نفوس احد اطراف التنفيذ، فمتى ما رجحت مصلحة صاحب الحق على مصلحة الغير فأننا لا نكون امام تعسف وعلى العكس من ذلك متى ما رجحت مصلحة الغير على مصلحة صاحب الحق فأننا نكون امام تعسف في استعمال الحق وهذا ما جاءت به محكمة التمييز الاتحادية في قرارها والتي أوضحت فيه ان "التسوية التي بينها المدين متناسبة مع الدين، والحجز الواقع يؤمن تنفيذها، ففي حالة عدم التنفيذ يصار الى بيع المحجوز عليه ، فأن رفض التسوية المذكورة، وإصرار الدائن على بيع المحجوز، تعسف في استعمال الحق، ومن شأنه الحاق ضرراً بليغاً بالمدين، في حالة بيع المضخة، ولا يضمن للدائن ألا التعجيل في استيفاء المتبقي في الدين، ولما كانت الفقرة الثانية من المادة السابعة من القانون المدني العراقي، تنص على ان يصبح استعمال الحق غير جائز، اذا كانت المصالح التي يرمي هذا الاستعمال الى تحقيقها قليلة الاهمية حيث لا تتناسب اطلاقاً مع ما يصيب الغير من ضرر بسببها، فان قبول التسوية وعدم مباشرة بيع المحجوز، ألا في حالة تخلف المميز عن تسديد المتبقي من الدين في حينه(7).
ويعود أساس ذلك الى مبدأ التوازن بين المنافع والاضرار ، ويعد معياراً لاستعمال الحق في الشريعة الاسلامية والذي يتمثل في صورتين الأولى تتعلق بالمصلحة في استعمال الحق والتي تتكون من المنافع المادية والمعنوية، اما الصورة الثانية تتمثل بمجموع الاضرار التي تلحق بالشخص صاحب الحق نفسه بسبب عدم استعماله لحقه بالإضافة الى الاضرار التي تلحق الغير، فإذا كانت الاضرار تغلب المصلحة فلا يمكن لصاحب الحق استعماله، اما اذا كانت المصلحة تغلبت على الاضرار هنا يمكن للشخص استعمال حقه، ولا يعتبر ذلك من قبيل التعسف في استعمال الحق(8).
ومن صور المعيار المادي او الموضوعي للتعسف في اجراءات التنفيذ هي المصلحة التافهة كما لو قام احد اطراف التنفيذ بالتنفيذ على أموال المنفذ عليه (المدين) وكانت قيمة هذه الاموال التي تم التنفيذ عليها تزيد عن قيمة الدين بأضعاف القيمة، بالرغم من ان الدائن كان يستطيع الحجز على مال من نوع واحد يكون كافياً لسداد دينه والحصول على حقه، وكذلك الحال بالنسبة للخطأ غير المقصود يمكن اعتباره معياراً مادياً، لأن الخطأ هنا تتم مقارنته بتصرف الشخص الذي صدر منه الخطأ مع تصرف الشخص العادي والذي يتخذ الحيطة والحذر والتبصر عند قيامه بأي اجراء من اجراءات التنفيذ كما هو الحال بالنسبة للتشابه بين اسم المنفذ عليه واسم المدين وهو ممكن الوقوع، فالخطأ هنا يكون بسبب المنفذ وبالتالي تترتب عليه المسؤولية بسبب تشابه الاسماء.
اما بالنسبة لعدم مشروعية المصلحة التي يرمي صاحب الحق عند الاستعمال الى تحقيقها فهي من صور المعيار الموضوعي، والتي تتمثل بانحراف عن الغاية المراد تحقيقها والوصول اليها من استعمال الحق، وبمعنى آخر متى ما توافرت المصلحة المشروعة يكون استعمال الحق مشروعاً، وعلى العكس متى ما كانت المصلحة المراد تحقيقها غير مشروعة فأن استعمال الحق يكون غير مشروعاً او تعسفي بسبب الانحراف عن المصلحة المشروعة والتي يقرر على اساسها الحق ويتم حمايته بواسطة القانون(9) .
فالمصلحة غير المشروعة لا يعترف بها القانون، لأنها لا تتفق مع النظام العام والآداب والقانون، وتعتبر وصفاً من اوصاف المصلحة باعتبارها ضابط لاستعمال الحق وتطبيق فكرة التعسف، فلا يجوز استعمال حق التنفيذ مثلاً لتحقيق غايات ومصالح غير مشروعة، وهذا ما اخذ به القانون المدني العراقي في الفقرة الثانية من المادة 7 حيث يعتبر صاحب الحق متعسفاً في استعمال حقه متى ما كانت المصالح التي يروم تحقيقها غير مشروعة(10).
فصاحب الحق عند استعماله لحقه من اجل الوصول الى الغاية المنشودة والمصلحة المراد تحقيقها، فلا يكفي توافر المصلحة لاستعمال الحق، بل يشترط ان تكون هذه المصلحة جدية وان تكون مشروعة، وان انتفاء المصلحة وعدم مشروعيتها، لا يكفي توافر احدهما كمبرر لاستعمال الحق، اما في حالة عدم توفر احدهما فانه يكفي للقول بالتعسف في استعمال الحق، كما ان فكرة عدم مشروعية المصلحة التي وردت في المادة 7 من القانون المدني العراقي تتمثل في حقيقتين، الأولى أن عدم مشروعية المصلحة تعتبر حالة من حالات التعسف في استعمال الحق، متى ما كان صاحب الحق يسعى الى تحقيق مصلحة غير مشروعة، أما الحقيقة الثانية فتتمثل بان المصلحة هي ضابط عام للتعسف في استعمال الحق وبصورة عامة كونها تشمل كل حالات الاستعمال غير المشروع للحق.
لذا فان فكرة المصلحة على اعتبارها قرينة يمكن من خلالها الاستدلال على توافر مبدأ التوازن بين الاضرار والمنافع، من خلال اوصافها والتي تتمثل بانتفاء المصلحة و عدم مشروعية المصلحة، فإنها تكفي للقول بتحقق التعسف في استعمال الحق أو عدمه، كما ان هذين المعيارين انعدام المصلحة، عدم مشروعية المصلحة يمثلان قيمة كبيرة لفكرة التعسف، وان المصلحة هي الضابط الافضل لضمان الجدية في استعمال الدعوى ومنع انحرافها عن الغاية التي قرر القانون من اجلها الحق باعتبارها وسيلة لحماية الحقوق (11) .
ومن خلال ما ذكر نأمل من المشرع العراقي بتعديل نص المادة السابعة من القانون المدني وان يجعل التعسف في استعمال الحق الاجرائي مقيداً بحالتين وهي انتفاء المصلحة او عدم مشروعية المصلحة، كونها معيار للتعسف وكما يأتي ان التعسف في استعمال الحق الاجرائي يتحقق عندما تكون المصالح التي يرمي هذا الاستعمال الى تحقيقها منعدمة او غير مشروعة".
__________
1- نقض مدني مصري في الطعن المرقم 1750 بجلسة 1994/1/26.
2- المادة 6 من قانون المرافعات العراقي والتي جاء فيها " يشترط في الدعوى ان يكون المدعى به مصلحة معلومة وحالة وممكنة ومتحققة ومع ذلك فالمصلحة المحتملة تكفي ان كان هناك ما يدعو الى التخوف من الحاق الضرر بذوي الشأن ويجوز كذلك الادعاء بحق مؤجل على ان يراعى الاجل عند الحكم به وفي هذه الحالة يتحمل المدعي مصاريف الدعوى اما المادة 7 فقد نصت على " يجوز ان يكون المراد من الدعوى تثبيت حق انكر وجوده وان لم تقم عقبة في سبيل استعماله ويجوز ان يكون كذلك تحقيقاً يقصد به تلافي نزاع في المستقبل او ممكن الحدوث".
3- المادة 4 من القانون المدني المصري والتي نصت على " من استعمل حقه استعمالاً مشروعاً لا يكون مسؤولاً عما ينشأ من ذلك من ضرر " اما المادة 5 فقد جاء فيها " يكون استعمال الحق غير مشروع في الاحوال التالية اذا لم يقصد به سوى الاضرار بالغير اذا كانت المصالح التي يرمي الى تحقيقها قليلة الاهمية. _ اذا كانت المصالح التي يرمي الى تحقيقها غير مشروعة.
4- ينظر : د. عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، دار النهضة العربية 1963، ج1، ص848.
5- ينظر: المادتان 3،188 من قانون المرافعات المدنية المصري.
6- نقض مدني مصري في الطعن المرقم 1238 بجلسة 1994/12/24 ، نقلاً عن: د. علي عبيد الحديدي، التعسف في استعمال الحق الإجرائي في الدعوى المدنية، وتطبيقاته العلمية في القانون المقارن ط1 المؤسسة الحديثة للكتب لبنان 2015 ص 102.
7- مشار اليه لدى عبد العزيز السهيل، احكام القضاء العراقي على مواد القانون المدني، ج1، ط1، بغداد، 21، نقلاً 1962، ص، عن: حسن عواد مطرود فكرة التعسف في المجال الاجرائي، دراسة مقارنة دار الجامعة الجديدة للنشر، كلية الحقوق جامعة الاسكندرية 2020 ص46.
8- د. احمد ابراهيم عبدالتواب النظرية العامة للتعسف في استعمال الحق الاجرائي، دار النهضة العربية 2006ص610.
9- أ. صلاح عبد الوهاب، الدعاوى الكيدية، المحاماة، سنة 34، العدد 6، ص 908. علي عبيد الحديدي، التعسف في استعمال الحق الإجرائي في الدعوى المدنية، وتطبيقاته العلمية في القانون المقارن ط1 المؤسسة الحديثة للكتب لبنان 2015، ص133.
10- حسن عواد مطرود فكرة التعسف في المجال الاجرائي، دراسة مقارنة دار الجامعة الجديدة للنشر، كلية الحقوق جامعة الاسكندرية 2020 ، ص 47.
11- حسن عواد مطرود فكرة التعسف في المجال الاجرائي، دراسة مقارنة دار الجامعة الجديدة للنشر، كلية الحقوق جامعة الاسكندرية 2020 ، ص50.
الاكثر قراءة في قانون التنفيذ
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)