

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية


القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي


المجموعة الجنائية


قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي


القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية


القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني


قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية


المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات


علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية
المعيار الشخصي للتعسف في اجراءات التنفيذ
المؤلف:
محمد صباح سلمان
المصدر:
التنظيم القانوني في الإجراءات التنفيذية
الجزء والصفحة:
ص 57-61
2026-03-29
15
ان المعيار الشخصي (قصد الاضرار بالغير) و (سوء النية) يقصد به كل استعمال للحق يقترن باتجاه نيه صاحب الحق الى ايقاع الأضرار بالغير فأن ذلك يعتبر اساءة وتعسف مما يجعل صاحبه ملزماً بدفع التعويض لمن اصابه الضرر نتيجة هذا التعسف فمعيار قصد الاضرار بالغير" (1) ، يعتبر من أقدم المعايير و اوسعها انتشاراً في مختلف التشريعات والانظمة القانونية، فقصد الاضرار بالغير هو صورة من صور المعيار الشخصي وتعد العنصر الأساسي في نشوء نظرية التعسف في استعمال الحق فالقانون الروماني قد اعتبر قصد الاضرار بالغير هو الضابط الاساس والذي يعتمد عليه في معرفة نظرية التعسف في استعمال الحق، ولذلك تأبى وتمتنع المبادئ العامة في التشريعات المختلفة وايضاً القضاء في مختلف العصور أن ينتصر الشر على الحق والعدالة او ان تتخذ نصوص القوانين بطريقة تؤدي الى ايقاع الأضرار بالغير، فصاحب الحق بالتنفيذ متى ما انحرفت نيته عند استعمال حقه في التنفيذ من اجل الحاق الضرر بالغير فأن ذلك يعتبر تعسفاً، فنية الاضرار بالغير تشكل خطأ وتنهض مسؤولية صاحبه متى ما اقترنت نيه صاحب الحق بالتنفيذ بأفعال خارجية تؤدي الى ايقاع الاضرار بالغير.
وان قصد الاضرار بالغير باعتبارها نية كامنة في النفس لا يمكن اثباتها بسهولة، الا ان القضاء قد يقوم باستخلاصها عن طريق طبيعة الاجراء القضائي أو التنفيذي كما هو الحال بالنسبة لانتفاء المصلحة المشروعة عند استعمال الحقوق الاجرائية او التنفيذية، وكما ذكرنا فأن نية الاضرار بالغير قد تشكل خطأ يمكن عن طريقه قيام مسؤولية من قصد ايقاع الضرر بالغير، فهذه النية متى توافرت لدى طالب التنفيذ عند استعماله لحقه في التنفيذ تنهض مسؤوليته كما لو قام طالب التنفيذ عمداً بحجز اموال للمدين تفوق قيمة دينه او مقابل دين تافه وعلى العكس اذا لم تتوافر فلا يمكن قيام المسؤولية ضده حتى لو لحقت بالمطلوب التنفيذ ضده اضراراً لاحقة، وقد تتحقق لدى المنفذ عليه كما في حالة قيامه وبطريقة عمدية الى تقديم اعتراضات تنفيذية متعددة يكون القصد منها تأخير التنفيذ، او قيامه بتقديم دعوى تزوير يعلم انها غير صحيحة تكون الغاية من تقديمها فقط ايقاف التنفيذ.
ومن التشريعات التي اخذت بمعيار (قصد الاضرار بالغير) التشريع الفرنسي في القانون المدني، فقد اعتبر قصد الاضرار بالغير هو معيار عام لنظرية التعسف في استعمال الحق، بالرغم من خلو القانون المدني الفرنسي من نص عام لنظرية التعسف في استعمال الحق، الا ان القضاء الفرنسي قام بتطبيق نص المواد 1383 1382 من القانون المدني على نظرية التعسف في استعمال الحق لكونها تتضمن قصد الاضرار بالغير باعتباره الضابط الاساس لنظرية التعسف في استعمال الحق، الا ان الفقه والقضاء في فرنسا قد واجهة صعوبات كثيرة في تطبيق هذا الضابط، فهو يعتمد في تطبيقه من الناحية الشخصية والتي لا يمكن اثباتها بسهولة كونها كامنة في النفس، لذلك قاموا بتقليل الصعوبة في تطبيق هذا المعيار من خلال الاستعانة بفكرة المصلحة كونها تشكل قرينة مادية على توافر قصد ونية الاضرار بالغير (2).
ومن التشريعات العربية التي اخذت بهذا المعيار هو التشريع اللبناني فقد نصت المادة 124 من قانون الموجبات والعقود اللبناني والتي جاءت فيها يلزم بالتعويض من يضر الغير بتجاوزه اثناء استعماله لحقه حدود حسن النية أو الغرض الذي من اجله منح هذا الحق ، اما بالنسبة للمشرعين العراقي والمصري فأن المادة 7 من القانون المدني العراقي والتي تقابلها المادة 5 من القانون المدني المصري، فقد نصتا على ضابط استعمال الحق بقصد ايقاع الاضرار بالغير باعتبارها حالة من ضمن الحالات التي يقوم عليها التعسف في استعمال الحق، دون الاعتماد على قصد الاضرار بالغير واعتباره ضابط عام لنظرية التعسف في استعمال الحق، لأن هذا المعيار الشخصي من الصعب كما ذكرنا اثباته كونه عنصراً كامناً في النفس، فالمدين (المنفذ عليه) اذا كان في حالة معسرة وقام بتصرف يلحق ضرراً بدائنيه فان تصرفه هذا يشكل قرينة على اعتباره متعسفاً، وهذا ما يعطي الحق للدائنين بالطعن بتصرف المدين من خلال قيامهم بدعوى يطلق عليها دعوى عدم نفاذ التصرفات ( الدعوى البوليصية ) (3) ، وهذا ما أكدته المادة 1/264 القانون المدني العراقي والتي تعتبر ان الغش في القانون يشكل قرينة على سوء نية صاحب الحق وان انصراف ارادته الى ايقاع الاضرار بالغير واعتبرت من ذلك قرينة قاطعة لا يمكن اثبات عكسها.
اما بالنسبة للقضاء المصري فقد اخذ بضابط استعمال الحق بقصد الاضرار بالغير في بعض الاحكام، كضابط عام لنظرية التعسف في استعمال الحق ويتخذ من فكرة انعدام المصلحة ضابطاً مادياً، للتحقق من توافر نية قصد الاضرار بالغير، اما القضاء العراقي فقد سار على ما سار عليه القضاء المصري بالإخذ بضابط استعمال الحق بقصد الاضرار بالغير كضابط عام، وقد طبقت محكمة التمييز في قرارها معيار قصد الاضرار بالغير والذي جاء فيه الجواز الشرعي ينافي الضمان، فمن استعمل حقه استعمالاً جائزاً، لا يضمن ما نشأ من ذلك من ضرر، الا اذا كان قد قصد بهذا الاستعمال الاضرار بالغير " (4) ، اما نص المادة 7/2 من القانون المدني العراقي وكذلك المادة 5 من القانون المدني المصري الجديد تنص على ضابط استعمال الحق بقصد الاضرار بالغير، باعتبارها من الحالات التي يقوم عليها التعسف في استعمال الحق، وهذا ما يجعل نية الاضرار بالغير، لا تعتبر ضابط عام لنظرية التعسف، وهذا ما دفع القضاء المصري وفي ظل القانون المدني الجديد الى الاخذ بضابط عام لنظرية التعسف في استعمال الحق، من خلال تطبيق فكرة المصلحة من استعمال الحق، وهذا ما قضت به محكمة النقض المصرية في قرارها بقولها قد تبين ان الدعوى على غير اساس، وذلك لأن مورث المدعى عليهم كان يريد تحقيق مصلحة جادة ومشروعة، دون تعسف في استعمال حقه....(5) ، وفي قرار القضاء المصري فيما يتعلق بفكرة المصلحة ودون الحاجة الى توافر نية قصد الاضرار بالغير حيث جاء في القرار ما يلي المسؤولية عن استعمال الحق مع توافر حسن النية" (6).
وان المعيار الشخصي لا يقتصر على قصد الاضرار بالغير، فله عدة صور اخرى ومنها الخطأ المقصود او القيام بأعمال الغش في اجراءات التنفيذ، ومن الأمثلة على ذلك من يجهل المحل الذي يقيم فيه المنفذ عليه عمداً، ويكون القصد من ذلك منع المدين المنفذ عليه من العلم بإجراء ات التنفيذ وعدم معارضتها خلال المدد القانونية وبعد جهالة محل اقامته يتم نشر التبليغ وتتم اجراءات التنفيذ بحقه بدون حضوره او علمه بذلك مما يلحقه خسارة في امواله نتيجة التنفيذ، أو من يقوم بتنفيذ سند دين قد قام بقبضه مسبقاً من المدين أو من يقوم بالتنفيذ على مال كان قد حكم لاحقاً بإلغائه والسبب يعود في ذلك الى خطأ من جانب المشتري المنفذ (الدائن)، أو قد يقوم شخص بالتنفيذ على شخص آخر يعلم انه متوفي ولم يقم بإبلاغ الورثة من اجل تصحيح الخصومة لتتم اجراءات التنفيذ بسهولة ودون عارض آخر .
فالمعيار الشخصي (الذاتي) بما له من اهمية كبيرة فأن له محاسن ومساوئ، فمن محاسن هذا المعيار ان توافر النية بقصد الاضرار بالغير باعتبارها قرينة على التعسف، ففي حالة اثبات هذه النية فأن المسؤولية تنهض بالنسبة للخصم المتعسف لأن الحقوق شرعت لأجل جلب المنفعة المشروعة وتحقيق الفائدة المحمية قانوناً، فمتى ما كان استعمال الحقوق من اجل ايقاع الاضرار بالغير تزول عنها الصفة المشروعة بالنسبة للأجراء او العمل الذي يقوم به صاحب الحق، اما بالنسبة لمساوئ هذا المعيار او سلبياته تظهر واضحة باعتباره معيار شخصي فيعد معيار من الصعب اثباته واستخلاصه خصوصاً عندما لا تظهر هذه النية في اعمال مادية ملموسة يمكن تحققه عن طريقها ولكونه معيار خفي وكامن في النفس لا يمكن رؤيته، وهذا ما يجعل اثبات تحقق المسؤولية امراً في غاية الصعوبة لأثبات الخصم المتعسف، مما يجعل التعويض للشخص المتضرر غير ممكنناً، لأنه لا يمكن التعويض دون قيام وتحقق المسؤولية، فالتعويض هو ما ينتج عن المسؤولية، فهو يدور وجوداً وعدماً مع تحقق تلك المسؤولية(7).
ويرى الباحث ان هذا المعيار الشخصي (قصد الاضرار بالغير، الخطأ المقصود) لا يصلح لكي يكون ضابطاً عاماً لنظرية التعسف في استعمال الحق، لكونه معيار خفي وكامن في النفوس يصعب استخلاصه لأثبات تحقق التعسف في استعمال الحق
____________
1- د. احمد ابراهيم عبدالتواب النظرية العامة للتعسف في استعمال الحق الاجرائي، دار النهضة العربية 2006 ، ص 416، د. جميلة عبد القادر الرفاعي التعسف في استعمال الحق، مجلة مؤتة للبحوث والدراسات، مجلد 20 عدد 3، 2005، ص238، عبد المجيد الحكيم و د. عبد الباقي البكري و د. محمد طه البشير ، الوجيز في نظرية الالتزام في القانون المدني العراقي، ج1، مصادر الالتزام، مؤسسة دار الكتب للطباعة والنشر، جامعة الموصل، 1980، ص523.
2- ينظر : د. محمد شوقي السيد معيار التعسف في استعمال الحق، دار العلم للملايين البند 303، 1979، ص312 وما بعدها.
3- نصت المادة 1/264 والتي جاءت فيها " اذا تصرف المدين بعوض يشترط لعدم نفاذ تصرفه في حق الدائن ان يكون هذا التصرف منطوياً على غش من المدين وان يكون من صدر له التصرف على علم بهذا الغش، ومجرد علم المدين أنه معسر كاف لافتراض وقوع الغش منه، كما يفترض علم من صدر له التصرف بغش المدين اذا كان قد علم أن هذا المدين معسر او كان ينبغي ان يعلم بذلك".
4- قرار محكمة التمييز الاتحادية (العراقية سابقاً) المرقم (2972/ مدنية اولى/ 1999 والمؤرخ في 1999/9/13.
5- حكم محكمة النقض في 1976/12/28 في الطعن رقم 466 ، وفي حكم آخر لمحكمة النقض المصرية قضت بأن " الحكم المطعون فيه في خصوص الرد على دفاع الطاعنين باب هذا الشرط تعسفياً، قد عرض للحالات الثلاث التي أوردتها المادة الخامسة من هذا الشرط مصلحة مشروعة " حكم محكمة النقض بتاريخ 1977/5/10 في الطعن المرقم 724
6- نقض مدني في الطعن المرقم 758 بجلسة ،1977/1/27، نقض مدني في 1995/11/23 في الطعن المرقم 2845 مجموعة الاحكام الصادرة من الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية والاحوال الشخصية، ص229.
7- مازن احمد صفية، التعسف في قضاء التنفيذ، رسالة ماجستير، جامعة بيروت العربية، لبنان، 2019، ص25
الاكثر قراءة في قانون التنفيذ
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)