

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات


المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية


التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة
الدور الأساسي لمساعدة الله في مجاهدة النفس
المؤلف:
الشيخ محمد تقي مصباح اليزدي
المصدر:
أصلحُ الناسِ وأفسدُهُم في نهج البلاغة
الجزء والصفحة:
ص 24 ــ 27
2026-02-25
49
المقصود من النفس، هو الرغبات والميول التي إذا أرضيت ولم تكبح فإنها تأخذ الإنسان بعيدا عن الله، ولكي يصل الإنسان إلى سعادته وكماله الذي يليق به، ينبغي عليه أن يجاهد نفسه وأن يعمل على التحكم في رغباته النفسانية، ولكن هل يمكن للإنسان الاعتماد على قدراته الخاصة للفوز على نفسه؟ وهل يمكن للعوامل والقوى التي تدعوه إلى الخير أن تتغلب على ذلك القسم من العوامل والقوى التي تدعوه إلى الشر؟ وبتعبير آخر: هل يمكن لبعض العوامل والقدرات الخاصة بالنفس أن تهزم الجزء الآخر من عواملها وقدراتها؟
في الحياة، لا يمكن للميول والرغبات العالية أن تتغلب وحدها على النزعة نحو الشر والأمور القبيحة، بالإضافة إلى أن الآثار المادية والأمور الجذابة والمظاهر المادية والدنيوية لا تترك مجالاً لقوة الخير أن تتغلب على قوة الشر، والسر الأساسي لعدم استقلال الإنسان في مجاهدة الميول المفسدة وقوى الشر هي أن الإنسان لا يملك أساسا أي شيء من نفسه، وكل ما لديه فهو من الله، ولذا فهو يستطيع أن يتغلب على نفسه بهذه الحقيقة فقط ومن خلال استمداد العون من الله فيمهد بذلك الطريق لسعادته وكماله.
إذا كان الإنسان يمتلك مثل هذه القوى الروحية التي يتغلب من خلالها بسهولةٍ على الشيطان، وإذا كان يرى في نفسه دائما القدرة على محاربة الشيطان والفرار من حبائل إغراءاته، فسوف يبتلى بالتكبر وسيكون هذا الغرور نفسه بداية سقوطه مثلما كان الغرور والاستكبار سببا في سقوط الشيطان وطرده عن عتبة الله، لذلك إذا وجد المرء نفسه قويا في مجاهدته ضد الشيطان، ورأى نفسه مستقلا وغير محتاج إلى مساعدة الله، فهو في حالة من السقوط والانحطاط، لقد خلق الله الإنسان - بناء لحكمته - بحيث يحتاج إلى الاعتماد على مساعدة الله لهزيمة الشيطان والعوامل الداعية إلى الشر والأمور القبيحة، ومن دون التوسل به وطلب المساعدة منه، فلن يصل إلى أي مكان كما أن الله يريد من خلال ذلك أن يفهم الإنسان أنه لا يملك شيئًا من نفسه، وكماله هو بالاعتقاد بفقره الذاتي وبحسب تعبير العرفاء كماله في الفناء بالله، لكن بالطبع من الصعب الوصول إلى المراحل العالية من هذا المقام، وعلينا في البداية أن نسعى جاهدين للوصول إلى هذا المقام وهذا الكمال: أي: أن نؤمن في تصرفاتنا وسلوكياتنا بأننا لا نملك شيئًا من أنفسنا، وأننا من دون مساعدة الله وعونه لا نستطيع القيام بأي شيء.
بناءً على ذلك، فقد علمونا في المسائل الدينية والأخلاقية أن علينا أن نسأل الله المساعدة من أجل الوصول إلى ما نطلبه والا نسأل أحدا غيره، إننا نقرأ آية: { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5]، في اليوم والليلة عشر مرات في الصلاة، ونقر فيها ونعترف بأن العبادة والاستعانة مختصان بالله عز وجل؛ لأنه في تلك الآية جاءت كلمة (إياك) مفعولاً، ولكنها تقدمت على فعلها، وكما ذكر علماء العربية، فتقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر، والقراءة المتكررة لسورة الحمد والآية المذكورة توجد هذا الاعتقاد والإيمان فينا، وهو أنه لا مؤثر في الوجود غير الله، وأنه ينبغي علينا أن نستمد العون منه فقط، وأنه لن يحصل أي فعل في الخارج من دون إجازته أو مشيئته، وهناك العديد من الآيات والروايات التي توصل نفس هذه الحقيقة إلى الإنسان، وهي أنه سواء في الأمور المادية أم المعنوية، فليس للإنسان ما يستطيع فعله فيها، وأن إنجاز جميع الأعمال يعود إلى الله، وقد ورد في بعض الآيات أن الموت ليس باختيار الإنسان، وإذا شاء الله ولم يأذن بذلك فلن يموت أحد، قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا} [آل عمران: 145].
وهذا هو وضع الأمور المعنوية أيضًا، وعلى سبيل المثال: جاء في بعض آيات القرآن بأن الإنسان لا يستطيع أن يؤمن من دون إذن من الله قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} [آل عمران: 145].
فإذن، علينا أن نصل إلى هذه العقيدة، وهي أن تدبير العالم وجميع الأعمال إنما تحصل بإذن منه سبحانه وتعالى، وأننا علينا أن لا نستعين بشيء في طريق بناء أنفسنا وفي مجاهدة النفس إلا بالمعونة والمدد الإلهيّان، إننا لا نستطيع أن ننتصر على أنفسنا من دون توفيق الله (عز وجل) وعنايته، واستجلاب التوفيق الإلهي هو الآخر متوقف على الاستعانة بالنعم الإلهية، وخصوصا النعم المعنوية وتهيئة الأرضية لاستقبال الإمدادات المعنوية من الله تعالى.
الاكثر قراءة في التربية الروحية والدينية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)