دفاع الدكتور أبو الوفا التفتازاني عن الشيعة الإمامية
الدكتور أبو الوفا التفتازاني (*)
أستاذ الفلسفة الإسلامية بجامعة القاهرة
وقع كثير من الباحثين سواء في الشرق أو في الغرب قديما وحديثا في أحكام كثيرة خاطئة عن الشيعة لا تستند الى أدلة أو شواهد نقلية جديرة بالثقة وتداول بعض الناس هذه الأحكام فيما بينهم دون أن يسألوا أنفسهم عن صحتها أو خطئها.
وكان من بين العوامل التي أدت الى عدم إنصاف الشيعة من جانب أولئك الباحثين الجهل الناشئ عن عدم الاطلاع على المصادر الشيعية والاكتفاء بالاطلاع على مصادر خصومهم.
ومما لا شك فيه أن أي باحث يتصدى للبحث عن تاريخ الشيعة أو عقائدهم أو فقههم لا بد له من الاعتماد أولا وقبل كل شيء على تراث الشيعة أنفسهم في هذه المجالات وهذا بالإضافة الى ما ينبغي عليه من تحري الصدق في الروايات التاريخية التي يجدها في كتب خصوم الشيعة تحريا دقيقا وذلك للوصول الى الحقيقة ذاتها والى كل ما ينبغي عليه من التجرد عن كل هوى مذهبي سابق يؤثر عليه في إصدار أحكامه. وكان من بين العوامل التي أدت الى عدم انصاف الشيعة أيضا أن الاستعمار الغربي أراد في عصرنا هذا أن يوسع هوة الخلاف بين السنة والشيعة وبذاك تصاب الأمة الإسلامية بداء الفرقة والانقسام فأوحى الى بعض المستشرقين من رجاله بتوخي هذا الفن باسم البحث الأكاديمي الحر.
ومما يؤسف له أشد الأسف أن بعض الباحثين من المسلمين في العصر الحاضر تابع أولئك المستشرقين في آرائهم دون أن يفطن الى حقية مراميهم.
والشيعة ايم كان يطلق على كل من شايع عليا (رضي الله عنه) وقال: بإمامته وذريته من بعده نصا ووصاية وهو يطلق الآن على الإثني عشرية خاصة.
والشيعة عموما يستندون في تشيعهم للإمام علي (رضي الله عنه) الى شواهد من الكتاب والسنة. والاتفاق بين السنة والشيعة في أصول العقائد ظاهر جلي وذلك إذا استثنينا مسألة الإمامة اذ يرى أهل السنة أنها قضية مصلحية تناط باختيار العامة على حين يراها الشيعة قضية أصولية وأن الامام المنصوص عليه هو علي (رضي الله عنه) وأن الإمامة لا تخرج من أولاده وإن خرجت فبظلم أو تقية وتنحصر الإمامة عندهم في إثني عشر إماما.
والاتفاق بين السنة والشيعة في الأحكام الفقهية واضح بين وذلك اذا استثنينا الخلاف حول بعض الأحكام الفروعية مثل نكاح المتعة [1] الذي ثبت نسخه عند أهل السنة ولم يثبت عند الشيعة.
_________________
(*) الدكتور أبو الوفا الغنيمي التفتا زاني ولد في القاهرة (14/ 4/ 1930م). نشأة نشأة طيبة وتربى تربية إسلامية في ظل والده (طاب ثراه) ودرس في كلية الآداب قسم الفلسلفة وحصل على درجة الدكتوراه (عام 1961م) وقضى عاما واحدا في إسبانيا بدعوة من حكومة إسبانيا لدراسة المخطوطات في الفلسفة الإسلامية والتصوف وأشرف على عدد من الخريجين في جامعة القاهرة.
من مؤلفاته: علم الكلام وبعض مشكلاته ابن عطاء الله السكندري والتصوف عبد الحق بن سبعكين وفلسفته الصوفية وله مباحث كثيرة نشرها في مجلة عالم الفكر الكويتية ومجلة الوعي الإسلامي الكويتية ومنبر الإسلام. (مع رجال الفكر في القاهرة).
[1] قال الأستاذ عبد الهادي مسعود الإيباري في تقديمه لكتاب: (المتعة وأثرها في الإصلاح الاجتماعي) للأستاذ توفيق الفكيكي طبعة القاهرة (عام 1377هـ) بالمطبعة العربية بشارع اللبودية قرب حي السيدة زينب: أما النسخ فالمجتهدون من السنة يقررون أن ورد بحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ونهيه عن ممارسة هذا الحق الذي منحه القرآن الكريم.
وقد عودنا القرآن الكريم حين يحرم شيئا أن يفصله ويكرره ويؤكده بل غالبا ما يضع العقوبات للمخالفين. قال تعالى: ﵟوَقَدۡ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيۡكُمۡﵞ [الأنعام: 119] وترتيبا على ذلك محال أن يحرم الله تعالى علينا ما لم يبينه لنا وما لم يفصله على حد تعبيره تعالى في هذه الآية المحكمة.
وإذا كانت المتعة قد أبيحت بنص من القرآن فلا بد من أن تحرم اذا كان ثمة تحريم بهذه الطريقة من البيان والتفصيل.....الخ.