الروبوتات التي تشبه البشر والروبوتات البشرية
المؤلف:
آلان وينفيلد
المصدر:
علم الروبوتات
الجزء والصفحة:
ص71
2026-01-15
590
على الرغم من أن الغالبية العظمى من الروبوتات في العالم اليوم – بما في ذلك تلك الموجودة في مختبرات الأبحاث - لا تشبه البشر، فإن الروبوتات المصممة على شاكلتنا لها سحر خاص. ربما لا يكون هذا مفاجئًا إذا عرفنا أن كلمة استخدمت «روبوت» لأول مرة لوصف إنسان آلي خيالي. وبعيدًا حتى عن الخيال، ثمة أسباب وجيهة لكي تكون الروبوتات التي تعمل مع البشر شبيهة بهم كي تتمكن من استخدام أدوات البشر والمشاركة في أماكن عملهم، ولكي تكون قادرة على التواصل معهم بشكل طبيعي (من خلال الكلام وتعبيرات الوجه والإيماءات، على سبيل المثال).
يوصف الروبوت بأنه شبيه بالبشر إذا كان له شكل أو هيكل يحاكي الشكل البشري إلى حد ما، وبناءً على هذا، فإن رأس الروبوت المثبت فوق جذع وبه مستشعران للرؤية مكان العينين، يُعتبر شبيها للإنسان. وإذا كان لدى الروبوت ذراعان، فيجب أيضًا أن يكونا شبيهين بذراعي البشر؛ أي أن يكونا مثبتين على كتفي الجذع، ومزودين بيدين أو قابضين يشبهان اليدين.
ولكي يُطلق على الروبوت أنه يشبه البشر، يحظى شكله بأهمية أكبر مما تحظى بها تفاصيل مكوناته. إذا كان له أرجل، على سبيل المثال، فيجب أن يكونا اثنين ومزودين بما يشبه مفصل الورك ومفصل الركبة ومفصل الكاحل، حتى وإن كانت الساقان لا تتشابهان بقدر كبير من الناحية التشريحية مع نظيراتها البشرية. ولا شك أن معظم الروبوتات التي تشبه البشر تتمتع بمظهر ميكانيكي، وإذا صُممت من مكونات بلاستيكية، فقد تبدو أشبه بشخصيات كرتونية أو تعطي انطباعات كرتونية لما يجب أن تبدو عليه الروبوتات. بالرغم من ذلك، توجد مجموعة فرعية صغيرة من الروبوتات تشبه البشر في التركيب والمظهر بدقة أكبر، ويُشار إلى هذه الروبوتات باسم android (أندرويد). وهي تتمتع بجلد اصطناعي وشعر ومستحضرات تجميل وملابس؛ أي تُعتبر، في واقع الأمر، تماثيل عرض. لكن على غرار العديد من روبوتات الخيال العلمي، إذا أزلت جلدها الاصطناعي، فستجد تحته لوحات دوائر الروبوت ومحركاته. لكن هذه الروبوتات حقيقية، فكثيرون يعدونها أقرب ما يأمل علم الروبوتات في تحقيقه، وهو الأشخاص الاصطناعيون. ولسوء الحظ (أو ربما لحسنه، حسب وجهة نظرك، تُعتبر الروبوتات البشرية اليوم بعيدة كل البعد عن هذا الحلم، وإن كان مظهرها باهرًا. تكمن المشكلة باختصار في أننا قادرون على تصميم الأجسام وليس العقول. وسنجد أن موضوع تخلف تقنية ذكاء الروبوتات عن ميكانيكا إلكترونيات الروبوتات يتكرر على مدار هذا الكتاب، لكن هذا التباين بين الاثنين يتجلى بأوضح صورة في الروبوتات البشرية. وتكمن المشكلة في أنه إذا كان الروبوت يبدو بشريا بشكل مقنع، فإننا (منطقيًّا) نتوقع منه أن يتصرف على أنه إنسان. ولهذا السبب، فإنَّ الروبوتات البشرية التي تتمتع بجسد إنسان كامل لا تزال مخيبة للآمال، وقت كتابة هذا الكتاب.
وعلى الرغم من أن الروبوتات الشبيهة بالبشر من الموضوعات المثيرة في مجالات البحث والتطوير، فإنها تنطوي على تحديات تقنية خاصة، وليس من المستغرب أنَّ قلة منها فقط هي التي تُستخدم الآن بالفعل. ربما كان أول استخدام جاد للروبوت الذي يشبه البشر بوصفه روبوتا مساعدًا هو الروبوت روبونوت الذي صممته ناسا وجنرال موتورز، ووضع مؤخرًا في محطة الفضاء الدولية. يتكون هذا الروبوت من جذع يشبه الجزء العلوي من جسم الإنسان وفي نفس حجمه، ولديه ذراعان ويدان ماهرتان، ورأس شبيه إلى حد ما بخوذة سائق سيارات سباق.
تنتمي الغالبية العظمى من الروبوتات التي تشبه البشر إلى فئة الألعاب (مثل روبوسيبيان من واوي)، أو فئة الروبوتات التعليمية (مثل الروبوت ناو من الديباران روبوتكس)، أو كعارض للتكنولوجيا (مثل أسيمو الخاص بشركة هوندا). ومن الأمور التي تحظى بأهمية خاصة الاستخدام المتزايد للروبوتات الشبيهة بالبشر في رياضات الروبوتات التي تتضمن تنافس الروبوتات في المسابقات الفردية (مثل: سباقات الماراثون أو رفع الأثقال)، أو في المسابقات الجماعية مثل كرة قدم الروبوتات. وتقدم لعبة كرة قدم الروبوتات تحديًا رائعا وتسلط الضوء على تطور الروبوتات، كما أن الروبوتات غير الاحترافية الصغيرة الحجم والشبيهة بالبشر غير مكلفة بشكل كبير؛ لذا يمكن لفرق المدارس أو الطلاب المشاركة بها في مثل هذه المسابقات فمن الرائع مشاهدة فريقين من الروبوتات الشبيهة بالبشر يتنافسان في ملعب كرة قدم غير أننا نجد بعضًا من الروبوتات الشبيهة بالبشر الأكثر إثارة للاهتمام في مختبرات الأبحاث، وسأصف عددًا منها في هذا الفصل.
من المهم ألا نبالغ في أهمية الروبوتات الشبيهة بالبشر. فلا شك أنه توجد العديد من التطبيقات المحتملة للروبوتات في أماكن عمل البشر أو معيشتهم قد يكون من الأفضل أن تقدمها روبوتات لا تشبه البشر. فحجة استخدام الروبوت الشبيه بالبشر لأدوات البشر لا معنى لها إذا كان من الممكن القيام بالمهمة بشكل مستقل. فسيكون من السخف على سبيل المثال، تصميم روبوت يشبه البشر لتشغيل مكنسة كهربائية مصممة للبشر. وبالمثل أيضًا، إذا كنا نريد سيارة من دون سائق، فليس من المنطقي تصميم روبوت يشبه البشر ليجلس في مقعد السائق. يبدو إذن أن حجة الروبوتات التي تشبه البشر تكون في أقوى حالاتها فيما يتعلق بالروبوتات التي ينبغي أن تعمل مع البشر أو تتعلم منهم أو تتفاعل معهم من كتب.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في الألكترونيات
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة