باب الصاد مع السين:
افحسالما(1) تدغم فتصير سينا وتدع الاطباق لانها مهموسة مثلها وإن شئت أذهبته وإذهاب الاطباق مع السين أمثل من اذهاب الاطباق اذا أدغمت الطاء وتدغم السين في الصاد وذلك احبصابرا(2) .
الزاي مع الصاد: وتدغم الزاي في الصاد وذلك أوجصابرا. الزاي والسين : احبزردة تدغم وكذلك الزاي في السين ورسلمة تدغم .
باب الظاء والذال والثاء . الظاء مع الذال : احفذلك تدغم وتدع الاطباق وإن شئت أذهبته لأنها مجهورة مثلها وتدغم الذال في الظاء خظالما . الثاء مع الظاء : ابعظالما تدغم . الذال مع الثاء : تدغم كل واحدة منهما في صاحبيتها وذلك خثابتا وابعذلك والبيان فيهن أمثل منه في الصاد والسين والزاي . إدغام مخرج في مخرج يقاربه : الطاء والدال والتاء يدغمن كلهم في الصاد والزاي والسين لقرب المخرجين وذلك(3) ذهبسلمى وقسمعت فتدغم واضبزردة فتدغم وَانْعَصابِراً، وقرأَ بعضهم : لَا يَسْمَعُونَ (4)) . يريدُ : [لا(5)] يَتَسمعونَ، والبيان عربي حَسَنٌ. وكذلكَ الظاء والذال والثاء، تُدعم في الصادِ وأختيها، وذلك قولُكَ ابْعَسْلَمةَ، واحفسَّلَمَةَ، وخُصَّابِراً، واحفَزْرَدَةَ، سمعناهم يقولون : مُزَّمان فيدغمونَ الذال في الزاي، ومساعة، فيُدعمونها في السين، والبيان فيها أمثلُ منه في الظاء وأُختيها. والظاء والثاء والذال، أخوات الطاء والتاء والدال لا يمتنع بعضهُنَّ مِن بعض في الإدغام وذلك اهْبِظَّالِماً، وابْعِذَّلِكَ، وانْعَثَّابتاً، واحْفَطَالِباً، وَخُدَّاوُدَ، وَابْعَتْلِكَ، وحجته قولهم : ثلاث دراهم تُدعَمُ الثاءُ في التاء التي هي بَدَل مِنَ الهاءِ [التي في الدراهم (6)] وقالوا : حَدَّتَهُم (7) ، فجعلوها تاءً، والبيان فيه جيد، فأَما الصاد والسين والزائي، فلا تدعمهن في هذه الحروف، لأنهن حروف الصفير، وهن أندى في السمع، فامتنعت كما امتنعت الراء أن تدعم في اللام، وتدعم الطاء والدال، والتاء في الضادِ وذلك اضْبِضْرَمَةَ، وانقضرَمَةَ،وانعضرمة قال سيبويه : وسمعنا مَنْ يوثقُ بعربيتهِ قالَ : ثَارَ فَضَحِضْجَّةٌ رَكائِبة(8) ، فأدعم التاء في الضاد . والظاء والثاء والذال يدغمنَ في الضاد، وذلك: احْفَضَرَمَةَ وخُضْرَمَةَ، وَابْعَضْرَمَةَ ، ولا تُدعْمُ الضاد في الصاد والسين والزاي ، لاستطالة الضاد، كما امتنعت الشين وهي قريبة منها، ولا تُدعم الصاد وأختاها في الضاد، فالضاد / لا تُدعَمُ فيما تدغمُ فيها، والبيان عربي جيد، وتدغم الطاء والتاء والدال في الشين لاستطالتها حين اتصلت بمخرجها وذلك : اصْبشَّبَنَا وَانْقَشَّبَئاً والإدغام في الضادِ أقوى، وتُدعم الظاء والذال والثاء في الشين، لأنهم أنزلوها منزلة الضاد، وذلك قولك : احْفَثْناءَ وابْعَثْناءَ وخُسنباء، والبيان عربي جيّد، وهو أَجودُ منه في الضادِ. واعلَم : أَنَّ جَميعَ ما أَدغمتَهُ وهُوَ ساكن يجوز لكَ فِيهِ الإدغامُ إِذَا كَانَ متحركاً، كما تفعل ذلك في المثلين، وحاله فيما يحسنُ فيه، ويقبحُ الإدغام، وما يكونُ فِيهِ حَسَنُ، وما كانَ خَفياً، وهو بزنته متحركاً قبل أ يخفى كحال المثلين، وإذا كانت هذهِ الحروف المتقاربة في حرف واحد، ولم يكن الحرفانِ منفصلين ازدَادا ثقلاً واعتلالاً، كما كان المثلان إذا لم يكونا منفصلين أثقل، لأن الحرف لا يفارقه ما يستثقلونَ، فَمِنْ ذلك قولهم في «مُشْتَرِدٍ» : مُثْرِدٍ (9) ، وقَدْ ذُكِرَ بابُ (افْتَعَلَّ» في التصريف، وما يُدعم منه، وما يُبدلُ ولا يُدعم . ذِكرُ ما امتنع من الحروفِ المتقاربة : وهي تجيء على ضربين منها ما يُدعْمُ في مقاربه، ولا يُدعم مقاربه فيه، ومنها ما لا يدعم في مقاربه، ويدعم مقاربه فيه(10).
فالحروف التي تُدعَمُ فيما قاربها ولا يُدعم فيها مقاربها : الهمزة والألف، والواو، لا تدغم، وإنْ كانَ قبلها فتحة في شيء من المقاربة، وكذلك الواو لو كانت مع هذهِ (11) الياء التي ما قبلها مفتوح مَا هُوَ مثلُها سواء، لأدغمتها ولم تستطع إلا ذلك، وإذا كانت الواو قبلها ضمة، والياء قبلها كسرة، فهو أبعد للإدغام . الحروف التي لا تُدعْمُ في المقاربة فيها : الميم والراء والفاء والشين . فالميم لا تُدعم في الباء، لأنهم يقلبون النونَ ميماً . قولهم : العنبر، ومَنْ بك (12)، وأما إدغام الباء في الميم فنحو اصحَمْطَراً، تريد: اصْحَب مطراً. والفاء لا تُدعْمُ في الباء، والباءُ تدغمُ فيها، وذلك : اذْهَفِّي ذلك. والراء لا تُدعَمُ في اللام (13) ولا في النون، لأنها مكررة، وتُدعم اللام والنون في الراءِ والشَّينُ لا تُدعْمُ في الجيم وتدعم الجيم فيها . وجملة هَذا أَنْ حَقٌّ الناقص أَنْ يُدعَمَ في الزَّائِدِ، وَحَقٌّ الزائدِ أَنْ لا يُدعم في الناقص ، وأَصلُ الإدغام في حروف الفم واللسان، وحروف الحلق، وحروفُ الشَّفَةِ أَبعدُ مِنَ الإدغام، فما أُدغم من الجميع فلمقاربة حروف الفم واللسان
_____________________
1-بلا ادغام افحص سالما .
2-في الاصل : احبس صابرا وكتب الناسخ كل ماهو مدغم بدون ادغام .
3-وذلك : ساقط في ب .
(4) الصافات: ، والآية : {لا يَسْمَعُونَ إلى المَلا الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبِ }. (5) أضفت «لا» لإيضاح المعنى .
(6) زيادة من «ب».
(7) في الأصل أخذتهم، والذي يريده حدثتهم فأدغم الثاء وجعلها تاء .
(8) من شواهد سيبويه 2/420على إدغام تاء «ضجت في ضاد (ضجة» لمخالطة الضاد للتاء باستطالتها وإن كانت من حافة طرف وسط اللسان. وصف رجلاً ثار بسيفه في ركائبه ليعرقبها ثم ينحرها للأضياف فجعلت تضج. وانظر: شرح السيرافي 6/ 553ولم يعرف قائل هذا الشاهد
(9) في سيبويه 2/421 فمن ذلك قولهم مشترد شود، لأنهما متقاربان مهموسان والبيان حسن، وبعضهم يقول: مُشرد، وهي عربية جيدة، والقياس مترد، لأن أصل الإدغام أن يدغم الأول في الآخر
(10) فيه : ساقطة في «ب».
(11) ما بين القوسين ساقط في «ب».
(12) في الأصل من «يدالك» والذي يعنيه بالعمبر في العنبر. وممبك في من بك. (13) قال سيبويه 2/412 والرّاء لا تُدغم في اللام وفي النون لأنها مكررة وهي تفشي: إذا كان معها غيرها فكرهوا أن يجحفوا بها فتدغم مع ما ليس يتفشى في الفم مثله ولا بكرر، أما الكسائي والفراء - كما في شرح الشافية 3/274- فقد أجازا إدغام الراء فيا للام قياساً. أما موقف الفراء من ذلك فبناء على صاحب التيسير / 44 ، وأدغم أبو عمرو الراء الساكنة في اللام نحو قوله - عز وجل -: (نَغْفِرْ لَكُمْ وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ) وشبهه بخلاف بين أهل العراق في ذلك، وأظهر الباقون.