0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية

القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي

المجموعة الجنائية

قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي

القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية

القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني

قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية

المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات

علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

تَنمِيَةُ وَتَطوير القطاعات الإنتاجِيَّةِ واثره على الانفاق العام

المؤلف:  اديب عدنان إبراهيم

المصدر:  ظاهرة ازدياد النفقات العامة في العراق

الجزء والصفحة:  ص 115-124

2025-09-30

467

+

-

20

تُعد إستراتيجية التنويع الإقتصادِي مِنَ العَوامِلِ الفَعَالَة التي تُساهِمُ في تحقيق النمو الاقتصادي وتنمية الموارد الماليَّةِ، عَبر رَفعِ مُساهَمَةِ القِطاعات الإنتاجِيَّةِ غَيرِ النَّفطية في الناتج المحلي الإجمالي، إذ أصبحت تلك الإستراتيجية ضرورة ملحة لا سيما في العراق، الذي يُعاني من اختلالاتٍ هَيكَليةٍ وضَعف في قاعِدَتِه الإنتاجية، بالرغم من امتلاكه للكثير من الإمكانات الطبيعية والموارد البشرِيَّةِ وَالمُقومات المالية والإقتصادِيَّةِ المُتَنوّعَةِ، التي تتطلبُ اتِّخاذ الإجراءات اللازمة وانتهاج سياساتٍ مالِيَّةٍ واقتصادية فاعلة لتنويع قاعِدَتِه الإنتاجِيَّةِ وَمَصادِر دَخلِهِ، بِهَدَفِ تحقيق التنمية المُستَدامَةِ وَتَعزِيزِ الإيرادات العامَّةِ لِمواجَهَةِ الصَّدَماتِ والأزمات المالية والإقتصادِيَّة (1). وَقَد تَضَمَّنَ الدستور العراقي لسنة (2005) النص على أن تكفل الدولة إصلاح الإقتصاد وفق أُسس اقتِصادِيَّةٍ حَدِيثَةٍ وبما يَضمَنُ استثمارَ كَامِـلِ مَوارِدِهِ وَتَنويع مصادره، وتشجيع القطاع الخاص وَتَنمِيَتَه، وتشجيع الإستثمارات في القطاعات المُختلفة (2).
وَبِناءً على ما تَقَدَّمَ لا بُدَّ مِن اتخاذ إجراءات إصلاحِيَّةٍ شامِلَةٍ وَمَدروسة، بما يَتَناسَبُ مَعَ الوَضْعِ العِراقِي وَيُؤدّي إلى النُّهوض بواقع القطاعات الإنتاجية الآتية (3):
أولاً: القِطاعُ الإستخراجي: بالرغم من أنَّنا كُنّا نَرومُ التَّركيز عَلَى تَنمِيَةِ وَتَطويرِ القطاعات الإنتاجِيَّةِ غَيرِ النَّفْطِيَّةِ، بَيدَ أن لا مناص من الولوج في هذا القطاع الذي وَجَدَنا أَنَّهُ يُعاني هُوَ الآخرُ مِن عَدَم استثمار الكثير مِن مَوارِدِهِ، بَلْ وَهَدَرٍ كَمَيَاتٍ كَبِيرَةٍ منها، مما يتطلب تنويع مصادر الموارد النَّفْطِيَّةِ ذاتِها وَزِيادَةِ الإهتمام بالواقع الصناعي الإستخراجي، واستغلال المُشتَقَاتِ النَّفْطِيَّةِ، مِمَّا يَنعَكِسُ عَلى زيادة الإيرادات لتمويل الموازنة العامة، إذ بالرغم من أن العراق يُعَدُّ ثاني أكبر مُصَدِّرٍ لِلنَّفط في مُنظَّمَةِ الدُّوَلِ المُصَدِّرَةِ لِلنَّفطِ (أوبك) بَعدَ السُّعودِيَّةِ ، فَإِنَّهُ ما زال يَستَورِدُ كَمَيَاتٍ كَبِيرَةٍ لِسَدٍ حَاجَتِهِ مِن مُشتقات النفط، وبحسب بيانات شَرِكَةِ تَسويق النفط العراقية (سومو)، فإنَّ العراق استورد مشتقات نفطِيَّةٍ بِقيمَةٍ تَجاوَزَت (303) مليارات دولار سنة (2021)، مقابل نحو (206) مليار دولار في سَنَةِ (2020) (4) ، وقد تَصاعَدَت تلك الكَمْياتُ مِنَ المُشتَقَّاتِ النَّعْطِيةِ المُستَورَدَةِ، إذ بَلَغَت قيمَةُ المُنتَجاتِ النَّفطِيَّةِ المُستَورَدَةِ سَنَةَ (2022) أَكثرَ مِن (5) مليارات دولار، بحسب شركة (سومو) (5)، وَعَلى ذلِك فَلا بُدَّ من حشد الجهود وتوفير التخصيصات اللازمة لإقامة المشاريع التي تَضمَنُ عَدَمَ اللجوء إلى استيراد المُشتَقاتِ التَّفطِيَّةِ وَما يَتَرَتَّبُ عَلى ذلِكَ مِنَ الحِفاظِ عَلى المَبالِغ الكَبِيرَةِ المُخَصَّصَةِ للإستيراد، والإستفادة منها في تطوير القطاع الإستخراجي، مَعَ إمكانِيَّةِ الإنتقالِ من دَولَةِ مُستَورِدَةٍ مُستَهْلِكَةٍ إِلى دَولَةٍ مُصَدِّرَةٍ، في ظلِ وُجودِ مُقوّماتِ النَّجَاحِ الَّتِي يَنقُصُها الإرادة الجادة.
إِنَّ تَطوير الصناعَةِ الإستخراجيَّةِ لِلنَّفط والغاز الطَّبيعي في العراق، سوف يُساهم في زيادة إيرادات القطاع النفطي، فضلاً عن زيادة استثمار الغاز المُحْتَرِقِ مِنَ الآبار النفطية (6).
وفي مجال الصناعات البتروكيمياوية ( كالبلاستيك ومواد التنظيف والأسمدة والعقاقير والمَوادِ المُطَهَّرَةِ وَالدّهانات وغيرها)، فَإنَّ العِراق يمثلك مُقوّماتِ هَذِهِ الصِّناعَةِ من النفط والغاز، إذ يُمكن الإستثمار في هذا المجالِ وَبِما يَدُرُّ المَوارِدَ الكَبِيرَةَ، وَذَلِكَ بإقامة الصناعات البتروكيمياوية وصناعَةِ الأسمدة الكيمياوية (خاصَّة وَأَنَّ الأسواق المَحَلِّيَّةَ تَغُصُّ بالمنتوجات المستوردة من هذه الصناعات)، إلى جانب تحويل النفط الخام إلى مُنتَجات نفطية كالوقود والزيوت وغيرها، بدلاً من تصديره كنفط خامٍ، وَذَلِكَ لِسَدِّ حَاجَةِ السّوقِ المَحَلّية وتصدير الفائض، بَدَلاً من الإستيراد الذي يُكَلِّفُ خَزينة الدولة أموالاً طائلة، فضلاً عن إمكانِيَّةِ استخدام النفط والغاز في توليد الطاقة الكهربائية التي تُعَدُّ مُشكلة قائِمَة اليَومَ، مَع أنَّ القِطاعات الإنتاجِيَّةِ الأخرى تَعتَمِدُ عَلَيها (7)، وَيُمكِنُ الإستفادة من تَجرِبَةِ دُوَلِ الخليج العربي في تطوير قطاع البتروكيمياويات التي حققت طَفْرَةً نَوعِيَّةً في هذا المجال، لا سيما المملكة العربية السعودِيَّةُ وَقَطَرُ، إِذ بَلَغَـت مَثَلاً إيرادات البتروكيمياويات لدول الخليج (84) مليار دولار سَنَةَ (2018)، وَهُوَ ما يُوَفِّرُ (600) ألف فُرْصَةِ عَمَلٍ بصورَةٍ مُباشِرَةٍ وَغَيرِ مُباشرة (8) ، وَهُوَ مَا يُبَيِّنُ مَدَى أَهَمِّيَّةِ تطوير ودعم هذا النوع من الصناعات في توفير الموارد الماليَّةِ لِلدُّولَةِ وَتَوفِيرِ فَرَصٍ العَمَلِ لِلعاطلين.
وفي مجال الإستخراج المعدني، فإنَّ العراق يمثلك ثرواتٍ كَثِيرَةٍ وَمُتَنَوعَةٍ كالفوسفاتِ وَالكِبريتِ وَالكَثيرِ مِنَ المَعادِنِ الأُخرى، وَلكِنَّها لَم تُستَغَلَّ بِشكلٍ صحيح، إلى جانب وُجودِ مَعادِنَ غَيرِ مُكتَشَفَةٍ، والتي إذا ما تَمَّ استثمارُها وَتَوفِيرُ الدَّعْمِ اللّازِمِ لَهـا بموجب خطط مدروسة، فَإِنَّ مِنَ المُؤكِّد الإستفادة في إقامَةِ تِلكَ الصناعاتِ المَعْدِنِيَّة أو تصديرها كمادةٍ خامٍ، وَكُلُّ ذلِكَ يُساهِمُ في تَعزِيزِ وَزِيادَةِ العَوائِدِ الماليَّة (9).
وَإِضَافَةً لِما سَبَقَ، فَإِنَّ القطاع الإستخراجي في العِراقِ يَرْخَرُ بالعَديدِ مِنَ الثَّرَواتِ التي لا يَسَعُ المَجالُ لِذكرها، والتي فيما لو تَمَّ توفيرُ الدَّعِمِ اللّازِمِ لَهَا، وَذَلِكَ بإقامة المنشآت والبنى التحتية وتجهيزها بالآلاتِ وَالمُعَدَاتِ المُتَطَوَرَةِ وَرَهْدِها بالخبرات مِنَ المُختصين والأيدي العاملة الماهِرَةِ، سَيُسهم في تحقيق الإنتاجية العالية وَبِالمُواصفات المطلوبة، لسدّ الحاجة المحلّية وتصدير الفائض، وَمَا يَتَرَبُّبُ عَلَى ذَلِكَ من تعزيز الموارد المالية.
ثانياً: القِطاعُ الصَّناعِيُّ: يُعاني القطاع الصناعي في العراقِ مِن تَرَهلِ وَتَهَالُكِ وَتَقادُم المعدات الإنتاجية، نتيجةً لغياب الإستراتيجيَّاتِ الصَّحيحَةِ المُطَبَّقَةِ، وَلِما مَرَّت بِهِ البِلادُ من الخروب المُتَعاقِبَةِ والفساد الإداري والهدر في المال العام، خلافاً للإتجاهات والأهداف الأساسِيَّةِ الرَّامِيةِ لتحقيق التنمية الإقتصادية واستغلال الوفرة في العائدات النَّفطية وتنميتها واستثمارها في مُختلف الصناعات وتوسيع القاعِدَةِ الصَّنَاعِيَةِ، عَبرَ وضع الإستراتيجيَّاتِ النَّاجِعَةِ للنهوض بالواقع الصّناعِيّ المُتَرَدِّي، وإعادَةِ تَأْهِيلِ المصانع المُتَوَقِّفَةِ، لرفع الإنتاجية الصناعية (10).
وللدعم الحكومي أهَمِّيَّةٌ كَبيرة في استمرار وانتعاش عَمَلِ القِطَاعِ الصِّناعِي، وَمِن أَجلِ المُساهَمَةِ في النُّهوض بالقطاع الصناعي العراقي، لا بُدَّ مِـن اعتمادِ الخُطُـواتِ الآتية (11):
1. إعداد برنامج لإعادة تأهيل المصانع والشركاتِ الصَّناعِيَّةِ الَّتي تُعاني مـن انـدِثارِ مَوجوداتِها، بِسَبَبٍ التَّقادُم أَو بِسَبَبٍ الإندثار التكنولوجي.
2. تطوير البنية التحتية، لا سيما تلك التي تَخدِمُ الصناعة الوطنية، وإعداد قواعِدِ المعلومات وتطوير المعرفة التكنولوجية المُستَخدَمَةِ فِي عَمَلِيَّاتِ الإنتاج.
3. الإهتمام بتدريب وتطوير العاملين في المُنشئاتِ الصَّناعِيَّةِ وَبِمَا يَضمَنُ تَحْسِينَ العملية الإنتاجِيَّةِ وَجَودَةَ المُنتَج .
4. إقامة الشراكات بين الشركات الصناعية الوطنية والأجنبية، وَبِمَا يُعَزِّزُ الإستثمار الصناعي في الشَّرِكاتِ الصَّناعِيَّةِ الوَطَنِيَّة وتطوير بنيتها ورأسمالها ونَقلَ المَعرِفَةِ الفَنِيَّةِ إليها.
5. توفير الغطاء القانوني، عَبر سَنّ التشريعات اللازمة للمُضِيّ في تَنمِيَةِ وَتَطوير القطاع الصناعي.
6. إعداد إستراتيجِيَّة لِلصَّناعَةِ الوَطَنِيَّةِ تَهتَمُ بِالتَّوَجُهِ نَحوَ استغلال الميرة النسبية (12) لبعض الصناعاتِ الرَّئيسة في العراق، وتطوير الطاقات الإنتاجية، بما يُعزّز قدرات الشركات على التصدير وخلقٍ مَوارد جديدَةٍ بِالعُملَةِ الصَّعبة.
7. التوجه التَّدريجيُّ لِجَعل الشركات العامة تُغَطِّي تكاليفها الثَّابِتَةَ والمُتَغَيِّرَةَ، تمهيداً لنقلها إلى فِئَةِ الشَّرِكاتِ الرّابِحَةِ، حَتَّى لا تَكونَ عِبئاً عَلَى المُوازَنَةِ العَامَّةِ.
تقديم التسهيلات المالية للشركات العاملة في القطاع الصناعِي، وَبِمَا يَضمَنُ تَعْطِيَةً احتياجاتها، والزام تلك الشركات بِالحُصولِ على شهاداتِ الجَودَةِ لِلمُنتَجاتِ وَلِجَودَةِ الأداء ، كشرط لتقديم الدعم الحكومي. وبناءً على ما تَقَدَّمَ، فَلا شك أن تقديم الدعم الحكومي للقطاع الصناعِي سَيُسهِمُ وَبِشكل فاعل في تحقيقِ طَفَرَةٍ نَوعِيَّة في مجال الصناعَةِ، وَما يَتَرَتَّبُ عَلَى ذلِكَ مِن توفير فُرَصِ العَمَلِ وَتَحقيق الإكتفاء الذاتي من المنتوجات المُصَنَّعَةِ مَحَلِّيّاً وَتَصدِيرِ المنتوجات الفائِضَةِ عَنِ الحاجة، وتوفير العُملة الصعبة، فضلاً عَن أَنَّ ذلِكَ سَيُؤَدِّي إلى تنويع مصادر الإيرادات العامة وتقليل الآثارِ النَّاجِمَةِ عَنِ الأزماتِ المالِيَّةِ عِندَ تَراجُعِ العَوائِدِ التَّفطِيَّةِ.
ثالثاً: القِطاعُ الزّراعِيُّ: يَحظى القطاع الزراعي بأهميَّةٍ كبيرةٍ، لِما يَلْعَبُهُ مِن دُورٍ في توفير السلع الغذائيَّةِ الأَساسِيَّةِ وَما يَتَمَتَّعُ بِهِ مِن قُدرَتِةِ في تأمين الإحتياجاتِ الرَّئيسة لِلصَّنَاعَاتِ الغِذَائِيَّةِ الَّتِي تَعْتَمِدُ وَبِنَسَبٍ عَالِيَةٍ عَلى المَوادِ الأَوَّلِيَّةِ الَّتِي مَصْدَرُها القِطَاعُ الزراعي، وَمِنَ الملاحظ أن تبني إستراتيجية لتنمية القطاعات الإنتاجِيَّةِ، يُؤدّي إلى رفع كَفاءَةِ القطاع الزراعِي، وَيَعْمَلُ على تحقيق مجموعةٍ من الأهدافٍ أهمها ما يَأْتي (13) :
1. تحقيق الإكتفاء الذاتي: يعملُ القطاع الزراعِيُّ عَلى سَدّ الحَاجَةِ المَحَلِّيَّةِ مِنَ الغِذاءِ وتوفير المواد الأولية لقطاع الصناعات الغذائيَّة، مما يُساهم في رفعِ القُدرَةِ التَّنافُسِيَّةِ للصناعاتِ المَحَلَّيَّةِ وَتَحقيق الأمن الغذائي.
2. تطوير الإنتاج: لَيسَ مِنَ السَّهل الوصول إلى الإكتفاء الذاتي مـا لَم يَتِمَّ تَطويرُ وَتَحسينُ نَوعِيَّةِ الإنتاج وزيادَة كَمَيَاتِهِ، إذ يُسهِمُ تَطوير الإنتاج في تقليص الفجوة بَينَ العَرضِ وَالطَّلب، فضلاً عَن مُواكَبَةِ الزّيادَةِ المُستَمرَّة في أعدادِ السُّكانِ عَبرَ سَـدِ احتياجاتهم، وَيَكمُن تطوير الإنتاج الزراعي في العَمَلِ عَلى زِيادَةِ مُعَدَّلَاتِ الإِستثمارِ والإستغلال الأمثل للأراضي الزراعية.
3. تحقيق التكاملِ الزّراعِي وَالصّناعِي إِنَّ النُّهوض بالقطاع الزراعِي سَيَخلُق روابط إنتاجية عديدَةٍ بَينَ قِطاع الزراعة والصناعَةِ، إذ يتم التأثيرُ المُتَبادَلُ عَبر هَذِهِ الترابطات ، فَالقِطاعُ الزّراعِيُّ يُنتج للقطاع الصناعي وَيُوَفِّرُ لَهُ الكَثِيرَ مِنَ المَوادِ

الأَوَّلِيَّةِ الَّتي تُساهِمُ في زيادة الإنتاج، وكذلك فإنَّ القِطاعَ الصَّناعِيَّ يُنتجُ لِلقِطَاعِ الزراعي وَيُساهِمُ في زيادة الإنتاج الزراعي عبر توفير المُستلزمات التي يحتاجها القطاع الزراعِيُّ كَالمَكائِنِ وَالمُعَدَاتِ وَالآلاتِ وَالمُبيدات والأسمدة الكيمياوِيَّةِ وَغَيرِ ذلك.
وَتُواجِهُ التَّنمِيَةُ الزّراعيَّةُ المُستدامة في العِراقِ تَحدّيَاتٍ عِدَّةٍ، تَتَمَثَّلُ بِقِلَّةِ كَفَاءَةِ استخدام مياهِ الرَّي، بِسَبَبٍ الإعتمادِ عَلى الطُّرُقِ التَّقليدية في الري والهدر في الإستخدام، فضلاً عَن ضَعفِ الجانب التقني المُستَخدَم في عمليات الإنتاج الزراعي، وَالآفاتِ الَّتي تُصيبُ المحاصيل الزراعِيَّةَ ، كَما يَتَّصِفُ القطاع الزراعي في العراق بكثافة استخدامِ رَأْسِ المال البشري الذي يُقابله انخفاض فـي رأس المال وفــي اسـتخدام التكنولوجيا، مِمَّا يُؤثِرُ عَلى المَردود النهائي من ناحِيَةِ الكَمَيَّةِ وَالفَائِضِ، وَبِالإضافةِ لِمـا سَبَقَ فَإِنَّ انخفاض التَّخصيصات الإستثمارِيَّةِ لِمَشاريع الأراضي الزراعية قد تَرَكَ آثاراً سَابِيَّةً عَلى القِطاعِ الزّراعي، بالتزامُنِ مَعَ إغراق السُّوقِ بِالمُنتَجاتِ الزَّرَاعِيَّةِ المُستَورَدَةِ، وَهُوَ ما جَعَلَ مُنتَجاتِ القِطاع الزراعي في العِراقِ غَير قادِرَةٍ عَلَى مُنافَسَةِ المُنتَجاتِ المُستَورَدَةِ، مِمَّا أدّى ذلك إلى تَراجُعِ هذا القطاع وضعف إسهامه في الناتج المحلي الإجمالي (14)، وَما يَتَرَتَّبُ عَلى ذلِكَ مِنَ الآثارِ السَّلبِيَّة في مدى إمكانِيَّةِ تَنويع مَصادِرٍ الإيرادات العامة.
وفي سياق ما تَقَدَّمَ، فَإنَّ تنمية الإنتاج الزراعي وتطوير الصناعات الغذائية وَتَقديمَ وَسائل الدعم والتشجيع للقطاع الخاص، يُؤدّي إلى تحقيق تنويع مصادِرِ الدَّخل الوَطَنِي في العِراقِ، وبهذا الصَّدَدِ يُمكِنُ العَمَلُ عَلى تَطوير الإنتاج الزراعي وَمُعَالَجَةِ المَشاكِلِ وَالمُعوّقات التي تُعاني منها الزراعَةُ، وَمِنَ الضَّروري في هذا المجال الإهتمام بإقامة المصانع لتصنيع المنتجات الزراعِيَّةِ والإهتمام بالأبحاث العِلمِيَّةِ وَدِراسة الجدوى الإقتصادِيَّةِ وَالتَّسويقيَّة، ويُمكن تطوير صناعَةِ التُّمور التي تَراجَعَت كثيراً، إلى جانب تطوير صناعة الألبان باستخدام أفضل التقنيات الحديثة، والإهتمام بقطاع الأسماك، واستثمارِ الثَّروَةِ البَحرِيَّةِ في مجال الأمن الغذائي عبر استثمار ساحِلِ العِراقِ الَّذي يَطِلُّ على الخليج العَرَبِيّ الغَنِي بِتَروَتِهِ السَّمَكِيَّةِ المُتَنوّعَةِ، إضافة إلى الإهتمام بقطاع الدواجن لتأمين حاجَةِ المُجتَمَعِ مِنَ البَيض واللحوم وتصدير الفَائِضِ، فَضلا عَنِ الثَّرِوَةِ الحَيوانِيَّةِ الَّتِي يَمتَلِكُها العِراقُ، وَإمكانية قيام صناعاتٍ مُتَنَوِّعَةٍ، كَالصِّنَاعَاتِ الجِلْدِيَّةِ وَالصُّوفيَّة وصناعات اللحوم، كما يُمكن تطوير صناعَةِ السُّكَّرِ مِـن قَصَبِ السُّكَّرِ فـي جنوب العراق لا سيما في محافظة ميسانَ، وَمِن بَنجَرِ السُّكَّرِ في المَوصِـلِ وَغَيرِ ذلِكَ، أَمَّا فِي مَجالِ الصناعاتِ الزّراعِيَّةِ غَيرِ الغِذائِيَّةِ الأُخرى، فيُمكِنُ تَطويرُ صِناعَةِ الوَرَقِ اعتماداً على القَصَبِ والبردي الذي ينمو في مناطق الأهوار الجنوبية، وفقاً لمقاييس السيطرةِ النُّوعِيَّةِ لِسَدّ حاجَةِ السُّوقِ المَحَليَّة وتقليل الإستيراد، فَالعِراقُ يَتَمَيَّزُ بِتَنَوعِهِ المُناخِي وَبِالتّالي تَنَوُّعِهِ الزَّرَاعِي الذي يُساعدُ في إمكانية قيام صناعاتٍ زِراعِيَّةٍ مُختَلِفَةٍ، فيما لو تَوَفَّرَت الإرادة والإستراتيجية المالية الإقتصادية (15) .
وَقَبل أن تنتهي مِنَ الحَديثِ عَنِ القِطاع الزراعِي وَأَهَمِّيَّةِ تَطويرِهِ، تَوَدُّ أَن نُشير إلى أنَّ الدُّولَة مَثلاً في الوقت الحالي تَستَورِدُ مَعجون الطماطِمِ ضِمِنَ مُفرداتِ البِطاقَةِ التموينيَّةِ عَلى مُستَوى العراق، وما يَتَرَتَّب على ذلِكَ مِنَ النَّفقات العامَّةِ، في الوَقتِ الَّذِي يُمكن الإستفادة فيه الكميات الكبيرة من محصولِ الطَّماطِمِ المَحَلِّيَّةِ التي يُنتجها المزارعون، الذين لا يستطيعون في كثيرٍ من الأحيان تسويق محاصيلهم، مما يُؤَدِّي إلى تَلْفِها وَعَدَم الاستفادة منها، مما يستدعي السَّعي الجاد من قِبَلِ الحُكومة في إيقاف استنزاف الموارد الماليَّة، والمُضِي بتطوير ودعم القطاع الزراعِي وَإِقَامَةِ المَصانِعِ وَتَوفير الآلات والأدوات والتقانات الحديثة، وكل ما يتطلبه النُّهوض بهذا القطاع الحيوي الذي لَهُ الدَّورُ الكَبيرُ ، إذا أحسن استثماره، في تحقيق الموارد الماللِيَّةِ اللَّازِمَةِ لِتَعزِيزِ المُوازنة العامة.
وفي هذا السياق ينبغي زيادَة مقدار المبالغ المُخصَّصَة في الموازنات العامة، لتطوير القطاع الزراعي في العراق، ضمنَ السّياسة المالية المطلوبة، للسعي في تنويع مصادِرِ الإيرادات العامة.
رابعاً : القِطاعُ السياحي: تُعَدُّ السياحة اليوم أحد أهم القطاعات الإنتاجِيَّةِ ذاتِ الْأَهَمِيَّةِ الكبيرَةِ عَلَى مُستَوى العالَمِ، وَالَّتي تُساهِمُ في زيادَةِ الدَّخلِ الوَطَنِي، كَما وَتُشَكَّلُ مَصْدَراً للعملات الصَّعبة، إذ بَلَغَت عائداتُهُ مِئات الملياراتِ مِنَ الدُّولاراتِ، وَبَلَغَ أعداد السائحين مئات الملايين، فضلاً عن دور السياحة في تنمية مُؤسَّسات القطاع الخاص، لا سيما بَعدَ اتِّساع نطاق القطاعات والخدمات المعنية بها، وَضَخامَةِ البنية التحتية الأساسية المطلوبة لدعمها، كالنَّقْلِ وَالمَصارِفِ وَالمُؤسَّسات الماليَّة وَمُؤسَّسات الدعاية والإعلان وَغَير ذلك، ويمثلكُ العِراقُ مُقوّماتِ التَّنمية السياحية، إذ يُعَدُّ من أَهَمِّ البُلدانِ الَّتِي تَتَنَوَّعُ فيها التّضاريس، فضلاً عَنِ امتِلاكِهِ حَضارَةً تَمتَدُّ إلى آلاف السنين، إضافة إلى أنَّهُ يَحتَضِنُ مَراقِدَ الأنبياءِ وَالأَولِياءِ الصَّالِحينَ في جميع أنحائِهِ، الأمرُ الَّذِي يَجْعَلُ العِراق واحداً من أهمّ مَناطِقِ الجَذب السياحي، إذا ما تَمَّ استثمار هذا القِطَاعِ الحَيَوِيُّ واستغلاله بِالوَجهِ المطلوبِ، وَإِذا ما تَلَقَّى الدعم الماليَّ اللَّازِمَ لِتَنمِيَتِهِ وَتَطويرِهِ، فَإِنَّهُ سَيَكُونُ مِن أَهَمّ المَصادِرِ الَّتي تُساهِمُ في تعزيز الإيرادات العامة للدولة(16).
وفي إطار الحَدِيثِ عَن تَنمِيَةِ وَتَطوير القطاعات الإنتاجيَّةِ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذلِكَ من تنويع مصادر الإيرادات العامَّةِ، تَوَدُّ الإشارة إلى أن قطاع النقل يُعَدُّ أَيضاً مِن أهم ضرورات تنمية القطاعات الإنتاجِيَّةِ الأُخرى وهمزة الوصل بَينَها في تحقيقِ التَّرابُطِ وَالتَّكَامُلِ بَينَ تِلكَ القِطاعات، التي لا يُمكن تفعيلها وتنشيطها مِن دونِ وَسائل النقل المُختلفة (17)، وَعَلى ذلِكَ يَنبَغِي الإهتمامُ بهذا القطاع الحيوي وتطويرهِ، وَبِمَا يَتَلانَّمُ مَعَ دوره الفاعل في دعم العملية الإنتاجية.
وَمِنَ الجَدير بالذكرِ أَنَّ المُتَتَبَّعَ لقوانين الموازنات العامة في العراق، وَبَعدَ إجراء مُقارَنَةٍ بَينَ النفقات التشغيلية والإستثماريَّةِ يَجِدُ تَواضُعَ مِقدار النفقات الإستثمارية قياساً بمقدار النفقات التشغيلية، مما يُشيرُ إلى عَدَمٍ إمكانِيَّةِ تَحقيق التنمِيَةِ المَطلوبَةِ وَالنُّهوض بالقطاعات الإنتاجية، وهذا يتطلبُ ضَرورة الشعي لزيادَةِ حَجم النفقات الإستثمارية في الموازنات العامَّةِ، بَعدَ وَضع الخطط المدروسة وَالتَّحَقَّق من مدى جدوى المشاريع، وَبِمَا يَضمَنُ التَّوظيف الأمثل للنفقات العامة، وتحقيق الموارد الماليَّةِ المُستَقْبَلِيَّةِ الَّتِي تُساهِمُ في تعزيز إيرادات الموازنة العامَّةِ لِلدُّولَةِ(18) .
___________
1- د. سعود غالي صبر وشفان جمال حمه سعيد أثر تنويع نشاط القطاعات الإقتصادية على النمو الإقتصادي في العراق للمدة من 1980- 2017، بحث منشور في المجلة العربية للإدارة، المجلد 41 ، ع 2، حزيران/ 2021، ص: 245.
2- نَصْتِ المادة (25) من الدستور العراقي النَّافِذ لسنة 2005 ، على تكفل الدولة اصلاح الاقتصاد العراقي وفق أنس اقتصادية حديثة وبما يضمن استثمار كامل موارده وتنويع مصادره وتشجيع القطاع الخاص وتنميته وَنَصَّتِ المادَّةُ (26) مِنَ الدُّستور ذاتِهِ عَلى تَكفَلُ الدَّولة تشجيع الإستثمارات في القطاعاتِ الْمُخْتَلِفَةِ، وَيُنَظُمُ ذَلِكَ بقانون .
3- عامر شبل زيا تحليل الاختلالات الهيكلية في القطاعات الإنتاجية في العراق للمدة (2004 - 2018)، بحث منشور في المجلة الدولية للدراسات الإقتصادية، المجلد 3 ، ع 12، آب/ 2020، ص: 82 .
4- علي كريم اذهيب رغم غناه بالطاقة.. العراق ينفق أكثر من 3 مليارات دولار لاستيراد مشتقات النفط، مقال منشور في موقع شبكة الجزيرة الاعلامية، بتاريخ 2022/6/10، على الرابط:
.https://www.aljazeera.net/ebusiness/2022/6/10/%D8%B1%D8%BA%D9%85
5- تقرير بعنوان: العراق يستورد منتجات نفطية بأكثر من (5) مليارات دولار في عام، منشور في موقع مؤسسة فق للثقافة والاعلام بتاريخ 2023/2/28 ، علـى رابط
.https://shafaq.com/ar/%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D9%80%D8
6- ناجي ساري فارس: واقع الصناعة الإستخراجية في العراق وأفاقها المستقبلية، بحث منشور في مجلة الإقتصادي الخليجي، المجلد 35 ع 41 ، بتاريخ 30/أيلول/ 2019، ص: 139.
7- عادل عبد الزهرة شبيب: كيف يمكن تنويع مصادر دخلنا في العراق؟ مقال منشور على موقع مؤسسة الحوار المتمـدن، بتاريخ 2021/1/4 ، علـى رابط
.https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=704595
8- تصريح صادر عن الأمين العام للإتحاد الخليجي للبتروكيماويات السيد عبد الوهاب السعدون، منشور على موقع شبكة العربية، بتاريخ 7/كانون الثـاني/ 2019، 201، على الرابط:
.https://www.alarabiya.net/aswaq/economy/2019/01/07/84
9- عادل عبد الزهرة شبيب: مقال سابق.
10- ناجي ساري فارس: واقع وآفاق القطاع الصناعي في العراق، بحث منشور في مجلة الإقتصادي الخليجي، المجلد 34 ع 36 حزيران / 2018، ص : 105.
11- د. عبد الله نجم عبد الشاوي وعامر أحمد محمد: دور الدولة في دعم القطاع الصناعي في العراق - دراسة ميدانية، بحث منشور في مجلة الإدارة والإقتصاد، ع ،89، 2011 ، ص: 8 وعبير مرتضى حميد السعدي: الصناعة التحويلية في العراق وإمكانيات التنويع بالإستفادة من تجارب دول مختارة اطروحة دكتوراة، كلية الإدارة والإقتصاد جامعة كربلاء ، 2021، ص: 168- 189.
12- الميزة النسبية هي: قدرة الإقتصادِ على إنتاج السلعة بتكلفة أقل من أي اقتصادٍ آخَرَ مِن خِلالِ العَوامِلِ الإنتاجية المُتوافِرَةِ فِيهِ، وَتُعَبر الميزة النسبية عن قدرة مُعينة مكتسبة يتمتع بها الأفرادُ وَالمُجْتَمَعَاتُ وَالمُؤسَّسات. نصيف جاسم محمد وعبد الله علي مضحي : قياس الميزة النسبية والقدرة التنافسية في إنتاج القمح في العراق باستعمال أسلوب مصفوفة تحليل السياسة، بحث منشور في مجلة جامعة تكريت للعلوم الزراعية، المجلد 15، 3، 2015، ص: 263.
13- محمد مطلب راضي الفاضلي: دور الصناعة الغذائية في الإقتصاد العراقي دراسة مقارنة، بحث منشور في المجلة العراقية للعلوم الإقتصادية، المجلد 20، ع 74 ، أيلول/2022، ص: 48 - 49.
14- د. أسعد حمدي محمد ماهر التنمية الزراعية المستدامة في العراق - الوقع والتحديات، بحث منشور في مجلة جامعة التنمية البشرية، المجلد 3 ، ع ،4 ، كانون الأول/2017، ص: 24.
15- عادل عبد الزهرة شبيب مقال سابق
16- شذى سالم دلي: مقومات التنمية السياحية وأثرها في تحقيق التنويع الإقتصادي في العراق (السياحة الدينية انموذجا)، بحث منشور في المجلة العراقية للعلوم الإقتصادية، المجلد 17 ، ع 62 ، 2019، ص: 56.
17- محمد دعمي: واقع مساهمة القطاعات الإنتاجية في تحقيق التنويع الإقتصادي ودورها في الخروج من صفة الإقتصاد الأحادي في الجزائر - دراسة تحليلية للفترة 2000 - 2020، بحث منشور في مجلة اقتصاديات شمال أفريقيا ، المجلد 18 ، ع ،29 ، 2022، ص: 37 - 38.
18- د. نصيف جاسم محمد علي وحيدر جاسم حمزة الموازنة الرأسمالية للدولة في ظل توجهات التخطيط الإستراتيجي، بحث منشور في مجلة المثنى للعلوم الإدارية والإقتصادية، المجلد 3 ، ع 7 ، 2014، ص: 189- 190

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد