ومن حكايات أهل الأندلس في العفو أن المعتصم بن صمادح كان قد أحسن للنسحلبي البطليوسي ثم إن النحلي سار إلى إشبيلة فمدح المعتضد ابن عباد بشعر قال فيه :
أباد ابن عباد البربرا وأفى ابن معن دجاج القرى
ونسي ما قاله حتى حل بالمرية فأحضره ابن صمادح لمنا د ته وأحضر
للعشاء موائد ليس فيها غير دجاج فقال النحلي يامولاي ما عندكم في
المرية لحم غير الدجاج ؟ فقال : إنما أردت أن أكذبك في قولك :
وأفى ابن معن دجاج القرى
فطار سكر النحلي وجعل يعتذر فقال له : خفض عليك إنما يتفق مثلك
بمثل هذا وإنما العتب على من سمعه فاحتمله منك في حق من هو في نصابه
ثم أحسن إليه وخاف النحلي ففر من المريه ثم ندم فكتب إلى المعتصم :
رضى ابن صمادح فارقته فلم يرضي بعده العالم
وكانت مريته جنة فجئت بما جاءه آدم
فما زال يتفقده بالإحسان على بعد دياره وخروجه عن اختياره.