بين أبي بكر ابن الملح وابنه
ومن حكاياتهم في المجون وما يجري مجراه أن الوزير أبا بكر
ابن الملح كان له ابن شاب فاسترسل مع الأدب إلى أن خرج من القول إلى الفعل وأتى بأشياء لا تليق بمثله فكتب إليه أبوه:
يا سخنة العين يا بنيا ليتك ما كنت لي بنيا
أبكيت عيني أطلت حزني أمت صيتي وكان حيا
حططت قدري وكان أعلى في كل حال من الثريا
أما كفاك الزنا ارتكابا وشرب مشمولة الحميا
حتى ضربت الدفوف جهرا وقلت للشر: جىء إليها
فاليوم أبكيك ملء عيني لو كان يغني البكاء شيا
فأجابه ابنه بقوله:
يا لائم الصب في التصابي ما عنك بغني البكاء شيا
أوجفت خيل العتاب نحوي وقبل وثبتها إليها
وقلت عمر الهنا قصير فاربح من العيش ما تهيا
قد كنت أرجو المتاب مما فتنت جهلا به وغيا
لولا ثلاث شيوخ سوء أنت و إبليس والحميا