x

هدف البحث

بحث في العناوين

بحث في المحتوى

بحث في اسماء الكتب

بحث في اسماء المؤلفين

اختر القسم

القرآن الكريم
الفقه واصوله
العقائد الاسلامية
سيرة الرسول وآله
علم الرجال والحديث
الأخلاق والأدعية
اللغة العربية وعلومها
الأدب العربي
الأسرة والمجتمع
التاريخ
الجغرافية
الادارة والاقتصاد
القانون
الزراعة
علم الفيزياء
علم الكيمياء
علم الأحياء
الرياضيات
الهندسة المدنية
الأعلام
اللغة الأنكليزية

موافق

اساسيات الاعلام

الاعلام

اللغة الاعلامية

اخلاقيات الاعلام

اقتصاديات الاعلام

التربية الاعلامية

الادارة والتخطيط الاعلامي

الاعلام المتخصص

الاعلام الدولي

رأي عام

الدعاية والحرب النفسية

التصوير

المعلوماتية

الإخراج

الإخراج الاذاعي والتلفزيوني

الإخراج الصحفي

مناهج البحث الاعلامي

وسائل الاتصال الجماهيري

علم النفس الاعلامي

مصطلحات أعلامية

الإعلان

السمعية والمرئية

التلفزيون

الاذاعة

اعداد وتقديم البرامج

الاستديو

الدراما

صوت والقاء

تحرير اذاعي

تقنيات اذاعية وتلفزيونية

صحافة اذاعية

فن المقابلة

فن المراسلة

سيناريو

اعلام جديد

الخبر الاذاعي

الصحافة

الصحف

المجلات

وكالات الاخبار

التحرير الصحفي

فن الخبر

التقرير الصحفي

التحرير

تاريخ الصحافة

الصحافة الالكترونية

المقال الصحفي

التحقيقات الصحفية

صحافة عربية

العلاقات العامة

العلاقات العامة

استراتيجيات العلاقات العامة وبرامجها

التطبيقات الميدانية للعلاقات العامة

العلاقات العامة التسويقية

العلاقات العامة الدولية

العلاقات العامة النوعية

العلاقات العامة الرقمية

الكتابة للعلاقات العامة

حملات العلاقات العامة

ادارة العلاقات العامة

الاعلام : الصحافة : التحرير الصحفي : فن الخبر :

التعليق على الخبر

المؤلف:  د. عبد اللطيف حمزة

المصدر:  المدخل في فن التحرير الصحفي

الجزء والصفحة:  ص 141-146

2023-05-28

1230

التعليق على الخبر

ليس هناك شك في أن الاخبار في ذاتها لا تؤثر في حياة الناس ما لم تكن لها صلات وثيقة بمصالحهم الخاصة والعامة، ولذا يحتاج القراء إلى فهم هذه الاخبار وإدراكها إدراكاً صحيحاً على ضوء هذه المصالح، وهذا ما يسمى عند علماء الصحافة "الوعي الصحافي"، وعلى الصحافة واجب عظيم هو الوصول بقرائها إلى هذا الوعي، ولا يكون ذلك إلا عن طريق الشرح لمدلول الاخبار، وتكييفها بحيث تمس وجدان الناس، وتخاطب شعورهم ومصالحهم في وقت معاً، ولا يكون ذلك في أكثر الاحيان إلا عن طريق "التعليق الصحفي".

والتعليق الصحفي على هذا النحو يجعل للأحداث التي تنشرها الجريدة معنى ومغزى، ويكسبها رائحة وطعماً، وهو فوق هذا وذاك يتحكم في نظرة القراء إلى هذه الاحداث: فمرة يحكم التعليق الصحفي على بعض الاخبار بأنه تافه، وأخرى يحكم على بعضها بأنه خطير، وتارة يصفها بأنها حوادث عابرة، وأخرى يصفها بأنها مقدمات لازمة حادة تؤدي لنتيجة ما، وهكذا..

ومن هنا كان سلطان الصحافة عظيماً على نفوس الجماهير، ومن هنا كانت الصحافة مسؤولة إلى حد كبير عن الثورات، والانقلابات، والتغييرات التي تخضع لها الشعوب، وفي هذه المسئولية الاخيرة يشترك الادب مع الصحافة، فليس يكفي أن يقع الظلم على الشعوب حتى تثور، وإنما يشترط للثورة التي يقوم بها الشعب أن يحس هذا الشعب إحساساً قوياً بظلم الظالمين، ولن يكون هذا الإحساس الخطير إلا عن طريق الادب من جانب، والصحافة من جانب آخر، والامثلة على هذا موفورة في التاريخ، فالثورة الفرنسية، والثورة المصرية، والثورة الإيطالية، والثورة الروسية كلها مدينة لأقلام الكتاب في ميدان الادب، والمحررين في ميدان الصحافة، ولولاهم لظل الناس يحتملون آلامهم، ويصبرون على بؤسهم وشقائهم، ولا يشعرون بهما يوماً ما.

وفي ذلك يقول علماء النفس:

"إن الحكم على الشيء جزء من تصوره، فلا تستطيع أن تحكم على شيء ما بأنه نافع أو ضار إلا إذا تم تصورك له، وإدراكك لمعناه".

ثم إن القراء ليس لديهم الوقت الكافي دائماً لإدراك الاخبار، وبعضهم عاجز تماماً عن مثل هذا الإدراك، ومن ثم كان على كتاب الصحف أن يقوموا لقرائهم بهذه المهمة العقلية والنفسية، وبها يستطيع القراء أن يضموا إلى معرفتهم "الخبر" معرفتهم كذلك بـ "ما وراء الخبر" .

على أن التعليق الصحفي في ذاته له أنواع كثيرة، والمعلقون الصحفيون فئات كثيرة أيضاً: فهناك المعلقون السياسيون، والمعلقون الاجتماعيون، والمعلقون في مجال العلم، والمعلقون في مجال الادب، ولن يستطيع المعلق الصحفي أن يتذوق خبراً من الاخبار كائناً ما كان ما لم يكن له رصيد كاف من العلم الذي يعينه على إدراك هذا الخبر إدراكاً صحيحاً.

والصحفي الذي حرم قدراً من المعرفة يكفي لفهم نوع من الاخبار المتقدمة لا يستطيع بحال ما أن يتصدى للتعليق على هذا النوع بالذات، وإن تصدى لذلك على غير منه أضل القراء، وجنى على صحيفته جناية تفضي بها إلى السقوط والاختفاء.

وثم سبب آخر من أسباب أهمية التعليق على الخبر، ولعله من اخطرها في الحقيقة، وهو سبب يتصل بوكالات الانباء، وتفسير ذلك أن بعض هذه الوكالات تهدف في كثير من الاحيان إلى خدمة المصالح الاستعمارية، ويدأب على نشر الاخبار بطريقة ملتوية تساعد على تحقيق هذه الغاية السياسية، وبذلك تلحق الضرر بصالح البلاد الشرقية أو العربية، وفي هذه الحالة يصح للصحيفة أن تعلق على الاخبار الصادرة عن هذه الوكالات تعليقاً تميز به الجانب الصحيح من الجانب المغرض.

ولعله من أجل هذا السبب الخطير فكرت الحكومة المصرية في إنشاء وكالة أنباء جديدة، وكانت شركة أنباء الشرق الاوسط أثراً من آثار هذا التفكير، بل إن الجمهورية العربية المتحدة في هذا الوقت تمكنت من إنشاء وكالة أنباء عربية عالمية سيكون مقرها جريدة الاهرام الحالية.

وهناك واجب آخر على الصحافة من حيث التعليق ونعني به واجبها نحو المجتمع في مجال الجريمة.

نعم، على الصحف في كل وقت أن تعني عناية تامة بالتعليق على أخبار الجريمة، وعليها أيضاً أن تهدف من وراء هذا التعليق دائماً إلى بيان الدوافع الحقيقية لارتكاب الجريمة، وطرق الوقاية منها، ودفع أولى الرأي في الامة لكي يعاونوها معاونة صادقة على أداء هذه المهمة الوقائية البحتة.

هذا هو التعليق الصحفي، وتلك هي أهميته للصحيفة وللقراء، وهو بهذا الوصف يعتبر نوعاً من أنواع المقال، ولا يصح في نظرنا أن يعتبر جزءاً من أجزاء الخبر بحال من الاحوال، وسنرى أن التعليق على الاخبار كثيراً ما يكون موضوع المقال الافتتاحي ذاته في الصحيفة.

أما الذي يعتبر جزءاً من أجزاء الخبر نفسه فهو الجانب التفسيري الذي يتخلل الصلب عادة، ويكون من جملة التفاصيل التي يتألف منها هذا القسم الهام من أقسام الخبر.

مثال ذلك أن صحيفة من الصحف قد تنشر خبراً عن رئيس وزراء في السويد أو النرويج، أو الصين الشعبية، أو الصين الوطنية، وتفترض الصحيفة إذ ذاك أن القارئ العادي لا يعرف شيئاً ما عن هذا الرجل أو ذاك، وأنه لا يستطيع لذلك أن يفيد فائدة ما من الخبر ما لم تعمد الصحيفة في جزء من أجزاء هذا الخبر وهو الصلب عادة إلى  ذكر شيء عن هذا الرئيس، وكثيراً ما يبدأ هذا الجزء التفسيري بقولها:  "ومن المعروف عن هذا الرجل أن ميوله السياسية كذا وكذا" أو  "والقراء يعلمون عن اتجاهاته السياسية كذا وكذا"، وبهذه الطريقة تضمن الصحيفة أن الخبر سيقرأ أولاً، وسينتفع به في هداية القارئ بعد ذلك.

وقد اصطلح العلماء على تسمية هذا اللون الصحفي باسم "تفسير الاخبار"، وذلك في مقابل اللون المعروف في الصحافة باسم "التعليق على الاخبار"، كما اصطلحوا على تسمية هذا الهدف في ذاته "الوظيفة التفسيرية في الصحافة"، وهي شيء مخالف لوظيفة المقال، أو التعليق، أو العمود، ونحو ذلك، ولكنه يتصل اتصالا تاماً بالخبر، ويعتبر جزءاً هاماً من أجزائه، أو تفصيلاً مهماً من تفصيلاته، بحيث إذا خلت منه بعض الاخبار أصبحت ناقصة من الناحية الفنية الخالصة.

وهذه الوظيفة التفسيرية للصحافة هي التي دعت العلماء إلى مراجعة أنفسهم في البحث عن وظائف الصحافة، فقد اتفقوا قبل الآن على أن للصحافة وظائف أربعاً هي:

1. وظيفة الاعلام.

2. وظيفة التوجيه ولإرشاد.

3. وظيفة التسلية والامتاع.

4. وظيفة التسويف او الاعلان.

أما الآن، فقد اتفقوا على أن للصحافة الحديثة خمس وظائف، هي تلك التي ذكرناها مضافة إليها "وظيفة تفسير الاخبار" التي فرغنا من ش رحها بطريقة موجزة.

والخلاصة أن الفرق كبير بين الخبر، وتفسير الخبر، والرأي المبني على الخبر.

فالخبر هو الوقائع التي حدثت بالفعل، وتفسير الخبر جزء هام من أجزاء الخبر يراد به شرح نقطة المفاهيم، أو بعض المسميات الواردة في صلب هذا الخبر.

وأما الرأي المبني على الخبر، فهو المراد بكلمة "التعليق الصحفي" .

يقول المستر ماركل رئيس المعهد الدولي للصحافة ومعهد الصحافة الامريكي في شرح الفروق المتقدمة (1):

"إن ذكر أن الكرملين يشن حملة من أجل السلام يعتبر خبراً" .

"وإن شرح أسباب شن الكرملين لهذه الحملة في هذا الوقت بالذات، هو التفسير.

"والقول بأن كل حملة للسلام تصدر عن الكرملين يجب أن ترفض، هو الرأي.

"أما الشرح فهو جزء هام من أجزاء الخبر، أما الرأي فلا مكان له غير أعمدة التعليقات.

وليس من شك في أنه كما يحتاج التعليق الصحفي إلى ثقافة واسعة ومنوعة من جانب المحرر، كذلك يحتاج التفسير الخبري إلى هذا القدر من الثقافة، وذلك من حيث السعة والتنوع، حتى يتمكن المخبر الصحفي من القيام بهذه الوظيفة الجديدة من وظائف الصحافة خير قيام.

على أن هذا الامر الهام وهو تفسير الاخبار كثيراً ما يقتضي لا من المحرر الصحفي أن يكون له "أرشيف" خاص عدا "الارشيف العام" الذي للصحيفة، وفي هذا الارشيف الخاص يستطيع المحرر الصحفي أن يجمع المعلومات الجديدة أولا بأول عن الشخصيات الجديدة عليه وعلى القراء، وهو يعلم علم اليقين أنه محتاج إليها يوماً ما عند تفسير خبر من الاخبار التي تتصل بإحدى هذه الشخصيات.

ومن هنا تبدو أهمية هذه الاداة من أدوات المحرر الصحفي، التي هي ألزم له من  "كراسة التحضير للمدرس"، ونعني بها المجمعات الإخبارية الخاصة والعامة، أو ما اصطلح الصحفيون أنفسهم على تسميته باسم "الارشيف" ..

وتستطيع الجريدة أن تجمع في التعليق على الاخبار وخاصة السياسية منها بين طريقتين:

الاولى- الطريقة المباشرة، وبها يتولى أحد المحررين كتابة التعليق الذي يتفق وسياسة الجريدة.

الثانية- الطريقة غير المباشرة وهي التي تعمد فيها الجريدة إلى استعارة تعليق من التعليقات الهامة من أية جهة من جهات الإعلام المعروفة، كالصحف والمجلات، والإذاعة، ووكالات الانباء العالمية ونحو ذلك.

ولقد كانت جريدة الاهرام المصرية إلى وقت قريب تتبع الطريقتين معاً، فتكتب تعليقاً خاصاً على شكل مقال افتتاحي، أو عمود صحفي عادي، وتستعير في الوقت نفسه تعليقاً آخر من وكالة أنباء أجنبية، وكانت تكتب هذا النوع الآخر من التعليق تحت عنوان "العالم يفكر"  وفيها، أي في هذه المادة، تأتي بتعليق لجريدة أمريكية أو إنجليزية، وكثيراً ما يكون هذا التعليق بقلم صحفي كبير متخصص في التعليقات السياسية كالاستاذ ليپمان Lippman وسنختصه بكلمة قصيرة في نهاية هذا الفصل.

وفي الجرائد الع راقية تنشر أحياناً تعليقات محمد حسنين هيكل مأخوذة من الاهرام. والحق أن شهرة رجل كالاستاذ ليپمان في كتابة التعليق السياسي آتية من ثقافته الواسعة من جهة، ومن علمه الدقيق بالاتجاهات السياسية في العالم كله من جهة ثانية، ومن معرفته الدقيقة كذلك بأخلاق الشعوب التي يكتب عنها، وأخلاق الزعماء والقادة الذين يشير إليهم، ونيات الحكومات التي يتعرض لنقد سياستها آخر الامر.

ومن هنا تعدت شهرة هذه التعليقات جريدة الهرالدتربيون التي يكتب فيها ليپمان إلى جرائد كبرى في شتى أنحاء العالم المتمدن، فضلاً عن وكالات الانباء في جميع هذه الانحاء.

وكالاستاذ ليپمان في فن التعليق الصحفي كل من:

جون ديفي في جريدة الاوبزرفر

ووليم كلارك بنفس الجريدة.

وديفيد بورانس في جريدة الهرالد تربيون.

ومارجريت هيجنز بنفس الجريدة.

ومحمد حسنين هيكل في جريدة الاهرام، وذلك بالنسبة للقضايا العربية بنوع خاص، وهكذا.

وبعد أن اختفت صحيفة ورق عام 1931 تحول ولتر ليپمان إلى كاتب رواية، وكاتب عمود صحفي، وغزت كتاباته في عموده المعروف "اليوم وغداً" قطاعاً واسعاً من جمهور القراء، فهو كثيراً ما يوَّفق في إلقاء الضوء أمام القارئ العادي، وكثيراً ما يمهد له الارض الصلبة التي أمامه حيث تلتقي السياسة بالاقتصاد، فإذا القارئ العادي قادر على أن يفهم هذه المسائل الصعبة فهما مستقيماً في أكثر الاحيان.

____________________

(1) الصحفي المحترف: الترجمة العربية لكتاب جون ه وهبرج ص35و36.