x

هدف البحث

بحث في العناوين

بحث في المحتوى

بحث في اسماء الكتب

بحث في اسماء المؤلفين

اختر القسم

القرآن الكريم
الفقه واصوله
العقائد الاسلامية
سيرة الرسول وآله
علم الرجال والحديث
الأخلاق والأدعية
اللغة العربية وعلومها
الأدب العربي
الأسرة والمجتمع
التاريخ
الجغرافية
الادارة والاقتصاد
القانون
الزراعة
علم الفيزياء
علم الكيمياء
علم الأحياء
الرياضيات
الهندسة المدنية
الأعلام
اللغة الأنكليزية

موافق

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات

المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية

التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية والجنسية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة

المرأة والعمل الاسلامي

المؤلف:  السيد محمد تقي المدرسي

المصدر:  المرأة بين مهام الحياة ومسؤوليات الرسالة

الجزء والصفحة:  ص44 ــ 50

13/9/2022

1589

من المعلوم ان النظرة الاسلامية الى الحياة هي نظرة شاملة؛ فالإسلام لا يرى أي فرق بين ابناء البشر مهما كانت انتماءاتهم العنصرية والاجتماعية، اللهم إلا بعض الفوارق التي ترتبط بطبيعة التنظيم الاجتماعي؛ من مثل قانون الولاية، حيث للأب - على سبيل المثال - الولاية على اسرته، والامتيازات التي اعطيت للرجل على المرأة، او للمرأة على الرجل..

ومع ذلك فان ابتعاد المسلمين عن الثقافة الاسلامية الاصيلة، وسوء فهمهم لها، كان لهما الأثر الأكبر في ترسخ الكثير من المفاهيم المغلوطة حول الاسلام في اذهانهم. فلقد توغلوا في بعض الافكار والعادات الجاهلية، فقالوا: ان المرأة شر لابد منه، وفضلوا الرجل عليها... وكل ذلك كان نوعاً من الابتعاد عن الاسلام، اعقبته موجة غربية حولت هذا الفعل الى رد فعل. فظهرت فئات تطالب ب (حقوق) المرأة، وكأن حقوق المرأة مهضومة في الاسلام!

ومن ضمن الفروقات والتبعيضات التي أفرزتها حالة الابتعاد عن الاسلام فيما يخص المرأة؛ تحديد المسؤولية بالرجال، وخصوصاً الشباب المثقفين، سواء المسؤولية السياسية ام الاقتصادية ام الدينية.. ومثل هذه الثقافة ماتزال رواسبها في نفوس الكثير من الرجال والنساء الذين يرون ان دخول المرأة في مجالات العمل الاسلامي انما يعني تجاوز حدودها، والخروج من تعاليم الاسلام. وهذا النوع من التفكير ينسجم مع الطبيعة التبريرية لشعوبنا؛ فالمرأة ليس من حقها التدخل في السياسة، كما ليس من حقها ان تدخل في أي مشروع اجتماعي..

وهذه الثقافة التبريرية أدت الى ظهور السلطات الظالمة في بلداننا. فشعوبنا تتهرب من المسؤولية باسم او بآخر؛ فالبعض يتذرعون بانهم طاعنون في السن، وآخرون يبررون عدم تدخلهم لصغر سنهم. اما النساء فيتذرعن بانهن امهات او زوجات، وآخرون يقولون اننا آباء... وبذلك بقيت الحكومات الظالمة متسلطة على رقابنا. اما اذا شارك الجميع في تحمل المسؤولية، واندفعوا في مجالات العمل والنشاط، فحينئذ سوف لا يعود بإمكان أي أحد ان يختلق الاعذار والتبريرات، وبالتالي فان الانظمة الطاغوتية سوف تتساقط الواحدة تلو الاخرى.

وهذه البطولات قد استلهمتها المرأة المسلمة من واقعة الطف، عندما حمل ابو عبد الله الحسين عليه السلام طفله الرضيع وتقدم باتجاه العدو، فما كان من الاعداء القساة القلب إلا ان امطروا هذا الطفل البريء بوابل من سهامهم الحاقدة؛ ليفهمنا الامام من خلال موقفه البطولي هذا، ان دماء أطفالكم ليست بأزكى من دماء طفلي.

لقد أقمنا المجالس الحسينية مئات السنين، وذرفنا الدموع على علي الاصغر، وهذه الدموع يجب ان تكون ذات جدوى وفائدة، وان تتحول الى مواقف سلوكية وعملية. وفائدتها تتمثل في ان يدفعنا موقف ابي عبد  الله عليه السلام الى التضحية، حتى بأطفالنا الرضع في سبيل الاسلام.

وهكذا فان المسؤولية الكبرى الملقاة الآن على عاتق المرأة المسلمة؛ ان تدخل ساحة الجهاد. فالإسلام لا تقتصر احكامه على الصلاة والصوم والحج والزكاة وما الى ذلك من عبادات، بل يجب ان نضيف الى ذلك التقوى التي هي شرط قبول تلك العبادات، كما يقول ربنا تبارك وتعالى: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [المائدة: 27]. والتقوى تعني تطبيق جميع الاحكام الاسلامية، ومن اهم هذه الاحكام اليوم الدفاع عن الاسلام، واقامة وحدانية الله تعالى وجعل كلمة الله هي العليا وهذا لا يمكن الا من خلال اسقاط الطواغيت.

والمرأة ليست معذورة في عدم تحملها لمسؤولية العمل في سبيل الله. فهذه المسؤولية لا تقتصر على الرجال فحسب، كما انه ليس من الضروري ان يعطي الرجل للمرأة الضوء الاخضر للمشاركة في ذلك، بل عليها ان تبادر من تلقاء نفسها. فهي ليست معذورة في عدم اداء مسؤوليتها في الدفاع عن الاسلام اذا ما منعها والدها او أخوها او زوجها. "فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق". كما يقول الامام أمير المؤمنين عليه السلام.

وفي القرآن الكريم آيات كثيرة توبّخ الكافرين، لانهم اتبعوا آباءهم باباطل. وعلينا نحن ان لا نكون مصداقاً لهذا التوبيخ.

وبالطبع فاني لا اقصد هنا ان نخرج عن المألوف، وان نرفع عقيرتنا بصرخات الاحتجاج ضد اولياء امورنا بل علينا ان نتبع الحكمة في ذلك من خلال ارضاء اولياء الأمور بطريقة او بأخرى. ولكن جوهر الامر - وهو خدمة الاسلام - لا يمكن ان يسقط باي حال من الاحوال. فنحن لسنا معذورين في ترك العمل الرسالي اساساً، بحجة ان اولياء امورنا لا يوافقون على مشاركتنا فيه؛ لان هذا العمل هو بمنزلة الصلاة والصوم وسائر العبادات الواجبة.

والمرأة باستطاعتها ان تقوم بأعمال رسالية كثيرة؛ كالتوجيه الديني والاجتماعي، وتقديم الخدمات الاجتماعية.. ولكن - وللاسف الشديد - فان مشاركة المرأة المسلمة ضئيلة حتى في هذه المجالات، رغم ان باستطاعتها ان تجمع بين عملية ادارة شؤون البيت والقيام بتلك الاعمال. اما ان تجلس وتنثر الكلمات والعبارات التبريرية السلبية، فان كل انسان من السهولة عليه ان يفعل ذلك، فيلغي قدرته، ويجمد مواهبه وطاقاته. وهذا هو ما أراده الاستعمار لنا. فلقد استهدف ان يسلب ايماننا بأنفسنا، وقدراتنا ونشاطنا..

وهكذا فان على المرأة المسلمة ان تفجر طاقاتها، وان لا تكون حبيسة بيتها، وتقيد نفسها بالأوهام والمخاوف من اقتحام الساحة الاجتماعية والسياسية؛ وذلك من خلال الاقدام، وتدريب نفسها على تلك الاعمال، وتنمية مواهبها. فعليها ان لا تنتظر احداً ليعظها ويوجهها، فالإنسان يجب ان يكون المربي الاول لنفسه.

وهاهو ذا القرآن موجود بين ايديهن، وبإمكانهن ان يربين أنفسهن في هذه المدرسة العظيمة، بالإضافة الى الاحاديث والادعية. وبعد هذه المرحلة؛ أي مرحلة التنمية الذاتية، عليهن حينئذ ان يتوجهن الى النساء الاخريات من خلال اقناعهن بضرورة العودة الى ساحات العمل عبر الاساليب المختلفة. وخصوصاً الامهات، ذلك لان المرأة عندما تصبح أما فإنها تجد لنفسها مجالا اكبر للتبرير والتملص من المسؤولية بحجة ان مسؤولية، ادارة شؤون البيت، واداء حقوق الزوج، وتربية الاطفال تقع عليها. في حين ان بإمكانها ان توفق بين هذه الاعمال، وبين اداء العمل لدينها ورسالتها.

وبهذا الاسلوب على المرأة ان تدخل الساحة، فتخرج بذلك من جمودها. وبالتالي من اطار الثقافة التي حددتها وسلبت منها ثقتها بنفسها، وايمانها بطاقاتها وقدراتها. وعندما ينوي الانسان المساهمة والمشاركة في العمل الرسالي فان الله جل اسمه، سوف يوفقه ويهديه بدوره كما وعد بذلك قائلا: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [العنكبوت: 69].

وحينئذ ستكتشف المرأة ان امامها سبلا كثيرة ومختلفة بإمكانها ان تقتحمها، وان تقوم بدورها فيها. فهي تستطيع ان تمارس الكتابة، والخطابة، وان تسهم في دعم الثورات وتفجيرها.. وهذا ما يشهد به التأريخ القديم والحديث. فقد كان للمرأة الدور الفاعل في تأريخ صدر الاسلام، بل وفي التأريخ الاسلامي برمته. فلماذا – اذن – لا تشرك المرأة المسلمة المعاصرة في العمل الرسالي اسوة بالرجل، وهذا تاريخنا الاسلامي المشرق قد لعبت فيه المرأة دورا فاعلا في تسجيل ملاحمه وبطولاته وصوره المضيئة المشرقة؟

ترى اين المرأة المسلة المعاصرة من النساء اللاتي سطرن الملاحم والبطولات الخالدة عبر التأريخ الاسلامي المديد، مثل فاطمة الزهراء عليها السلام، وزينب، وخديجة الكبرى، وأم سلمة..؟ انها للأسف الشديد جالسة في البيت، خانعة فيه، منطوية على نفسها، منشغلة بالأمور التي لا تغني ولا تسمن من جوع.

ان على المرأة ان تجرب العمل الرسالي يوما، وحينئذ سوف تكتشف كيف انه سينقذها من الفراغ الثقافي واللاهدفية في الحياة.. كما انه سيجعلها تعكف على تربية نفسها، وتنمية مواهبها، وتفجير طاقات النساء الاخريات اللاتي يعشن في الوسط الذي تعيش فيه، وتعبئة هذه الطاقات في طريق العمل الاسلامي جنبا الى جنب طاقات الرجل. وبذلك سوف تشعر بوجودها فتصنع الكثير من الاعمال والانجازات..