المرجع الالكتروني للمعلوماتية
المرجع الألكتروني للمعلوماتية
المصور : مرتضى الموسوي
VIEWS : 4869
صورة وثائقية
الموقع : العراق - الموصل
خراب مدينة الموصل


تقع مدينة الموصل في شمال العراق بمسافة 460كم عن العاصمة العراقية بغداد تعد مدينة الموصل من اقدم المدن الموجودة في التاريخ وثاني اكبر مدن العراق مساحة ويسكنها حوالي 2 مليون نسمة من مختلف الاديان والطوائف والقوميات حيث يشكل العرب المسلمون النسبة الاكبر منها الى جانب اكبر تجمع مسيحي في العراق واقليات من الإيزيدين والشبك الشيعة موزعين في اطراف المدينة.


منذ العاشر من حزيران من العام 2014م تلك اللحظة لا تزال عالقة في اذهان العراقيين عامه والموصلين خاصة بعدما اكتسحت المدينة الرايات السوداء واللحي الطويلة وبدأت (داعش) تحوك خيوط ظلامها وخروج الموصل من قبضة الدولة العراقية وبساعات قليله ولأسباب ما يزال يسودها الغموض الى الآن. حيث فرض التنظيم الارهابي  سيطرته على جميع المباني في المدينة شهدت المدينة تغيرات جذرية واحداث جسيمة ووقائع دموية بدءا من تغيير هيئة المدينة مرورا بإعادة هيكلية الحكومة المحلية وبناء داعش مؤسساته وتشجيع مقاتليه الاجانب على الاستقرار فيها وفرض قوانين تعسفية على المواطنين وارغام السكان على تطبيقها بقوة السيف والدم وتطرفه ضد اي شكل من اشكال المقاومة او المعارضة التي تسعى إلى ارجاع المدينة إلى سابق عهدها. هذه الأحداث خلفت اسئلة عديدة مع صعوبة ايجاد اجوبة لها في ظل عدم قدرة الصحافة الوصول إلى مدينة الموصل حينها وفقدانها لوسائل التواصل مع الفضاء الخارجي خصوصا وأن (داعش) فرضت قوانين صارمة لكل من يسرب معلومات إلى الخارج بتهمة (التجسس) وتنفيذ القصاص بحق كل من يفعل ذلك.


 لكن السؤال الأهم كيف عاش الأهالي تحت وطأة الخوف والظلم طوال هذه الفترة؟

 بعد الدخول المفاجئ لـ(داعش) إلى الموصل شوه معالم المدينة حيث فجر الجوامع والكنائس ومراقد الانبياء وعبث في جامعة الموصل العريقة وظهرت ما يسمى (بهيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر) التي كانت مهمتها تطبيق والعقوبات على كل من لا يلتزم بأحكامهم.

 نزح اكثر من 100 ألف اسره من مختلف أقضية ونواحي المدينة الى المحافظات الجنوبية والشمالية وحتى خارج العراق وعندما ادرك التنظيم الارهابي انه سيفقد السيطرة على السكان اصدر أوامر بغلق الطرق المؤدية إلى خارج المدينة ومنع الأهالي من مغادرتها إلا للحالات المرضية المستعصية والخطيرة شريطة ان يكون مكفول من احد سكان الموصل في الداخل ومزكاة من قبل طبيب وأن لا يخرج مع المريض ألا مرافق واحد مع تعهد اهل المريض بالرجوع إلى المدينة في حال اكمال العلاج اللازم واخذ سند ملكية ومستمسكا رسميا اخر يصادر في حال عدم رجوع المريض مرة اخرى.


 كل هذه الأوامر المعقدة التي فرضتها تنظيم داعش الارهابي على الموصلين ارغمت الأهالي المتواجدين داخلها بالبقاء فيها وعدم قدرتهم على الخروج منها والمواطنين الذين اجبروا على البقاء اصبحوا بمثابة السجناء حيث عزلوا عن العالم الخارجي والجميع يشعر بخيبة امل حتى الذين أيدوا دخول (داعش) وأن الجميع يعاني من نقص في جميع مستلزمات الحياة باستثناء ثله قليلة هم عناصر تنظيم داعش ومؤيديهم حيث استولوا على افخم الفنادق الموجودة في المدينة وتقدم لهم كافة الخدمات وكل وسائل الراحة وان اهالي الموصل يصارعون الموت ببطء بسبب نقص الخدمات وفقدان ضروريات ديمومة الحياة وانقطع الماء من مساحات واسعه من المدينة وشحة الادوية والمستلزمات الطبية في المستشفيات والمراكز الصحية.


 أما من الناحية الاقتصادية فان هناك ارتفاع لأسعار المواد الغذائية وصعوبة وصولها الى المدينة بسبب العمليات العسكرية التي يقوم بها الجيش العراقي والحشد الشعبي على الطريق الرابط بين الموصل وسوريا مرورا بالأنبار من اجل تحرير المدينة من براثين العصابات الارهابية  مما ادى الى ارتفاع اسعارها بشكل غير منطقي وأنها تختلف في اسعارها تبعا لدرجة توفرها في الاسواق. ومن شدة خوف تنظيم (داعش) ابان حكمهم في الموصل  انهم اعدموا المدراء العاميين والمسؤولين التابعين للحكومة المحلية المنحلة خشية ان تكون لهم صله بالحكومة المركزية ويعدمون كل من يشتبهون به وأمام انظار الناس لكي يثيروا الرعب والخوف لدى المواطنين العزل.

أما المرأة فأنها تجبر على الزواج قسرا من مقاتلي عناصر التنظيم وخصوصا الاجانب منهم وفرض عليها ارتداء النقاب وفي حال مخالفتها توضع تحت طائلة العقوبة هي وافراد عائلتها. كما تمنع من الخروج بمفردها حيث يلزمها محرم واحد على الاقل حتى تستطيع الخروج وان يكون الخروج فقط لوقت الحاجة. مما اجبر بعض العوائل الموصلية على زواج بناتهم لأي شخص يتقدم اليها حتى يتخلصون من مسؤوليتها لأنها اصبحت عبئا عليهم  ولكي تحمي نفسها من بطش التنظيم الارهابي والزواج القصري لعناصرهم.


 وأيضاً الشباب فلن يخلو نصيبهم من استبداد (داعش) اجبروا على ارتداء الزي الأفغاني واللحى الطويلة. ألا ان هناك عوامل فكرية سعى التنظيم إلى ترسيخها في عقول الناشئة من سكان المدينة. حيث عمل تنظيم داعش  على تغيير المناهج الدراسية وفق ما يروه مناسب لأفكارهم وتطرفهم وخصوصا مادة التربية الاسلامية وضعوا الافكار الدموية لدى الناشئة واجبروهم على تعلمها وحرفوا الاحكام الاسلامية التي لا تمت للإسلام بصلة. ومنع الشباب من السجائر والشَعر وتنفيذ القصاص لكل من يخالف. واجبر الاهالي على تطويع الصبية للتدريب بحجة اعدادهم للجهاد وكثيرا ما ينفذ الصبية حكم الاعدام للمخالفين في الشوارع وامام اعين المواطنين.

اما الاقليات في المدينة من المسيحين والإيزيديين هم الاكثر ضررا من بطش داعش الارهابي فقد هجروا من بيوتهم قصرا وقتل اعداد كبيرة منهم في اكبر مجزة شهدها التاريخ الحديث وتم اغتصاب نسائهم وبيعهن في الاسواق بحجة الجواري.

 باختصار رغم الحياة العصرية التي يعيشها العالم لكن مدينة الموصل عاشت في عصور متأخرة من الزمن وكل ما ذكر سلفا يكفي لتحويل الموصل الى مدينة اشباح.

ان تنظيم (داعش) عاش حالة انذار وتأهب قصوى لا سيما بعد تحرير صلاح الدين والفلوجة والأخيرة الشرقاط حيث شعر ان رياح الخطر بدأت تصل الية وفقدان جزء كبير من قواعده خارج الموصل. لذلك اصبحوا يجوبون الشوارع ليلا للحفاظ على ما تبقى من تنظيمهم وخوفا من وجود جيوب مقاومه او بوادر انتفاضه شعبية او ربما خلايا تساند وتمهد دخول الجيش العراقي والحشد الشعبي. 

بقلم علي العسكري




  


حصن الاخيضر