اقرأ!

بقلم : السيد ليث الموسوي
قيل لأرسطو: كيف تحكم على إنسان؟
قال: أسأله كم كتابا يقرأ، وماذا يقرأ؟
فماذا ستكون النتيجة لو طبقنا _اليوم_ هذا المعيار الأرسطي على واقعنا المجتمعي؟ مخيبة ـ بل مخيفة ـ بالتأكيد!
فالعزوف عن القراءة أصبح وكأنه جزء من ثقافتنا! وإذا سألنا عن أسبابه سيتصدر ـ بالتأكيد ـ جواب واحد، هو استبدال ميزان أرسطو بآخر قيمته تختلف تماما.. قيمة قوامها المادة، لا تمت بما يرقى بالنفس والعقل بصلة.
قيمة لها علاقة بالمظهر دون الجوهر، قيمة تبني الأجسام دون الإنسان، ومن هنا ندرك قيمة الميزان الأرسطي، فبه نماء العقول ورقي النفوس، فالمعرفة كنز الإنسان ورمز تكريمه، والإنسان مثله مثل الوعاء إذا لم يملأ بالعلم والمعرفة سيبدو فارغا، فإذا امتلأ فاض به؛ لهذا أصبحت القراءة (ونوعيتها) سببا بوعي الإنسان متى ما انتفع بها.
فالكتاب تماما كالطعام، منه ماهو نافع، ومنه ما هو ضار(فاقرأ ما ينفعك وانتفع بما تقرأ) مقولة عمل بها غيرنا، فتصدرت أممهم مشهدنا، وامتلكوا مقاليد أمرنا؛ فهم يدركون جيدا أن الأمم القارئة هي الأمم القائدة، والذين يقرأون هم الأحرار، وهم يعلمون تماما أن بالقراءة يزول الجهل وتطرد الخرافة ويمحى التخلف.
فالكتاب في أممهم يُعد مظهرا من مظاهرها الحضارية، بل لعلها أهم تلك المظاهر وأعظمها أثرا على ثقافتها، فيعدوه المقياس الأول لنبضها وحيويتها ورقيها، والكتاب عندهم بمثابة الوعاء الذي يضم ثمرات عقول أبنائهم، وإبداعات علمائهم ومفكريهم في مختلف مناحي الحياة.
فماذا نفعل وفينا أمة لا تنتبه للكتاب؟!
فأمة اقرأ لاتقرأ!!
وكأننا لا نعبأ بصواب مقولة (إن القراءة تضيف إلى عمر الإنسان أعماراً أخرى) هي أعمار العلماء والمفكرين والعظماء الذين نقرأ لهم، والاستفادة من خبراتهم وتجاربهم، وكأنه لا يخيفنا صواب مقولة (متى ما عزفت الأمة عن الكتاب واستهترت بقيمته، كانت الهلكة مآلها والتقهقر والتلاشي مصيرها، فالأمة التي لا تقرأ تحمل في ثناياها بذور النهاية والفناء).
فعلينا ـ كأمة ـ أن نعي جيدا بأن القراءة عملية فكرية نفسية تقويمية بنيوية، وأسلوب من أساليب النشاط الفكري لحل المشكلات، واستئصال الأزمات، فلا بد من السعي الجاد إلى تحول القراءة إلى مهارة، وبالتالي إلى عادة محببة لدى المتعلم، وكلاهما بحاجة إلى القدوة والتعزيز والتوجيه والمناخ الاجتماعي في الأسرة أولاً والمجتمع ثانيا، فهي في المحصلة معطى اجتماعي يرتبط بشكل أو بآخر بذهنية المجتمع، ببنيته، وقيمه، وبتبدل وتغير قيمه المادية إلى قيم معنوية بنّاءة للمجتمع.
فلا نجازف إن قلنا متى ما أقرّت أمتنا للكتاب قدره وحفظت مكانته، نالت حظها من الرُّقي والسمو واسترجعت حضارتها وازدادت قوة وعمقا، وامتلكت مقاليد أمرها.


 

لا تَصحَبِ المائقَ فإنّهُ يُزيِّنُ . .
أَقَلُّ مَا يَلْزَمُكُمْ لله أَلاَّ . .
القديس أنسلم (1033م ـ 1109م) ..قراء . .
عقيدَتُنا في المَعادِ الجِسمانيِّ . .
أَفْضَلُ الزُّهْدِ إِخْفَاءُ الزُّه . .
مظاهر التطرف الاجتماعي . .
جدلية تأثُرْ النحو العربي بالمنطق و . .
لا تَجعَلُوا عِلمَكُم جهلاً، ويَقين . .
صندوق المستقبل . .
عقيدَتُنا في المَعادِ الجِسمانيِّ . .
عقيدَتُنا في حَقِّ المُسلِمِ على ال . .
عقيدَتُنا في البَعثِ والمَعاد . .
كَمْ مِن مُستدرَجٍ بالإحسانِ إليهِ، . .
عقيدَتُنا في الدَّعوةِ إلى الوَحدَة . .
الْبُخْلُ عَارٌ، وَالْجُبْنُ مَنْقَ . .
المَبعَثُ النّبويُّ الشّريفُ . .
المزيد

ENGLISH

بحث في العناوين     بحث في المحتوى     بحث في اسماء الكتب     بحث في اسماء المؤلفين

القرأن الكريم وعلومه
العقائد الأسلامية
الفقه الأسلامي
علم الرجال
السيرة النبوية
الاخلاق والادعية
اللغة العربية وعلومها
الأدب العربي
الأسرة والمجتمع
التاريخ
الأدارة والاقتصاد
علم الفيزياء
علم الكيمياء
علم الأحياء
الرياضيات
الزراعة
الجغرافية
القانون
الإعلام