0

بمختلف الألوان
يُقدِّمُ لنا المرجعُ الدينيُّ الأعلى سماحةُ السيدِ عليِّ الحسينيِّ السيستانيِّ حُزمةً مِن الوصايا الثمينةِ والرفيعةِ ، وهيَ تُمثِّلُ خبرتَهُ وخُلاصةَ أفكارِهِ المُستمدةَ مِنَ النصوصِ الدينيةِ والعُلمائيةِ والتجربةِ الشخصيةِ ، يقولُ في مُقدّمةِ الوصايا: أمّا بعدُ فإنَّني أوصي الشبابَ الأعزاءَ... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
الشرق الأوسط في عصر الذكاء الاصطناعي

منذ 50 دقيقة
في 2026/10/20م
عدد المشاهدات :16
بيت القصيد

لن يكون مستقبل دول الشرق الأوسط في عصر الذكاء الاصطناعي متشابهًا. فبعضها يمتلك الموارد المالية والبنية التي تساعده على التقدم بسرعة، وبعضها يحتاج أولًا إلى معالجة مشكلات أساسية تعيق تطوره. لكن امتلاك الثروة لا يضمن النجاح، كما أن محدودية الموارد لا تعني أن التقدم مستحيل.
يشهد العالم تغيرات متسارعة بفعل الذكاء الاصطناعي، ولم يعد تأثيره مقتصرًا على تطوير البرامج أو إنجاز الأعمال بسرعة أكبر، بل امتد إلى الاقتصاد والصناعة والتعليم والبحث العلمي وحتى الأمن. ومع استمرار هذا التطور، بدأت تظهر فجوة بين الدول التي تشارك في بناء هذه التكنولوجيا وتطويرها، والدول التي تكتفي باستخدام ما تنتجه الشركات والدول الأخرى.
بالنسبة إلى الشرق الأوسط، لا يتعلق الأمر بمجرد مواكبة تطور تقني جديد، بل بمستقبل اقتصادات المنطقة وموقعها في العالم خلال العقود المقبلة. فالدول التي تنجح في توظيف الذكاء الاصطناعي لتطوير إنتاجها وخدماتها وتعليمها قد تعزز قدرتها على المنافسة، بينما قد تجد الدول التي تتأخر في الاستعداد نفسها أمام فجوة يصعب تجاوزها مع مرور الوقت.
تختلف إمكانات دول الشرق الأوسط وظروفها الاقتصادية والتقنية. فالسعودية والإمارات وقطر، على سبيل المثال، تمتلك موارد مالية كبيرة تتيح لها الاستثمار في مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية واستقطاب الشركات والخبراء. كما أن موارد الطاقة لديها يمكن أن تساعد في توفير جانب مهم من احتياجات هذه المشروعات.
لكن امتلاك المال والطاقة لا يكفي وحده لصناعة قوة حقيقية في الذكاء الاصطناعي. فهذه التكنولوجيا تحتاج إلى خبراء ومهندسين، وجامعات ومراكز بحث قادرة على إنتاج المعرفة، وشركات تستطيع تحويل الأفكار إلى منتجات وخدمات. وقد تتمكن الدولة من شراء أحدث الأنظمة وتشغيلها، لكنها ستظل معتمدة على الخارج إذا لم تطور قدراتها على فهم هذه الأنظمة وتعديلها وصيانتها وإنتاج بدائل مناسبة لها.
في المقابل، تواجه دول أخرى صعوبات تجعل دخولها هذا المجال أكثر تعقيدًا. ويواجه العراق، مثلًا، مشكلات تتعلق باستقرار الكهرباء والبنية الرقمية وكفاءة المؤسسات، فضلًا عن الحاجة إلى ربط التعليم بمتطلبات الاقتصاد. ومع ذلك، فإن لديه مجالات يمكن أن يستفيد فيها من الذكاء الاصطناعي، مثل النفط والزراعة وإدارة المياه والخدمات الحكومية.
وهنا تظهر نقطة أساسية: الفارق بين الدول لا يتحدد بما تمتلكه من أموال وموارد فقط، بل بقدرتها على تحويل هذه الإمكانات إلى معرفة وإنتاج وفرص اقتصادية حقيقية.
تنبع أهمية الذكاء الاصطناعي من قدرته على تحليل كميات كبيرة من البيانات، والمساعدة في اتخاذ القرارات، وتسريع إنجاز الأعمال، وأتمتة بعض المهام التي كانت تحتاج إلى وقت وجهد كبيرين. ويمكن أن تنعكس هذه القدرات على قطاعات كثيرة، من الصناعة والخدمات المالية إلى الطب والنقل والطاقة والتعليم.
فالشركة التي تستخدم هذه التقنيات بصورة جيدة قد تتمكن من تقليل بعض تكاليفها، وتحسين منتجاتها، وإنجاز أعمالها بوقت أقصر. وعلى نطاق أوسع، يمكن للدول التي تستثمر في هذه التكنولوجيا أن ترفع إنتاجية مؤسساتها وتزيد قدرتها على المنافسة في الأسواق.
في المقابل، قد تواجه الشركات التي لا تستطيع مواكبة هذه التغيرات صعوبات متزايدة، خصوصًا إذا كان منافسوها يستخدمون أدوات أكثر كفاءة. ولا يعني ذلك أن الذكاء الاصطناعي سيؤدي حتمًا إلى انهيار اقتصادات الدول المتأخرة، فالأمر يعتمد أيضًا على سياساتها الاقتصادية ومؤسساتها ومستوى التعليم فيها. لكن التأخر في الاستعداد قد يجعل المنافسة أكثر صعوبة مع مرور السنوات.
وتكمن المشكلة في أن الفجوة التقنية لا تبقى دائمًا محصورة في مجال التكنولوجيا؛ فقد تنتقل آثارها إلى الإنتاج والتجارة والتعليم وسوق العمل، فتزيد الفوارق بين الدول التي تطور قدراتها والدول التي تعتمد على استيراد الحلول الجاهزة.
من السهل نسبيًا أن تشتري مؤسسة نظامًا للذكاء الاصطناعي أو تشترك في خدمات شركة عالمية، لكن هذا لا يعني أنها أصبحت قادرة على إنتاج التكنولوجيا أو تطويرها. وهناك فرق مهم بين الاستفادة من الأدوات المتاحة وامتلاك الخبرة التي تسمح بفهمها والتحكم فيها.
يتطلب بناء قدرات محلية توفير بنية تحتية مناسبة للحوسبة والاتصالات، وإعداد خبراء ومهندسين، وتطوير الجامعات ومراكز البحث، وتشجيع الشركات على الابتكار. كما يتطلب وجود بيانات جيدة وآمنة، وتمويلًا مستمرًا، وتعاونًا حقيقيًا بين المؤسسات التعليمية والقطاع الخاص.
ولا ينبغي أن يعني ذلك أن على كل دولة أن تصنع معالجات متقدمة أو تطور نموذجًا للذكاء الاصطناعي ينافس أكبر النماذج العالمية. فهذه المشروعات تحتاج إلى استثمارات وخبرات ضخمة، وقد لا تكون الخيار الأفضل لجميع الدول.
الأكثر واقعية هو أن تختار كل دولة المجالات التي تستطيع تحقيق تقدم فيها. فالعراق، مثلًا، قد يستفيد من تطوير أنظمة تساعد على اكتشاف أعطال المنشآت النفطية، وترشيد استخدام المياه، وتحسين الإنتاج الزراعي، وتطوير الخدمات الحكومية. ويمكن لدول أخرى التركيز على البرمجيات أو الخدمات المالية أو التطبيقات الطبية والتعليمية.
بهذه الطريقة، لا يصبح التقدم مرهونًا بمنافسة القوى الكبرى في كل شيء، بل بالقدرة على بناء خبرات محلية تحقق فائدة واضحة للاقتصاد والمجتمع.
من الصعب الجزم بالشكل الذي ستكون عليه المنطقة عام 2040، لكن يمكن تصور ثلاثة مسارات محتملة بحسب القرارات التي ستتخذها الدول خلال السنوات المقبلة.
الاحتمال الأول: اتساع الفجوة التقنية.
قد يحدث ذلك إذا استمرت بعض الدول في شراء التقنيات الجاهزة دون الاستثمار الجاد في التعليم والبحث العلمي والبنية التحتية. وفي هذه الحالة، قد تتحسن بعض الخدمات، لكن تبقى القدرة على تطوير التكنولوجيا وإنتاج المعرفة مركزة في الخارج، وتظل فرص الابتكار المحلي محدودة.
الاحتمال الثاني: انتشار الاستخدام مع استمرار الاعتماد الخارجي.
قد تنجح دول المنطقة في إدخال الذكاء الاصطناعي إلى مؤسساتها وشركاتها وجامعاتها، فتتحسن الإنتاجية وتظهر فرص اقتصادية جديدة. لكنها قد تستمر في الاعتماد على الشركات الأجنبية لتوفير الأنظمة والحوسبة والخبرات المتخصصة. وهذا ليس بالضرورة فشلًا، فاستيراد التكنولوجيا قد يكون مفيدًا وضروريًا، لكن الاعتماد المفرط عليها قد يحد من قدرة الدولة على التحكم في تكاليفها وبياناتها وخياراتها المستقبلية.
الاحتمال الثالث: بناء قدرات محلية متخصصة.
يتطلب هذا المسار استثمارًا مستمرًا في التعليم والبحث والتدريب، إلى جانب اختيار مجالات واضحة يمكن تحقيق تقدم فيها. وقد تتمكن دول المنطقة أيضًا من التعاون في تطوير أدوات باللغة العربية، وتبادل الخبرات، وإنشاء مشروعات بحثية مشتركة تقلل التكاليف وتوسع فرص الاستفادة.
ولا يعني هذا السيناريو أن تتحول جميع دول الشرق الأوسط إلى قوى عالمية في الذكاء الاصطناعي، بل أن تمتلك كل دولة قدرًا كافيًا من المعرفة والخبرة يمكّنها من تطوير حلول تناسب احتياجاتها، بدلًا من الاكتفاء باستخدام ما ينتجه الآخرون.
ما زالت الفرصة موجودة، لكن الاستفادة منها تحتاج إلى قرارات عملية، لا إلى الاكتفاء بالإعلان عن مشروعات كبيرة أو إنشاء مراكز بيانات حديثة. فنجاح الاستثمار في الذكاء الاصطناعي ينبغي أن يُقاس بما ينتجه من خبرات وفرص عمل وشركات وحلول مفيدة، لا بحجم الإنفاق وحده.
تحتاج دول المنطقة إلى تحسين الاتصالات والبنية الرقمية، وتطوير التعليم العلمي والتقني، وتدريب الموظفين والمهندسين، ودعم الجامعات ومراكز البحث. كما تحتاج إلى تشجيع الشركات المحلية على الابتكار، ووضع سياسات واضحة لحماية البيانات وتعزيز الأمن السيبراني.
ومن المهم أيضًا ألا تنظر الدول محدودة الموارد إلى تجارب الدول الغنية بوصفها نماذج يجب تقليدها بالكامل. فقد يكون الاستثمار في تطبيقات محددة تعالج مشكلات محلية أكثر فائدة من إنفاق مبالغ ضخمة على مشروعات لا تتناسب مع الإمكانات المتاحة.
وبالنسبة إلى العراق، فإن البدء من قطاعات مثل الطاقة والمياه والزراعة والخدمات الحكومية قد يكون خيارًا عمليًا، شرط أن يترافق ذلك مع تحسين الكهرباء والاتصالات والتعليم. فهذه الأسس ليست منفصلة عن الذكاء الاصطناعي، بل هي من الشروط التي تجعل استخدامه ممكنًا ونافعًا.

اعضاء معجبون بهذا

حين يتحول المريض إلى زبون... وتغدو المهنة تجارة
بقلم الكاتب : نوري حسين نور الهاشمي
حين يتحول المريض إلى زبون... وتغدو المهنة تجارة الأستاذ الدكتور نوري حسين نور الهاشمي 17/10/2026 قبل ثلاث سنوات دفعتني معاناة صحية إلى مراجعة طبيب اختصاص في جراحة المسالك البولية، كان يوصف بأنه من أفضل الأطباء في المحافظة. وعندما وصلت إلى عيادته استوقفتني لافتة كبيرة ازدحمت بالألقاب والشهادات والزمالات،... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

في أعالي جبال كازاخستان، حيث تتجمع أسراب طيور الفلامينكو استعداداً للدفء، كان... المزيد
‏كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل والسماء تمطر بغزارة والبرد يتسلل من شقوق... المزيد
في صباحٍ بغداديٍّ مثقلٍ برائحة الغبار والدخان، دخل إلى دار الأستاذ هشام طفلٌ لا... المزيد
شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على ألفِ ذراعٍ...
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا يستقر فوق كل...
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة روايات كثيرة...
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...


منذ 50 دقيقة
2026/10/20
يشهد العالم تغيرات متسارعة بفعل الذكاء الاصطناعي، ولم يعد تأثيره مقتصرًا على...
منذ يومين
2026/10/18
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء المائة والعشرون: مبدأ التكافؤ: كيف غيّر أينشتاين...
منذ 4 ايام
2026/10/16
تعد نبتة خناق الذباب (Venus flytrap) واسمها العلمي (Dionaea muscipula) واحدة من أكثر النباتات...