التغيير والإصلاح عنوانان شغلا حيزا كبيرا في مساحة التفكير الانساني بصورة عامة ، والتنظيري في علم الاجتماع بصورة خاصة , وهما لب تتابع الرسالات والانبياء ، ومهمة اضطلع بها الانبياء واالائمة والمصلحون على مر التاريخ ، فالحياة والواقع الاجتماعي يحتاج الى ادامة واصلاح مستمر ، وتغيير وتطوير نحو الاحسن ورصد الانحرافات والسلبيات وعلاجها.
و التغيير غير التغيّر ، فالتغيير ممارسة يقوم بها الانسان في كافة مجالات الحياة , بينما التغيّر ظاهرة طبيعية تخضع لها كل ظواهر الكون وشؤون الحياة.
وما يهمنا ونريد ان نسلط الضوء عليه ونمارس بعض تطبيقاته هو التغيير وهو الفعل الواعي في تغيير الظواهر والعادات الاجتماعية الخاطئة.
ولأن الواقع هو نتاج تصرفات البشر, فلا يمكن تغيير واقع معين الا بتغيير تلك التصرفات والسلوكيات , ولا يمكن تغيير تلك السلوكيات ، الا بتغيير واصلاح ما بالأنفس من طبائع وصفات سلبية (لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم ) .
فاذا اريد لامة او مجتمع ان ينهض ويتقدم نحو الافضل , فعليه ان يسعى لتغيير نوع تفكيره ووعيه بما هو الافضل والاحسن , ويطور وعيه بالاخطاء والسلبيات وخلل الواقع من اجل اصلاحها وعلاجها ، وممارسة التغيير كفرض طبيعي غير منقطع.
ولا يمكن للوعي وحده بالواقع واخطائه ان يغيره , ما لم نضع الحلول في عملية تفاعل ايجابي للتغيير.
فثقافة الوعي بسلبيات واخطاء الواقع , وثقافة الحركة بالتغيير والاصلاح هي التي تحرك المجتمع نحو التغيبر الافضل.
والثقافة ليست بمعناها الدارج هي شهادة جامعية , وانما هي اسمى واعلى من ذلك , وانما الثقافة هي تحرّي الاحسن والاصوب في الفعل الانساني من اجل الاقتداء به وفق القيم والاخلاق الدينية و الانسانية .
والتغيير اعم من الاصلاح , فالتغيير يمكن ان يضطلع بتغيير اشياء كانت بالامس صالحة في الممارسة وغير خاطئة , لكنها اليوم لا تصلح للممارسة , وكما يقول الامام علي عليه السلام : ( لا تقسروا أولادكم على ادابكم فإنهم مخلوقون لزمان غير زمانكم).
والاصلاح هو تصحيح لمسار واقع خاطئ ومنحرف عن جادته الصحيحة.
وللتغيير والاصلاح اساس ديني في القران وسنة المعصومين عليهم السلام :
قال تعالى : (فاتقوا الله واصلحوا ذات بينكم ) الانفال 1.
وقوله تعالى :(ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر ان الارض يرثها عبادي الصالحون)
ومن كلام طويل للامام السجاد عليه السلام
(فاتقوا الله عباد الله واستقبلوا في اصلاح انفسكم وطاعة الله)
، الكافي ج 8 ص 16
و عن ابي خديجة عن ابي الحسن عليه السلام
: (... فتعاهدوا عباد الله نعمه باصلاحكم انفسكم تزدادوا يقينا وتربحوا نفيسا ثمينا رحم الله امرءا هم بخير فعمله او هم بشر فارتدع عنه ..)
، الكافي ج 2 ص 286
وقال الامام علي عليه السلام
:(من اصلح سريرته اصلح الله علانيته , ومن اصلح فيما بينه وبين الله اصلح الله فيما بينه وبين الناس)
وعن الامام علي عليه السلام , ايضا
(ايّها الناس تولوا من انفسكم تاديبها و اعدلوا بها عن ضراوة عاداتها).
وقول الامام الحسين في وصيته قبل خروجه من المدينة
: (اني لم اخرج اشرا ولا بطرا ولا مفسدا ولاظالما وانما خرجت لطلب الاصلاح في امة جدي رسول الله (ص) , اريد ان امر بالمعروف وانهى عن المنكر واسير بسيرة جدي وابي علي بن ابي طالب) بحار الانوار ج 44 ص329
وفي الادعية ورد معنى التغيير نحو الافضل والاحسن في الحياة , وان كانت الادعية هي مناجات وطلب عون من الله سبحانه لكنها ارادت لفت انتباهنا لعملية ضرورية وهي التغيير والاصلاح الواعي نحو الاحسن والافضل:
في دعاء للنبي (ص) بعد كل فريضة
(اللهم غير حالنا الى احسن حال)
وفي دعاء الامام السجاد عليه السلام يوم الاحد
:(واجعل غدي وما بعده افضل من ساعتي ويومي)
الكاتب / اياد الشاوي







د.فاضل حسن شريف
منذ 4 ايام
في شأن التعليم العالي وما يتّصل به ..
بعض العلم يقتنص أفراحنا
الحسين بين الأمس واليوم
EN