0

بمختلف الألوان
يُقدِّمُ لنا المرجعُ الدينيُّ الأعلى سماحةُ السيدِ عليِّ الحسينيِّ السيستانيِّ حُزمةً مِن الوصايا الثمينةِ والرفيعةِ ، وهيَ تُمثِّلُ خبرتَهُ وخُلاصةَ أفكارِهِ المُستمدةَ مِنَ النصوصِ الدينيةِ والعُلمائيةِ والتجربةِ الشخصيةِ ، يقولُ في مُقدّمةِ الوصايا: أمّا بعدُ فإنَّني أوصي الشبابَ الأعزاءَ... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
لا خَيرَ بعدَكَ فِي الحَيَاةِ يا رَسُولَ اللهِ صَلواتُ اللهِ وسَلامُهُ علَيكَ

منذ 10 سنوات
في 2016/11/30م
عدد المشاهدات :2360
دقّ جرس الفراق مؤذناً بالرحيل، وتجحفلت أفواج الملائكة استعداداً للعروج، وتلفعت السماء بأثواب قواتم، وارتعدت الأرض من خطب جليل، إنه اليوم الأخير يوم تقرير المصير، يا لهف قلبي كيف يحتمل ذلك الحزن الكبير الذي لو مسّ أرضاً كادت البراكين من حرارته تثور؟!
إنه يوم فراق الحبيب إنه يوم الاثنين الثامن والعشرون من صفر للسنة الحادية عشرة من الهجرة المباركة، حيث معراج آخر للمصطفى الأكرم إلّا أنّ هذا المعراج يختلف عن سائر المعارج، إذ إنه معراجٌ لا عودة منه، رحل وعيناه ملؤها الحسرة واللوعة على مصير هذه الأمة التي ما فتِئت تكذب وتعاند وتشكك، رحل وفي صدره لواعج كمدٍ وأشجانٍ وآلامها على أهل بيته الذين خلّفهم وأودعهم في أمته مع علمه بما سيجري عليهم من هذه الأمة، وما سيؤول إليه مآلهم إلّا أن الأمر الإلهي صدر بحقه {وَلَلْآَخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى} (الضحى:4) وهو أول المسلمين والمؤتمرين بكلّ ما يصدر عن ساحة القدس العظيم.
وأعود لأتساءل: كيف استقبل المسلمون ذلك اليوم الكئيب الرهيب؟ كيف افتقدوا نور وجهه الذي كان يضيء لهم في الليلة الظلماء؟ كيف حرّموا شذاه الذي كان يُشم منه على بعد مسافات؟ كيف انقطع عنهم صوته وهو يرتل الآيات؟ كيف خسروا صلاته وهو يؤمهم وتتنزل به عليهم البركات؟ آه.. آه.. ما أعظم مصيبتنا بك يا رسول الله صلوات الله وسلامه عليك، حيث انقطع عنا الوحي، وحيث فقدناك، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
وكيف لا تعظم المصيبة بفقد الملاذ الآمن لجميع سكان المعمورة من عذاب الاستئصال؟ فبوجوده المبارك الشريف رفع الله تعالى ذلك العذاب عن أهل الأرض لقوله:{وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} (الأنفال:33).
فكان الملجأ والغياث والمأمن لكلّ ذي روح، فكيف لا تنشق لفقده الأرض وتنفطر السماء وتخرّ الجبال هدّاَ؟
والأدهى من ذلك والأمض هي الفتنة العظمى والانقلاب الخطير الذي أعقب رحيله (ص) من قِبَل ثلة من المنافقين والانتهازيين الذين تآمروا على الدين واتخذوه وسيلة لتحقيق أغراضهم الدنيئة كما صرّح بذلك القرآن قبل وقوعه، إذ يقول: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ} (آل عمران:144).
فتركوا ما أوصى به، ونبذوا ما أشار إليه، وهو ولاية وصيّه حقاً ووزيره صدقاً وخليفته على أمته والمؤتمن على رسالته، واعصوصب ذوو المطامع والطامحون للمناصب في سلب حقوق الذرية الطاهرة وظلمهم والاعتداء على أشرف بيت في الإسلام، ذلك البيت الذي طالما وقف(ص) على بابه منادياً {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} (الأحزاب:33).
وصاحبة ذلك البيت بضعته الطاهرة وصديقته الكبرى، فيعتدي عليها القوم بتلك الطريقة الآثمة، وتُسلب نحلتها، ويسقط جنينها، ويكسر ضلعها، حتى أمست بأبي هي وأمي تندب أباها بأشجى ندبة قائلة: "..يا أبتاه أمسينا بعدك من المستضعفين!، يا أبتاه أصبحت الناس عنا معرضين!، ولقد كنَّا بك معظَّمين في الناس غير مستضعفين!، فأي دمعة لفراقك لا تنهمل؟، وأي حزن بعدك لا يتصل؟، وأي جفن بعدك بالنوم يكتحل؟، وأنت ربيع الدين، ونور النبيين، فكيف بالجبال لا تمور؟ وللبحار بعدك لا تغور؟، والأرض كيف لم تتزلزل؟، رُميتُ - يا أبتاه - بالخطب الجليل، ولم تكن الرزية بالقليل، وطُرِقتُ - يا أبتاه - بالمصاب العظيم، وبالفادح المهول، بكتك - يا أبتاه - الأملاك، ووقفتِ الأفلاك، فمنبرك بعدك مستوحش، ومحرابك خال من مناجاتك، وقبرك فرِحٌ بمواراتك، والجنة مشتاقة إليك وإلى دعائك وصلاتك، يا أبتاه ما أعظم ظلمة مجالسك!، فوا أسفاه عليك..".(1)
.................................
(1) فاطمة الزهراء(ع) من المهد إلى اللحد: ص203.

بقلم :حوراء الأسدي
تم نشره في رياض الزهراء العدد89

اعضاء معجبون بهذا

حين يتحول المريض إلى زبون... وتغدو المهنة تجارة
بقلم الكاتب : نوري حسين نور الهاشمي
حين يتحول المريض إلى زبون... وتغدو المهنة تجارة الأستاذ الدكتور نوري حسين نور الهاشمي 17/10/2026 قبل ثلاث سنوات دفعتني معاناة صحية إلى مراجعة طبيب اختصاص في جراحة المسالك البولية، كان يوصف بأنه من أفضل الأطباء في المحافظة. وعندما وصلت إلى عيادته استوقفتني لافتة كبيرة ازدحمت بالألقاب والشهادات والزمالات،... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

في أعالي جبال كازاخستان، حيث تتجمع أسراب طيور الفلامينكو استعداداً للدفء، كان... المزيد
‏كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل والسماء تمطر بغزارة والبرد يتسلل من شقوق... المزيد
في صباحٍ بغداديٍّ مثقلٍ برائحة الغبار والدخان، دخل إلى دار الأستاذ هشام طفلٌ لا... المزيد
شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على ألفِ ذراعٍ...
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا يستقر فوق كل...
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة روايات كثيرة...
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...


منذ 14 ساعة
2026/10/20
يشهد العالم تغيرات متسارعة بفعل الذكاء الاصطناعي، ولم يعد تأثيره مقتصرًا على...
منذ يومين
2026/10/18
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء المائة والعشرون: مبدأ التكافؤ: كيف غيّر أينشتاين...
منذ 5 ايام
2026/10/16
تعد نبتة خناق الذباب (Venus flytrap) واسمها العلمي (Dionaea muscipula) واحدة من أكثر النباتات...