تسجيل دخول
اقلام بمختلف الالوان







المضاف حديثاً :
العراق … بين ثقل التناقضات و الفايروسات المدمرة يوم العيد يوم عبادة .... لا يوم فرح وسرور ومهرجانات حزيران في بلد الموت من نصدّق عائشة ام البخاري؟ اللعب على حافة الهاوية رد شبهة الانتظار اختراع العقل الانهزامي "نحن معاشر الانبياء لا نورث" حديث صحيح أم مصطنع مهر الزوجة .... مزاجية الزوجة والحقوق المسلوبة .... تأملات في القرآن الكريم (ح-53)



البخل وعاقبته قوم لوط مصداقاً
علاء تكليف العوادي
2018/05/27 م   منذ 3 اسابيع
99        أعجبني
الاعجابات :2 معجبون بهذا

Print       
ان الإسلام كثيرُ ما حثَ المسلمين على التحلي بالأخلاقِ الحميدة، التي ينبغي ان يتصف بها المسلم، لان الاسلام انما جاء بمكارم الاخلاق، وفي ذات الوقت نهى عن الرذائل، ومن تلك الرذائل التي نهانا عنها الاسلام البخل، لأن له عواقب وخيمة، وآثار سيئة، على الإنسان في حياته كفرد، في علاقاته ضمن المجتمع، ومن تلك الاثار التي منوا بها اصحاب البخل، ما ذكرها الشيخ الصدوق، عن ابن المتوكل، عن الحميري، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي بصير قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يتعوذ من البخل؟ فقال: نعم يا أبا محمد في كل صباح ومساء ونحن نتعوذ بالله من البخل الله يقول: (من يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون) وسأخبرك عن عاقبة البخل ان قوم لوط كانوا أهل قرية أشحاء على الطعام فأعقبهم البخل داء لا دواء له في فروجهم فقلت وما أعقبهم؟ فقال: إن قرية قوم لوط كانت على طريق السيارة إلى الشام ومصر فكانت السيارة تنزل بهم فيضيفونهم فلما كثر ذلك عليهم ضاقوا بذلك ذرعا بخلا ولؤما فدعاهم البخل إلى أن كانوا إذا نزل بهم الضيف فضحوه من غير شهوة بهم إلى ذلك وإنما كانوا يفعلون ذلك بالضيف حتى ينكل النازل عنهم فشاع أمرهم في القرى وحذر منهم النازلة فأورثهم البخل بلاء لا يستطيعون دفعه عن أنفسهم من غير شهوة لهم إلى ذلك حتى صاروا يطلبونه من الرجال في البلاد ويعطونهم عليه الجعل ثم قال: فأي داء أداى من البخل ولا أضر عاقبة ولا أفحش عند الله عز وجل قال أبو بصير فقلت له: جعلت فداك فهل كان أهل قرية لوط كلهم هكذا يعملون؟ فقال: نعم إلا أهل بيت من المسلمين أما تسمع لقوله تعالى: ﴿فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين * فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين﴾ (1) ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): إن لوطا لبث في قومه ثلاثين سنة يدعوهم إلى الله عز وجل ويحذرهم عذابه وكانوا قوما لا يتنظفون من الغائط ولا يتطهرون من الجنابة وكان لوط ابن خالة إبراهيم وكانت امرأة إبراهيم سارة أخت لوط وكان لوط وإبراهيم نبيين مرسلين منذرين وكان لوط رجلا سخيا كريما يقري الضيف إذا نزل به ويحذرهم قومه قال: فلما رأى قوم لوط ذلك منه قالوا له انا ننهاك عن العالمين لا تقر ضيفا ينزل بك إن فعلت فضحنا ضيفك الذي ينزل بك وأخزيناك فكان لوط إذا نزل به الضيف كتم أمره مخافة أن يفضحه قومه وذلك انه لم يكن للوط عشيرة قال: ولم يزل لوط وإبراهيم يتوقعان نزول العذاب على قومه فكانت لإبراهيم وللوط منزلة من الله عز وجل شريفة وإن الله عز وجل كان إذا أراد عذاب قوم لوط أدركته مودة إبراهيم وخلته ومحبة لوط فيراقبهم فيؤخر عذابهم قال أبو جعفر (عليه السلام): فلما اشتد أسف الله على قوم لوط وقدر عذابهم وقضى أن يعوض إبراهيم من عذاب قوم لوط بغلام عليم فيسلى بهم مصابه بهلاك قوم لوط فبعث الله رسلا إلى إبراهيم يبشرونه بإسماعيل فدخلوا عليه ليلا ففزع منهم وخاف ان يكونوا سراقا فلما رأته الرسل فزعا مذعورا قالوا سلاما قال سلام إنا منكم وجلون قالوا لا توجل إنا رسل ربك نبشرك بغلام عليم قال أبو جعفر (عليه السلام): والغلام العليم هو إسماعيل من هاجر فقال إبراهيم للرسل: أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون؟ قالوا: بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين فقال إبراهيم: فما خطبكم بعد البشارة قالوا: إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين قوم لوط انهم كانوا قوما فاسقين لنذرهم عذاب رب العالمين قال أبو جعفر (عليه السلام): فقال إبراهيم (عليه السلام) للرسل: ان فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله أجمعين إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين قال: (فلما جاء آل لوط المرسلون * قال انكم قوم منكرون * قالوا بل جئناك بما كانوا فيه) قومك من عذاب الله (يمترون * وأتيناك بالحق) لننذر قومك العذاب (وإنا لصادقون) (فاسر بأهلك) يا لوط إذا مضى لك من يومك هذا سبعة أيام ولياليها (بقطع من الليل) إذا مضى نصف الليل ولا يلتفت منك أحد إلا امرأتك انه مصيبها ما أصابهم (وامضوا) في تلك الليلة (حيث تؤمرون) (2) قال أبو جعفر (عليه السلام): فقضوا ذلك الأمر إلى لوط ان دابر هؤلاء مقطوع مصبحين قال قال أبو جعفر (عليه السلام): فلما كان يوم الثامن مع طلوع الفجر قدم الله عز وجل رسلا إلى إبراهيم يبشرونه بإسحاق ويعزونه بهلاك قوم لوط وذلك قوله تعالى:
(ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام فما لبث أن جاء بعجل حنيذ) يعني زكيا مشويا نضيجا (فلما رأى) إبراهيم (أيديهم لا تصل اليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب) يعني فتعجبت من قولهم (قالت يا ويلتي أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا ان هذا لشيء عجيب * قالوا أتعجبين من أمر الله رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت انه حميد مجيد) قال أبو جعفر (عليه السلام): فلما جاءت إبراهيم البشارة بإسحاق وذهب عنه الروع أقبل يناجي ربه في قوم لوط ويسأله كشف البلاء عنهم فقال الله عز وجل: ﴿يا إبراهيم أعرض عن هذا انه قد جاء أمر ربك وانهم آتيهم﴾ (3) عذابي بعد طلوع الشمس من يومك محتوما غير مردود (4).
الرواية من حيث السند صحيحة.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) سورة الذاريات: ٣٥ - 36.
(2) سورة الحجر: الآيات: 61 - 65.
(3) سورة هود: ٦٩ - ٧٣، ٧٦.
(4) علل الشرايع: ١٨٣، ونقل عنه في بحار الأنوار: ١٢ / ١٤٧.
اعضاء معجبون بهذا
 
جاري التحميل