المرجع الالكتروني للمعلوماتية
المرجع الألكتروني للمعلوماتية


Untitled Document
أبحث عن شيء أخر
الضوابط
29 / 6 / 2022
المرأة الشاهدة على عصرها
29 / 6 / 2022
البخل والشح
29 / 6 / 2022
العوامل الجغرافية والسلوك الاجرامي
29 / 6 / 2022
الوحدات الاجتماعية
29 / 6 / 2022
العلاقة مع الأطفال والشباب / تقبّل الطفل كما هو عليه، لا كما ينبغي أن يكون
29 / 6 / 2022

الأفعال التي تنصب مفعولين
23 / كانون الاول / 2014 م
صيغ المبالغة
18 / شباط / 2015 م
الجملة الإنشائية وأقسامها
26 / آذار / 2015 م
معاني صيغ الزيادة
17 / شباط / 2015 م
انواع التمور في العراق
27 / 5 / 2016
صفات المحقق
16 / 3 / 2016


أنواع التفاوض وأساليبه  
  
37283   09:02 صباحاً   التاريخ: 31 / 12 / 2017
المؤلف : ايهاب محمد كمال
الكتاب أو المصدر : قوة التأثير
الجزء والصفحة : ص120ـ136
القسم : الاسرة و المجتمع / التنمية البشرية /


أقرأ أيضاً
التاريخ: 24 / 11 / 2016 987
التاريخ: 8 / 2 / 2022 339
التاريخ: 25 / 7 / 2016 969
التاريخ: 12 / 1 / 2022 564

يتصل التفاوض اتصالا وثيقا بالحياة ، فما دامت هناك حياة فلا بد ان يكون هناك تفاوض من أجل تفادي تضارب المصالح ، ووضع حدود لأطماع النفس البشرية ، وترسيم قواعد واسس تقوم عليها العلاقات بين الناس ، بحيث يتعايش الجميع في سلام بقدر ما يستطيعون. وقد اثبتت التجارب الانسانية ، بما لا يدع مجالا للشك ، ان الصراع المستمر لا يحقق طموحات اي طرف مهما كانت قوته ، لأن دوام الحال من المحال ، وان موازين القوى في حالة تقلب مستمر ، ولذا فان التعاون هو افضل الصيغ من اجل حياة مستقرة ، ويمثل افضل وسيلة لتحقيق التقارب بين مختلف الاطراف على اسس متينة .

وتختلف انواع العلاقات بين البشر ، فهناك علاقات تتم على مستوى الدول ، حيث تتضارب المصالح ، وتزداد الطموحات ، وتتشابك العلاقات ، التي تتطلب اطارا مرسوما وتقاليد عريقة لفض الاشتباكات والمنازعات ، ولا يتم ذلك الا بالتفاوض بين الدول لوضع اسس العلاقات ، وطرائق تبادل المنافع ، واساليب تخفيف التوتر ، وتتخطى هذه العلاقات ميدان السياسة الى الميادين الاقتصادية ، والقانونية ، والاجتماعية ، والتربوية ، والثقافية .

وفي ظل تقدم وسائل الاتصال اصبحت هناك علاقات واسعة بين الشركات والمؤسسات من مختلف دول العالم ، حيث تتنوع مناطق الانتاج والتسويق ، وتتداخل العلاقات ، التي قد يكون احد اطرافها دولة من الدول .

وتضيق انواع العلاقات بين بني البشر ، لتشمل ما بين افراد الاسرة الواحدة من مصالح ومنافع، وأطر للعلاقات ، وتتسع لتشمل ما بين افراد الحي الواسع ، ثم المدينة والدولة الى جانب حلقات اخرى متشابكة ، وكل نوع من هذه العلاقات يقتضي اشكالا من التفاوض. ويكفي ان نعرف ان الدراسات في ميدان التفاوض اوضحت ان المديرين يقضون 20% من وقتهم في نشاطات تفاوضية .

وتبعا لذلك ، تتنوع انواع التفاوض تنوعا كبيرا . ويمكن ذكر بعض اهم هذه الانواع وايجازها في الاتي :

1ـ اتفاق يحقق مصالح الطرفين .

في مثل هذا النوع من التفاوض ، ينتهج الطرفان اسلوب المصلحة المشتركة ، او ما يعرف بمباراة (اكسب ودع غيرك يكسب) WIN – WIN ، حيث يعمل الطرفان جاهدين من اجل الوصول الى صيغة اتفاق ، تتحقق من خلالها مصالحهما من دون أن يكون القصد الاضرار بالطرف الاخر ، وهذا الاتفاق يكون من منظور مستقبلي ويزيد عمق التعاون والعلاقات القائمة بينهما .

2- التفاوض من أجل الكسب على حساب الطرف الاخر

ويمكن ان نطلق على مثل هذا النوع من التفاوض عبارة (اكسب ودع غيرك يخسر) win- lose ، وهو غالبا ما يحدث في حالة اختلال توازن القوى بين الطرفين ، وفشل احدهما في اختيار الوقت المناسب للتفاوض ، او لتعرضه لضغوط من الطرف الاخر. ولا يتم الاتفاق الناجم عن هذا التفاوض بالديمومة ، وانما يكون عرضة للتغير في حالة تقلب موازين القوى . ويحاول كل طرف انهاك الطرف الاخر ، واستنزاف وقته وجهده وتشويهه ، ومحاولة احكام السيطرة عليه .

3- التفاوض الاستكشافي

وهذا النوع من التفاوض يتلمس فيه كل طرف ما لدى الطرف الاخر من نوايا ، وقد يتم عن طريق وسيط او عن طريق الاطراف المعنية مباشرة .

4- التفاوض التسكيني

يهدف هذا النوع من التفاوض الى خفض مستويات الصراع ، في حالة وجود عقبات تحول دون الوصول الى حلول. وهو يعتمد على عامل الزمن الذي قد يكون له الحسم في بعض الحالات.

5- تفاوض التأثير في طرف ثالث

ويقصد هذا النوع من التفاوض الى التأثير في طرف اخر بخصوص موضوع الصراع من غير ان يكون الاتصال به مباشرا .

6- تفاوض الوسيط

وهذا النوع يشيع اليوم في ميادين الاقتصاد والسياسة ، اذ يلجأ الطرفان المتصارعان الى طرف ثالث ، ليكون حكما بينهما ، وعلى الرغم من ان هذا النوع من التفاوض له فوائده وينفع في سياقات ومناخات محددة ، فان احد محاذيره احتمال ميل الوسيط الى احد اطراف النزاع ، مما يضعف النتائج المترتبة على مثل هذا التفاوض .

وبناء على اهداف التفاوض ، هناك تقسيم وضعه فريد ايكل ikle  ، في كتاب له صدر عن جامعة جورج تاون ، وهو كالاتي :

أ‌- التفاوض من اجل مد اتفاقيات او عقود قائمة extentsion 

ويكون هذا النوع من التفاوض بهدف اطالة احدى اتفاقيات او معاهدات قائمة بين عدد من الاطراف ، وقد تتعلق بالإعفاءات او التسهيلات العسكرية . ويكون التحرك من اجل تحديد فترة الاتفاق او تجديده ، لتفادي ما يترتب على انقطاعه من اثار سلبية .

ب‌- التفاوض من اجل تطبيع العلاقات normalization

ويقصد منه اعادة العلاقات الدبلوماسية ، او انهاء احتلال مؤقت ويضرب ايكل مثلا على ذلك بالعلاقة بين مصر واسرائيل والامم المتحدة في عام 1949 م .

ج‌- التفاوض لتغيير وضع ما لصالح احد الاطراف . Redistribution :

والهدف هنا تشكيل وتغيير الاوضاع لصالح طرف ، على حساب طرف اخر. وطابع هذا التفاوض عادة الإجبار والتهديد والقهر. ويقدم ايكل مثالا على ذلك اجبار هتلر الرئيس التشيكي في مارس 1939 م على تسليم بقية بلاده للألمان .

د‌- المفاوضات الابتكارية innovation

والمقصود به ايجاد علاقة جديدة والتفاوض لإنشاء مؤسسة جديدة . ويدخل في هذا النوع مفاوضات مثل تأسيس وكالة الطاقة النووية ، ومفاوضات تأسيس الاتحاد الاوربي وغير ذلك .

هـ - مفاوضات التأثيرات الجانبية side effects

والمقصود بها التأثيرات المهمة للتفاوض ، والتي لا يكون الهدف منها التوصل الى اتفاق او توقيع اتفاقية ، وانما المقصود هو الاهداف الدافعة للتفاوض ، كالحفاظ على الاتصال ووقف اعمال عنف قائمة او محتملة واستطلاع مواقف الخصم او محاولة خداعه وتضليله .

وطبقا لأنواع التفاوض ، فان هناك عددا من الاساليب :

ـ التفاوض الدبلوماسي .

ـ التفاوض الاقتصادي .

ـ التفاوض التجاري .

ـ التفاوض في العلاقات الصناعية والادارية (العلاقات العامة) .

ـ التفاوض في الادارة العامة .

ـ التفاوض بين الحاكمين والمحكومين (الاعلام والاستعلام) .

ويحتاج كل اسلوب من هذه الاساليب الى وقفة قصيرة ، من اجل مزيد من فهم طبيعته ، وما يتطلبه من مهارات .

اولا : التفاوض الدبلوماسي والسياسي

تحتاج الدول الى مفاوضات في حالتي السلم والحرب ، ففي حالة السلم تسعى الدولة الى تأكيد علاقاتها مع غيرها من الدول ، من اجل تحقيق مصالحها سواء من خلال التبادل الاقتصادي ، والتعاون لدرء مخاطر اطراف اخرى ، واقامة علاقات ثقافية ، وغيرها من انواع العلاقات ، التي تضمن استمرار التعاون ، وتمتن اواصره . اما في حالة الحرب ، فان التفاوض يتم لوضع حد لأسبابها ، والوصول الى صيغة مناسبة لانهائه ، تراعي مصالح الطرفين ، وتصل عملية التفاوض الى تصورات واضحة تشمل تفصيلات عديدة كتوقيت وقف اطلاق النار ، وترسيم الحدود ، وعملية تنقل رعايا البلدين ، وغيرها من الموضوعات ذات الاهمية في اطار ما ينبغي ان يكون من علاقات بين الطرفين المتصارعين ، (ولا شك ان التفاوض وسيلة جيدة لحل المنازعات ، والتفاوض وسيلة جيدة لأنه وسيلة سلمية ، ولأنه طريقة تفاهم مباشرة بين الطرفين المعنيين بالأمر في موضوع يمثل مصلحة مشتركة بينهما ، هما ادرى بها ، وهما اصحاب الحق فيها ، ولا قيمة لأي حل الا اذا جاء باقتناع منهما ، وهذا ما تحققه المفاوضات . ومن ثم ، فالمفاوضات ليست اجراء شكليا ، بل لا بد من توافر النية الحقيقية والاستعداد الطيب من كلا الطرفين ، للوصول الى حلول تفاوضية ، يرضى عنها الطرفان. ومن هنا ، فان التفاوض يفترض وجود قدر من المرونة من الاطراف المعنية ، بما يعني أن يراعي كل طرف حقوق الطرف الاخر ، قد لا يدخل طرف في المفاوضات بهدف اول ووحيد واخير ، وهو الحصول على كل المكاسب ، فهذا لا يؤدي الى حلول متوازنة ومقبولة ، يضمن لها النجاح) .

وثمة موضوعات متشعبة يحتاج التفاوض حولها وقتا طويلا ، كما ان الوقت الذي تأخذه المفاوضات ، يتوقف على مدى المرونة ، والرغبة الحقيقية في الوصول الى اتفاق تدفعان الاطراف الى اختصار الوقت ، الذي تستهلكه عملية التفاوض ، وفي حالة وجود طرف ثالث يقوم بعملية الوساطة فان الوقت ، الذي تستغرقه عملية التفاوض ، يزيد ، وبالطبع ، فان التفاوض اسلوب معقد من اساليب التسوية السلمية ، فهو ليس اسلوبا بسيطا وواضحا في آلياته واشكاله. ولكن المدى ، الذي تصل اليه تعقيداته يتوقف على طبيعة القضايا محل النزاع ، وطبيعة العلاقة بين الطرفين المتنازعين ، ومدى توافر خيارات اخرى لدى كل منهما لحل النزاع ، واضافة الى الظروف ، الاقليمية والدولية المحيطة بطرفي المشكلة ، وهي الظروف التي تدفع نحو ضرورة اتباع اسلوب التفاوض او غيره لحل النزاع .

ومن المؤثرات ، في عملية التفاوض بين الدول ، اسلوب صنع القرار الخارجي إذ توجد مؤسسات تتولى عملية صنع مثل هذا القرار المتعلق بمصالح الدولة وعلاقاتها الخارجية ، ويؤكد الواقع ان الدولة ، التي تأخذ بالأسلوب المؤسسي ، يكون اتخاذ القرار فيها اسرع من الدولة الشمولية ، كما ان تعدد الجهات المرتبطة بموضوع التفاوض يطيل عملية التفاوض ، وكلما كانت المفاوضات على مستوى اعلى ، كان الوقت اقصر ، كما ان للراي العام تأثيرا كبيرا في القضايا المصيرية ، كما تتأثر المفاوضات بشخصية القائمين بها ، حيث من الطبيعي أن يكون للدوافع الذاتية ، كالفرح والثقة والشدة والقلق ، اثرها في عملية التفاوض ، الى جانب ما يتوافر لهؤلاء من مهارات في عملية التفاوض ، وخبرات تراكمية ، اضافة الى تأثيرات الاطراف الاخرى في سير التفاوض ، سواء كان هناك طرف وسيط ، او طرف اخر يهمه نتائج المفاوضات ، يعمل على توجيهها الى الوجهة التي يردها ، بالتأثير في احد الاطراف ، اضافة الى ذلك فان توازن القوى يؤثر في عملية التفاوض ومداها الزمني وقراراتها والاتفاقيات التي تتمخض عنها .

وبناء على ما سبق يمكن اختصار الشروط المطلوبة لنجاح المفاوضات الدبلوماسية والسياسة في القواعد التالية :

التخلص من روح التعصب والتصلب والالتزام الشديد بالمواقف ، اي يكون المتفاوضون عمليين ومرنين .

ضرورة تحديد اهداف السياسة الخارجية في اطار المصلحة القومية والامن القومي ، مع الاخذ في الاعتبار ما يؤازرها من قوة .

اهمية النظر الى المسرح السياسي من وجهة نظر الامم الاخرى ، اي مراعاة مصالح واتجاهات الدول الاخرى .

توافر الرغبة في التراخي والتوصل الى حل وسط compromise حول كل القضايا غير الحيوية .

اما كيف يمكن التوصل الى هذه التسوية ، فان ذلك يتطلب الشروط الخمسة التالية :

ضرورة التنازل عن حقوق ثانوية من اجل مزايا جوهرية .

تلافي التورط في مركز لا يمكن التراجع منه بدون فقدان ماء الوجه ، او لا يمكن تجاوزه بدون مخاطر مهلكة .

عدم السماح للحليف الضعيف بان يصنع لنا قراراتنا .

اعتبار القوات المسلحة اداة للسياسة الخارجية ، وليست موجهة لها .

الحكومة قائدة للرأي العام ، وليست تابعة له .

والنقطة الاخيرة المتعلقة بالراي العام توجب ضرورة فهم طبيعته ومؤثراته ، واذا كان هناك اختلاف حول تعريف الرأي العام ، فانه يمكن ارتضاء التعريف الاتي : الرأي العام هو ما يسود من راي بين اغلبية المواطنين ، او ما يعرف بالراي العام الوطني ، او ذلك الراي السائد بين اغلبية شعوب العالم ، وهو ما يعرف بالراي العام العالمي. وقد تزايدت اهمية الراي العام بزيادة تأثيرات وسائل الاتصال ، إذ اصبحت هناك اساليب متنوعة لاستمالة الراي العام وحشده ، لتبني وجهات نظر معينة على المستوى الوطني او الدولي .

ومع ان هناك قوى كثيرة مؤثرة في المجتمع تتشارك في تكوين الراي العام فأنها ، جميعا ، تستخدم وسائل الاتصال في احداث عملية التأثير. والعلاقة بين المفاوضين والراي العام متبادلة، اذ يسعى الاخير الى التأثير في المفاوضين  لتبني وجهة نظره ، مما يجعل المفاوضين يحاولون ذلك من اجل كسب رضائه ، وهم في الوقت نفسه يعملون على تغيير قناعاته ، اذا كانت لا تتفق مع الاتجاهات ، التي يتبنونها ، والتي تسير وفقا لها عملية التفاوض .

وكلما كان النظام السياسي يسمح بقدر كبير من المشاركة السياسية ، كان للرأي العام تأثيره في توجيهات فريق المفاوضين. ومع ان ذلك قد يؤدي الى تطور عملية التفاوض ، فانه يعضد مواقف الحكومة ، ويمثل عنصرا ضاغطا للحصول على المزيد من المكاسب ، كما ان الدول اصبحت تتولى الحصول على تأييد الراي العالمي جهدا كبيرا ، من خلال وسائل شتى ، اهمها توظيف وسائل الاتصال من اجل دعم وجهات نظرها .

وتعد اسرائيل من اكثر الدول ، التي تميل الى توظيف عنصر الراي العام ليكون ورقة من اوراق التأثير في المفاوضات (وهي تجيد استخدام هذه الورقة كثيرا بالنسبة الى شقي الراي العام الداخلي المتمثلين في الاحزاب والقوى السياسية وفي الشعب الاسرائيلي في مفهومه الواسع . فعلى مستوى الاحزاب والقوى السياسية خصوصا على القوى السياسية المشاركة في الائتلاف الحكومي ، نجد انه في اثناء المفاوضات ، التي جرت مع الليكود ، بعد زيارة الرئيس السادات للقدس ، إن الاسرائيليين كانوا دائما يدّعون بانهم ، لو ساروا في موضوع ما على نحو معين ، لانفرط عقد الائتلاف الحكومي ، خاصة ان هناك من يعارض ذلك داخل الائتلاف . ويأتون بهؤلاء الاشخاص المعارضين ، وهم وزراء ، ليحاولوا اقناع الطرف الامريكي بانه لو تحركت اسرائيل قيد انملة في هذا الاتجاه او ذاك ، لانهار الائتلاف الحكومي . وكثيرا ما كانت تنطلي هذه الاساليب على الامريكيين. وعلى مستوى الشعب الاسرائيلي ، عادة ما يدعي الاسرائيليون ان الشعب غير قابل لمسالة ما. ويضربون مثلا باستطلاعات الراي العام ، ويفترضون في كلامهم وآرائهم – اما بطريقة مباشرة او غير مباشرة – ان الوضع مختلف في العالم العربي ، وان الحكومات العربية تستطيع ان تقرر ما تشاء ، من دون الاكتراث بالراي العام) .

ويبدوا البعد الثقافي مهما في عملية التفاوض بين الدول ، اذ لا بد لكل دولة ان تعرف الخلفية الثقافية للدولة ، التي تتفاوض معها ، لان اختلاف دلالات اللغة والسلوك الاجتماعي قد يؤدي الى سوء الفهم ، الذي يزيد من عدم الثقة ويؤدي الى تدهور العلاقات وتعقد عملية المشكلات ، ولعل ما سبق يعطي تصورا موجزا عن المفاوضات بين الدول ، من حيث اساليبها ومؤثراتها ، والاعتبارات الداخلة في عملية التفاوض ، لإنجاح اهدافا في عالم السياسة والدبلوماسية .

ثانيا : التفاوض الاقتصادي

شاءت سنن الله ، سبحانه وتعالى ، في الحياة أن تكون قضية تبادل المنافع الاقتصادية بين الدول من اهم الجوانب في العلاقات الدولية ، وهذا امر واقع منذ اقدم العصور . وقد كان تضارب المصالح الاقتصادية من اسباب الحروب في كثير من الاحيان ، ويزداد التشابك بين المصالح مع التقدم ، الذي يشهده العالم ، فالدول المتقدمة في حاجة الى تسويق منتجاتها ، وقبل ذلك ، هي في حاجة الى مواد خام لتصنيع هذه المنتجات ، بينما الدول النامية في حاجة الى كثير من المنتجات ، بينما الدول النامية في حاجة الى كثير من المنتجات المصنعة في العالم المتقدم ، كما انها في حاجة الى تقانة حديثة تعينها على استثمار ما لديها من مواد خام . وقد دخلت الشركات المتعددة الجنسيات طرفا في العلاقات الاقتصادية ، بما لديها من امكانيات ، تفوق احيانا ما لدى كثير من الدول .

وهذا الواقع جعل المفاوضات المتعلقة بالشأن الاقتصادي تجري احيانا على مستوى الدول ، ومن الموضوعات ، التي تطرح في مثل هذ الحالة ، ما يتعلق بالاستيراد والتصدير ، وقضايا الترانزيت وحرية المرور وحق العمل والاقامة ، وتنشيط السياحة ، ودعم التبادل الزراعي والصناعي ، وقد تجري المفاوضات على مستوى البعثات الدولية ، او من خلال الوزارات المتخصصة في البلدين .

ومن الامثلة الواضحة على التفاوض الاقتصادي ، تأسيس منظمة التجارة العالمية ، التي تجسد المصالح الكبرى للدول الغربية ، وما يحصل الان من مفاوضات صعبة بين هذه المنظمة ودول العالم للدخول فيها ، وما تتعرض له دول العالم الثالث من ضغوط سياسة عالمية ، لتوقيع معاهدة الانضمام الى هذه المنظمة، وما يعني ذلك من فقدان بعض السيادة السياسة والاقتصادية.

وتشتمل المفاوضات الاقتصادية على عدد من الخطوات ، التي تختلف في حالة اجرائها بين دولتين عن الحالة ، التي تكون فيها المفاوضات بين دولة وشركات ، أو شركات رأس مال .

فعندما يكون التفاوض بين دولتين ، حول اقامة وتنفيذ احد المشاريع او عقد معاهدة او اتفاقية اقتصادية ، يجري التفاوض على النحو التالي: تجري المفاوضات الاولى او المبدئية عن طريق البعثات الدبلوماسية .. فتقترح السفارة على المسؤولين في دولتها رغبة الدولة الاخرى في عقد معاهدة اقتصادية معينة .

يدرس خبراء الدولة المقترح عليها المشروع ، وبعد موافقة المسؤولين تبلغ الدولة الاخرى عن الموافقة المبدئية لبدء عمليات التفاوض ، فتعين كل دولة فريقها المفاوض من الخبراء المختصين والمسؤولين ، ويتفق على عقد الاجتماع الاول للفريقين المتفاوضين ، ويحدد مكانه وزمانه ويدور البحث في الاجتماع الاول بصورة مفصلة في المواضيع الاولية ، التي تعتبر نقطة انطلاق في التعرف على الاوضاع الاقتصادية ، في كل من البلدين المتفاوضين ، وهذه أهمها :

النظام المالي والضريبي .

نظام الاستيراد والتصدير .

ميزان المدفوعات .

الحاجة المتقابلة والفوائد المتبادلة .

أ‌- كل فريق يأخذ من حكومته ، التعليمات الواضحة ، والخطوط العريضة الكبرى لسياسة دولته والتفويض واللازم .

ب‌- إذا توصل الطرفان الى الاتفاق على عقد معاهدة او اتفاقية اقتصادية يوقعان عليها ، ويرفع كل منهما الى حكومته الوثيقة لعرضها على المرجع الرسمي ، الذي له حق الموافقة النهائية عليها ، بحسب دستور كل من الدولتين المتفاوضتين .

اما في حالة التفاوض بين دولة وشركة او شركات متخصصة ، فان المبادئ العامة ، التي ينبغي مراعاتها ، وهي :

نظرية النشاط الاقتصادي .

تحديد اولويات الاهداف الوطنية .

تفهم اهداف المستثمر الاجنبي .

تفهم الوضع التنافسي .

وذلك لأن اي شركة استثمارية ، يهمها تحقيق الربح والحصول على عائد مادي ، ومن ثم لا يمكنها المغامرة بالدخول في عمليات استثمارية ، ما لم تحط بالظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية السائدة في الدولة ، التي تريد الاستثمار فيها ، وحيز الحرية في التحرك المتاح لها، فكلما كثرت القيود وتعددت جهات الاختصاص وتعرقلت الاجراءات ، تضاءلت فرص الاستثمار ، ومن الملاحظ ان دولا عربية كثيرة فيها فرص استثمارية جيدة ، تعجز عن استقطاب رؤوس الاموال الوطنية والاجنبية للاستثمار فيها ، بسبب عدم الاستقرار السياسي ، وعدم وضوح سياستا الاقتصادية ، وتعقد الاجراءات، وتضارب صلاحيات جهات الاختصاص. وفي الوقت نفسه ، فان هناك دولا تقع فريسة لفرط التفاؤل بالمشروعات الاستثمارية ، التي تقدمها الشركات العالمية الكبرى ، فتقدم لها ما تستطيع من تسهيلات ، وتكون المحصلة استفادة هذه الشركات على حساب الدولة ومصالحها ، وتعرض البنية السياسية والاجتماعية والثقافية للمخاطر المحتملة من جراء هذا الانفتاح الواسع غير المدروس. وهذا ما يقتضي ضرورة توافر قواعد معلومات ضخمة عن الشركات الاستثمارية ومشروعاتها وامكاناتها وغاياتها ، قبل الدخول طرفا في اي تفاوض معها ، حتى يأتي اي مشروع استثماري محققا لمصالح الدولة ، بقدر ما يحقق الربح والكسب للشركة الاستثمارية .

وينبغي للدولة كذلك ، ان تسعى لتأسيس استقرار اوضاعها السياسية والامنية من اجل استقطاب مشروعات استثمارية ، تحقق صالح المواطن ، لان المناخ الاقتصادي جزء لا يتجزأ من المناخ العام السائد في الدولة ، كما ان عليها ابراز المشروعات الاستثمارية الكبرى ، التي وجدت طريقها الى التنفيذ لطمأنه الشركات الكبرى الراغبة في الاستثمار واستقطاب مشروعات ذات جدوى اقتصادية .

ثالثا : التفاوض التجاري

اثبتت الدراسات ان التجارة تعد اول النشاطات الانسانية ومن اكثرها اهمية ، في تعميق العلاقات بين الافراد والدول ، كما انها كانت من اسباب النزاع ، حيث عملت الدول على تأمين طرق التجارة ، وكان استقرارها يقاس بما في هذه الطرق من أمن وطمأنينة . واليوم اصبح العالم اكثر اتصالا وقربا ، بعد تلاشي المسافات وتشابك العلاقات ، وتبعا لذلك اصبح اكثر تطلعا الى تعميق التبادل التجاري ، وجعله اكثر فائدة في تحقيق التكامل بين اقتصاديات الدول المختلفة ، ولم يبق منطقيا ، في ظل هذا التقارب ، الذي تفرضه وسائل الاتصال ، وضع العراقيل ، التي تحول دون انسياب التجارة بين الدول ، بما يحقق مصالح الانسان في تحقيق رفع مستواه الاقتصادي ورفاهيته ، الى جانب ضرورة وضع الضوابط ، التي تحارب التجارة الضارة المتمثلة في تهريب الممنوعات من اسلحة ومخدرات وغيرها. ويسهم انسياب التجارة في اطار ضوابط ، تراعي مصالح الدول والقرب الى أن (يكون لدينا مستوى معيشي مرتفع ، تشترك فيه جميع الامم لدرجة لا تزيد معها ، على الاقل ، تلك الفروق الحالية في توزيع الثروة في العالم .

ولكي نحرز تقدما ملموسا ، نحتاج الى درجة من الكفاءة ، لا يمكن ان تتأتى الا عن طريق توافر مراكز تجارية حرة ، على قدر الإمكان ، في جميع اجزاء العالم ، تؤدي الى ترابط الناس بعضهم ببعض. وتمدهم بالأساس اللازم للاستثمار والتوسع الدولي ، مما قد يؤدي الى إقرار السلام).

(وتتعدد وسائل التفاوض التجاري بتعدد انواع التجارة ، برية كانت او بحرية عن طريق الافراد، كتجار او ممثلين او وكلاء للشركات والمؤسسات التجارية ، وفي جميع حالات البيع والشراء ، تتناول المفاوضات الامور التالية :

ـ نوع السلعة واوصافها .

ـ العرض والطلب والسعر .

ـ الكمية المطلوبة والنوعية .

ـ كيفية دفع الثمن وفتح الاعتماد .

ـ مدة التسليم والتامين ومخاطر النقل ونسبة تحمل كل من البائع والمشتري لهذه المخاطر .

ـ تحديد المرجع الصالح لفض النزاعات الناتجة عن تطبيق العقد .

ويتطلب التفاوض التجاري استخدام استراتيجيات للتأثير والاقناع ، ومن اهمها :

1ـ الاستراتيجية الابتكارية innovation strategy 

وهي الاستراتيجية ، التي تستخدمها شركة او طرف ما ، يسعى الى ايجاد وبناء علاقة طيبة بين الشركة والجمهور ، في محاولة لاستقطاب او تكوين جمهور لمنتجاتها او خدماتها ، التي تشبع رغبات ومتطلبات هذا الجمهور ، وذلك من خلال الدراسة الدقيقة لترويج المبيعات بطريقة مغرية ، افضل مما يفعله المنافسون ...

2ـ استراتيجية التحصين fortification strategy 

وهي الاستراتيجية ، التي توظفها الشركة او المنشأة ، بحيث تستخدم امكاناتها ومصادرها للتحويط على العملاء ، الذين يستخدمون منتجات الشركة او خدماتها ، للحفاظ على هيكل الاسعار ، التي توازن بين المنفعة والقيمة التي يدفعها المستهلك .. وهذه الاستراتيجية توظف كذلك ، من خلال العمل على تحسين الأوضاع التنافسية للمنشأة .

واحيانا يطلق على هذه الاستراتيجية اسم استراتيجية الاحتفاظ retention strategy بتسهيل امر البيع ، كتوصيل المنتج لمنازل العملاء ، والبيع بالكتالوجات ، واحيانا تهتم المؤسسة بعمل نشاطات او رحلات او ندوات عن موضوعات مهمة تجتذب بها عملاءها .. كذلك تعتمد هذه الاستراتيجية ، مثل معظم الاستراتيجيات التسويقية الخارجية ، على الابقاء على المنتج او السلعة في ذهن الجمهور من خلال الاعلان الغريب . مثل هذا الاعلان لسيارة الفولكس واجن ، حيث يقول المذيع : انها ليست سيارة .. انها فولكس واجن .

3ـ استراتيجية المواجهة

وهي تلك الاستراتيجيات ، التي توظفها الشركة او المؤسسة للتصدي لمؤسسات او شركات منافسة اخرى ، تقوم بالاعتداء على الشركة من خلال اطلاق الاشاعات او ما شابه ذلك .

4ـ استراتيجية الاستفزاز او المضايقة harassment strategy

وهنا توظف شركة او مؤسسة ما هذه الاستراتيجية ، بهدف التأثير في امكانيات المنافسين ، كالاتصال بالموردين لتقليل مبيعاتهم لهم ، او الضغط على الموزعين للحد من مبيعات المنافسين، او دفع رجال البيع بالشركة او المؤسسة او من خلال الحملة الاعلامية ، للنيل من المنافسين بإبراز او ادعاء عيوب منتجاتهم للسوق ، وهذه الاستراتيجية قد تؤدي الى تدمير المنافسين ، ولا سيما اذا كانت الامكانات المادية والترويجية للشركة او المؤسسة المستهدفة ، ليست لها قدرات ابتكارية وانتاجية عالية للحفاظ على حصتها من الجمهور في الاسواق ، وطريقة الاعلان ، عن منتج شركة ما من خلال مقارنته بمنتج مثيل له ، بالهجوم عليه ووصف عيوبه كما في حالة مهاجمة شركة الكوكاكولا مثلا لشركة البيبسي او العكس ، جهارا نهارا ، وهذا من الامور الشائعة في التنافس بين الشركات العالمية .

5ـ استراتيجية النوعية المتميزة quality strategy

وتوظف هذه الاستراتيجية من قبل بعض الشركات او المؤسسات المتميزة للغاية للحفاظ على حصتها التسويقية من خلال الاحتفاظ بمستوى معين من جودة الانتاج او الخدمة ، بما يجعلها

دائما في مستوى جودة مفضل لدى المستهلك عن السلع المنافسة .

6ـ استراتيجية العمل على زيادة الطلب على منتجات الشركةprimary demand strategy

وهي الاستراتيجية ، التي تهدف الى زيادة مستوى الطلب الكلي على منتجات الصناعة او الخدمات ، مع حصول المؤسسة او الشركة على النصيب الاكبر من هذه الزيادة ، وذلك من خلال زيادة عدد مستخدمي المنتجات ، اما من خلال زيادة الرغبة في الشراء ، عن طريق اعادة عرض السلع او الخدمات بطريقة مغرية للمتعاملين مع الشركة او من خلال فرص البيع بالتقسيط ، او منح الائتمان للموزعين .. وكذلك من خلال خلق استخدامات جديدة لسلع راهنة ، او من خلال خفض الاسعار للإقبال على المنتج او الخدمة) .

ومهما كان الأخذ والعطاء بين البائع والمشتري ، وطبيعة الاساليب المستخدمة في التأثير على عملية التفاوض التجاري ، فان هناك مجموعة المبادئ الاساسية التي ينبغي ان يلتزمها كل طرف ، وهي :

(يلتزم البائع في عقد البيع بالتنازل عن ملكية شيء ، ويلتزم فيه المشتري بان يدفع ثمنا ، وتتوقف صحة البيع على المفاوضات ، التي توصل الطرفين على ماهية العقد ، والى البيع والثمن ، والشروط العامة لصحة الموجبات التعاقدية .

ـ يجب أن يكون كل من البائع والمشتري أهلاً للالتزام .

ـ لا يجوز التفاوض على بيع الاشياء ، التي لا يجوز المبايعة فيها ، ولا الاشياء التي ليس لها قيمة يمكن تخمينها ، ولا التي لا يمكن تسليمها بسبب ماهيتها .

ـ لا يجوز التفاوض على بيع ملك الاخرين .

ـ يجب ان يعين المتفاوضين ثمن المبيع .

ـ يجب ان يتركز التفاوض على انتقال الملكية بين البائع والمشتري ، في ان المشتري يكتسب حتما ملكية المبيع ، اذا كان عينا معينا ، عندما يصبح البيع تاما ، وانه يحق للمشتري منذ اتمام العقد حتى قبل التسليم ، ان يفرغ عن المبيع ، ما لم يمكن ثمة اتفاق او نص قانوني مخالف ، ويحق للبائع ان يفرغ عن حقه في الثمن ، قبل قبضه .

ـ يجب ان تشمل المفاوضات التجارية بين البائع والمشتري ، المواضيع التالية :

تسليم المبيع : المكان والزمان والمصاريف .

الضمان : العيوب ، التي يضمنها البائع وما يترتب عليها .

دفع الثمن .

الاستلام وموجباته .

رابعا : التفاوض في المؤسسات الاقتصادية والادارية .

أدت الثورة الصناعية وما تلاها من تطورات تقنية وقفزات اقتصادية عملاقة ، الى كبر حجم الاعمال ، وتوسع حجم التعاملات الاقتصادية ، والادارية ، واشتراك اطراف عدة في عملية الانتاج والتسويق والبيع والادارة ، ويتطلب الامر ، مع استمرار تزايد حجم بيئة العمل ، وجود اسلوب اداري لتنظيم العلاقات بين الاطراف المختلفة. وكان انشاء ادارة العلاقات العامة في المؤسسات الصناعية الكبرى وسيلة من اجل ايجاد التفاهم بين اصحاب الاعمال والعمال ، وبناء جسور من العلاقات الوثيقة بين المنشأة والجمهور .

وقد تبلورت العلاقات العامة في شكل علم متخصص ، له قواعده واصوله . ومن اهم مهام

العلاقات العامة ، تمتين العلاقات في داخل المنشأة ، وإيجاد التفاهم بين المنتمين اليها ، مهما اختلفت مستوياتهم الوظيفية ، من خلال تلمس حاجات العاملين ؛ ورغباتهم ، وايصالها الى الادارة العليا ، الى جانب شرح سياسات هذه الادارة للعاملين لإزالة ما قد ينشأ من سوء التفسير، كما ان العلاقات العامة تسعى الى تلمس حاجات ورغبات جمهور المتعاملين مع المنشأة ومعرفة التأثيرات النفسية واساليب الاستمالة المناسبة لهذا الجمهور ؛ ليقبل على منتجات المنشأة . ويقوم عمل هذه الادارة المهمة ، في اي منشأة ، على التخطيط الجيد المعتمد على الحقائق والمعلومات الصحيحة ، لا على الانطباعات ، التي قد تضلل ، وهذا ما يعينها على تحديد الجمهور المستهدف وطبيعة هذا الجمهور وخصائصه ، والاساليب ، التي تؤثر في عملية الاقناع .

اسلوب التفاوض بين الحاكم والمحكوم

في ظل ثورة الاتصالات أصبح من الصعب إخفاء الحقائق عن أي شعب من شعوب الارض ، مما استوجب ضرورة أن يكون اتصال السلطة الحاكمة بالشعب مباشرا ومفتوحا ، بحيث تتلمس السلطة الحاكمة الحاجات الحقيقية للشعب وما لديه من رغبات وتطلعات ، وما يعانيه في حياته، من اجل العكوف على حل كل مشكلاته ، من خلال دفعه الى المشاركة الفعالة ، في تحمل مسؤولياته ، بوصف السلطة الحاكمة والشعب ركاب سفينة واحدة. كما ان تسليم الحقائق للشعب اصبح ضروريا حتى لا يتم التشويش عليه من خلال الشائعات المغرضة والاساليب الدعائية المضادة ، الذي يهدف الى خلق تفاهم وتوافق بينهما ، واذا ادى هذا التفاهم الى تشكيل وجهة نظر معينة لدى الشعب ، حول قضية من القضايا ، فأننا نكون ازاء ما يطلق عليه خبراء الاتصال (الراي العام) وهو يحتاج الى جهد كبير من الاعلام الذكي المبني على الحقائق ، والمستخدم لأساليب التأثير والاقناع ، التي تتناسب مع طبيعة الشعب وخلفياته الثقافية والحضارية وافكاره ، حول القضية المطروحة .




احدى اهم الغرائز التي جعلها الله في الانسان بل الكائنات كلها هي غريزة الابوة في الرجل والامومة في المرأة ، وتتجلى في حبهم ورعايتهم وادارة شؤونهم المختلفة ، وهذه الغريزة واحدة في الجميع ، لكنها تختلف قوة وضعفاً من شخص لآخر تبعاً لعوامل عدة اهمها وعي الاباء والامهات وثقافتهم التربوية ودرجة حبهم وحنانهم الذي يكتسبونه من اشياء كثيرة إضافة للغريزة نفسها، فالابوة والامومة هدية مفاضة من الله عز وجل يشعر بها كل اب وام ، ولولا هذه الغريزة لما رأينا الانسجام والحب والرعاية من قبل الوالدين ، وتعتبر نقطة انطلاق مهمة لتربية الاولاد والاهتمام بهم.




يمر الانسان بثلاث مراحل اولها الطفولة وتعتبر من اعقد المراحل في التربية حيث الطفل لا يتمتع بالإدراك العالي الذي يؤهله لاستلام التوجيهات والنصائح، فهو كالنبتة الصغيرة يراقبها الراعي لها منذ اول يوم ظهورها حتى بلوغها القوة، اذ ان تربية الطفل ضرورة يقرها العقل والشرع.
(أن الإمام زين العابدين عليه السلام يصرّح بمسؤولية الأبوين في تربية الطفل ، ويعتبر التنشئة الروحية والتنمية الخلقية لمواهب الأطفال واجباً دينياً يستوجب أجراً وثواباً من الله تعالى ، وأن التقصير في ذلك يعرّض الآباء إلى العقاب ، يقول الإمام الصادق عليه السلام : « وتجب للولد على والده ثلاث خصال : اختياره لوالدته ، وتحسين اسمه ، والمبالغة في تأديبه » من هذا يفهم أن تأديب الولد حق واجب في عاتق أبيه، وموقف رائع يبيّن فيه الإمام زين العابدين عليه السلام أهمية تأديب الأولاد ، استمداده من الله عز وجلّ في قيامه بذلك : « وأعني على تربيتهم وتأديبهم وبرهم »)
فالمسؤولية على الاباء تكون اكبر في هذه المرحلة الهامة، لذلك عليهم ان يجدوا طرقاً تربوية يتعلموها لتربية ابنائهم فكل يوم يمر من عمر الطفل على الاب ان يملؤه بالشيء المناسب، ويصرف معه وقتاً ليدربه ويعلمه الاشياء النافعة.





مفهوم واسع وكبير يعطي دلالات عدة ، وشهرته بين البشر واهل العلم تغني عن وضع معنى دقيق له، الا ان التربية عُرفت بتعريفات عدة ، تعود كلها لمعنى الاهتمام والتنشئة برعاية الاعلى خبرة او سناً فيقال لله رب العالمين فهو المربي للمخلوقات وهاديهم الى الطريق القويم ، وقد اهتمت المدارس البشرية بالتربية اهتماماً بليغاً، منذ العهود القديمة في ايام الفلسفة اليونانية التي تتكئ على التربية والاخلاق والآداب ، حتى العصر الاسلامي فانه اعطى للتربية والخلق مكانة مرموقة جداً، ويسمى هذا المفهوم في الاسلام بالأخلاق والآداب ، وتختلف القيم التربوية من مدرسة الى اخرى ، فمنهم من يرى ان التربية عامل اساسي لرفد المجتمع الانساني بالفضيلة والخلق الحسن، ومنهم من يرى التربية عاملاً مؤثراً في الفرد وسلوكه، وهذه جنبة مادية، بينما دعا الاسلام لتربية الفرد تربية اسلامية صحيحة.






ضريح الإمامين الكاظمين يتشح بالسواد إعلاناً للحِداد وإحياء شهادة إمامنا الجواد "عليه السلام"
وفد حافظات العتبة الكاظمية المقدسة يُلبّي دعوة المركز القرآني في العتبة الحسينية المقدسة
اختتام بطولة شباب الأئمة "عليه السلام" الأولى لكرة القدم
الأمانة العامة للعتبة الكاظمية المقدسة تستكمل جميع المهام لاستقبال زيارة استشهاد الإمام الجواد "عليه السلام"