المرجع الالكتروني للمعلوماتية
المرجع الألكتروني للمعلوماتية

سيرة الرسول وآله
عدد المواضيع في هذا القسم 7757 موضوعاً
سيرة النبي محمد (صلى الله عليه واله)
سيرة الامام علي (عليه السلام)
سيرة الزهراء (عليها السلام)
سيرة الامام الحسن (عليه السلام)
سيرة الامام الحسين (عليه السلام)
سيرة الامام زين العابدين (عليه السلام)
سيرة الامام الباقر (عليه السلام)
سيرة الامام الصادق (عليه السلام)
سيرة الامام الكاظم (عليه السلام)
سيرة الامام الرضا (عليه السلام)
سيرة الامام الجواد (عليه السلام)
سيرة الامام الهادي (عليه السلام)
سيرة الامام العسكري (عليه السلام)
سيرة الامام المهدي (عليه السلام)
أعلام العقيدة والجهاد

Untitled Document
أبحث عن شيء أخر


دعاؤه في طلب التوبة  
  
1759   10:48 صباحاً   التاريخ: 13 / 4 / 2016
المؤلف : باقر شريف القرشي .
الكتاب أو المصدر : حياة الإمام زين العابدين (عليه السلام)
الجزء والصفحة : ج‏2،ص153-155.

كان (عليه السلام) يدعو بهذا الدعاء طالبا من اللّه تعالى أن يمنّ عليه بالتوبة و المغفرة : اللهم أنه يحجبني عن مسألتك خلال ثلاث و تحدوني عنها خلة واحدة يحجبني أمر أمرت به فأبطأت عنه و نهي نهيتني عنه فأسرعت إليه و نعمة أنعمت بها علي فقصرت في شكرها و يحدوني على مسألتك تفضلك على من أقبل بوجهه إليك و وفد بحسن ظنه إليك إذ جميع احسانك تفضيل و إذ كل نعمك ابتداء فها أنا ذا يا إلهي واقف بباب عزك وقوف المستسلم الذليل و سائلك على الحياء مني سؤال البائس المعيل مقر لك بأني لم استسلم وقت احسانك إلا بالإقلاع عن عصيانك و لم أخل في الحالات كلها من امتنانك فهل ينفعني يا إلهي اقراري عندك بسوء ما اكتسبت؟ و هل ينجيني منك اعترافي لك بقبيح ما ارتكبت؟ أم أوجبت لي في مقامي هذا سخطك؟ أم لزمني وقت دعائي مقتك؟ سبحانك لا ايأس منك و قد فتحت لي باب التوبة إليك بل أقول: مقال العبد الذليل الظالم لنفسه المستخف بحرمة ربه الذي عظمت ذنوبه فجلت و ادبرت أيامه فولت حتى إذا رأى مدة العمل قد انقضت و غاية العمر قد انتهت و أيقن أنه لا محيص له منك و لا مهرب له عنك تلقاك بالإنابة و اخلص لك التوبة فقام إليك بقلب طاهر نقي ثم دعاك بصوت حائل‏  خفي قد تطأطأ لك فانحنى و نكس رأسه فانثنى قد ارعشت خشيته رجليه و غرقت دموعه خديه يدعوك بيا ارحم الراحمين و يا ارحم من انتابه‏  المسترحمون و يا أعطف من أطاف به المستغفرون و يا من عفوه أكثر من نقمته و يا من رضاه أوفر من سخطه و يا من تحمد إلى خلقه بحسن التجاوز و يا من عود عباده قبول الإنابة و يا من استصلح فاسدهم بالتوبة و يا من رضي من فعلهم باليسير و يا من كافى قليلهم بالكثير و يا من ضمن لهم إجابة الدعاء و يا من وعدهم على نفسه بتفضله حسن الجزاء ما أنا بأعصى من عصاك فغفرت له و ما أنا باللؤم من اعتذر إليك فقبلت منه و ما أنا بأظلم من تاب إليك فعدت عليه أتوب إليك في مقامي هذا توبة نادم على ما فرط منه مشفق مما اجتمع عليه خالص الحياء مما وقع فيه عالم بأن العفو عن الذنب العظيم لا يتعاظمك و أن التجاوز عن الاثم الجليل لا يستصعبك و أن احتمال الجنايات الفاحشة لا يتكأّدك‏  و أن أحب عبادك إليك من ترك الاستكبار عليك و جانب الإصرار  و لزم الاستغفار و أنا ابرأ إليك من أن استكبر و أعوذ بك من أن أصر و استغفرك لما قصرت فيه و استعين بك على ما عجزت عنه ، اللهم صلّ على محمد و آله وهب لي ما يجب علي لك و عافني مما استوجبه منك و أجرني مما يخافه أهل الإساءة فإنك ملئ بالعفو مرجو للمغفرة معروف بالتجاوز ليس لحاجتي مطلب سواك و لا لذنبي غافر غيرك حاشاك و لا أخاف على نفسي إلا إياك إنك أهل التقوى و أهل المغفرة صل على محمد و آل محمد و اقض حاجتي و انجح طلبتي و اغفر ذنبي و آمن خوف نفسي إنك على كل شي‏ء قدير و ذلك عليك يسير آمين رب العالمين .

لقد فتح الإمام (عليه السلام) في هذا الدعاء باب المحاورة مع اللّه تعالى و هو باب جديد لم يكن معهودا و لا معروفا في الكلام العربي سوى ما أثر عن الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) في بعض أدعيته .

لقد عرض الإمام على اللّه تعالى العوامل التي تحجبه عن مسألته كما عرض إلى ما يحفزه إلى مسألته و قد ذكر ذلك بصورة مفصلة و مثيرة طالبا منه تعالى التوبة و العفو و الرحمة و قد قال ذلك بلهجة الخائف الذليل المستكين أمام اللّه تعالى فقد انحنى و نكس رأسه و ارتعش و سالت دموعه و هو يدعو ضارعا نادما على ما فرط في أمره مستغفرا لما قصر في حقه تعالى و هو (عليه السلام) سيد الساجدين و إمام المتقين و زعيم الموحدين فأي نفس ملائكية تلك النفس العظيمة التي صغرت و ذابت إجلالا و تعظيما أمام الخالق العظيم؟!!




يحفل التاريخ الاسلامي بمجموعة من القيم والاهداف الهامة على مستوى الصعيد الانساني العالمي، اذ يشكل الاسلام حضارة كبيرة لما يمتلك من مساحة كبيرة من الحب والتسامح واحترام الاخرين وتقدير البشر والاهتمام بالإنسان وقضيته الكبرى، وتوفير الحياة السليمة في ظل الرحمة الالهية برسم السلوك والنظام الصحيح للإنسان، كما يروي الانسان معنوياً من فيض العبادة الخالصة لله تعالى، كل ذلك بأساليب مختلفة وجميلة، مصدرها السماء لا غير حتى في كلمات النبي الاكرم (صلى الله عليه واله) وتعاليمه الارتباط موجود لان اهل الاسلام يعتقدون بعصمته وهذا ما صرح به الكتاب العزيز بقوله تعالى: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) ، فصار اكثر ايام البشر عرفاناً وجمالاً (فقد كان عصرا مشعا بالمثاليات الرفيعة ، إذ قام على إنشائه أكبر المنشئين للعصور الإنسانية في تاريخ هذا الكوكب على الإطلاق ، وارتقت فيه العقيدة الإلهية إلى حيث لم ترتق إليه الفكرة الإلهية في دنيا الفلسفة والعلم ، فقد عكس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم روحه في روح ذلك العصر ، فتأثر بها وطبع بطابعها الإلهي العظيم ، بل فنى الصفوة من المحمديين في هذا الطابع فلم يكن لهم اتجاه إلا نحو المبدع الأعظم الذي ظهرت وتألقت منه أنوار الوجود)





اهل البيت (عليهم السلام) هم الائمة من ال محمد الطاهرين، اذ اخبر عنهم النبي الاكرم (صلى الله عليه واله) باسمائهم وصرح بإمامتهم حسب ادلتنا الكثيرة وهذه عقيدة الشيعة الامامية، ويبدأ امتدادهم للنبي الاكرم (صلى الله عليه واله) من عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) الى الامام الحجة الغائب(عجل الله فرجه) ، هذا الامتداد هو تاريخ حافل بالعطاء الانساني والاخلاقي والديني فكل امام من الائمة الكرام الطاهرين كان مدرسة من العلم والادب والاخلاق استطاع ان ينقذ امةً كاملة من الظلم والجور والفساد، رغم التهميش والظلم والابعاد الذي حصل تجاههم من الحكومات الظالمة، (ولو تتبّعنا تاريخ أهل البيت لما رأينا أنّهم ضلّوا في أي جانب من جوانب الحياة ، أو أنّهم ظلموا أحداً ، أو غضب الله عليهم ، أو أنّهم عبدوا وثناً ، أو شربوا خمراً ، أو عصوا الله ، أو أشركوا به طرفة عين أبداً . وقد شهد القرآن بطهارتهم ، وأنّهم المطهّرون الذين يمسّون الكتاب المكنون ، كما أنعم الله عليهم بالاصطفاء للطهارة ، وبولاية الفيء في سورة الحشر ، وبولاية الخمس في سورة الأنفال ، وأوجب على الاُمّة مودّتهم)





الانسان في هذا الوجود خُلق لتحقيق غاية شريفة كاملة عبر عنها القرآن الحكيم بشكل صريح في قوله تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) وتحقيق العبادة أمر ليس ميسوراً جداً، بل بحاجة الى جهد كبير، وافضل من حقق هذه الغاية هو الرسول الاعظم محمد(صلى الله عليه واله) اذ جمع الفضائل والمكرمات كلها حتى وصف القرآن الكريم اخلاقه بالعظمة(وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) ، (الآية وإن كانت في نفسها تمدح حسن خلقه صلى الله عليه وآله وسلم وتعظمه غير أنها بالنظر إلى خصوص السياق ناظرة إلى أخلاقه الجميلة الاجتماعية المتعلقة بالمعاشرة كالثبات على الحق والصبر على أذى الناس وجفاء أجلافهم والعفو والاغماض وسعة البذل والرفق والمداراة والتواضع وغير ذلك) فقد جمعت الفضائل كلها في شخص النبي الاعظم (صلى الله عليه واله) حتى غدى المظهر الاولى لأخلاق رب السماء والارض فهو القائل (أدّبني ربي بمكارم الأخلاق) ، وقد حفلت مصادر المسلمين باحاديث وروايات تبين المقام الاخلاقي الرفيع لخاتم الانبياء والمرسلين(صلى الله عليه واله) فهو في الاخلاق نور يقصده الجميع فبه تكشف الظلمات ويزاح غبار.






مجلّة (دراسات استشراقيّة) الفكريّة تُعنى بالتراث الاستشراقيّ عرضاً ونقداً
شعبةُ مدارس الكفيل الدينيّة النسويّة تُعلن عن البحوث المقبولة في مهرجان روح النبوّة الثقافيّ النسويّ العالميّ الرابع
جهودٌ متواصلة تبذلُها الشعبةُ الخدميّة في قسم المقام
دارُ الرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله) تُصدر سلسلة السيرة الرابعة